ردّ على الردّ على ما قاله جعجع عن موضوع المستقلين

من المجحف جدًّا أن يتمّ مقاربة أيّ موقف سياسيّ من وجهة نظر ضيّقة، أو أن يتمّ تأويله لما يخدم مصلحة المأوِّل. وفي هذا السياق يأتي ما ردّ به أحدهم على ما قاله رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع في خطابه في ذكرى شهداء زحلة في 2 نيسان 1981، حيث وجّه كلمة قال فيها: ” إذا انتخبتم المستقلّين، ومع احترامي لهم جميعًا ولكن ما الذي سيفعلونه؟ علينا ان ننتخب من هو قادر على المواجهة الفعليّة؟ فهل هم قادرون على هذا الحمل؟ طبعًا لا. وبالتالي أيّ صوت للمستقلّين هو صوت ضائع؟”

بالطبع كلام ” الحكيم” واضح وضوح الشمس ولا يحتاج أيّ تفسير، لكن المغرِض كيف تمّ تأويل هذا الكلام. والمفاجئ كيف يقدر مَن يُعتَبَرُ من الخطّ السيادي أن يستثمر سلبًا في كلام جعجع لغايات لا تُعرَفُ أبعادها. لكن يجوز ذلك على قاعدة أنّ العتب على قدر المحبّة، لا على قاعدة المذمّة التي تأتي من ناقصٍ. وما أثاره هذا المعترِض عن قانون الانتخاب هو بحدّ ذاته مجحِفٌ بحقّ المستقلّين، إذ نصّب نفسه ” المدافع” عن حقوقهم. نسأله: هل يستطيع أيّ مستقلّ أن يفوز بمقعد نيابي في ظلّ قانون أكثريّ إذا لم ينضوِ في محادِل السلطة؟ ألم يوفّر هذا القانون بنسبيّته الفوز لأيّ مستقلّ يملك حيثيّة تمثيليّة؟ معيب القفز فوق هذه الوقائع. وتشويه صورة الواقع الانتخابي الذي استجدّ تمثيليًّا بعد قوانين المحادل لا لشيء إلا لتسجيل نقاط على جعجع وحزب القوّات اللبنانيّة.

أمّا في حديثه عن أنّ اللقاءات السياديّة التي أُشئت بعد نداء المطارنة في أيلول هي من المستقلّين ففيه الكثير من النّكران لما قدّمته الأحزاب السياديّة. فقاعدة هذه التحرّكات الأساسيّة كانت من هذه الأحزاب مع كوكبة من المستقلّين الذين نحترم نضالهم. فحتّى ثورة الأرز التي أشار إليها صديقنا وجزم بأنّ قاعدتها الأساسيّة هي من المستقلّين فاته الدّ,ر الذي لعبته الأحزاب السياديّة في هذا الحراك، إن كان تنظيميًّا أو تثقيفيًّا على فكر الثورة التحرّري. فلا يمكن إغفال مثلاً قصور المستقلّين عن الحشد لثورة بعدما انسحبت هذه الأحزاب السياديّة تباعًا من حراك 14 آذار. فهذا سؤال مشروع.

وكي لا نقوَّلُ ما لم نقله، الأكيد أنّ للمستقلّين دور أساس في بناء الأوطان. وهنا يجب التمايز بين كلّ مستقلّ يملك حيثيّة سياديّة وقادر على تكوين مجموعة ضغط سياديّة، وبين المستقلّ الذي لا يملك هذه الحيثيّة وبالتالي هو يريد هدم الهيكل برمّته بهدف إعادة بنائه من جديد. فأيّ مستقلّ سياديّ مدعوّ لأن يضع يده بيد كلّ الأحزاب السياديّة لتتشكّل أكبر كتلة سياديّة حتّى تكوّن أكثريّة سياديّة وازنة وفاعلة في بلمان 2022؛ ماذا وإلا يتضعضع الصوت السيادي وتبقى عندها فقط الأحزاب السياديّة الصلبة فتشكّل أقلّيّة وازنة تصعب عندها مهمّة استعادة السيادة أكثر.

فأيّ مستقلّ بالخيار السيادي إن كان منفردًا لا يخدم المشروع الذي ناضل لأجله المستقلّون أمثال الذين سمّاهم صديقنا السياديّ. لذلك عليه ان يؤسّس لكتلة سياديّة، أو الانضواء بكتلة سياديّة، أو فليؤسّس حزبًا سياديًّا ليستطيع أن يشكّل قوّة ضغط سياديّة تخدم المشروع المستقلّ الذي تحدّث عنه صديقنا.

وفي موضوع انتخاب الرئيس عون، هل يستطيع المستقلّون مثلاً إيصال أيّ مرشّح للرئاسة من دون أن يكوّنوا كتلة سياديّة وازنة؟ فمن المجحف رمي التهم جزافًا على سمير جعجع وهو أوصل المرشّح الذي أعطاه المسيحيّون أكثر من 70 % من أصواتهم في الانتخاب. إضافة إلى وضعها من قبل خلفائها أمام أمر واقع كيانيٍّ حتّم عليها الاختيار بين الجمهورية والجمهرَة؛ فاختارت الوطن. هؤلاء الذين تقع عليهم الملامة لا د. جعجع. وليتأكّد صديقنا أنّ سمير جعجع لا ينزعج من صورة أيّ مستقلّ طالما هذا المستقلّ يحمل المشروع الذي تحمله القوّات اللبنانيّة، على قاعدة المثل الفرنسي:” كلّ الطرق توصل إلى روما”. ودليلنا في ذلكَ أنّ القوّات رشّحت وترشّح دومًا لمراكز وزاريةً ونيابية مستقليّن يُشهَدُ لكفاءتهم ونزاهتهم. وعلى أن يحملوا المشروع السيادي والسياسي نفسه، ويدركون جيّد ا بأنّ قوّتهم التأثيرية تكون أفعل بانضوائهم في تكتّل نيابي وازن بحجم تكتّل الجمهورية القوية.

ولا يخفى على أحد أنّ القوّات تعمل لتحقيق أكبر كتلة نيابيّة، ولكن بهدف إيصال لبنان إلى برّ الأمان لا بهدف إيصال رئيسها إلى قصر بعبدا، كما ينظر بعضهم في مقاربته لموضوع الرئاسة. فمن المعيب اختصار نضال القوّات كلّه بالوصول إلى رئاسة الجمهوريّة التي تعتبرها القوّات وسيلة لا غاية لإنقاذ لبنان ولانتشاله من جهنّم التي رأوا فيها غاية لبقائهم سياسيًّا. والأهم هدف القوات دائمًا إعادة بناء الدولة.

ألّا يعرِف صديقنا القوّات ويكتب هكذا فلا ملامة عليه، لكن أن يعرف القوّات جيّدًا ويكتب هكذا فاللوم كبير جدًّا، وبالطبع على قدر المحبّة والاحترام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل