عودة حذِرة للمصارف اليوم… “الجمر تحت الرماد”

يتأرجح مسار المواجهة بين بعض القضاء والمصارف، بين حدَّين: إما مواجهة مفتوحة أو “سكب شيء من الماء البارد على بعض الرؤوس الحامية”، مع أرجحية التوصل إلى تهدئة نسبية ولو كانت مرحلية، بعد التدخلات على مستويات عليا للملمة الوضع ومنع انفلاته بالكامل، نظراً لمخاطره الكارثية على مجمل الوضع، الواقف على شفير الانهيار التام أساساً.

ويبدو أن المصارف لا ترغب بالذهاب، حتى الآن، نحو التصعيد الشامل ورفع السقف أكثر، إذ عاودت فتح أبوابها صباح اليوم الأربعاء، ملتزمة بالإضراب الذي أعلنت عنه ليومين فقط، الاثنين والثلاثاء، بانتظار ما ستؤول إليه الاجتماعات والمشاورات التي تتولاها المراجع الحكومية والقضائية المختصة لوضع الأمور في نصابها، ووقف التعسف الذي تتعرض له، كما تقول. لكن ذلك يعني أيضاً، أن “الجمر باقٍ تحت الرماد” حتى إشعار آخر.

وتؤكد مصادر مصرفية، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المصارف تعاود فتح أبوابها، اليوم الأربعاء، بشكل طبيعي”، مشددة على أن “الإضراب الذي نفذته الاثنين والثلاثاء، كان كما سبق وأعلنت، رمزياً، وأشبه بصرخة في وجه المسؤولين لتدارك الشطط في بعض مفاصل القضاء التي تستهدفها بشكل جائر”.

وتشير المصادر، إلى أن “المصارف لم تتهرَّب منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة، من مسؤولياتها تجاه المشاركة بإيجاد الحلول وتحمُّل نصيبها من الخسائر، من ضمن خطة تعافٍ اقتصادية ومالية شاملة وواضحة، يتحمّل بموجبها مختلف الأطراف مسؤولياتهم أيضاً، مع التأكيد على ضمان أموال المودعين. ويمكن العودة إلى الأرشيف المنشور للاطلاع على المطالب والحلول التي طرحتها، والتي لم يتم للأسف الاستجابة لأي منها من قبل السلطات التنفيذية والتشريعية، التي لا يزال بعضها يماطل لإقرارها بهدف الاستخدام السياسي والسلطوي”.

وعمّا يمكن أن يكون عليه الوضع في الأيام المقبلة، توضح المصادر المصرفية ذاتها، أن “الإضراب كان تحذيرياً رمزياً، بأن الأمور لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه من الاستنسابية”، مشددة على “ألا نيّة لدى المصارف للتصعيد، بل هي تسعى وتطالب فقط بوقف التعسف في التعاطي معها من قبل بعض القضاة، ومعالجة الأزمة ضمن سياق منطقي وعقلاني وعلمي وقانوني، منزَّه وغير متحيِّز”.

وتؤكد المصادر، “عودة العمل كالمعتاد في المصارف انطلاقاً من اليوم الأربعاء”، لكنها لا تنفي أن “الأمور تبقى مفتوحة على الاحتمالات كافة، وصولاً إلى الإضراب المفتوح والإقفال التام، ما لم يتم التصدِّي لما يحصل من تعسُّف في استعمال القانون تجاه المصارف من قبل بعض القضاة، وتحمُّل المعنيين في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لمسؤولياتهم في هذا الإطار ووقف هذا المسار”.

وفي سياق آخر، توضح المصادر المصرفية عينها، أن “الشحّ في السيولة بالليرة في المصارف وفي السوق عامة، لم تعد أسبابه خافية”، مشيرة إلى أنه “ناتج عن السياسة التي اعتمدها مصرف لبنان لتجفيف السوق من العملة اللبنانية التي تستخدم كأداة للمضاربة وشراء الدولار، ما يرفع سعره باستمرار. فإن لم تكن الليرة متوفرة بكثافة في السوق لا يمكن استخدامها للتهافت على شراء الدولار وتخزينه، بالتالي يمكن لجم ارتفاع سعره إلى حد ما، ولو بشكل مؤقت”.

لكن المصادر نفسها، تلفت إلى أن “هذه المعالجات تبقى مجرد عملية شراء للوقت لا أكثر، يمكنها أن تمنح السلطات التنفيذية والتشريعية بعض المجال لالتقاط الأنفاس. لكن هذه الفسحة لن تدوم في حال لم تقم هذه السلطات بالإصلاحات الضرورية المطلوبة، وإقرار خطة التعافي الاقتصادي والمالي المنتظرة، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إنقاذي مالي شامل باتت شروطه معروفة. وللأسف، كل ذلك مشكوك جداً بحصوله في المدى المنظور”.

وفي هذا السياق، يشتد شحّ السيولة بالليرة في السوق، وهو مستمر للأسبوع الثاني على التوالي بنسبة أعلى من الفترات السابقة. وهذا ما لمسه مندوبو موقع “القوات” في جولة ميدانية، أمس الثلاثاء، إذ “تعذَّر صرف نحو 500 دولار لأكثر من ساعة، بعد جولة على نحو 7 صرافين لعدم توفر سيولة بالليرة، وفق أحد الزبائن، قبل أن ينجح عند الصراف الثامن الذي قال إن هذه آخر ليرات لديه، معتذراً لزبونَين بحضورنا لنفاد الليرات لديه. في حين، اعتذر صرافون آخرون حين سألناهم، وقالوا (ما حدا يتعذّب ويجي ع المحل قبل ما يتصل، لأنو ما في ليرات”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل