



كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1726
هو العيد الأحب على قلوب الجميع ، وحتى على قلوب صنَّاع السينما. عيد الأم وولادة الحياة لربيع جديد. هذا على أرض الواقع، وفي السينما آلاف الأفلام (من درامية الى رومنسية وكوميدية وخيالية علمية وحتى راعبة) خُصصت للأم أو تناولتها بشكل من الأشكال على مدار السنين. ولأن كمية هذه الأفلام لا تُعدّ ولا تُحصى، نخصص في عددنا الآذاري هذا ، مجموعة مختارة من الأفلام العربية والعالمية، من أنواع مختلفة، تدور كلها في فلك الأمومة.
فاتن حمامة الرائعة في «إمبراطورية ميم» و«يوم حلو ويوم مر»
يعتبر النقاد أن «إمبراطورية ميم» هو الفيلم العائلي الأول للسينما المصرية والعربية، ومن خلاله تألقت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بأداء دور أم إستثنائية. «إمبراطورية ميم» من إنتاج 1972، عن قصة لإحسان عبد القدوس ومن إخراج حسين كمال، وجسّدت فاتن حمامة من خلاله نموذجًا مشرفاً للأرملة المثقفة والمديرة في وزارة التربية والتعليم، والأم لـ6 أولاد في مراحل عمرية مختلفة، ستتحمّل مسؤوليتهم وحيدة، وستحاول تفهّم مشاكلهم، وستضغط على مشاعرها كإمرأة بحاجة لحب رجل، في سبيل تربية أولادها. بدوره فيلم «يوم حلو يوم مر» من إنتاج 1988 ومن تأليف وإخراج خيري بشارة، من أجمل أفلام فاتن حمامة الأم والأرملة المسؤولة عن خمسة أولاد. إنها عائشة الخياطة والأم لأربع بنات وصبي صغير، التي تسكن في حي فقير من أحياء شبرا، وتتحمّل مسؤولية أولادها وديون زوجها الراحل الى أن تنتحر إحدى بناتها حرقاً بعدما أحبت زوج شقيقتها وانكشف أمرها.
أمينة رزق أماً جائعة لأولادها في «بائعة الخبز»
عندما نتحدث عن أبرز الفنانات اللواتي جسّدن دور الأم في السينما المصرية، يقفز فورًا إسم الممثلة القديرة أمينة رزق في المقدمة. وعلى رغم أنها لم تختبر شعور الأمومة في الواقع إلا أنها تألقت بتقديم دور الأم الطيبة الحنونة في كثير من أعمالها، وخصوصًا فيلم «بائعة الخبز» للمخرج حسن الإمام. من خلاله قدمت دور الأم الأرملة التي سترفض الزواج مجددًا من رئيس العمال في المصنع الذي كان زوجها يعمل فيه، فيقرر الرجل الإنتقام منها، فيدبر حريقاً، ويتهمها بأنها الفاعلة، وتوضع في إحدى المصحات العقلية عقب إصابتها بالجنون، وبعد 10 سنوات يشب حريق في المصحة، فتعود لها ذاكرتها، لتبدأ رحلة البحث عن أبنائها.
شادية أماً مظلومة في «المرأة المجهولة»
قدمت شادية أحد أقوى أدوارها على الإطلاق في فيلم «المرأة المجهولة» من إنتاج 1959 ومن إخراج محمود ذو الفقار، وهو الفيلم الذي غنت فيه لطفلها «أغنية سيد الحبايب يا ضنايا إنت» ، فأبكت الملايين من خلالها وتحوّلت سببًا أساسيًا من أسباب نجاح الفيلم. من خلال هذا الفيلم تخلّت جميلة الشاشة شادية عن جمالها وشبابها، وأصرّت أن يتم تركيب ماسك من الجلد ليدل على الترهلات أسفل عينيها. وهكذا تحوّلت إمرأة متقدمة بالعمر ووالدة لشكري سرحان الذي يكبرها أصلاً في العمر والذي سبق أن أدّت معه دور الزوجة والحبيبة في السابق. لكن شادية أدركت بذكائها أن هذا الدور سيكون علامة فارقة في تاريخها الفني وأنه سوف يبرز موهبتها الحقيقية، وهذا ما حصل. نجح الفيلم نجاحًا كاسحًا وحصد الجوائز الكثيرة في المهرجانات العالمية، وخصوصًا شادية التي جسدت دور فاطمة التي ستتزوج بالدكتور أحمد (عماد حمدي) وترزق بطفلها سمير. ولكن الحياة ستفرّقهما بعدما سيتم زجها في قضية أخلاقية ظلمًا، فيطلقها زوجها ويسافر بعيدًا مع ابنهما.
تضطر فاطمة للعمل كمغنية، وتقع في قبضة البلطجي عباس (كمال الشناوي) الذي سيهددها من أجل إبتزاز أسرتها وابنها سمير الذي أصبح محاميًا مشهورًا، فتقتله، ليتولّى إبنها الدفاع عنها ويكشف له أبوه عن حقيقتها على الملأ في المحكمة.
نجلاء فتحي أماً مسحوقة في الجراج
جميلة الشاشة المصرية نجلاء فتحي تخلّت بدورها عن سحرها ورومنسيتها وأناقتها، وقدمت دور الأم الفقيرة التي تضحي من أجل أولادها في فيلم «الجراج» من إنتاج 1995 وعن سيناريو وإخراج لعلاء كريم. وجسدت نجلاء من خلال هذا الفيلم دور نعيمة زوجة زينهم البواب، التي لديها خمسة أولاد، ويعيشون في جراج أحد العمارات في ظروف قاسية جدًا. وعندما يهجرهم الأب بعد أن يجد عقد عمل في الخليج، تتولّى نعيمة مسؤولية أولادها وحدها، الى أن تكتشف إصابتها بالسرطان، فتفكر في بيع أبنائها للأثرياء، حتى تضمن مستقبلهم بعد موتها.
جوليا وجنيفر وكايت يحتفلن ب Mother’s day
وبالإنتقال للسينما العالمية، المحطة الأولى ستكون مع فيلم إحتفالي بمناسبة عيد الأم. فتمامًا كما أن لكل من عيد رأس السنة وعيد الحب فيلم خاص به، أصبح لعيد الأم شريطه الخاص إبتداء من سنة 2016. إنه Mother’s day الشريط الكوميدي الدرامي الرومنسي الإحتفالي الثالث في مسيرة المخرج غاري مارشال بعد Valentine’s Day عام 2010 وHappy New Year عام 2011. من خلال هذا الفيلم يعيد مارشال إدارة النجمة جوليا روبرتس للمرة الرابعة في أحد أفلامه، ولكن بدور أم وجدّة هذه المرة بعدما قدمها قبل 26 عامًا بدور فتاة الهوى الجميلة في Pretty Woman. حتمًا جوليا لا تزال جميلة جدًا، تمامًا مثل جنيفر أنيستون وكايت هادسون اللواتي يشاركنها بطولة هذا الفيلم الكورسي بأمهاته العديدات اللواتي يعشن علاقات أسرية مفككة ومعقدة ستتقاطع كلها في يوم عيد الأم. جوليا روبرتس هي ميرندا نجمة تقديم برامج التسوّق على التلفزيون التي تخلّت عن طفلتها كريستن، وستفاجأ بها على بابها بعدما أصبحت كريستن بدورها أماً لطفلة صغيرة. ساندي (جنيفر أنيستون) المرأة المطلقة والأم لصبيين، تشعر بالإحباط والغضب والوحدة عندما سيتزوج طليقها هنري من شابة عشرينية ستنال إعجاب ولديها الصغيريين. أما جاراتهما الشقيقتان جيسي (كايت هادسون) وغابي (ساره شالكه) فتخفيان حياتهما العاطفية عن والديهما المتعصبين والتقليديين والقادمين لزيارتهما بمناسبة العيد. جيسي متزوجة برجل هندي وأم لحفيد لم يعرفا بوجوده، وغابي على علاقة بامرأة مثلية جنسيًا مثلها وقد تبنّت إبنها. أما برادلي (جيسون سوديكس) فيحاول أن يكون الأم لابنتيه المراهقتين على رغم صعوبة تخطيه لفكرة موت زوجته. كل هذه الشخصيات الطريفة، الشجاعة، العاشقة، الغاضبة، المنفصلة، المؤثرة ستتقاطع طرقها مع بعضها البعض بطريقة سعيدة ومن خلال سيناريو لطوم هاينز، جاء خفيفاً ومتوقعاً وملائماً طبعاً لأجواء عيد الأم الذي تحتفل به الولايات المتحدة وكندا وفرنسا في الأحد الثاني من شهر أيار، وليس مثلنا في 21 آذار.
ساندرا بولوك أماً بالتبني في The blind side
فيلم من إنتاج سنة 2009، كتبه وأخرجه جون لي هانكوك، عن قصة حقيقية مقتبسة من كتاب للمؤلف مايكل لويس، وتجسد من خلاله ساندرا بولك دور أم ستتبنّى فتى كبير وستعمل على تغيير حياته ومنحه فرصة أن يصبح نجمًا في كرة القدم الأميركية. الفيلم يروي قصة اللاعب مايكل أوهير الحقيقية، ومعاناته من إدمان أمه المخدرات، وإهمالها له ولإخوته الـ11، واضطراره للإقامة في دار رعاية منذ سن السابعة، وتنقله من مكان الى آخر، والتشرّد في الشوارع بحثاً عن مكان دافئ، الى أن… التقى في إحدى الليالي الباردة بالسيدة لي آن توهي (ساندرا بولوك) التي ستصطحبه إلى منزلها ليقيم مع أولادها وزوجها، فتتغيّر حياته منذ تلك الليلة، خصوصًا عندما تصمم أن تتبنّاه. بمساعدة أفراد عائلة توهي، سيتمكّن مايكل أوهير من الحصول على العلامات اللازمة للحصول على منحة كرة القدم، والإلتحاق بمدرسة لكرة القدم.
إستطاع فيلم The blind sideأن يحصد نجاحًا كبيرًا وإيرادات تخطت الـ300 مليون دولار، وعددًا من الجوائز، أبرزها جائزة أوسكار أفضل ممثلة لساندرا بولوك بدور هذه الأم المتفهمة والطيبة. ولكن اللاعب مايكل أوهير لم يكن موافقاً تمامًا على ما تم تقديمه في الفيلم، وصرّح أن عائلة توهي لم تتقبّل وجوده بسهولة، وعانى كثيرًا حتى يندمج في البيت ومع الطلاب في المدرسة. أيضًا لم يكن مسرورًا من تركيز الفيلم على دور عائلة توهي، وخصوصًا والدته بالتبنّي في مساعدته، وأبدى انزعاجه من عدم تركيز الفيلم على التحديات التي استطاع اجتيازها، والعمل الشاق الذي قام به، حتى يصبح واحدًا من نجوم كرة القدم الأميركية.
بينيلوبي أماً مصابة بالسرطان في Ma Ma
شريط إسباني بعنوان Ma Ma من بطولة النجمة الإسبانية بينيلوبي كروز التي ورغم نجاحها العالمي، إلا أنها لا تتألق وتلمع فعلاً كممثلة موهوبة، إلا من خلال أفلام لاتينية من إخراج إبن بلدها بيدرو المودوفار، مثل الشهير All About My Mother سنة 1999، الذي أدت فيه دور راهبة حامل، ولاحقاً Volver عام 2006 و Los Abrazos Rotosعام 2009 و Los Amantes Pasajeros عام 2013. بينيلوبي كروز زوجة النجم خافيير بارديم وأم ليو ولونا عادت مجدداً الى إسبانيا لتقدم سنة 2015 شريطاً قوياً جداً بعنوان Ma Ma من إخراج خوليو ميديم ويروي قصة إمرأة ستضطر لمواجهة مأساة لا تُحتمل. تؤدي بينيلوبي في الفيلم دور ماغدا الأم والمعلمة العاطلة حاليًا عن العمل، التي ستكتشف أنها مصابة بسرطان الثدي وستقرر تحدي وضعها بكثير من الشجاعة والتفاؤل والجنون. وعلى رغم أن الفيلم إنطلق كمأساة، إلا أنه سيتحوّل سريعاً سمفونية تحتفل بالحياة والحب. عن هذا الدور قالت بينيلوبي إنه أرعبها جدًا في البدء، ولكنها عادت ووقعت في غرام شخصية ماغدا التي وصفتها بأنها أجمل شخصية قدمتها على الشاشة حتى اليوم. ومن أجل هذا الدور، تحوّلت الممثلة الجميلة إمرأة على وشك الموت، فلم تخف من حلق شعرها والظهور قبيحة في بعض المشاهد. هذا الفيلم ليس شريطاً عادياً ودور بينيلوبي ليس مجرد دور كأي دور آخر، بل هو فعل تكريمي لكل إمرأة وأم تواجه هذا المرض بشجاعة، بقوة، بضعف، بانفعال، بصلابة، بإيمان، بخوف على أغلى ما تحب.
Mamma Mia على سحر ميريل ستريب
سنة 2008، أتحفتنا السينما الهوليوودية بفيلم موسيقي رائع، هوMamma mia الشهير الذي حقق نجاحًا كاسحًا بفضل خلطته الرائعة من أغنيات فريق ABBA التي أصبحت جزءاً أساسيًا من السيناريو والحوار، وتصويره البانورامي في إحدى أجمل الجزر اليونانية، ونجومه الـ»5 نجوم» وشخصياته الملوّنة بالسحر مثل دونا (ميريل ستريب) الأم الأوريجينال والعازبة والمندفعة والمجنونة والمستقلة، التي تحدت المجتمع وأبقت على جنينها وربّت طفلتها صوفي لوحدها. صوفي أصبحت شابة وتستعد للزواج وبالصدفة ستقع على مذكرات أمها التي عاشت حياتها بصخب، وتكتشف أن ثلاثة رجال عرفوا دونا في ذلك الصيف قبل عشرين عاماً، وأحدهم هو حتماً والدها الذي لم تعرفه يوماً. وهكذا تقرر صوفي دعوتهم الى عرسها هم الثلاثة من دون علم أمها. فيلم «مامّا ميا» جاء أشبه بوصفة طبية سينمائية مليئة بأوكسيجين الفرح وترياق السعادة وفيتامين الحماسة ومصل التفاؤل، خصوصًا أنه مقتبس عن المسرحية الموسيقية الشهيرة التي كتبتها كاثرين جونسون وأعدّت حبكتها من خلال كلمات أغنيات فريق ABBA التي يحفظها معظمنا عن ظهر قلب مثل «شيكيتيتا» و»ماما ميا» وhave a dream وhoney honey وvoulez vous وdancing queen و Super TrouperوSOS غيرها. وحتمًا نجاح الفيلم، وأرباحه التي تخطت الـ615 مليون دولار أميركي، وترشيحاته لجوائز غولدن غلوب وبافتا، دفعوا المنتجين لتقديم جزء ثان بعد 10 أعوام بعنوان Mamma Mia! Here We Go Again.
بري لارسون أماً مخطوفة ومغتصبة في Room
شريط درامي مؤثر جدًا عن الحب الذي لا حدود له بين أم وطفلها من إنتاج 2015. طفل لا يعرف من العالم سوى غرفة واحدة وُلد وترعرع فيها، بعدما قام رجل باختطاف والدته وسجنها واغتصابها طيلة سبعة أعوام. الشريط من إخراج الإيرلندي ليني ابراهامسون عن سيناريو لكاتبة القصة إيما دونوف التي استوحت حبكته من ثلاث قصص حقيقية لثلاث نساء خطفن واحتجزن لسنوات طويلة وانجبن من خاطفيهن. بأسلوب شفاف ومؤثر فيه دهشة توازي الدهشة المرسومة دائمًا في عيني الصغير جاك (الكندي جاكوب ترامبلي)، يحتجزنا الشريط داخل غرفة هي العالم كله بالنسبة الى ذلك الطفل الذي وُلد وترعرع فيها، مع أمه (بري لارسون) التي أنجبته فيها، وعلّمته أن يرى العالم من خلالها، وجعلته يفرح ويلعب وكأن لا شيء ينقصه، وأخفته في خزانتها كلما زارها خاطفها ومغتصبها، ومن بين جدرانها الأربعة حاولت إخراجه بالحيلة. حيلة نجحت فتحرر الصغير وعاد لينقذ أمه، ليخرجا معًا الى عالم من الإضطرابات النفسية والتوترات الشخصية والعائلية، خصوصًا مع صعوبة التأقلم مع كل ما عانياه سابقاً، وضرورة إعتماد الأم وابنها على بعضهما البعض من أجل تخطي الأزمة والحفاظ على سلامتهما النفسية. شريط يهزنا من الداخل بأداء بطليه الرئيسيين، الصغير جاكوب ترامبلي المذهل بأداء طبيعي وعفوي وتلقائي وبريء، الأم بري لارسون في أداء رائع ومجبول بالعزم والتشبث بالقوة التي يمنحها حب الأولاد رغم صعوبة الأمر، وقد استحقت عنه جوائز عديدة من ضمنها غولدن غلوب وأوسكار أفضل ممثلة.
جوليا روبرتس أماً إستثنائية في wonder
من أصعب الأمور التي قد يواجهها الأهل وخصوصًا الأم، إنجاب طفل مختلف عن غيره. هذا ما يقدمه لنا فيلم Wonder الدراما العائلية المغلّفة بكثير من دفء الإنسانية ورقة الحنان، وتحديدًا حنان الام والأب في مساعدة إبنهما المصاب بمتلازمة تريتشر، وهي حالة وراثية تؤدي إلى إضطراب في نمو وتطور العظام والعضلات في الوجه، مما يؤدي الى تشوّهات عديدة في الشكل. بطل الفيلم أوغي بولمان (جاكوب ترامبلي) يبلغ العاشرة من عمره وهو مصاب بهذا التشوّه الخلقي منذ لحظة ولادته، وقد خضع في طفولته لعدد كبير من العمليات الجراحية والتجميلية التي لم تستطع أن تحمه يومًا من نظرات الناس التي تعتبره مسخاً صغيرًا. بفضل عائلته الداعمة والمحبة، وأمه إيزابيل (جوليا روبرتس) التي حوّلت له البيت مدرسة ووالده نايت (أوين ويلسون) الذي اعتاد إضحاكه، أوغي سيقرر الإلتحاق بمدرسة خارجية للمرة الأولى في حياته، وسيواجه العالم للمرة الأولى أيضًا من دون قناع رائد الفضاء الذي اعتاد ارتداءه لإخفاء وجهه… الشريط لا يغرق في الكليشيهات حول الجمال الداخلي، بل يُعالج الموضوع بكثير من الحساسية من دون أن يبالغ في الواقعية الجارحة التي قد نواجهها في عالم الأولاد المتنمرين الذين يؤذون رفاقهم الأضعف منهم أو المختلفين عنهم بقسوة. الفيلم عن سيناريو وإخراج لستيفن شبوسكي، وهو مقتبس عن رواية Wonder للكاتبة ر.ج بالاسيو التي صدرت عام 2012 وحققت بدورها أعلى نسبة مبيعات (بيع منها 7 ملايين نسخة وتُرجمت لـ47 لغة). أما جوليا روبرتس، فقد تفاعلت بشكل مؤثر جدًا في دور الأم المتفانية خصوصًا أنها أم لثلاثة أولاد. تقول جوليا: «لقد قرأت الرواية مع أولادي عندما صدرت وعشقناها كلنا. لم أستطع أن أترك الكتاب قبل النهاية، وعندما علمت أنهم بصدد تحويله فيلمًا، إتصلت بالمنتجين ورجوتهم أن يسمحوا لي بالمشاركة فيه وأداء دور الأم، لأنها الطريقة الوحيدة والقوية لإرشاد الناس الى كيفية تصرفهم مع أشخاص يعانون الوضع نفسه».
Bad Moms في الأحلام
من خلال فيلم Bad Moms من إنتاج 2016 ومن إخراج وسيناريو جون لوكاس وسكوت مور، سنكتشف أن الأمومة حتمًا رسالة عظيمة ولكنها أيضا… وظيفة. وظيفة بدوام كامل، 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، 365 يومًا في السنة وعلى مدى أيام العمر. وظيفة سامية طبعاً، ممتعة حتماً، ولكن لا أحد غير الأمهات الراغبات دائمًا أن يتحوّلن «سوبر أمهات مثاليات وخارقات»، سيفهم مدى صعوبة هذه الرسالة وضغوطاتها. أمهات أمثال الممثلات ميلا كونيس وكاثرين هان وكريستين بيل اللواتي اختبرن هذه الوظيفة (لأنهن أمهات بالفعل)، فنجحن بشكل مقنع جدًا في أداء دور ثلاث أمهات قررن التخلّي عن مسؤولياتهن والحصول على بعض الحرية والمتعة بهدف تغيير نمط حياتهن المضغوط جدًا. وعلى رغم كون كاتبي الفيلم ومخرجيه هما رجلان، إلا أن جون لوكاس وسكوت مور سيفاجئان الجمهور بكثير من الواقعية والدقة في تصوير كل ما تعانيه المرأة الأم من ضغوطات وتوترات في سبيل ممارسة أمومتها على أفضل وجه. ولكن والأهم أنه سيمد النساء بنفحة أوكسيجين وجرعة ضد الشعور الدائم بالذنب الذي يرافق كل أم تجاه واجباتها نحو أولادها. الفيلم يدعو النساء للإسترخاء والإنطلاق، فالأمومة لا تعني أن تخنق المرأة نفسها، بل إن تستمتع بحياتها قليلا حتى تنجح في إسعاد أولادها وزوجها.
فرانسيس ماكدورمند أماً لا تستسلم في Three Billboards
أخيرا وليس آخرا، فيلم Three Billboards Outside Ebbing Missouri وهو ثريلر حافل بأجواء الجريمة مقتبس عن قصة حقيقية، شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الـ74، في أيلول 2017، الى جانب الفيلم اللبناني «قضية رقم 23» ونجح في انتزاع جائزة أفضل سيناريو لمخرج الفيلم الإيرلندي مارتن ماكدونا. هذا الفيلم رُشّح أيضًا لعدد كبير من الجوائز وفازت عنه الممثلة فرانسيس ماكدورمند بالأوسكار والغولدن غلوب كأفضل ممثلة بشخصية الأم. إنها ميلدريد هايز، المرأة المطلقة والأم المفجوعة بمقتل إبنتها المراهقة أنجيلا التي تم اغتصابها وقتلها قبل عدة أشهر، والتي ستمتلئ غضبًا مع تخاذل الشرطة عن إيجاد الجاني، فتقوم باستئجار ثلاث لوحات إعلانية قريبا من بيتها. لوحات يمكن قراءتها بشكل متسلسل، وقد كتب على كل منها: «إغتُصبت بينما كانت تنازع» و»حتى الآن ليس هناك معتقل واحد» و»كيف ذلك يا رئيس الشرطة ويلوغبي»؟ دور ميلدريد هايز كتبه مارتن ماكدونا خصيصًا لفرانسيس ماكدورمند، ولكن الممثلة القديرة ترددت وكانت على وشك أن ترفضه بسبب عمرها (58 عامًا عندما عُرض عليها الدور و60 عاما عند انتهاء التصوير)، فهي شعرت بأنها أكبر من أن تؤدي دور أم فتاة مراهقة، واقترحت أن تؤدي دور الجدة. ولكن زوجها المخرج الشهير جويل كوين نجح إخيرًا بإقناعها بقبول الدور الإستثنائي. هذا الدور لشخصية أم غارقة في حزنها وغضبها ورفضها الإستسلام، والمستعدة بكل عناد وشجاعة لخوض معركتها حتى النهاية ولبذل كل شيء في سبيل إيجاد قاتل ابنتها، يثير القشعريرة في الأبدان، ويبصم بالعشرة لموهبة فرانسيس ماكدورمند.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
