
يواصل البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، زيارته الى مصر واحتفل مساء أمس الاحد، بالذبيحة الالهية في كنيسة مار مارون لمناسبة مرور خمسين سنة على بناء كابيلا القديسة ريتا للاباء المريميين في مصر الجديدة.
وعاون البطريرك في القداس راعي الابرشية المطران جورج شيحان، الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الاباتي بيار نجم، رئيس الرسالة في مصر الاب نبيل رفول، بالاضافة الى لفيف من الاباء، ومشاركة السفير البابوي في مصر المونسنيور نيكولا تيفنان ورؤساء الكنائس في القاهرة والسفير اللبناني علي الحلبي وحشد من المؤمنين.
والقى البطريرك الراعي عظة بعنوان، “ايمانك احياك… يكفي ان تؤمن فتحيا ابنتك”، قال فيها، إنه “للمرأة التي جاءت خلسة من وراء يسوع، لتلمس طرف ردائه، ايماناً بأنها ستشفى من نزيف دمها الذي كانت تعاني منه منذ اثنتي عشرة سنة وقد انفقت كل اموالها من دون جدوى، قال يسوع: ” إيمانك خلصك، اذهبي بسلام”. وليئيرس الذي جاء يلتمس بإيمان من يسوع شفاء ابنته الصبية البالغة اثنتي عشرة سنة والمشرفة على الموت، وقد علم قبيل وصوله انها ماتت، قال له يسوع:” لا تخف، يكفي أن تؤمن فتحيا ابنتكَ”. هكذا بقوة هذا الإيمان، أقامها الرب يسوع من الموت”.
أضاف، “يسعدني أن احتفل معكم بهذه الليتورجيا الإلهية، مع سيادة راعي الابرشية المطران جورج شيحان، وقدس الاباتي بيار نجم الآتي خصيصا من لبنان، واشكره على الكلمة اللطيفة التي القاها. أحييكم جميعا وأحيي إخوتي في الرهبانية المارونية المريمية المتعاقبين منذ عام 1745 في خدمة الرسالة وصولا إلى رئيسها عزيزنا الاب نبيل رفول ومعاونه عزيزنا الاب طارق مشعلاني. نصلي من اجل كل الذين لهم تعب في هذه الرسالة فاذكر بالخير الاحياء منهم، وبالتماس الراحة الأبدية للذين سبقونا إلى بيت الآب. في هذه المناسبة نحيي ذكرى مرور خمسين عاما على بناء كابيلا القديسة ريتا، حبيب قلوب المؤمنين والمؤمنات”.
وتابع، “يقدم لنا إنجيل هذا الأحد آيتين تختصان بالمرأة: شفاء المرأة النازفة منذ اثنتي عشرة سنة، ولم يستطع اي طبيب شفاءها: وقيامة صبية ابنة اثنتي عشرة سنة من الموت. هذا دليل على ما كان عند يسوع من تقدير للمرأة، وقد عرف كرامتها وحنانها وحضورها الفاعل في العائلة والمجتمع، من خلال وجه امه مريم الكلية القداسة. جميلة الذكرى في ليلة عيد الأم، فنصلي من أجل كل أم، لكي يغدق الله عليها نعمه، ونجعلها تعيش حياة سعيدة، ويعزي قلبها في المحن والشدائد والصعوبات من اي نوع كانت”.
وقال، “القديسة ريتا، شفيعة الكابيلا التي نحتفل بمرور خمسين سنة على بنائها، هي مثال كل أم امتحنتها مصاعب الحياة. عاشت حياة صعبة مع زوجها الذي افتعل مشاكل عدة في محيطه حتى قتل. وكان ولداها يسعيان للاخذ بالثأر. فكانت تقول لهما لا يحق لكما ان ترتكبا خطيئة القتل التي ينهي عنها الله. واذ ظلا مصممين على الأخذ بالثأر، طلبت من الله ان يموتا قبل ارتكاب هذه الخطيئة العظيمة. فمرضا الواحد تلو الآخر وفارقا الحياة. لكن الألم اعتصر قلب الأم. فكانت الأم الأرملة بموت زوجها، والأم الثكلى بموت ابنيها. لكنها صمدت وثبتت على صخرة الإيمان. وفتحت قلبها على سماع صوت الله الذي دعاها للترهب. فتقدست في حياتها الرهبانية، وطبع الله جبينها بجرح سر الفداء وأضحت في التقوى الشعبية شفيعة الامور المستعصية. إن سرها كان ايمانها، مثل المرأة النازفة ويئيرس”.
أضاف، “الإيمان لغتنا مع الله، ومفتاح ما نلتمس منه. انه يقرأ إيماننا كما هو في قلوبنا. المرأة النازفة لم تطلب شفاءها بالكلام بل بالفعل الناطق والمعبر عن ايمانها. يئيرس التمس شفاء ابنته لا قيامتها من الموت. وعندما قال له يسوع “لا تخف، يكفي ان تؤمن فتحيا ابنتك”، آمن وترك يسوع يواصل طريقه الى بيته. فكانت المعجزة. نحن نلتمس مثل هذا الإيمان الصامد بالرجاء على الرغم من كل ما يعاكسه. القديس بولس يدعونا الى “الرجاء ضد كل رجاء”. فقيمة الايمان هو الثبات فيه خلال المحن”.
وقال، “أسعدت وتشرفت صباح اليوم (أمس) مع سفيرنا في القاهرة بزيارة فخامة رئيس الجمهورية المصرية عبد الفتاح السيسي فشكرته باسم اللبنانيين على المساعدات المتنوعة والسخية التي ارسلها الى شعبنا ومؤسساتنا، بعد تفجير مرفأ بيروت، وعلى الإفساح في المجال امام اللبنانيين للعمل وإنشاء شركات في مصر العزيزة، وعلى فتح الأسواق المصرية للتفاح اللبناني، وعلى وساطته الدائمة لصالح لبنان، وبخاصة لعودة العلاقات الطبيعية مع المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج، ولمسنا لديه اهتماما خاصا بالقضية اللبنانية وبضرورة إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها الدستورية”، آملا أن “تكون فرصة للتغيير. وتحدثنا عن إمكانيات الحلول للأزمة السياسية في لبنان التي هي في أساس الأزمات الاقتصادية والأمنية والمصرفية والمالية والاجتماعية. وأود أن أتوجه معكم بالتحية الى فخامته شاكرين له محبته للبنان وشعبه”.
أضاف، “كما لمسنا من ناحية أخرى، كم ان الشعب المصري محب للبنان، ومتألم للحالة التي وصل إليها، ويرغب من صميم القلب خروجه منها. وإني أحيي اللبنانيين الآتين حديثا الى مصر بهدف تحقيق ذواتهم، وهم يخلصون، مثل الذين سبقوهم، لمصر المضيافة، ولسلطاتها ولشعبها ويقدمون مساهمتهم في انمائها وتقدمها في كل القطاعات من خلال ما حباهم الله من فكر نير وخلاق”.
وأردف، “نصلي كي نصمد دائما في الإيمان وبخاصة في ظروفنا الصعبة، ملتمسين من الله ازدهار مصر ونهوض وطننا لبنان من ازماته، فيستعيد دوره ورسالته وسط الأسرتين العربية والدولية. وليتمجد الله في كل ذلك. آمين”.