“المركزي” ماضٍ في “الترقيع” قبل الانفجار

بعد موجة أخذ ورَدّ دامت نحو ثلاث سنوات، يُطرح قانون الـ”كابيتول كونترول” مجدداً على جدول اللجان المشتركة، اليوم الإثنين، ليُعرَض على الهيئة العامة الثلاثاء، على وقع اعتراض عدد كبير من الكتل النيابية، علماً أنه يشكّل أحد مطالب صندوق النقد الدولي الذي من المرتقب أن يزور وفد منه لبنان اليوم.

ولطالما طالب القطاع المصرفي بإقرار قانون الـ”كابيتا كونتنرول” قبل الوصول إلى هذه المرحلة التي تستنزف ما تبقى من أموال المودِعين، توازياً مع استنزاف الاحتياطي الإلزامي من العملات الأجنبية لمصرف لبنان التي باتت اليوم نحو 11 مليار دولار. مع العلم أن استنزاف هذه المليارات مستمر، على جبهات الدعم ورواتب القطاع العام، مروراً بدعم البنزين وتأمين الدولارات على منصّة “صيرفة”، وصولاً إلى تأمين الـ78 مليون دولار سلفة لقطاع الكهرباء، من دون أن يقابلها أي تدابير وإجراءات سريعة من قِبَل الحكومة لوقف الانهيار الحاصل في الوضعَين المالي والاقتصادي.

فمنذ اندلاع أزمة السيولة جرّاء فقدان الثقة ظهر سعر صرف موازٍ للدولار الأميركي للمرة الأولى منذ 27 عاماً في لبنان. كل ذلك بسبب التراجع الحاد في تدفق رؤوس الأموال، وبالتالي شحّ السيولة الأجنبية في السوق المالية والاقتصاد.

كما كان يُفترض بالدولة منذ أيلول العام 2019 أن تطبّق قانون الـ”كابيتال كونترول”، ما حضّ ممثلي القطاع المصرفي في تشرين الأول منذ ذاك العام، على القيام بجولة على السلطات التشريعية والتنفيذية والنقدية للمطالبة بإلحاح بتطبيق إجراءات الـ”كابيتال كونترول”، حاملين مستندات مدعَّمة بإجراءات تعود إلى الستينيات تم تطبيقها في لبنان، بما يشكّل تجربة واضحة توثّق اتفاق مجلسَي النواب والوزراء حينها عليها في غضون 24 ساعة فقط والبدء بتطبيقها فوراً.

كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل يذكّر، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بأن “عدم تطبيق الكابيتال كونترول، الإجراء البديهي في مثل هذه الأزمة، أدّى إلى ضعضعة الوضع المالي والمصرفي وأثار الغموض واتهامات وسجالات لا تنتهي”.

ويقول، “في ظل غياب الإرادة السياسية لتطبيق أي إجراء في ما خصّ الكابيتال كونترول لوقف التدهور وبدء استعادة الثقة وإعادة ضخّ السيولة في الأسواق، خصوصاً بعد إعلان الحكومة السابقة عن تعثّر الدولة عن سداد ديونها من اليوروبوند ومنهجيّتها المضرّة بالاقتصاد والثقة معاً، ساد الفراغ السياسي والجمود المؤسساتي، وتحديداً بعد استقالة الحكومة، 13 شهراً”، لافتاً إلى أن “هذ الأمر دفع بمصرف لبنان إلى اتخاذ إجراءات وإصدار تعاميم لتغطية جزء من هذا الفراغ، ولم يدَّعِ الحاكم بأنها معالجة جذريّة بل كلها مجرّد حلول مؤقتة ومحددة بفترة زمنيّة، ويتم تمديدها كل فترة نظراً إلى غياب أي خطط أو معالجة إنقاذية من جانب الحكومة”.

ويرى غبريل، أن “مصرف لبنان مضطر إلى تنفيذ طلبات السلطة التنفيذية، لا سيما موضوع الدعم الذي استنزف الاحتياط. فكلفة الدعم بلغت نحو 10 مليارات في الفترة الأخيرة، واستفاد منه قلّة، وهم المحتكِرون والمهرِّبون. علماً أنه كان يجب أن يكون بنداً من بنود الموازنة العامة وليس من احتياطي مصرف لبنان الذي لن يتحمّل كل هذا الضغط. لكن طبعاً تم فرض تغطية الدعم على البنك المركزي ضمن أجندات سياسية ضيّقة، بدل أن يعملوا على الإصلاح وتكون مصلحة الوطن الأولوية”.

ويُضيف، “كلما شعر المسؤولون في السلطة بحراجة الوضع المالي والاقتصادي يلجأون إلى مصرف لبنان لضخّ السيولة ومعالجة الوضع. بالتالي، أصبح البنك المركزي المؤسسة الوحيدة التي تستطيع اتخاذ القرارات، فيما الدولة في سباتٍ عميق، وكأن الإصلاحات لا تعنيها مع استخدام المؤسسات لغايات سياسية بدل أن تكون لمصالح اقتصادية”.

ويلفت، إلى أن “هذا الضغط المتزايد أدّى إلى تراجع احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية في ظل تزايد الطلبات عليه، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية حيث يرتفع منسوب المزايدات الشعبويّة، والحملات المشبوهة. فمن جهة يشنّون حملات على حاكم مصرف لبنان، ومن الجهة الأخرى يطلبون منه تلبية كل حاجاتهم المالية. ليقرّروا، هل المؤسسات العامة لخدمة المواطن؟ أم لإخضاعها للتجاذبات السياسية؟”.

ويَخلص غبريل إلى القول، “لو استطاع البعض استنزاف كل احتياطات مصرف لبنان وتسييل الذهب وصرف ثمنه، لن يقصّروا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل