#dfp #adsense

3 مفاجآت في معراب… جندي الصورة يعلن حبّه

حجم الخط

ترك ألدو كاميراته الساحرة لأول مرة وحيدة من صيدها وذهب لـ… يرتّل! مصوّر الحكيم الجندي المجهول الذي يقفل خلف كاميراته، يرتّل؟ ترك الصورة ليطلق العنان للصوت المخبّى بالأيام، ولم يجد أفضل من رسيتال الآلام في معراب، ليعلن حبه للمصلوب، وليطلق الصوت الجميل الجميل، العنان لحريته في فضاء المسيح، وليهتف للرب مع جميع الارض…

لم أستطع أن أبدأ الكلام عن الرسيتال إلا من حيث تلقيت المفاجأة الاولى. رأيت رفيقي ألدو أيوب المرنّم وليس المصور. لم تلتقط عدسته تعابير القلوب قبل الوجوه لفرط شفافيتها ونقائها، وكما هي العادة في لقاءات واحتفالات معراب، ترك المهمة هذه المرّة لرفيقه المبدع الآخر شمعون ضاهر، وانضم الى الموسيقية المبدعة نسرين حصني، ليكون من ضمن الكورال الذي قدّم تراتيل الالام والقيامة، في ذاك الصرح الذي لا يضج الا بالإيمان والكرامة لأجل المسيح وأرضه.

كنت أظن أنه لن يكون هناك رسيتالاً دينياً هذه السنة في معراب، بسبب الازمات المكدّسة، وأيضاً بسبب عجقة التحضيرات للانتخابات، لكن في معراب لا تختلط المواعيد، ولا يبتلع موعد مواعيد اخرى، كله مهم فوق، ولكل مقام مقال فوق، وكل المواعيد مطارحها محجوزة سلفاً، وموعد رسيتال الالام لا يمكن أن يلغيه أي موعد آخر مهما بدا مهما، الصلاة للمسيح قبل أي شيء وقبل كل شيء ومن بعدها تندرج باقي التفاصيل.

صورة الصليب والمشلح الابيض والزنابق البيضاء، توحي بأن الدعوة للقيامة كما هو عنوان الرسيتال “لتكن قيامة”، غالبية الحضور هذه السنة نواب الجمهورية القوية والمرشحين كافة، ورفاق من هنا وهناك. والمفاجأة الحلوة الثانية، عودة الاعلامي بسام براك من غياب سنين الى منبر الآلام والرجاء، هو من عبر في آلامه الصحية لفترة، وعاد بكلماته العميقة الموجعة، مع الزميلة كاتيا مندلق، وبإلقائه الذي يجعل من كل كلمة قصيدة، ليضفي حرارة الصلاة على المناسبة.

مقاطع من تراتيل آلام متفرقة، شاءت أن تجعل منها نسرين حصني، تلك الموسيقية النحلة، باقة منوعة بالألم السعيد بالرب، كي لا يسقط من حساب الصلاة تراتيل شعبية نحبها ونرددها، وكلما “قامت مريم بنت داوود”، أو صرخت مريم “أنا الأم الحزينة”، تقف دمعة الحكيم المتوثبة عند باب الحنان، تغص بشجنها ثم يبتلعها العنفوان وتعود الى قلب الرجل الكبير صلاة صامتة…

المفاجأة الثالثة التي لا تقل حلا عن سابقاتها، مشاركة المرشحة عن مقعد البترون، ليال نعمة مطر في الانشاد. هي ابنة العائلة الفنية العريقة المشهورة بأصواتها المتراقصة على تنوعها وجمالها، صعدت لتعلن بأن “القبر فارغ وحبيبي ليس هنا”، ولا احلا من هيك، ولتضفي بابتسامتها الرقيقة حضوراً جميلاً متفائلاً، بأنه سيكون لنا في لبنان سيدات فنانات ناشطات في الحقل السياسي الانساني، ولعل صلاة المرشحة تصل الى آذان الرب وينهض لبنان من قبر الاحتلال والفساد.

كل شيء مختلف في معراب، تفرح لضجيج الحياة في اتجاهاتها كافة، وتحزن أكثر بكثير! الفرح ان ثمة مكان بعد يضج بما يليق بنا وبلبنان، مكان لا يقبل الانحناء الا للرب، مكان هو بمثابة قصر جمهوري صغير كبير، لجمهورية قوية فيها ما فيها من انتظام عام، جمهورية خالية من الفساد، يديرها اكفاء شرفاء مناضلون حقيقيون لأجل الجمهورية القوية الكبيرة الفعلية الاتية.

كل ما يحصل في معراب يتحوّل الى حدث، ويدل على ان هنا صورة هيك مصغرة عن نموذج جمهورية قوية لو تحققت فعلاً، لاجتاحت العالم بحلاها ورقيها وحضارتها وتقدّمها وانتظامها ومواطنتها وانفتاحها على كل الدني، كما كنا في الزمن الغابر، قبل ان تجتاحنا حضارة حكم الرعاع، والاحتلال الارهابي المتخلّف المستقتل لمحو كل معالم لبنان الانسانية الحضارية الثقافية الراقية… بس جايي القيامة، وكل صرخة الم مع المسيح، في مقابلها صرخة رجاء بالحياة، لأن الخير ما انقطع بلبنان، والرجال الرجال ما انتهوا في لبنان، والامل لا يذبل، والنضال لا يتراجع، لأن الله معنا، ولأنه، ورغماً عن ارادة من يزرعون ثقافة الموت والانكسار، حتماً حتماً سيفتح باب القبر ويتدحرج الحجر وسيخرج لبنان منتصراً وستكون لنا قيامة. آمنوا…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل