#dfp #adsense

خطابات التحريض والتجييش

حجم الخط

كنا نتمنى ألا نسمع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يتكلم بمنطق العونيين الذين يرمون التهم جزافاً ويتنصلون من المسؤوليات… في خطابات شعبوية تحريضية انتخابية تجييشية لا تليق لا به ولا بموقعه، لا الحزبي ولا الديني.

منذ الـ2006 راهن الكثير من اللبنانيين على نصرالله كي يُعَقلِن تصرفات حليفه بعد إعلان وثيقة التفاهم بينهما، إلا أن المفاجأة كانت معكوسة تماماً، فالموتور زاد توتراً، والمُراهَن عليه للتغيير وقع في فخ حليفه ولبس بروفيله، وقد تجلى هذا في خطابه الأخير أول من أمس.

من المُعيب أن يُتهم “الفريق الآخر” بحسب قوله، أنه يريد تأجيل الانتخابات، وكل الوقائع والمُعطيات الواضحة تبرهن أنه هو وحلفاؤه لم يتركوا حيلة إلا واستعملوها، من محاولة إلغاء انتخاب المغتربين الى صحوة الضمير على الميغاسنتر الى عرقلة كل الإجراءات حتى اليوم… في سلوك واضح ومفضوح خوفاً من نتائج الانتخابات، ويواظب على استعمال السفارة الأميركية بعبعاً أمام محازبيه لشد عصبهم، لكن لسوء حظه، لم تعد الناس غاشية وماشية لا تفقه شيئاً.

هل من الحياء اتهام الآخرين بالتمويل الخارجي من سفارات أجنبية من دون أي دليل؟ أي أرصدة لأي سياسيين؟ لماذا دائماً الفاعل مجهول؟ بينما المعلوم الواضح، الأموال التي يتلقاها من إيران ويجاهر بذلك علناً! حتى الأكل والشرب والسلاح والأوامر… مش كتير هالقد؟

هل هكذا تتعامل مع صدق ومصداقية دماء شهدائك وعرق مجاهديك؟

هل هذا الصدق والمصداقية يحتمان عليك الكلام عن خيانة في حرب تموز التي دمّرت لبنان، وأنت كنت كل يوم تناشد العالم على الشاشات لوقف إطلاق النار، ولأنك كنت على وشك السقوط، قبلت بسرعة فائقة بالشروط التعجيزية الشبه استسلامية للـ1701، ثم أعلنت الانتصار، ما يبرهن أن من تتهمه زوراً وبُهتاناً بأنه كان يريد سحق المقاومة، له الفضل بإنقاذك من تلك الورطة.

بالمناسبة، هل هو الصدق ذاته والمصداقية ذاتها التي دفعتك لتقول إنك لا تعلم شيئاً عن مرفأ بيروت بينما تعرف ماذا يوجد في مرفأ حيفا؟

هل الصدق والمصداقية بكيل الاتهامات للقوات اللبنانية في غزوة عين الرمانة من دون أي دليل؟ أين هذا الصدق والمصداقية في إنكار المسؤولية عما حصل ومئات التابعين لحزبك يستعرضون بإطلاق القذائف والرصاص على منازل المدنيين؟ هل هكذا تفهمون الصدق والمصداقية؟

هل الصدق والمصداقية باتهام الآخرين بأنهم إلغائيون ويريدون إلغاءه، في الوقت الذي يضع سلاحه في رؤوسهم؟ إن مات الصدق وفُقدت المصداقية، فقليل من المنطق على الأقل.

لم يقل أحد إن حزب الله يريد من الدولة أن تحميه! ما قيل إن حزب الله لا يحمي ولا يبني، حزب الله يشرع الحدود والمرافئ على كل المخاطر الآتية من محور الشر، ولا يعرف إلا أن يدمر ويخرّب كما فعل بكل مؤسسات الدولة اللبنانية.

ليس لمن يُمسك بكل مفاصل السلطة أن يسأل عن إنجازات الآخرين، ويتباهى بإنجازاته خلال الـ4 سنوات الماضية الكارثية على لبنان!

صراحة محتار بين الضحك والبكاء! لكن أقول ونِعمَ الإنجازات التي طارت بنا على أجنحتها نزولاً الى قعر جهنم. مشكور.

نقطة أخيرة، لو تقول لنا ما دخلك باليمن لتخرب علاقات لبنان مع كل الدول العربية؟ ليس بلداً شقيقاً على حدودنا ولا يوجد فيها أقارب لنا ولا مقامات مقدسة لتدّعي حمايتها! هل فيها أي دافع لتورطك هناك، غير تبعيتك العمياء لولي الفقيه الذي لا تجرؤ على مناقشة أوامره؟

في النهاية، لن نتأمل شيئاً من أتباع نظام غريب وبعيد عنا كل البعد، يعيث فساداً وخراباً ودماراً بكل البلدان التي استطاع أن يضع يديه عليها.

لذلك نتوجه الى إخواننا الشيعة في لبنان الذين نعرف جيداً أن معظمهم مغلوب على أمره، لا تفوتوا فرصة الانتخابات، بالتصويت للوائح التي تُشبهكم كلبنانيين عقاباً لمن أوصلنا جميعاً الى هذه الحالة المذرية، واعلموا أن لا سلاح ولا مرتزقة ولا عملاء مهما عظم شأنهم، قادرين على تأمين مستقبل واعد لكم، مستقبلكم كما مستقبلنا جميعاً، دولة قوية قادرة بسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية تحكم بالعدل والإنصاف بين اللبنانيين وتُعطي كل ذي حقّ حقّه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل