أزمة نفطية خليجية ـ إيرانية في الأفق؟

يبدو أن أزمة جديدة ستضاف إلى تلك المتراكمة بين إيران والخليج العربي، إذ بعدما أعلن كل من السعودية والكويت، منذ أيام، عن خطتهما البدء بتطوير حقل الدرة للغاز الطبيعي المشترك بين كلّ من السعودية والكويت وإيران، والاستعداد للتنقيب والذي من المتوقع أن ينتج مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز يومياً و84 ألف برميل يومياً من المكثفات، رفضت طهران أي اتفاق سعودي ـ كويتي، باعتبار أنه “اتفاق غير قانوني لأن طهران تشارك في الحقل ويجب أن تكون طرفاً في أي إجراء لتشغيله أو تطويره، وفق وزارة الخارجية الإيرانية.

علماً أن الصراع ليس جديداً حول الحقل الذي لم تتوصل البلدان الثلاثة إلى اتفاق بشأنه من خلال ترسيم الحدود في هذه المنطقة، والذي نشأ العام 1976، تاريخ اكتشاف الحقل. وفيما أوضحت الكويت أن إيران ليست طرفاً في حقل الدرة الغازي، مؤكدة ملكيته الكويتية السعودية الخالصة، أشارت طهران إلى أنه حقل مشترك بين إيران والكويت والسعودية، ومن حقها الاستثمار فيه، وأن أي إجراء لتشغيله أو تطويره يجب أن يتم بالتنسيق بين الدول الثلاث.

وفي ظل الصراع النفطي القائم خصوصاً بعد الأزمة الحاصلة جراء الحرب الروسية ـ الأوكرانية وتبعاتها، هناك تكتيك حول النفوذ تتسارع خطواته في الشرق الأوسط وباتت ملامحه واضحة، إذ بعد انسحاب أميركا من العراق وبدء الربيع العربي في 2011، اعتمدت إيران في تمدّدها على أذرعها في كل من العراق واليمن ولبنان لتستثمر نتائجها في السياسة.

ومع الأزمة المستجدة بين دولتين إقليميتين تقفان على طرفي نقيض في مختلف الملفات منذ سنوات طويلة، وبعد تعليق المفاوضات بينهما في العراق، وانقطاع العلاقات العام 2016، ومحاولة إحيائها في العراق عبر وفدين رفيعي المستوى من الطرفين، في نيسان 2021، وعقد أربع جولات آخرها كانت في أيلول 2021، إلا أنها عُلّقت، حالياً، قررت إيران المواجهة في حقل الدرة اليوم.

وتعتقد إيران أن لها الكلمة الفصل في الشرق الاوسط، حالياً، إذ إن مليشياتها تتحكم بمفاصل بعض الدول العربية، ناهيك عن الصراع التاريخي بينها وبين السعودية، إنْ على صعيد القيادة الدينية أو في منظمة أوبك، خصوصاً بعد الحرب الإيرانية ـ العراقية، معتبرة أنه حان الوقت لأن تتصرف من موقع القوة وتبادر لتتحدّى دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

طلب إيران التفاوض حول هذا الحقل يسقط عند مراقبة أفعالها على أرض الواقع، وما قرارها بمباشرة تركيب آلات الحفر إلا دليل على ذلك. في المقابل، لن تتهاون الرياض في هذا الملف كما في السابق لاعتبارات عدة أهمها أزمة البترول المستجدة ومساهمة حقل الدرة في نمو القطاعات الحيوية في الكويت والسعودية، وعدم أحقية إيران في هذا الحقل، باعتبار أنها لم ترسّم حدودها إلى حينه.

طبعاً انعكاسات هذه الأزمة لن تمر مرور الكرام على الدول المجاورة، وككل مرة، ستكون تبعاتها على لبنان واضحة في حال اشتدّ الخلاف وتحول إلى أزمة فعلية مباشرة. والمطلوب من الحكومة اللبنانية أن تشجب وتدين أي اعتداء، إن حصل، على دول الخليج الصديقة للبنان. في المقابل، سيرفض حزب الله أي تصريح ضد إيران، وهذا سيدفع دول الخليج إلى الاستمرار بمقاطعة هذا البلد وعدم مدّ يد المساعدة، ما سينعكس سلباً على لبنان حكومة وشعباً.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل