



.jpg)

![]()

كتب ألبير جوهر في “المسيرة” – العدد 1727
التواصل الإجتماعي يخرق الحملات الانتخابية
مع أو ضد؟ فتشوا عن تغريدة!!
شكلت مواقع التواصل الإجتماعي نقطة تحوّل وإنطلاقة جديدة في عالم الإعلام والتواصل. وعلى رغم أهمية وسائل الإعلام التقليدية كالتلفزيون والإذاعة والصحف التي لا تزال تأخذ حيزًا كبيرًا من هذا القطاع، إلا أن وسائل التواصل أدخلت الإعلام في عالم إفتراضي ساهم في تطوير أساليب إيصال الأفكار والأخبار والمعلومات وأشرك كل فردٍ يمتلك حسابًا في هذه المواقع بعملية تلقِّي وإرسال المعلومات وإبداء الرأي فيها.
معروف أن الإعلام هو وسيلة لإيصال الخبر، فكانت الأفكار والأخبار السياسية في صلب عملها، لكن بعد دخول مواقع التواصل الإجتماعي مسرح العمل السياسي، أصبح المؤثر المباشر فيها، ناقلًا أخبارها وتصاريحها لحظةً بلحظة تاركًا بصمات كبيرة على مسارها، فأصبح العالم اليوم ينتظر تغريدة على تويتر لرؤساء أعظم البلدان لمعرفة موقفهم الدولي، وفيديو منتشر على فيسبوك أو يوتيوب لتصريح أو نشاط سياسي.
ولعل أبرز تحوّل في عالم السياسة كان تداخل مواقع التواصل الإجتماعي في الإستحقاقات الإنتخابية في العالم، فكانت موجّهة بشكل مباشر في محاولة لتغيير رأي الناخب الأميركي في الإنتخابات الرئاسية السابقة وفي الحملات الإنتخابية لمرشحي مجلسي النواب والشيوخ الفرنسي. فمواقع التواصل أساس لعبة الدعاية والإعلان، لها عدة وظأئف تأثيرية في عملية إدارة الحملة الإنتخابية لمرشح ما، فهي وسيلة إخبارية تقدم صورة عن المرشح عبر التعريف عنه أو عن الحزب أو اللائحة الإنتخابية، ووسيلة إتصال مباشرة مع الناخبين تتفاعل معهم وتمكنهم من التواصل المباشر بشكل يشعر فيه الناخب أنه قريب جدًا من مرشيحه وعلى تماس بهم حيث يمكنه معرفة اتجاهاتهم وأفكارهم وتطلعاتهم قبل الانتخابات والإطلاع على كل عمل يقومون به.
مواقع التواصل الإجتماعي هي وسيلة تعبئة حيث يتم تحويل الناخبين إلى فاعلين أساسيين في الحملة الانتخابية عن طريق التبرع بالوقت والجهد والمال. إضافةً إلى الحملات المضادة التي يشنّها الجيش الإلكتروني فتكون عبر توجيه الشائعات والأخبار لضرب مصداقية المرشح وصورته أمام ناخبيه.
وبحسب خبراء التسويق السياسي فإن مواقع التواصل الإجتماعي تضخ فيها كميات كبيرة وغير محدودة من المعلومات والأخبار والصور ومقاطع الفيديو بشكل يومي على مدار الساعة، ولهذا العمل سببان: الأول هو أن وسائل التواصل سهلة جدًا للنشر وبث الأخبار عبرها، فهي بمتناول كل شخص ويستطيع أيٌ كان النشر بكبسة زر أضف إلى أن هذه المعلومات قد تكون غير صحيحة وتحتاج الى التدقيق والتحقق من صحتها، والهدف منها نشر الأخبار المغلوطة. وهذه العملية لا ضابط لها فهناك صعوبة كبيرة في عملية تقييدها. أما السبب الثاني فهو إستعمال هذه المنصات عن قصد لضرب صورة الأخصام بهدف التشويه المباشر ومن دون محاسبة، كونه هواء مفتوح للجميع من دون رقيب، ولم يستطع العالم حتى اليوم التوصل إلى وسيلة مناسبة وفعّالة للمحاسبة.
إتفق علماء الإجتماع التواصلي على أن وسائل التواصل الإجتماعي لها تأثير كبير ومباشر على الشباب، وبالتالي فهي تطال فئة عمرية معينة وليست منبرًا للجميع. وفي هذا السياق، نلاحظ إنقسامًا في الرأي في ما يخص تأثير المواقع هذه على مجرى الإنتخابات بشكل عام وعلى رأي الناخبين، إذ ثمة فريق يعتبر أن التسويق السياسي عبر مواقع التواصل الإجتماعي لا يؤثر أبدًا على رأي الناخبين الحياديين أو يقنع الخصم برأيه السياسي، لكن مفعولها يكون بهدف التأكيد على مواقف الحزب التي يسعى لإيصالها الى المناصرين والحزبيين وحتى الرأي العام، إلا أن عملية خرق ثغرة أو تأثير عند الجمهور الحيادي أو الخصم هو أمر مستبعد، فالوسائل هذه لا تستطيع أن تملك قوة الإقناع الكافي لأسباب عدة أهمها شك الناس بمصادر المعلومات المنشورة .
أما الرأي الثاني، فيعتبر أن مواقع التواصل تؤثر بنسبة معينة وغير واسعة على رأي الناخبين عبر نشر الأخبار الخاصة بالحزب أو المرشح، ولكن بشروط وأساليب معينة فالمفتاح الاساسي لقوة إقناع المرشح يكمن بكيفية تقديم نفسه أمام الجمهور بطريقة تلامس أفكارهم وثقافتهم وعلى قدر عالٍ من الإقناع وبمعرفته وقربه من الناس وهمومهم وتوقعاتهم وعرضها في برنامجه، فحتى عرض البرنامج الإنتخابي يجب أن يكون سهل التوصيل والفهم والأهم من هذا البقاء على هذه الكلمات والتعهدات والثوابت من دون تغيير.
ولا بد من التأكيد هنا على أن مواقع التواصل الإجتماعي تؤمِّن فرصًا متكافئة لجميع المرشحين لأية جهة انتموا، سواء أكانوا يمتلكون المال لتسويق حملاتهم أم لا، فهم سواسية، ويستطيع كل منهم إدارة حملته الإنتخابية على مواقع التواصل بشكلٍ متساوٍ مع الجميع، وهذا ما يميّزها عن وسائل الإعلام التقليدية التي تكون بشكل أساسي مملوكة لأشخاص أو لجماعات أو أحزاب لديها أفكار أو أجندات سياسية معينة تحاول من خلالها ضرب أو تشويه صورة الخصم بشكل مباشر، كما أنها تتأثر كثيرًا بالمال الإنتخابي، فتضيء على المرشح الذي يدفع أكثر أو المدعوم من أحد المتمولين أو المأثرين على سياسة القناة الإخبارية أو الراديو أو حتى الجريدة. وقد كانت هذه المعضلة محط جدل كبير في الأعوام المنصرمة، خصوصًا في لبنان حيث العديد من وسائل الإعلام غير الموضوعية والمنحازة لفئة أو طرف معين، وإتهمت بشكل مباشر بالإنحياز إلى أطراف أو أحزاب عبر إبرازهم على شاشاتهم على حساب آخرين، إلى أن أتت مواقع التواصل وأعادت التوازن إلى الساحة الإنتخابية، فأصبحنا نرى صفحات لجميع المرشحين والتحالفات وبتنا ننتظرها من مواقع التواصل الإجتماعي. ولكن كما سبق وذكرنا أنها لا تطال كافة شرائح الرأي العام أو الجمهور، فالوسائل المرئية تطال فئة عمرية وجمهورًا مختلفاً عن وسائل التواصل، فالإعلام المرئي مثلًا لا يزال محط إهتمام اللبنانيين ويتابعون نشرات أخباره وبرامجه السياسية عن كثب، وكلما أصبحت وسائل الإعلام متخصصة كلما أضحت تصيب فئة محددة وضيّقة فالصحف مثلاً لا تزال بطبيعة الحال مقروءة من قبل فئة من كبار السن، وتحديدًا الذكور، أكثر من النساء أو الشباب، وبالتالي نحن اليوم بحاجة إلى تعزيز الشفاقية والمساواة داخل وسائل الإعلام كافة لنرسي المساواة أمام جميع المرشحين ونوصل الأفكار كما هي للمتلقي وخصوصًا الناخب.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]