#dfp #adsense

أمي وهالأرزات لك يا مريم

حجم الخط

لا تموت أمي لو مهما أوغلت في رحيلها. لا تموت الأمهات لو مهما بعدت الأجساد وصار بيننا وبينهن سنين دموع ضوئية. تطلع الشمس تلوح نظراتها، تغيب الشمس أراها تغطيني بلحاف الأفق. تفرح الأرض تطلع زهراتها في حديقة البيت، تمطر السماء أراها تغرز حبة القمح في عمق الشتاء ليأتي ربيع الحصاد…

لماذا نكتب عنكِ بشجن دائم أنتِ التي ما زلتِ في الحياة هي الحياة؟ وحتى أنتِ التي صرتِ في عبق العذراء مريم، الا نفرح لأجلكِ؟ الا تستحقين منا ذاك الفرح المتجرّد من أنانية الأولاد وتملك الحب؟ كله فرح ولو تخلله بعض الدمع. نحب أحياناً أن نحزن، الا يقولون هو الحزن السعيد؟ أنت هو الفرح الحزين والحزن السعيد، وفرح الفرح، وزعل الزعل، وكل شيء من كل شيء. انتِ أمي وأمهات بلادي.

أقف عند مدخل مرفأ بيروت المدمّر بالجريمة والإرهاب، لا أرى شهداء التفجير الإرهابي، بل أراكنّ أمهات الشهداء. أرى دمعكن المالح المرّ الذي لم يجد بعد يد العدالة لتبلسم كل ذاك القهر. أرى أبعد من ذلك بعد، أرى ذاك العناد الجبار وتلك القوة المستحيلة، وذاك العنفوان الفائق لمجابهة سلطة مجرمة وطغمة جبارة في إجرامها ووحشيتها، لتحقيق العدالة لفلذاتكن المشلّعة بالإرهاب واللاعدالة، وأرى انتصاركن الآتي من بحر الوجع لأن الرب معكن ويراكن ولن يترككن…

أقف عند أمهات شهداء المقاومة اللبنانية، وأنا لا أعرف أصلاً لماذا في عيدكن أمهات لبنان، لماذا قلمي لا يسرد سوى وجع تلك السيدات الرامشات على الذكرى بالدمع والعنفوان؟! كنا كلما أتى عيد الأمهات نكتب أولاً عن أمهات هؤلاء الشهداء الأبطال، إذ لا عزاء لتلك المعذبات على الأرض الا برجاء القيامة مع المسيح، وعندما نسألهن كيف صمدن على مدار تلك السنين يجبن “نحنا شجعنا ولادنا يروحوا ع الحرب ويواجهوا الاحتلال حتى ما نخسر بلادنا، هني راحوا وبقيت بدلاتن الزيتية علامة الزمان وبقي البلد، نحنا عنا رجا بالمسيح وجايي الايام ومنتلاقى فيهن من جديد”! يا إلهي أي إيمان هذا الذي يجعل أماً تصبر على ألمها إكراما للرب يسوع؟! يا إلهي شو إنك حلوة حين تدمعين على خيال ضحكة وأنت تذكرين شهيدك، فيكِ ما فيكِ من كرامة عندما تبكين على خيال الفخر ذاك…

وعندما نسأل أمهات المعتقلين في أقبية سفاح الشام ذاك، يجبن “مش ربنا لـ كتبلنا هالمصير لولادنا، إنما ظلم الحكام والمحتلين، ونحنا محكومين بالصبر والانتظار والله وحدو بيعطينا القوة وما منعرف كيف صمدنا، صحيح في أمهات ماتوا بالإنتظار، بس العدرا لفحتنا بقوة الصبر والصمود وما بقي من العمر كتير ومنصير فوق يا منتلاقى فيهن يا منصير ملاكهن الحارس مطرح لـ بيكونوا فيه”. يا إلهي هذا أكثر بكثير من أن يتحمله قلب أم، كيف تحملت الأمهات اللبنانيات كل ذاك الجحيم، وماذا نقول لهن بعد؟! يا أم المخطوف وَقفي البكي، لـ عند الرب مش عند غيرو، شو فيكِ قوة بتخجّل متخاذل جبان متردد عندما ترفعين قلبك بالصراخ وتطالبين بالقلب الغائب عنك…

وعندما نسأل أمهات ناشطات في الحياة العامة، عاملات لأجل الحق والإنسانية، يوزعن أوقاتهن بين عائلاتهن وعملهن ونضالهن لأجل العدالة والحرية، كيف يمكن أن يخترعن من الوقت أوقاتاً إضافية كي لا ينقص من صفة الأم ولو حرف واحد من فائق الإهتمام والحنان، والإحاطة بتفاصيل أولادهن وبيتهن كافة، يجبن “الله بيدبّر، النضال كرمال انسانيتنا بهالبلد متل النضال كرمال ولادنا، بدنا نقدملن بلد بيليق فيهن، حرام نترك لبنان لغربان الاحتلال ولوحشية هالسلطة، بلدنا هي أمنا كلنا ونحن أمهات لأجيال ولازم نكون مثالهم الاعلى كما بالأمومة كمان بالنضال”، يا إلهي ما أحلاكن وأنتن في غمرة النشاط والاندفاع لأجل أرض لم تقدم لكنّ حتى اللحظة سوى فائق الدمع والنار والقهر.

أكملن رسالتكن يا أمهات لبنان، تحديداً يا أمهات رائدات في الكرامة والحب والتضحية والعنفوان. أكملن الرسالة وقلن لأولادكن أن يُحسنوا الاختيار في الانتخابات، كي لا تشربن من جديد كؤوس الموت والاستشهاد، كي لا تصبح كل أم في لبنان مشروع ثكلى. أكملن الرسالة وأرشدن أولادكن على الاختيار الصحيح، حرّضوهم على الصح وعلى قول كلمة الحق، حرّضوهم على حب لبنان وليس الكراسي، على حب الأرض وليس من يدوس على كرامة تلك الارض، حرّضوهم على الصراخ لأجل حرية لبنان، على الصراخ من دون خوف أو تردد بوجه الاحتلال الذي أكل أخضرنا وترك لنا اليباس، حرّضوهم على التصدي لسلطة فاجرة متواطئة على كرامة لبنان وعلى حرية الشعب وسيادة الارض. حرّضوهم ليكونوا رسل محبة وسلام حين يجب، ورسل مقاومة ونضال ومواجهة حين يدعو خطر ما، داعش ما، احتلال ايراني ارهابي ما. حرّضوهم ليذهبوا الى صناديق الاقتراع وليختاروا وطنهم، كي يبقى لهم لبنان.

أعرف هي أنانية في عيدكن أن نطالبكن بالمزيد من التضحيات والعطاء، لكن أنت الأم، أنت المنبع والمصب، أنت الأرض والعبق، أنتِ…أنتِ صورة عن نقاء العذراء مريم وليس أقل، أم أول وأعظم شهداء الحب على الاطلاق.

دقّ الربيع ع باب الزهر. أمي…دقّ الحنين ع باب القلب، ولك أمي… دق العمر ع باب عيونك، ويا عمر عمري إفتح لي قلب أمي لأختبئ جوا جوا ولتعود الدنيا دنيا، أمي وهالأرزات لك يا مريم لا تتركيهن…

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل