إفلاس الدولة كلام باطل… ليتحمّلوا وزر فشلهم

لم تهدأ العاصفة التي أثارها تصريح نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي بإعلانه عن “إفلاس الدولة ومصرف لبنان”، على الرغم من مسارعة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمحاولة لملمة تصريح نائبه “الخطير” وانعكاساته السلبية على المستويين الداخلي والخارجي، واعتباره أن “ما أخذ من حديث الشامي كان مجتزأً وهو قصد بما قاله السيولة لا الملاءة”.

وعلى الخط ذاته، نفى حاكم المصرف المركزي رياض سلامة إفلاس المصرف، مشدداً على أنه “لا يزال يمارس دوره وسيستمر بذلك”، قبل أن يعود نائب رئيس الحكومة ليصوِّب تصريحه بنفسه، موضحاً أن “المعنى التقني الذي قصده بكلامه هو التعثر النقدي (Broke) لا الإفلاس (Bankrupt)”.

اللبنانيون لم يكونوا بحاجة لمسؤول حكومي أو غيره يخبرهم عن حالة الإفلاس التي يعيشونها عملياً، في ظل حجز أموالهم في المصارف، التي ضاعت فعلياً بعملية “هيركات” و”كابيتال كونترول” من دون قانون. وما يُسمح لهم بسحبه، بالقطارة عبر “دوّيخة” التعاميم المتناسلة الصادرة عن مصرف لبنان، فقد أكثر من 80% من قيمته مع انهيار الليرة.

لكن على الرغم من ذلك، من الواجب توضيح المسألة من الناحية التقنية لتبيان الوضع على حقيقته، خصوصاً لناحية التبرير الذي أعطاه ميقاتي وتمييزه بين السيولة والملاءة، فضلاً عن “تقنيات” الشامي وتفريقه بين الـ(Broke) والـ(Bankrupt)، كما قال. علماً أنه بالنسبة للّبنانيين، كلها مصطلحات وتلاوين كلامية استيعابية لا تطمس الحقيقة الفاقعة، أنهم في انهيار بلا قعر، وأن لا حلول تنتشلهم من وضعهم البائس مع هذه الطبقة الحاكمة.

الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، يشدد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “على الفرق بين الإفلاس وبين الضعف في السيولة، أي بين أن نكون في وضع (Bankrupt) إفلاسي أو (Insolvent) بلا سيولة نقدية”.

ويوضح، أنه “حين نكون في وضع مَن يمتلك عقارات وأملاكاً وشركات لكن لا سيولة نقدية لديه لتسديد مدفوعاته، أياً كانت، هذا لا يعني أنه مفلس، لأن لديه أصولاً وأملاكاً. بالطبع يجب أن يبيعها، أو يستثمرها بشكل أو بآخر يدرّ عليه سيولة نقدية ليسدِّد التزاماته، لكن بالتأكيد لا يمكن اعتباره مفلساً”.

ويقول، إنه “من المعروف أننا في لبنان نعاني من مشكلة الشحّ في السيولة بالعملات الأجنبية منذ انفجار الأزمة في تشرين الأول العام 2019، لكن القطاع العام يمتلك أصولاً ضخمة، بينها أراضٍ وعقارات تبلغ مساحاتها ملايين الأمتار المربّعة، ومبانٍ، وشركات، ومؤسسات في مختلف المناطق اللبنانية. وعلى سبيل المثال، الكهرباء والاتصالات والمرفأ والمطار وغيرها”.

ويضيف، “بالتالي، القطاع العام غنيّ، ولا يمكن للدولة أن تقول، لا سيولة لديّ بالتالي أنا مفلسة. لا، هذا غير صحيح على الإطلاق. ولا يمكن التذرّع بشحّ السيولة لمحاولة (السلبطة) بشكل أو بآخر على المواطنين العاديين، ممّن يملك الواحد منهم 200.000 دولار مثلاً أودعها في المصرف، وتمثّل مدخّراته وجنى عمره”.

ويشير حبيقة، إلى أن “الأمر ذاته ينطبق على مصرف لبنان، الذي لديه كمية من العقارات والأملاك والمباني والمؤسسات والشركات والأصول، في الداخل والخارج، وبعضها أسعارها مرتفعة جداً، ما يجعل منه مصرفاً غنياً. ومنها على سبيل المثال، شركة طيران الشرق الأوسط، وبنك إنترا، وكازينو لبنان وغيرها”.

وكذلك بالنسبة للمصارف في لبنان، التي يؤكد حبيقة أنها “تبقى غنية بأصولها وأملاكها وعقاراتها وشركاتها واستثماراتها في الداخل والخارج. فضلاً عن أن أصحاب المصارف ومالكي الأسهم يعتبرون من الأغنياء الكبار في لبنان، وحتى على المستوى العالمي”.

بالتالي، لا يمكن وفق حبيقة “للدولة، التذرُّع بما سبق وأشرنا إليه، للتهرَّب من تحمُّل مسؤولياتها بإدارة أصولها وأملاكها إدارة سليمة ونزيهة وشفافة، وردم الفجوة المالية التي نعاني منها والخسائر التي وقعنا فيها، بمحاولة رمي المسألة على المودعين خصوصاً الصغار منهم”.

ويشدد، على أنه “إنْ كان المقصود بالكلام الذي سمعناه عن إفلاس الدولة والمصرف المركزي، محاولة (تبليع) اللبنانيين عامة والمودعين خاصة لقرارات معينة تُطبخ، أو عملية تمهيد لوضع الحلول على حسابهم وتحميلهم أعباء الأزمة، فهو كلام باطل ولا يمكن أن يمرّ تحت أي ذريعة”.

ويؤكد حبيقة، أن “المودع بريء ولا علاقة له بالموضوع. وعلى الدولة والمسؤولين أن يتحمّلوا وزر فشلهم في إدارة شؤون البلاد، ومسؤوليتهم عن الوضع الذي وصلنا إليه، وإيجاد الحلول بعيداً عن تحميل أعبائها للمواطنين”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل