.jpg)
اعتبرت دوائر سياسية إن اجتماعات مجلس الوزراء لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، تغلب عليها المصالح الانتخابية من حيث إقرار الخطوات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي والدول الغربية المانحة لمساعدة لبنان.
وينظر كل طرف إلى كل قرار مطروح للمناقشة بمنطق الربح والخسارة الانتخابية، إذ أن عدداً من القوانين المهمة والملحة للإصلاح الاقتصادي قد تحسب على طرف سياسي دون غيره ما يمكنه من توظيف ذلك انتخابياً.
وعلى الرغم من تأكيد الفرقاء السياسيين على ضرورة عقد الانتخابات في موعدها المقرر سلفاً، إلا أن بعضهم يسعى من خلف الستار إلى تأجيلها خشية فقدان أو تقلص مقاعده النيابية ما يحجم نفوذه داخل الحكومة القادمة.
ويقود التيار الوطني الحرّ، الذي أسسه رئيس الجمهورية ميشال عون، هذه الجهود بعد تراجع شعبيته داخل بيئته المسيحية لفائدة حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، والذي ينتظر أن يحقق مكاسب على حساب التيار.
ويؤكد مراقبون أنّ التيار الوطني الحر ليس في أفضل أحواله الانتخابيّة، وهو ما يعزوه البعض إلى واقع “العهد” ككلّ، الذي كان يؤمَل منه أفضل ممّا كان، وهو ما أصاب “العونيّين” قبل غيرهم بالإحباط والخيبة.
وتشارف ولاية عون على النهاية دون أي إنجاز يذكر، فيما تحوم حول صهره رئيس التيار جبران باسيل تهم بالفساد ما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليه.
ويحمل الناخبون المسيحيون العهد جزءاً من مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في البلاد، بسبب خارطة تحالفاته التي أضرت بقاعدته الشعبية ودفعت الكثير منهم إلى البحث عن خيارات بديلة لدى خصمه الانتخابي التقليدي حزب القوات اللبنانية.
ويدرك التيار الوطني الحرّ منذ فترة تراجع شعبيته وعدم قدرته على المحافظة على مقاعده النيابية في الانتخابات القادمة. وانطلاقاً من هذا المعطى يقود الحزب مساعي لتأجيل الانتخابات القادمة، ما يسمح له بإعادة ترتيب أوراقه وتحالفاته.
ويقول خصوم التيار إنّ الأخير لا يجد مصلحة على الإطلاق في خوض الانتخابات النيابية في الظروف الحالية، بل إنّه يعمل بكلّ ما أوتي من قوة لتأجيل الاستحقاق إلى موعد لاحق، ولاسيما أنّ امتداده الشعبيّ متراجع، بحسب ما ترجّح الكثير من الدراسات واستطلاعات الرأي، ربطا بالأزمات التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة والتي حُمّل التيار مسؤولية أساسيّة عن خطّها.
وقال المحلل السياسي اللبناني ميخائيل عوض، إن “لبنان معتاد على التأجيل، وإن الطبقة السياسية تستطيع أن تجد الكثير من الذرائع لها من أجل تأجيل الانتخابات في البلاد”.
واعتبر عوض أن إلغاء الانتخابات البلدية في لبنان يمهّد لتأجيل الانتخابات النيابية إذا ما تم ترجيح خيار الانتخابات لتصير البدائل: إما تمديد مزدوج للرئيس عون والمجلس النيابي، وإما تغدو البلاد بلا مؤسسة نيابية وتنفتح على حلول من نوعية أخرى.