بن سلمان يناور الغرب… السعودية اللاعب الأبرز

وضعت المملكة السعودية نفسها في موقع الصدارة خلال الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. وبرز في الآونة الأخيرة كيف حول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، المملكة إلى لاعب دولي مهم متخطياً دورها الإقليمي عبر جعلها تفرض ما تريد لا أن يفرض عليها. ويعود ذلك لعوامل عدة أهمها السياسي والنفسي والتجاري.

بدايةً، ومن خلال التزام السعودية باتفاقية أوبك+، أحرج بن سلمان الولايات المتحدة. فبعد وصول أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها مسببة أزمة عالمية، نتيجة لاستخدام روسيا لسلاح النفط والغاز كورقة ضغط رابحة في الأزمة الأوكرانية، وبعد وضع العصي في دواليب الاتفاق النووي الإيراني، انكب الغرب للبحث عن بدائل لاستقرار السوق النفطي.

وآخر هذه المحاولات، مباحثات هاتفية جرت بين رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا وبن سلمان، أمس الخميس، حول إمكانية زيادة إنتاج النفط لضبط الأسعار وتوازن سوق الخام. وقال إن بلاده لديها توقعات كبيرة من القيادة السعودية للمساهمة في استقرار أسواق النفط.

وسبقت هذا الاتصال، زيارة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للمملكة، الأربعاء، أي منذ يومين، والتي تزامنت مع زيارة وفد أميركي رفيع المستوى، بغية ثني الرياض عن تعهداتها في الاتفاقية الآنف ذكرها. وذلك بعد ادراج الأوروبيين جماعة الحوثي اليمنية على قوائم الإرهاب كسلفة للسعودية. وعلى الرغم من ذلك، عادت لندن خالية الوفاض.

و”أوبك +” هو اتفاق يضم 23 دولة مصدرة للنفط منها 13 دولة عضواً في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في مقدمتها روسيا. وفي خلفية الاتفاق المُوقّع أواخر العام 2016، تخفيض دول الأعضاء إنتاجها النفطي بغية تحسين الأسعار التي شهدت هبوطاً غير مسبوق. وخفضت روسيا آنذاك إنتاجها اليومي 230 ألف برميل، فيما تحملت السعودية النسبة الأكبر من التخفيض، بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

في المقابل، يعتمد الاقتصاد الروسي بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، وتريد موسكو أن تحافظ الأسعار على وتيرتها التصاعدية. من جهة، كرافعة لميزانية الحرب الدائرة، إذ تشير دراسة حديثة، نشرها مركز الانتعاش الاقتصادي (مقره لندن)، وشركة سيفيتا للاستشارات الإدارية (مركزها تارتو في إستونيا)، ومركز إيزي بيزنس للأبحاث (مقره كييف)، منذ يومين، إلى أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا تكلف موسكو ما بين 20 و25 مليار دولار.

ومن جهة أخرى، تضغط روسيا على أوروبا بشكل مباشر عبر أسعار النفط، إذ تعتمد القارة العجوز بجزء كبير على الغاز والنفط الروسيين، فيما يؤثر التخبط الحاصل على الأسواق الأميركية.

وما جعل ولي العهد يتسلح بالاتفاق، سلوك إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن منذ وصوله للحكم، من الملف النووي الإيراني إلى الانسحاب من أفغانستان إلى ملف اليمن. فما كان من بن سلمان إلا أن تلقف فرصة الضغط وبرز كلاعب أساسي في تغيير موازين القوى. بالإضافة إلى أن واشنطن خفّضت في السنين الأخيرة التبادل التجاري البترولي مع المملكة.

على صعيد آخر، لا تتعدى الاستثمارات الأميركية في المملكة الـ800 مليار دولار بينما تصل الاستثمارات الصينية إلى نحو 100 مليار دولار، وهي في نمو سريع.

كما روّجت بعض الصحف العالمية عن أن بن سلمان يتجه للتعامل باليوان الصيني للتبادل النفطي بين الدولتين ما أنعش اليوان الصيني على الرغم من نفي الديوان الملكي للأمر.

وتبقى الأيام المقبلة شاهدة على قوة المملكة في بناء التحالفات الجديدة وعلى فرض ما هو لمصلحتها بشكل أفضل. ويأتي ذلك على لسان “شاهد من أهل البيت الأميركي”، إذ اعتبر المستشار الأميركي السابق ستيف كورتنرز أن “السعودية لديها سلاح قوي ممكن أن تدمر الاقتصاد الأميركي في 6 سنوات وتحوّلها إلى أرجنتين أخرى”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل