Site icon Lebanese Forces Official Website

بطريرك الأرمن الكاثوليك: نحن محاطون بضمائر نائمة

ترأس البطريرك الكاثوليكوس لكرسي كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك رافائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، لمناسبة حلول أحد الشعانين، قداس أحد الشعانين في كنيسة الصليب المقدس ـ الزلقا، بحضور المطران جورج خزوم حيث عاونه في الخدمة لفيف من الكهنة والشمامسة.

وحشد غفير من المؤمنين. تخلل القداس الرسامة الإنجيلية للشماس الرسائلي كريكور بوياجيان، وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس ألقى البطريرك رافائيل عظة جاء فيها، “مباركٌ الآتي باسم الرب… هوشعنا في الأعالي”.

وأضاف، “إخوتي وأخواتي في المسيح، نحتفل اليوم بفرحٍ بعيد دخول سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح المجيد إلى أورشليم. يصف لنا الإنجيلي متى دخول السيد المسيح إلى أورشليم على ظهر جحش ابن اتانٍ. متمماً النبوءة القائلة بفم النبي زكريا “اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ” (زكريا9: 9) نعم ابتهجوا واهتفوا لأنه بمجيء المسيح قد خلصنا. (متى 21: 1-17)”.

وأردف، “وصف الإنجيلي جميل ومثير للإعجاب. تخيلوا الصورة التي يقدمها لنا. المسيح الملك آتٍ إلى أورشليم محاطًا بآلافٍ من الحشود ، تمامًا مثلنا اليوم، حاضرين مع أطفالنا مرة أخرى لننال بركة المسيح ومحبته. فهل نحن مستعدون لقبول السيد المسيح في حياتنا؟ هل نحن مستعدون لإدخاله إلى قلوبنا وعقولنا؟”.

وتابع، “أفهل بعد قبولنا به في حياتنا سنستطيع أن نحافظ عليه بيننا وفينا أم بعد أيام سنطرده ونرجمه ونسلمه للموت مثلما فعلوا به الجموع. إخوتي الأحبة إن تأملنا قليلاً في الإنجيل المقدس لرأينا شخصيات متناقضة، فنفس الحشد الذي رحب بدخول يسوع إلى أورشليم بطريقة منتصرة وملكية مادحاً إياه قائلاً، هوشعنا لابن داود هو الحشد ذاته الذي هتف بعد أيام “اصلبه” نفسه بطرس الذي صرخ ليسوع قائلا بأنه على استعداد للتضحية بحياته من أجله، أنكره في اليوم التالي”.

وقال، “لنتأمل أحبائي ونسأل ذواتنا أننا بعد هذا الاحتفال الصادق والمبهج لماذا فاعلون، أسننكر أنا وأنت غداً مخلصنا يسوع المسيح ونخونه في خطايانا اليومية. أحبتي، نحن ندرك واقعنا الضعيف. فنحن محاطون في وطننا وفي شرقنا بضمائر نائمة، بملوك متعطشون للدماء، مغمورين في بحرٍ من الفسق والظلم والجشع والقسوة. إن مخاوفنا هذه وانعدام الأمن في حياتنا، والعقبات التي تعترضنا من الممكن أن تهز من إيماننا وتجعلنا نبتعد عن فرح الحياة الحقيقية في ومع يسوع المسيح”.

واعتبر أننا “نحن أيضاً مليؤون بهذه التناقضات أحبتي، في كل واحد منا من الممكن أن يكون هنالك بيلاطس الذي أغمض عينيه عن الحقيقة أو هيرودس الذي حكم بالظلم أو بطرس الذي أنكر أو باقي التلاميذ الذين هربوا وتركوا حمل الله يقاسي الآلام وحيداً. إن هذا التناقض في شخصيات الإنجيل الموجودة في كل واحد مننا بحاجة إلى التوبة والرجوع عن الخطيئة والرسوخ في الإيمان، الإيمان بالمسيح المخلص”.

وأضاف، “إخوتي الأحباء إن مسيرتنا الروحية ليست مسيرةً سهلة بل مليئة بالصعاب والعقبات، ولكنها مليئة أيضاً بمحبة ربنا يسوع المسيح ورحمته. فلنسلم قلوبنا وذواتنا إليه كيما نستطيع أن نعيش بفرح وثبات في إيماننا المسيحي. فافرحي يا بنت صهيون، اهتفي وقولي هوذا ملككِ آتٍ إليكِ نعم لقد أتى إلينا وحضر في سر القربان المقدس الذي سنتناوله ونستقبله في قلوبنا كملك الملوك باقياً على عرش قلوبنا المتحدة معه بالمحبة والإيمان”.

وأقيم زياح الشعانين وفي نهاية القداس، في باحة الكنيسة، حيث حمل الأطفال سعف النخيل وأغصان الزيتون والشموع وساروا في مسيرة إيمانية على وقع انشاد التراتيل الكنسية وعزف موسيقى الكشافة.

Exit mobile version