
بمتابعة دقيقة ولصيقة للنهج الذي يتّبعه تحالف “حزب اللّه وتيّاره” حيال الاستحقاق الانتخابي، وبالحكم على الواقعات وليس النيّات، يتبيّن أنّه يتحرّك بين حدَّين أو احتمالين:
التحضير للمعركة الانتخابية من جهة، والتخطيط لتأجيل الانتخابات أو إلغائها من جهة ثانية.
وبين الحالَين علاقة عضوية جدلية تقوم على المعادلة الآتية:
تسهيل الاستحقاق في موعده إذا ضمن تعويم “تيّاره” في البيئة المسيحية و”سراياه” في البيئتَين: السنّية التي تستعيد تماسكها بعد الخضّة التي تعرّضت لها، والدرزية حيث مجسّاته مهددة بالشلل في عاليه والشوف وبيروت وراشيا، أو تعطيل الاستحقاق بأساليب شتّى في حال فشل هذا التعويم.
وهو يعمل على قاعدة:
عِشْ ليومك كأنك تحيا أبداً ولآخرتك كأنّك ستموت غداً.
أمّا في الدلائل والواقعات التي تؤكّد خطّته لنسف الانتخابات، فمجموعة وسائل تمّ تحضيرها في المرحلة “ب” على أثر فشل “تيّاره” في المرحلة “أ” بالطعن أمام المجلس الدستوري، ومحاولة التعديل على التعديل بإحياء الدائرة ١٦ لفصل المغتربين عن الوطن الأم، والطرح المفخّخ لمسألة ال”ميغاسنتر”.
وفي جعبة “الخطّة ب” سلّة من الألغام كلّف شريكه بتنفيذها، ويتولّى هو جانباً منها.
في “التكليف الشرعي” للشريك، كلّ هذه الفوضى والعشوائيات التي يضرب بها الوضع المالي المصرفي، وتالياً الاجتماعي، بعصا “جناحه القضائي”، في إجراءات منحازة وعوراء ذات مضمون انتقامي سياسي مكشوف.
ولا يخفى مدى خطورة هذه الاستنسابيات القضائية على الاستقرار الأهلي والمعيشي بما تنطوي عليه من تحريض وأحقاد مرشّحة للانفجار في الشارع، وإطاحة الانتخابات وما يليها من استحقاق رئاسي، وفتح الوضع على المجهول المرعب.
وليس استدعاء ناشطين يدافعون عن قضية شهداء تفجير المرفأ أمام “الزاوية القضائية” نفسها، سوى إحدى هذه الوسائل التخريبية.
وفي هذه المرحلة الثانية (الخطة ب)، يندرج توقيت الإضراب الدبلوماسي لعرقلة اقتراع المغتربين، وكذلك المحاولة القريبة لدى الڤاتيكان للتشويش على بكركي وسيّدها والمساعي لمؤتمر دولي حول حياد لبنان،
إضافةّ إلى رفع عقيرة الخطاب الشارعي الهابط بهدف نكء الأحقاد وزرع الفتنة.
أمّا الجانب التخريبي الذي يتولّاه “حزب اللّه” شخصياً، ولو تلطّى خلف أشباح الليل، فهو جانب التشويش الأمني، كما حدث فجر أمس على خط الشيّاح عين الرمّانة، وفي الضغوط والتهديدات الأمنيّة في بعلبك والجنوب لتيئيس مناوئيه، ومنعهم من إحداث فرق أو خرق.
والواضح أن هذا النهج بين حدَّي التسهيل والتعطيل سيستمر إلى ما بعد انتهاء تشكيل اللوائح في ٤ نيسان المقبل بقليل.
إذذاك، يُعيد “حزب اللّه وتيّاره” تفحّص النتائج، سلباً أو إيجاباً، فيذهب إلى تفعيل التعطيل في حال الصدمة الناتجة من استحالة نجدة أذرعه خارج بيئته، أو إلى تسهيل الانتخابات إذا جاءت حصيلة ضغوطه وتوجيهاته بنتائج مُرضية تضمن له الحفاظ على “أكثرية سليمانه”.
