#dfp #adsense

هون بعلبك الهرمل… “حاصلنا منا وفينا”

حجم الخط

هون بعلبك الهرمل، ومن هون انطلقت اقوى المعارك الانتخابية على الاطلاق. هون ملفى الاحرار والمناضلين أيضاً، وهون ملفى السواعد الملفوحة بشمس الخيرات وبتراب البركة، وبغلال الخير، وهون سيخوض الاهالي معركة انتخابية لعلها الاقوى في مناطق لبنان كافة. حتى اللحظة، لم يبلع الثنائي الشيعي، وتحديداً حزب الله، ما حصل في انتخابات 2018 في منطقة بعلبك الهرمل! كانا ولسنوات طويلة، الحاكم بأمرهما هناك، فوق في تلك السهول الخضراء الواسعة، حيث ملفى الشمس والعز. العز؟ غاب العز طويلاً عن ملاعب الشمس تلك، بعدما صادرت قوى الأمر الواقع قرار الأحرار هناك. حتى قلعة بعلبك الرومانية التاريخية، تحوّلت مداخلها ومحيطها إلى متحف لحزب السلاح، وإلى ما يشبه الملكية الحصرية له، بحيث يظن السائح أن بعلبك يعني حزب الله، وحزب الله هو وجه بعلبك الحقيقي! إلى أن جاءت انتخابات العام 2018، لتقلب المعادلة رأساً على… حرية قرار.

مناضل قوي شجاع، لا يهاب، لا يتردد، لا يرضخ للتهديدات، شاب في عز النضال، من تلك المنطقة البقاعية المقاومة، دير الأحمر، واسمه انطوان حبشي، مناضل في القوات اللبنانية، اخترق مع زميله السني في اللائحة إبن عرسال النائب بكر الحجيري كل تلك المنظومة الاستئثارية، ليكسب، أو لنقل لينتشل وبعد غياب سنين، مقعداً مارونياً غالياً غالياً، ثمنه كرامة اللبنانيين في تلك المنطقة.

يومذاك قلنا لن يربح الدكتور حبشي، سيحارَب حتى الفشل التام. وحورب بشكل عنيف، حاولوا كل شيء، وصولاً إلى ترهيب المقترعين كي لا ينتخبوا ذاك الذي اخترق من حيث لا يتوقعون “عرين الحزب”، وفعلها. كان عطش الناس للحرية أقوى من سلاحهم. كان شوق الناس لمن يمثلهم بالديمقراطية في البرلمان وليس بالسلاح، أقوى من سلاحهم نفسه. ونجح حبشي بأصوات لم يكن ليتوقعها يوماً الخصم المسلّح.

أربعة أعوام عبرت، أثبت في خلالها حبشي، كما نواب “الجمهورية القوية”، أن النائب في لبنان يمكن أن يكون رسالة انسانية من قلب الناس إلى البرلمان نفسه، وان النيابة ليست وجاهة ولا اطلالات تلفزيونية فارغة، بل عمل يومي شاق دؤوب مع الناس، وأن النيابة أيضاً ليست فقط لتشريع القوانين لتنظيم حقوق الناس، بل صلاة من فعل الإيمان بالأرض وبكرامة لبنان وشعبه. طرّز الدكتور حبشي وجوده في المنطقة قطبة قطبة، وكل قطبة شكلت حدثاً بحد ذاتها. اذهبوا إلى الدير والقاع وبعلبك وقرى الجوار، واسألوا عن الشاب الشجاع الذي غمّس قدميه بالوحول، لينتشل المنطقة من قعر الاهمال والمصادرة. أزعجهم حبشي كثيراً، شكّل العلامة الفارقة، كشف الاهمال المتراكم عبر السنين، وأكثر من ذلك، كشف عن ان ليس بالسلاح يمكن انماء القرى والبلدات، بل بالتعاون والتضامن، وايضا بالمحبة والانتماء للارض، خصوصاً أن تواصل هذا النائب الشاب كان مع جميع ابناء منطقته من دون اي تفرقة سياسية او طائفية.
“كل من ينتخب لوائح القوات اللبنانية في بعلبك الهرمل انما ينتخب منفذي جريمة كمين عين الرمانة الطيونة”، هكذا توجّه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله للناخبين الشيعة تحديداً في المنطقة، ولكل من تسول له نفسه انتخاب اللائحة التي عليها القوات اللبنانية ومرشحها الدكتور انطوان حبشي. لا يريد الحزب ان يكرر التجربة المرّة، لا يريد ان يتكرر خرق سيادي فاقع مماثل. يرفض الحزب ان يبقى المقعد الماروني في المنطقة، للقوات اللبنانية ولأي قوى سيادية مشابهة، فأطلق انذاره الاول ذاك، وبدأ يطبّق التهديد على الأرض.
من يقصد المنطقة، تستقبله علامات الاستفهام الكبيرة عن مسار معركة ضروس ستجري هناك، ثنائي شيعي يحاول بشتى الطرق منع تكرار الاختراق السيادي لمنطقة، يصرّ بأن يسمّيها “منطقته”، وقوة شعبية كبيرة لمرشح قواتي من قلب النضال بوجه منظومة حاكمة مسلحة. “كيف بتمشي الامور هيدا رهن بإرادة الناس والصوت الاعتراضي ببعلبك الهرمل متنوع بين صوت اعتراضي شيعي وسني ومسيحي وهم يطمحون الى المشاركة في تقرير مصير منطقة بعلبك الهرمل عبر إدخال الإنماء لها وكسر حلقة الاهمال الذي تتعرض له المنطقة منذ اربعين سنة، وضعنا قوي وصلب جداً، وما يميزنا هو تضامن المرشحين لـ عم يزيد يوم عن يوم.” يقول حبشي.
التحدي الأكبر الذي يواجهه حبشي، هو استكمال تأليف اللائحة التي يحاول الحزب منعها من الوصول الى الحاصل الاول، عبر الضغط الى درجة الترهيب والتهديد، على كل عائلة يشعر أنها تحاول التقارب من اللائحة التي ستشكل وستضم القوات في صفوفها بطبيعة الحال “ناطرنا معركة كبيرة وحاصلنا منا وفينا وتضافر الصوت الاعتراضي ببعلبك الهرمل بدو يخلي هالمنطقة تتمثل أفضل من المرة الماضية”، يؤكد حبشي.
اللافت في المنطقة هو شبه الاجماع المسيحي حول حبشي، إذ تم طرق الكثير من ابواب الشخصيات المحترمة والوازنة الموجودة في المنطقة التي لم تتجاوب مع طرح حزب الله “هيدا الشي يدل على حجم التضامن وعلى الوعي الكبير عند اهل المنطقة اذ يعرفون ان الانتخابات هذه السنة مصيرية لإنتشال بعلبك الهرمل من واقعها المذري على كافة المستويات الانمائية والاقتصادية وإعادتها الى حضن لبنان، فإما لبنان الحر السيادي، وإما لبنان المصادر السيادة والقرار والكرامة”، يقول حبشي.

لا يريد أهل بعلبك الهرمل المناصرون للائحة التي ستضم القوات اللبنانية، أن يخسروا حقهم الطبيعي في المشاركة في وجه المنطق الإلغائي، وان يحافظوا على ما اكتسبوه منذ اربعة اعوام مع نواب من خارج بيئة الحزب وهيمنته، يواجهونه بالفاعلية الانمائية والسياسية. لا يريد اهل المنطقة ان يخسروا وجههم الحر المناضل، وجههم اللبناني الحقيقي الشفاف. هم لبنانيون حتى العظام ولو حاول الحزب طمس معالم هذا الوجه المشرّف، هم يريدون وطنا حرا كريما يليق بهم وبأولادهم. “اهل المنطقة صنعوا من اربع سنين خرق كبير لان ما كانت المسألة مسألة نيابة وحسب، انما اظهار اصواتهم الحرة للمرة الأولى في بعلبك الهرمل، كانوا يريدون ان يكونوا الصوت الاخر المشارك وان يسلطوا الاضواء على وجودهم الحر المختلف في المنطقة، والاهم ان الناخب اللبناني بهذه المنطقة سلط الاضواء على فشل الاخرين، ويريدون الان الحفاظ على ما اكتسبوه في الجولة الانتخابية السابقة، لذلك تُشن علينا وعليهم وعلى اللائحة بطبيعة الحال، حرب ضروس وفي الاتجاهات كافة لمنع اللائحة من الحصول على الحاصل، يعود حبشي ليؤكد ان “حاصلنا منا وفينا”.
هي اذاً معركة مشاركة في الوجود هناك؟ ليس أقل من ذلك على الاطلاق.
مدينة الشمس وسهول القاع وراس بعلبك وجديدة الفاكهة، وجبال منطقة دير الاحمر وكل قرى سهل البقاع المترامي جمالاً وكرامة وخيرات على مد عينك والنظر، ربح منذ اربعة اعوام معركة كرامة، لن يتخلى عنها اليوم، والشمس التي اشرقت يومذاك من كوارة الامل والحرية، من الصعب ان يتخلى عنها اناس لا يعيشون الا ليكونوا احراراً. “كلنا انطوان حبشي”، يقول ديري متحمّس، ولعل بعلبك الهرمل تعيد اعلان حريتها من جديد في 15 نوار الجايي، يوم عيد الحصاد، ليحصدوا حرية ووطناً يليق بشمسهم وقمرهم وغلالهم.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل