Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان علاجه الانتخابات

كانت حالُ اللهِ مع الكَون قد ابتدأت بوِفاق، وترسَّخَ الوِفاقُ عندما خلقَ اللهُ لبنانَ لكي يُصَوِّرَ به مَحاسِنَ الوجود، ويزيِّنَ الأرضَ والسّماء، لكنّ الوِفاقَ تَراجعَ حينَ أَعلَنَ الفاشيّونَ الجُدُدُ الأحكامَ العِرفيّةَ على وطنِنا، بِقَصدِ إنهاءِ علاقتِهِ بالخالِق، فصارَ ملعباً لأَنفاسِ الطّارئين، وعاشَ الزَّمنَ الذَّلول.

منذُ أن أُلقِيَ بلبنانَ في هذا العالَم، حُقِنَ العالَمُ بجرعةِ إنعاشٍ جَماليّةٍ مُلِئَت بها التّصانيف، فلبنانُ مقياسٌ في الجَمالِ غيرُ نحيل، وبدونِهِ يتعذَّرُ الجَمال، لأنّ لبنانَ يُشعلُ شرارتَه، وبِهِ تَستَكملُ أعجوبةُ الجَمالِ قوامَها. لكنّ الذين ورمَت أُنوفُهم، وأكياسُهم، وفاضَت دسائسُهم وأطماعُهم، وأكلوا لُحومَ النّاس، استأثروا بالشّهوةِ التي مزَّقَت في كرامتِهم تألّقَها، فبانَ جانبُهم الخَشِنُ، وشُبوبُ استبدادِهم، وفراغُ نُبلِهم، وضياعُ شمائلِهم الوطنيّة، وحانَ وقتُ أن يَضيقَ صدرُ الوطنِ عن عَوراتِهم، وفسادِهم، ليلقيَ بهم الى الحَضيض.

هؤلاءِ القابعون على السُدّات، أصحابُ الضمائرِ الخامدة، والذين تداعَت في سلوكيّاتِهم القِيَم، وتردَّدَت في نفوسِهم أصداءُ الشرِّ والخيانة، لا يمكنُ للوطنِ أن يُداريَ أمورَهم، وهم شجرةُ شَوكٍ فَصْلُ عودِها عَمالة، فقد دنّسوا قدسيّةَ لبنان، وشوّهوا أسماءَ بَرَرَتِهِ الأبطال، وأجهضوا رجاءَ ناسِهِ، ونَزَّ من نبراتِهم تزويرٌ ممجوجٌ لتاريخِه النقيّ. إنّ تسطيحَ رقابِهم تحت شِفارِ الانتخابات، هو الظّاهرةُ الصحيّةُ التي تُعيدُ الى الحريّةِ غَلَبَتَها، والى كيانِ الوطنِ كرامتَه، والى ساحةِ الشّعبِ قرارَها غيرَ المُكَبَّلِ بالخوف.

لا جوازَ، اليوم، لترحيلِ محاسبةِ مَنْ تصرَّفوا بحياتِنا، قهراً، وتطويعاً، وقَمعاً، وتجويعاً… لا جوازَ، اليوم، لتأجيلِ النّضالِ، وبجرأة، لكَسرِ نهجِ مَنْ راكموا قَلَقَنا، وتلطّوا خلفَ آلةِ الموتِ التي حصدَت، مِنّا، قادةَ فكرٍ، وعِلمٍ، ووطنيّة، وقفوا في وجهِ الذين ذكَّرونا بالعصرِ الستاليني، وكأنّ علينا أن نلتزمَ الصَّمتَ، أو نقولَ “أَمرَكْ سِيدْنا”… لا جوازَ، اليوم، للغيبوبةِ المفروضةِ على الحقّ، ولِخَنقِ المجاهرةِ بالرأيِ الحرّ، ولقَمعِ المواقفِ الرّافضةِ لشريعةِ الغاب، ولاستمرارِ مشاهدِ الرّعبِ البَشعة، ولسيادةِ شرعةِ قايينَ، وطقوسِ الفظائعِ، وشهواتِ الدمّ.

الى المُستخِفّين بالحقيقة، يا مَنْ جعلتُم لبنانَ قبراً مفتوحاً، وسُقتُم أهلَه الى الذَّبحِ على حَدِّ سيوفِ قُبحِكم، ونشرتم السُّمومَ التي حوّلتِ الوطنَ، بكم، مرتعاً للمراوغة، والتّزوير، وشَلَلِ الصّدق، ونماءِ الفساد، بأخطبوطيّةٍ مافياويّةٍ ارتكبَتِ الموبقات، وأعدمَت ثقةَ العالَمِ بنا… إنّ مكافحةَ وبائِكم، بالانتخابات المفصليّة، هي وحدَها، السّبيلُ الى عودةِ الوطنِ الى رَفاهِهِ المأمول، وطناً نظيفاً من بطانةِ السّوء، والتّنكيل، والابتزاز، والهيمنة، والرَّشوة… وطناً اَكمامُ صباحاتِهِ شَغوفةٌ بالحياة، ومقاماتُهُ علاماتٌ للحضارة، وألوانُهُ تسخو فيها شَطحاتُ الحرية، وأرضُه ترشحُ عنها ينابيعُ الكرامة، وطناً باقياً بريادةٍ يُنسَخُ عنها، طالما الزّمانُ زمان.

لطالما كان بينَ ضُلوعِنا قلبٌ مِقدامٌ، عَذُبَ العنفوانُ على جَرّاتِ دَمِه، فلم يُضَيِّعِ الوطنَ في ضبابِ الخوف، لِذا، ليس غريباً أن يناضلَ ليَجلوَ، عن وجهِ لبنانَ، جحيمَ اليأسِ، وعلَّةَ الأنين، وشعورَ التأسّي، ويُزيلَ مواسمَ مَنْ رَسا وجودُهم على الكذبِ، وإفلاسِ عزَّةِ النّفس، وإقامةِ شعائرِ الاستغلال، وفضائحِ الإثراء، ومَدِّ سلاسلِ الانحطاط حولَ عُنقِ الحريّة، واستنهاضِ القلقِ، والإرهاب، ليضمحلَّ أملُ الناسِ بِغَدٍ أفضل. إنّ التخلّصَ من المنظومةِ العَفِنَةِ المُشبَعِ أداؤُها بالقبح، والتي ما ارتَقَت، مرّةً، الى مَصافِ الاستقامة، والصَّلاح، لا يمكنُ أن يحصلَ بِمَنأى عن قرارٍ جريءٍ، يحملُ هَمَّ الوطنِ بِنقاء، ويتوقُ الى فسحاتِ الحقِّ والعدلِ والحريّة. وهذا القرارُ المستَمَدُّ من ثقافةِ الانتماء، والولاء، والمُطَعَّمُ بالوجدانِ الوطنيّ، ليس سوى المشاركةِ الوازنةِ في الانتخابات النيابيّةِ القادمة، وبكثافةٍ مطلوبة، مُقايَضةً للظّلمِ بالحريّة، وللهجرةِ بالرّسوخِ في أرضٍ معبودة، ولثقافةِ الموتِ باحترامِ الإنسان، ولتَلَوّثِ الحكّامِ بعِفَّةِ القادَة، وللتّرهيبِ والإجبارِ بالمزيدِ من الديمقراطيّة، ولزَجِّ لبنانَ في أتونِ الانتداب بولادةٍ استقلالية متجدِّدةٍ تنطلقُ من مبادئَ ومُثُلٍ لا تعترفُ إلّا بالوطنِ مرجعيّةً وحيدة.

في الماضي، صيغَت مجموعةٌ من الشّروطِ، والقواعدِ الإلزاميّةِ تَحديداً للمواطنة، وذلك، لكي يحوزَ الفردُ لقبَ “مواطن”، أمّا اليوم، فليس هنالكَ سوى شرطٍ واحدٍ، أو موقفٍ وحيدٍ، يختصرُ الشّروطَ كلَّها، ويؤكّدُ على الانتماء الوثيقِ الى طينةِ الوطن، وهو المشاركةُ في الانتخابات لتأمينِ التَّغييرِ المَرجُوّ، ولإجهاضِ مؤامرةِ القضاءِ على لبنان.

أيّها اللبنانيّونَ الأنقياء، كَثِّفوا المشاركةَ لتحَقِّقوا القيامة…

Exit mobile version