Site icon Lebanese Forces Official Website

“الجنرال” على الأرض بعدما فقد باسيل السيطرة

ما تردَّد عن تدخل مباشر من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون مع أحد المرشحّين جنوباً، لدفعه للعودة عن قراره بالاعتكاف عن خوض الانتخابات إثر تراشق حادّ مزمن مع مرشح آخر للتيار في الدائرة ذاتها، ورضوخ المرشح الأول وانضمامه إلى اللائحة، يعطي مصداقية للأخبار المتداولة عن تخصيص غرفة في القصر الجمهوري في بعبدا لإدارة المعركة الانتخابية للتيار، ويجعل من الصعب نزع هذا الانطباع الذي تكوَّن لدى المراقبين والمواطنين منذ فترة.

وترى أوساط سياسية مراقبة، في تصريحات إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الساعات القليلة الفاصلة بين إعلان المرشح الأول عزوفه ومن ثم العودة عنه بعد تدخل عون، تدفع للاستنتاج أن الأخير ينزل بثقله إلى الميدان الانتخابي لخوض معركة التيار، على الرغم من الآثار السلبية التي يخلّفها ذلك على موقع الرئاسة ودورها، كطرف يفترض أنه محايد والمرجع الأول للحكم والحفاظ على الدستور والقوانين والبقاء على مسافة واحدة من الجميع، لا أن تتحوّل الرئاسة إلى طرف يعمل لمصالح سياسية خاصة لفريق على حساب الآخرين”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أن “نزول عون إلى المعركة شخصياً، يؤشر في إحدى نواحيه إلى فقدان النائب جبران باسيل لعناصر القيادة والقوة والسيطرة على التيار، وتظهر عجزه عن فرض قراراته وإلزام القياديين والمرشحين بها، ما اضطُر عون للتدخل للملمة وضع التيار المبعثر على أبواب انتخابات مصيرية بالنسبة إليه، مستغلاً هالته العاطفية والمعنوية للمونة على المنتفضين على باسيل. علماً أن عون لم ينجح مع الجميع، إذ شهدنا استقالات نوعية لقياديين ونواب سابقين يوصفون بعونيين أصيلين، مرفقةً بتصاريح نارية ضد باسيل”.

ووفق معطيات الأرض، تعتبر المصادر، أن “باسيل يعاني من أزمة عميقة جدية في مختلف المناطق التي كانت تعتبر حصناً للعونيين، ورفدت تكتله النيابي بعدد كبير من النواب في الدورات السابقة. في حين هو حالياً يصارع لنيل حاصل أو حاصلين في دوائر تضم نحو 8 نواب مثلاً، كان سابقاً يفوز بغالبية مقاعدها. فضلاً عن أن امتناع باسيل عن ترشيح أكثر من حزبي واحد في دوائر كان يرشح ثلاثة حزبيين مثلاً على مقاعدها، يعكس اعترافاً ضمنياً بوضعيته الشعبية الدراماتيكية”.

وبالإضافة إلى ذلك، تلفت المصادر، إلى أن “الصراعات الشخصية، إلى حدّ التناحر، بين مرشحي التيار على اللائحة الواحدة في أكثر من دائرة، تؤكد عمق الانقسامات وتضعضع التيار على مشارف أفول العهد”، مشيرة إلى أن “جولات مرشحيه والتصاريح والمواقف التي يطلقونها سعياً لشدّ الصوت التفضيلي للعونيين كلّ إلى ناحيته، والمغالاة في إبراز كل واحد أسبقيّته وأحقّيته بنيل الأصوات التفضيلية، لا تترك مجالاً للشك في ذلك”.

ويبدو، وفق المصادر عينها، أن “عون وباسيل يحاولان تجربة استراتيجية جديدة لإعادة رصّ صفوف الأنصار، تقوم على الاستغلال العاطفي لصورة العماد ميشال عون القديمة في ذاكرة العونيين لدغدغة مشاعرهم والمونة على الناقمين والمنتفضين، أو المترددين اليائسين، تحت عنوان (كرمال الجنرال مش كرمال باسيل)، إذا صح التعبير. من دون إغفال مواصلة استخدام التجييش وتحريك الغرائز ونبش القبور كما في السابق”.

وتضيف، “لكن حتى الساعة لا تبدو هذه المحاولة ناجحة، ربما نظراً للفشل الذريع المدمّر الذي طبع عهد عون، وممارسات باسيل في السلطة التي يحمّلها اللبنانيون عامة، والأهم، قسم كبير من العونيين، المسؤولية الأولى عن الكارثة المفجعة التي وصلت إليها البلاد”.

من هنا، يلاحظ برأي المصادر، “العودة إلى استخدام شعارات مرَّ عليها الزمن لكنها كانت تدغدغ مشاعر العونيين، مثل شعار (رح نبقى هون) وغيره من الشعارات المشابهة، مع رفع صور الرئيس عون بالبذّة العسكرية وما شابه. فلا بأس من استعطاف المنفكّين عن التيار أو المعترضين بهذا الأسلوب لعلّه ينجح في تحريك عواطفهم، طالما فشل باسيل في مخاطبة عقولهم وفقد مصداقيته تجاههم”.

وتشدد المصادر نفسها، على أن “كل ذلك دفع الرئيس عون للنزول إلى الميدان الانتخابي شخصياً لنجدة باسيل ومساعدته باللعب على هذا الوتر، نظراً للوقائع والمؤشرات التي تُنبئ بسقوط مدوٍّ له في الانتخابات. من دون أن ننسى مسارعة حزب الله أيضاَ بشخص أمينه العام حسن نصرالله لنجدة باسيل، وإصدار ما اعتبرته بعض الأوساط أشبه بتكليف شرعي لحلفاء المحور الإيراني السوري، بوجوب رفد مرشحي التيار بالأصوات التفضيلية في الدوائر التي يملك فيها أكثرية عددية، والتركيز على بذل المستحيل لمحاولة منع فوز مرشحي الأخصام، خصوصاً القوات اللبنانية وحلفائها في هذه المناطق”.

وتوضح، أن “حزب الله يعمل دائماً لعدم خسارة أيٍّ من حلفائه، طلباً للغطاء الذي يؤمِّنونه لسلاحه ووضعيته بالإجمال. لذلك يعمل على محاولة تعويض التيار عن خسائره شبه المحسومة في المناطق التي كانت تشكل أساساً طبيعياً لشعبيّته، من خلال رفد مرشّحي التيار، خصوصاً المسيحيين، بأصوات تفضيلية في مناطق نفوذه”.

لكن المصادر، تشدد على أن “مهمة حزب الله لن تكون سهلة في هذا السياق، إذ عليه توزيع أصواته التفضيلية في تلك الدوائر على جميع حلفاء المحور، ومن بينهم حلفاء النظام السوري. لكنه في الوقت ذاته، لا يجرؤ على المخاطرة والذهاب بعيداً في تخصيص أصوات تفضيلية من عنده”.

وتؤكد، أن “الحزب يملك معلومات وفقاً للاستطلاعات المتلاحقة التي يجريها، أنه ليس بوضع مريح إلى هذه الدرجة الخارقة لرشّ الأصوات التفضيلية يميناً وشمالاً. فالنقمة الشعبية والغضب العارم يعتمل منذ انطلاق ثورة 17 تشرين، حتى داخل بيئته الحزبية الضيقة والمناصرين، التي لا تبرِّئه من مسؤولية الفشل في إدارته مع حلفائه طوال السنوات الماضية، والانهيار الذي وصلوا إليه أسوة بسائر اللبنانيين. وربما لن يخاطر بخسارة مقاعد نيابية تخصّه مباشرة، لتقديمها هدايا، سواء لباسيل أو لغيره”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

Exit mobile version