‏”القوات”: بيان المستقبل دليل ساطع على العناوين الجامعة بيننا

 

يجتمع حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل في المفترقات المفصليّة المؤكّدة على أنّ الالتقاء الموضوعي بين المكوّنين، يشكّل أرضية ‏أمتن من كافّة التباينات التكتيّة التي قد تطفو متراكمة على السطح، فتحجب صورة رفع الأيدي المتشابكة تاريخياً بين الفريقين. ولا ‏تلبث التذبذبات الاختلافية أن تتطاير سريعاً عندما تلفح أحد الحزبين رياح الاستهدافات. تختصر القبضة الموحّدة عندها المشهدية ‏التفاعلية، التي لا تعلو فوقها التناقضات. وإذا كان لا يمكن التعبير عن تقدّم أو تراجع على صعيد مستوى العلاقة السياسية بين ‏‏”المستقبل” و”القوات” راهناً، فإنّ الاختلافات المستمرّة على بعض العناوين لا تلغي الالتقاء الجدّيّ بين المكوّنين في المحطات ‏المفصليّة المرتبطة بالدفاع عن الحريات العامّة وتشخيص واقع الأزمة اللبنانية لناحية سيطرة “حزب الله” على القرار السياسي، ‏انطلاقاً من مقاربة تعبيرية مشتركة يعبّر عنها الطرفان. وقد شكّلت المحاولة المتجدّدة لاستهداف رئيس “القوّات” سمير جعجع من ‏خلال التلويح بورقة الادّعاء على تخوم الدخول في المرحلة الحاسمة بتوقيت استحقاق الانتخابات النيابية، محطّة تكاتفية تأكيدية على ‏ما يجمع بين الفريقين من عناوين استراتيجية كبرى‎.‎

وتثمّن مصادر بارزة في “القوات اللبنانية” عبر “النهار” البيان التضامني الصادر عن هيئة الرئاسة في “المستقبل”، باعتباره دليلاً ‏ساطعاً على العناوين الجامعة بينهما. وقد توقّف البيان بشكل خاص عند ادّعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على رئيس ‏حزب “القوات” في أحداث الطيونة، باعتباره خطوة تسيء الى القضاء اللبناني كسلطة تعنى بحماية مقتضيات السلم الأهلي، محذّراً من ‏الإمعان في السياسات العشوائية، من منطلق الدفاع عن الحقّ والعدالة. وهنا تفصل المصادر ما بين التباينات السياسية مع “التيار ‏الأزرق” والمقاربات العملانية الكبرى في تشخيص مسبّبات الأزمة اللبنانية المرتبطة بالسيطرة الكاملة لمحور “الممانعة” على البلاد. ‏وهذا ما أكّده رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بوضوح خلال تعداده أسباب العزوف الانتخابي وتعليق المشاركة في الحياة ‏السياسية. وينحصر استمرار مناخ التباين السياسي بين المكونين بمجموعة نقاط لم تعالج، بعد فصول عدّة من الاختلافات التكتيّة التي ‏طرأت على العلاقة السياسية تحت عناوين مختلفة. وتحتاج المعالجة ظروفاً معيّنة لمقاربتها ومعالجتها، فيما يبدو التوقيت غير مناسب ‏حالياً‎.‎

ولا تقتصر أهمية إعادة ربط الأواصر السياسية المشتركة على العلاقة الثنائية بين “القوات” و”المستقبل” فحسب، وفق التشخيص ‏‏”القواتيّ”، بل تشمل كلّ القوى والأحزاب السيادية التي كانت مجتمعة تحت مظلة قوى 14 آذار، والتي لا يمكن تصنيفها في خانة ‏الموحّدة راهناً. ويُعتبر “حزب الله” وحده مستفيداً من تموضعات مشتتة بين المكونات السيادية، في وقت تنتفي القدرة على المواجهة ‏من مربعات فردية في مقابل فريق مسلّح. ولا بدّ من تكثيف المساعي الهادفة الى استعادة صورة لمّ الشمل الكامل، كهدف “قواتي” ‏أساسي، بمعزل عن الانتخابات؛ من طريق العبور إلى رؤية واحدة تساهم في ترجمة التشخيص المشترك لجهة العمل على فكّ سيطرة ‏محور “الممانعة” على القرار اللبناني. وتنطلق الخطوة الأولى في هذا السبيل من العمل على تفعيل نقاش حواريّ بين المكوّنات ‏المتلاقية في الاستراتيجيا المناهضة لمحور “حزب الله”، لئلّا يبقى لبنان في حالة انهيارية كارثية على امتداد أربع سنوات مقبلة. وتدقّ ‏مصادر “القوات” ناقوس الانذار المحذّر من استمرار الوضع المأسوي، في حال لم تأتِ نتائج استحقاق الانتخابات بنتائج تغييرية، بما ‏سيعيد السيناريو السابق نفسه لناحية حصول فريق “الممانعة” على أكثر من نصف مقاعد المجلس النيابي وتكليف حكومات بالطريقة ‏التقليدية السابقة. وتشير إلى تحدٍّ أساسي متمثل في منع الوصول الى أيّ فراغ في موقع الرئاسة الأولى، وانتخاب رئيس للجمهورية ‏متمسّك بالشرعية الدولية‎.‎

ومن جهتها، تدعم مصادر سياسية تدور تاريخياً في فلك تيار “المستقبل” التوجّه إلى تبني خيارات سياديّة مشتركة هادفة، في مواجهة ‏هجوم مشروع “حزب الله” على مفاصل الدولة في مرحلة ما بعد الانتخابات. ومن هنا، انبثقت فكرة مشاركة عدد الوجوه المحسوبة ‏تاريخياً على مدرسة “المستقبل” في الاستحقاق بما شمل مجموعة من النواب المناطقيين والقياديين السابقين البارزين. وتستقرئ ‏ضرورة الانتقال الى توحيد الجهود النيابية في مرحلة ما بعد الانتخابات، بحيث سيشكّل هذا البند منطلقاً أساسيّاّ على جدول الأعمال ‏تحت عنوان “الخيارات السياديّة المشتركة” التي انبثقت أرضيتها انطلاقاً من مبادئ “انتفاضة الاستقلال” عام 2005. ويبدو هذا ‏العنوان مطمئناً بالنسبة لجميع الذين يراهنون على ما يمكن أن تعكسه مرحلة ما بعد الانتخابات، حتى وإن اكتفت القوى السيادية ‏بالحصول على أقلية وازنة. ويبرز عنوان رئيسيّ قائم على منع وصول الفريق “الممانع” إلى حيازة أكثرية الثلثين في المجلس النيابي ‏المقبل. وفي وقت لا تبدو “الصورة الانتخابية” مشتركة في عدد من الدوائر الأساسية بين قوى سنية و”القوات”، في ظلّ نوع من ‏الانفصال على مستوى اللوائح، ثمّة من يرجع ذلك إلى سببين رئيسيين: الحسابات الانتخابية المختلفة وسط ظروف القانون الانتخابيّ ‏ومتطلباته، التي قد تفرض خوض الانتخابات من خلال لوائح عدّة بدلاً من توحيدها. ولا يلغي ذلك واقع معارضة مفاتيح سنية مناطقية ‏مقرّبة تاريخياً من “المستقبل” تشكيل لوائح تحالفية مع مرشحين “قواتيين”. وهناك من يعقّب أنّ تجارب التباينات التكتية بين القوى ‏السيادية، قد أثبتت أنّها لا تفيد سوى محور “حزب الله” الذي يعمل في المقابل على تجاوز المسائل الخلافية القائمة بين حلفائه وترتيب ‏الشؤون الانتخابية لاستعادة العدد الممكن من النواب.‏​

المصدر:
النهار

خبر عاجل