.jpg)
أمام العجز الرسمي الفاضح عن إحداث أي خرق إصلاحي في جدار التأزم تحت سطوة أكثرية 8 آذار الحاكمة، لم يجد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحت وطأة اشتداد الخناق على اللبنانيين، معيشياً واجتماعياً واقتصادياً، أفضل من تحفيزهم على “الجهاد الزراعي”، داعياً إياهم إلى “زراعة القمح بنوعيه الطري والصلب لمواجهة الظروف الصعبة والنهوض بلبنان”، بينما أطل رئيس الجمهورية ميشال عون من “على شرفة” الانهيار أمس الخميس، لطمأنة شعبه إلى أنه عازم على مواصلة “الجهاد المالي” في ملفي الكابيتال كونترول والتدقيق الجنائي حتى الرمق الأخير من ولايته، مشدداً على أنه “لن يترك” سدة الرئاسة قبل أن يكشف “كل واحد فاسد”، تاركاً مهمة النهوض بلبنان إلى من سيخلفه في قصر بعبدا، غير أنّ أوساطاً معارضة توقفت عند العبارة التي استخدمها عون في معرض توصيف أدائه الإصلاحي لناحية قوله، “أنا هلق عم هبّط البناية وإنتو من بعدي عمْروا”، فرأت فيها “أصدق تعبير وأدقّ تشخيص لنتائج العهد “الهدّامة” للبلد”.
واستغربت الأوساط ما وصفته بحالة “الانفصال عن الوقائع” التي طغت على مجمل محاور كلام رئيس الجمهورية أمام المجلس التنفيذي الجديد للرابطة المارونية، سواءً لناحية “تحميل حاكم المصرف المركزي رياض سلامة مسؤولية هدر المال العام بينما كان عون نفسه هو من طرح التمديد لولايته على رأس الحاكمية في مجلس الوزراء”، أو لجهة “تجاهله في سياق التصويب على عدم جواز دعم الدولة بالدين، حجم الخسائر المالية التي كبّدها وزراء التيار الوطني الحر للخزينة في ملف دعم الكهرباء والتي راكمت ما مجموعه ثلثي الدين العام على الدولة، فضلاً عن “تعاميه عن مسؤوليته الشخصية والسياسية في تغطية ممارسات حزب الله التي أدت إلى عزل لبنان عربياً ودولياً وخروج رؤوس الأموال من البلد”.
أما حديثه عن استحالة إصلاح القضاء “طالما بقي ممسوكاً”، فوضعته الأوساط المعارضة “برسم العهد وتياره قبل سواهما في ظل الأداء القضائي الاستنسابي “الممسوك” الذي تنتهجه القاضية غادة عون”.