“المودعون”: الكابيتال كونترول مشروع مسخ

رأت رابطة المودعين، أن “هناك مخالفات في قانون الكابيتال كونترول المبتور”. وقالت: “إن استحداث لجنة حكومية- نقدية مؤلفة من وزير المال ووزير الاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان، ويترأسها رئيس مجلس الوزراء أو وزير ينتدبه ذات صلاحيات شاملة، تغتصب السلطات التشريعية والقضائية والنقدية معا في بسط سلطتها على تحديد عمليات المصارف وتحديد أسعار الصرف وقيود السحوبات وعملاتها وحركة الأموال واستعمال الشيكات والبطاقات المصرفية، وتشرع الباب أمامها لإعفاء من تشاء من القيود التي يفرضها القانون على الأفراد والمؤسسات والمصارف، وتثبت الاستنسابية التي تجذرت في التعاملات خلال السنتين والنصف الماضيتين… وأكثر من ذلك تأخذ هذه اللجنة دور محكمة مصرفية عرفية، فتوزع أحكاما بالغرامات بحق المخالفين أفرادا ومؤسسات ومصارف، مختزلة عمل وصلاحيات كل الأجهزة الموجودة أصلا بموجب القانون، والتي تحتاج لتفعيل دورها”.

أضافت، في بيان اليوم، “بعد أن سقط مشروع القانون القديم، لكونه يضع الصلاحيات المطلقة في يد حاكم مصرف لبنان، جاء المشروع الجديد بالتفافة، أقل ما يقال عنها إنها عبثية، بحيث وسع دائرة متقاسمي النفوذ لتشمل ساسة هم مناصرون للمصارف وأجنداتها ومتهمون بملفات لم يصدر فيها أحكام بعد ببرائتهم، وحاكم يحاكم في الداخل والخارج، ووزراء صدفة بعضهم ظل للحاكم والبعض الآخر تكملة عدد”.

وأشارت إلى أن “هذا المشروع يشرع لما هو تمييز واضح بين المودعين وأموالهم في مخالفة لشرعة حقوق الإنسان، ويكرس بدعة fresh money أو ما يعرف “بالأموال الجديدة” التي بدورها قسمت بين أموال جديدة بمعاملة مميزة وأخرى جديدة بمعاملة الأموال المحتجزة”. ولفتت إلى أن “تحديد سقوف للسحوبات هو من صلب قانون الكابيتال كنترول، إلا أن مثل هذه السقوف يجب ألا تترك لاستنسابية لجنة تقوم بتعديلها من وقت لآخر بدون معايير علمية واضحة، فمن شأن ذلك أن يكمل النهج الهجين في التعاطي منذ بدايات الأزمة ويفتح بابا للاستنسابية والتأويل. أما لناحية حصر تسديد الودائع بالليرة على سعر صرف منصة صيرفة، فهذه المنصة حتى اليوم تتعاطى بضبابية… عدا عن أن تجربة المنصة لم تنجح بأي شكل في لجم السوق الموازية ولم تحفظ سعر الصرف بل كبدت المودعين خسائر نتيجة تفاوت هذا السعر وبددت آخر العملات الصعبة التي تمتلكها الدولة والناس”.

ولفتت إلى أن “ذكر مشروع القانون بعض الاستثناءات دون تحديد أهمها على الأقل، يشرع باب الاستنساب على مصراعيه ويفتح للجنة باب المفاضلة والزبائنية التي اعتدناها، وكذلك عدم السماح بفتح حسابات مصرفية جديدة أو حتى الاشتراك بتلك الموجودة أصلا، إنما هو ضرب لهدف وجود المصارف ولفحوى عملها”. وقالت: “يمنح مشروع القانون هذا للجنة الرقابة على المصارف سلطة مراقبة تطبيقه وملاحقة المصارف والأفراد المخالفين، على أن تبلغ اللجنة بهذه التجاوزات وتحدد عقوبات، ولكن المستهجن أن لجنة الرقابة هذه بحكم غير الموجودة ولو أنها مارست دورها الرقابي بحسب القانون لما وصلت المصارف لما وصلت إليه، فهذه اللجنة ميتة يحكمها حاكم مصرف لبنان ولم تتحرك لأخذ أي تدبير. ويثبت مشروع القانون هذا دور المؤسسات المالية الذي كرسه حاكم المركزي في الفترة الماضية، فخلق شراكة معها وباتت هذه المؤسسات وبشكل يناقض القوانين، موازية للمصارف وشريكة أولى للمصرف المركزي في عمليات الصرف وغيرها”.

أضافت، “لم يجرؤ مشروع القانون على لفظ تسمية القضاء في متنه هذه المرة لناحية تطبيقه على الدعاوى العالقة أمام القضاء، ولكن ذكر في المادة 10 منه بأن أحكامه استثنائية وتشكل جزءا من النظام العام. واللجنة التي تتحكم بأمر مال البلاد والعباد حدد مشروع القانون عملها لخمس سنوات قابلة للتجديد بناء على اقتراح منها نفسها وكأنها الآمر والناهي في هذا الملف وحدها”.

وحذرت الرابطة “من يعتبرون أنفسهم نوابا للشعب ومشرعين باسمه، من الموافقة على تمرير اقتراح قانون ال “كابيتال كونترول” هذا، لأنه مشروع مسخ وهجين يهدف إلى اغتصاب سلطة القضاء وشرعنة المخالفات المصرفية الفاضحة للقانون لمصلحة مفسدي الدولة”.

 

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل