العهد يستخدم المودعين دروعاً بشرية

رصد فريق موقع “القوات”

لا يترك رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل طاقة إلا ويستغلها ويجندها خدمة لمصالحه الشخصية، ويجاريه في هذا السلوك رئيس الجمهورية ميشال عون الذي جنّد نفوذه الرئاسي والقضائي لبدء معزوفته الجديدة وهي “الشعوبية القضائية” علّه يستعيد بريق صهره الباهت.

ويستخدم العهد المودعين دروعاً بشرية، للتقنيص على المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وليست الحرب التي انطلقت بين القضاء والمصارف “نزهة”، ولن تكون كذلك. فالمعركة التي سعّرت نيرانَها النائبُ العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، بل ارتدت عليها بخطوات تصعيدية تحذيرية، بدأت بإقفال المصارف المعنية أبوابَها، وبإضراب سيُنفَّذ الاثنين والثلاثاء المقبلين يشمل المصارف كلّها، في خطواتٍ سيدفع ثمنَها أوّلاً المواطنُ اللبناني الذي لن يتمكّن من الوصول إلى أمواله.

وفي السياق، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني عن ان الملف الدسم هذا اخترق الاجتماعَ الرئاسي الثلاثي الذي عُقد امس في قصر بعبدا وضمّ الى رئيس الجمهورية ميشال عون كلّا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. هذا اللقاء كان مخصّصاً للبحث في قضية ترسيم الحدود البحرية، الا ان التطورات المقلقة على الجبهة المصرفية، فرضت نفسها على طاولة البحث الرئاسية، فكان اتفاق على مناقشتها في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء صباح اليوم السبت.

وسُجّل قبيل الاجتماع في القصر، لقاءٌ بين ميقاتي ووزير العدل هنري خوري في السراي، انتهى باتفاق على الطلب من مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات اتخاذ الاجراءات المناسبة في هذا الملف.

هذه المستجدات تدل، وفق المصادر المطّلعة، على ان “محرّك” هذه المعركة، اي العهد، شعر بأن الاستمرار في مطاردة المصارف قضائياً، سيكون مكلفاً جداً، وبالتالي لا بد من “دوزنتها”. فالفريق الرئاسي يريد من خلال إدانة المصارف وملاحقة سلامة، تعويمَ نفسه شعبياً عشية الانتخابات النيابية، غير أن نتائج هذه المواجهة، حتى الساعة، أتت عكسيّة. من هنا، يبدو انه ارتأى ان يخطو خطوة الى الوراء وان يفرمل “هجمته” على المصارف لئلا ترتدّ على العهد سلباً وتفاقم النقمة الشعبية عليه، بدلاً من أن تخفّفها. اما المخرج المطروح لتهدئة الفوضى التي عمّت القطاع، فيتمثّل على الارجح بإطلاق سراح رجا سلامة الاثنين، وبإحالة القاضية عون حاكمَ مصرف لبنان وشقيقه وملف المصارف الى قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان نقولا منصور بعد الادعاء عليهما على ان يشرف عويدات على هذا المسار كلّه، وذلك الى ان يكون الفريقُ الرئاسي وجد حلّاً أقلّ ضرراً، لمسألة سلامة. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ مطاردة المصارف ارتدت سلباً على العهد… نحو لجمها “مرحليّاً”؟

توازياً، قللت مصادر سياسية من أهمية اجتماع مجلس الوزراء اليوم السبت والمخصص للبحث في موضوع المصارف، في ضوء الإجراءات والتدابير القضائية التي تتخذها القاضية غادة عون، تباعاً، ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعدداً من المصارف.

وأشارت المصادر عبر “اللواء” الى انه أصبح معلوماً للقاصي والداني، ان ما تقوم به القاضية عون، ليس من صلاحياتها، ودوافعه محض سياسية، بإيحاء مكشوف من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في إطار اساليب الابتزاز وتصفية الحسابات السياسية.

وفي الغضون، بلغ الصراع الدائر بين القضاء والمصارف مداه خلال الساعات الأخيرة، وفرض نفسه على طاولة مجلس الوزراء في محاولة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للجم “الأساليب الشعبوية والبوليسية” التي تنتهجها القاضية غادة عون وتهدد بهدم الهيكل النقدي فوق رأس الجميع، محذراً من أنّ “مسار الأمور لدى بعض القضاء يدفع باتجاه افتعال توترات لا تحمد عقباها، وثمة محاولات لتوظيف هذا التوتر في الحملات الانتخابية”.

ومن هذا المنطلق، قرر مجلس الوزراء أن “يستنجد” في جلسته اليوم بالنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات لوضع السلطة القضائية أمام مسؤولياتها في المبادرة إلى “وضع حد للشعبوية القضائية” كما نقلت مصادر مواكبة للأجواء الحكومية لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ “الحكومة ستؤكد على احترامها مبدأ فصل السلطات وأحقية القضاء في متابعة ملف التحقيقات المالية والمصرفية، لكنها ستطلب في الوقت عينه من القيّمين على انتظام عمل السلطة القضائية وضع اليد على هذا الملف والنأي به عن أي منزلق يهدد الاستقرار العام في البلاد ويقوض المصلحة اللبنانية العليا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل