أتت وصفة وزير الصحة فراس أبيض، باستبدال استيراد الادوية بصنعها محلياً، كمسكّن لبلد يعاني من شتى أنواع الأمراض المستعصية الصحية والسياسية والاقتصادية والصناعية، وكأنها الخلاص الرحيم في ظل “جهنم الحميم”.
فبين صرخة الموجوع و”الدوا المقطوع”، “ترقيع” الهدر المالي والفساد السياسي على حساب صحة اللبنانيين الذين باتوا يشحذون دواءهم، ما واقع الحل البديل؟ فهل صناعة الدواء المحلي كذبة نيسان أم غطاء لفساد الطغيان؟
رئيسة مصلحة الصيادلة في حزب القوات اللبنانية هيلين شماس، تؤكد أن “القوات أوّل من دعمت الصناعة الوطنية في قطاع الدواء من خلال مشاريع وزير الصحة الأسبق غسان حصباني الذي أعفى المواد الأولية من الجمرك، ومشروع LDA التي أطلقتها نقابات الصيادلة في الحزب والتي تعطي الثقة الكبيرة بالدواء المحلي، والتواصل مع عدّة فعاليات خارجية لدعم القطاع، إلاّ أن قراراً سياسياً عرقل هذه المشاريع جراء احتكار الادوية القوي، وعدم اهتمام الأغلبية السياسية بالصناعة الوطنية إثر الاستفادة المالية من الاستيراد”.
وتتوجّه شماس، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، للوزير أبيض، قائلة، “لا يمكننا الحديث عن ملف صناعة محلية من دون وجود الاستراتيجيات العملية لهذا التشجيع. فعلينا أولاً، العمل على مختبر مركزي يؤمن جودة الدواء المحلي وللتصدير إلى الخارج، وهناك الكثير من الأبنية للدولة التي يمكنها تفعيلها مع مساعدات من نقابات الصيادلة وغيرها، علماً أن مبنى المختبر المركزي الأساسي في لبنان، أصبح مقرّاً لحرس مجلس النواب”.
وتضيف، “حتى عملية استيراد آلات جديدة في المختبر لا تكلّف الدولة لأن أهمية تواصلنا مع الهيئات الناظمة الخارجية تساعدنا على تأمينها خصوصاً في ظل الوضع الذي وصلنا إليه”.
وتتابع شماس، “مشروع إعادة المختبر المركزي أعدّه حصباني كاملاً، إلا أنهم طيّروه على حساب الأدوية الإيرانية الرخيصة بموافقة أيادي حزب الله، التي تنافس الادوية اللبنانية. بالتالي، الحديث عن صناعة أدوية محلية تبدأ بمختبر مركزي قبل كل شيء”.
وتوضح، “ملف المواد الأولية ليس مشكلة لكنه بحاجة إلى قوانين عدة لم تُشَرّع بعد لتخفيف مصاريف الإنتاجية على لبنان، وسياسية دعم الصناعة الدوائية لا تنجح بالفوضى، ولا يريدونها أساساً لأنها لا تناسب مصالح الأغلبية وصفقاتهم”.
إذاً، مشهد سوداوي على أيدي الجهنميين الذين لم يتركوا فسحة شفاء لأي مريض. تخبّط سياسي، فساد مكشوف وراء أبواب الصيدليات والمستشفيات والمصانع. كوارث متتالية فوق رأس بلد يحرقه حكّامه ويموت مع أمراضه. فلا تجعلوا سيناريو “القتل الرحيم” الذي تتبعه السياسات الفاسدة يمرّ، لا تقتلوا أنفسكم، دواؤكم بجواريرهم، فالدواء المحلي سيبقى كذبة نيسان إلى أن يستفيق ضميرهم من النسيان.
