
انطلاقاً من هنا، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني عن ان الملف الدسم هذا اخترق الاجتماعَ الرئاسي الثلاثي الذي عُقد امس في قصر بعبدا وضمّ الى رئيس الجمهورية ميشال عون كلّا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. هذا اللقاء كان مخصّصاً للبحث في قضية ترسيم الحدود البحرية، الا ان التطورات المقلقة على الجبهة المصرفية، فرضت نفسها على طاولة البحث الرئاسية، فكان اتفاق على مناقشتها في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء صباح اليوم السبت.
وسُجّل قبيل الاجتماع في القصر، لقاءٌ بين ميقاتي ووزير العدل هنري خوري في السراي، انتهى باتفاق على الطلب من مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات اتخاذ الاجراءات المناسبة في هذا الملف.
هذه المستجدات تدل، وفق المصادر المطّلعة، على ان “محرّك” هذه المعركة، اي العهد، شعر بأن الاستمرار في مطاردة المصارف قضائياً، سيكون مكلفاً جداً، وبالتالي لا بد من “دوزنتها”. فالفريق الرئاسي يريد من خلال إدانة المصارف وملاحقة سلامة، تعويمَ نفسه شعبياً عشية الانتخابات النيابية، غير أن نتائج هذه المواجهة، حتى الساعة، أتت عكسيّة. من هنا، يبدو انه ارتأى ان يخطو خطوة الى الوراء وان يفرمل “هجمته” على المصارف لئلا ترتدّ على العهد سلباً وتفاقم النقمة الشعبية عليه، بدلاً من أن تخفّفها. اما المخرج المطروح لتهدئة الفوضى التي عمّت القطاع، فيتمثّل على الارجح بإطلاق سراح رجا سلامة الاثنين، وبإحالة القاضية عون حاكمَ مصرف لبنان وشقيقه وملف المصارف الى قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان نقولا منصور بعد الادعاء عليهما على ان يشرف عويدات على هذا المسار كلّه، وذلك الى ان يكون الفريقُ الرئاسي وجد حلّاً أقلّ ضرراً، لمسألة سلامة.
بحسب المصادر، لا بد من محاسبة كل مَن تسبّب بالانهيار المالي وبتهاوي القطاع المصرفي وبحجز اموال المودعين وتبديدها، مهما علا شأنه، غير ان الخطأ في ما هو حاصلٌ اليوم هو ان المحاسبة “استنسابية”، ولا تشمل كلَّ المسؤولين بل فريقاً واحداً منهم، وأنها “مسيّسة” يحرّكها العهدُ ويريد استغلالَها واستثمارها. اما الحلّ الفعلي والحقيقي، فيكون بخطة شاملة رسمية واضحة المعالم، تنال رضى المجتمع الدولي، تلحظ محاسبةَ حاكم “المركزي” ومجالس ادارات المصارف، ووزراء المال وكلّ من كانوا معنيين بإدارة المال العام طول السنوات الماضية، وتشمل التدقيقَ في حسابات كل الادارات العامة والوزارات بالاضافة الى خطواتٍ اصلاحية كبرى، بما يُفضي في نهاية المطاف الى تحرير ودائع الناس واعادة وضع البلاد على سكة النهوض… فأين المنظومة اليوم من هذا المسار كلّه؟
