“كيف فينا، بالأفكار بالأرقام بالأفعال” عبارة لبنانيّة من 5 كلمات مفاتيح “قواتيّة” انبثقت منها 35 صفحة شكّلت برنامج حزب “القوات اللبنانية” الانتخابي، الذي أضيئت عناوينه من معراب بحضور ومشاركة مرشّحي “القوات” على صعيد الدوائر كافّة. وإذ فنّد رئيس “القوات” سمير جعجع البنود التفصيلية للمعاني التي تطرحها جملة “نحنا بدنا ونحنا فينا”، اعتبر أنّ “الانتخابات النيابية تشكّل اليوم التحدّي الديموقراطي المطلوب رفعه دفاعاً عن لبنان الإنسان والحرية والعيش الكريم والعزّة والعنفوان ودولة المؤسسات وسيادة القانون وحوكمة الإدارة الشريفة الرشيدة والوظيفة العامة النزيهة ذات الكفاءة والقضاء العادل والمستقلّ والمواطنية الكاملة”، مؤكّداً أنّ “هذا التحدّي للبنان هو بالتحديد ما تدعوكم القوات إلى رفعه من خلال الاقتراع لمرشّحيها في الانتخابات النيابيّة لعام 2022، وتطلب منكم ملاقاتها في تلك المعركة الانتخابيّة الديموقراطيّة التي سوف تقدّم لكلّ مواطن فرصة التعبير عن آماله وتطلّعاته عبر صناديق الاقتراع بعيدا من قرقعة السلاح والترغيب والترهيب، ودفاعاً عن المبادئ والقيم الأساسية التي شكّلت ثوابت القوات الفكرية، والسياسية، والدستورية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية، والثقافية، والعلاقة الحضارية مع الانتشار اللبناني والاغتراب، والعلاقة الأخوية مع العالم العربي”.
وأشار جعجع إلى أنّه “وبما أنّ الاقتراع يشكّل عقاباً لمن لم يحقّق أماني الشعب، أو لمن انحرف عن الثوابت الوطنية، فإنّه في الوقت عينه، يجب أن يشكّل ثواباً لمن ثبت في قناعاته وجسّد خطّاً أقرنه بالأفعال الواضحة الشريفة الشفّافة يمثّل طموح أكثريّة الشعب اللبناني، إذ لا تحتمل الديموقراطيّة التعميم الظالم”. وأضاف: “إنّنا نطرح عبر برنامجنا الانتخابي خارطة حلّ متكاملة تقوم على المبادئ والخطوات وتتضمّن حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القرارات الدولية وتأكيد الحياد الإيجابيّ وحمايته بتوثيقه في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، وتحييد لبنان واللبنانيين عن الصراعات والمحاور، وتأكيد اتفاقيّة الهدنة ووثيقة الوفاق الوطنيّ، وتطبيق اللامركزية الموسّعة”، لافتاً إلى أنّ “الإشكاليّات الأساسية التي يعاني منها لبنان منذ أكثر من ثلاثة عقود هي ثنائيّة: هيمنة “حزب الله” على القرار السياسي والأمني والاستراتيجيّ في الدولة؛ وتحكّم منظومة الفساد بمفاصلها كافّة”. وأكّد جعجع أنّ “القوات اللبنانية تدعوكم لتحاسبوا بدقة وموضوعية كلّ من تولّى سدّة المسؤولية والسلطة وتحاكموه عبر صناديق الاقتراع على أخطائه وفق القواعد الديموقراطية الصحيحة”، مضيفاً: “ليأتِ إلى سدّة المسؤولية من أثبتت التجارب أنّه الأكثر كفاءة والأكثر نزاهة والأكثر صلابة واستعداداً للعطاء. وليذهب الفاسدون وتجّار الهيكل إلى قعر التاريخ”.
تنطلق ثوابت “القوّات” التي أُشير إليها في البرنامج الانتخابي من التأكيد على عناوين عريضة: تعدّدية المجتمع اللبناني ووضوح الهوية اللبنانية والمواطنة، نهائية الكيان الوطني اللبناني في حدوده الحاليّة، تكريس دولة القانون وصون الحريات. وتترجم محطّات خارطة الحلّ في حصر السلاح بيد الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيد السلطة التنفيذية وتطبيق القرارات الدولية، سيّما 1559 و1701 و1680، والاستعانة بقوة دولية ضمن القرار 1701 لضبط الحدود الشرقية، ترسيم الحدود البرية والبحرية، ضبط الحدود بمعابرها الشرعية وغير الشرعية، واتّخاذ التدابير كافة لحماية سيادة الدولة ولحماية الثروة النفطية، ونشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية كافة وتجهيزه بالعتاد والسلاح اللازمين للقيام بمهامه كافة. وتشمل تحقيق الحياد الإيجابي من خلال تحييد لبنان واللبنانيين عن الصراعات والمحاور والمشاركة في المبادرات الإيجابية الصادرة عن الدول الصديقة، وتأكيد الحياد الإيجابي وحمايته بتوثيقه في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والتأكيد على اتفاقية الهدنة. وتضمّ خارطة الحلّ اللامركزية الموسّعة بعدما أثبت النظام المركزي عدم فعاليته، بما يشمل تمكين اتّخاذ القرارات التنظيمية على المستوى المحلّي واعتماد نطاق إداري محليّ بحجم يسمح بإنجاز مشاريع بجدوى مالية.
وتؤكّد عناوين الحلّ على رفض التوطين وعودة النازحين. وتضمّ منطلقات أساسية في إعادة بناء الدولة وهيكليتها بدءاً من ضمان نزاهة العملية الانتخابية، وتثبيت حقّ المغتربين بالاقتراع للنواب الـ128 ووصولاً إلى التمسك بالميغاسنتر والبطاقة الممغنطة وتنفيذهما حالما تسمح الظروف، وتشكيل لجنة مراقبة دولية على الانتخابات تكون قادرة على ضبط المخالفات. وتشمل الإصلاحات المعبّر عنها على صعيد السلطة التشريعية والتصدّي لأيّ تلاعب بالدستور وضمان تنفيذ القوانين الصادرة واعتماد التصويت الإلكتروني وتفعيل موقع مجلس النواب الإلكتروني. ويسعى البرنامج “القواتي” إلى العمل على جعل مجلس الوزراء مؤسسة متكاملة وفعالة، وتأمين استقلالية تامّة للقضاء عن تأثير السلطة السياسية لتحقيق العدالة وتطبيق القوانين. ويركّز على عنوان المحاسبة ومكافحة الفساد انطلاقاً من اختيار أشخاص غير فاسدين واختيار نواب مستقيمين وشفافين. وتشمل الخارطة “القواتية” ورشة على صعيد القطاع العام، بدءاً من تقليص حجم الإدارة العامة وإلغاء عدد كبير من المؤسسات العامة والصناديق التي انتفت الحاجة اليها، واختصار عدد البعثات الديبلوماسية واعتماد الحكومة الإلكترونية وتطبيق قانون الشراكة مع القطاع الخاص.
ويشير البرنامج إلى ضرورة إصدار قانون عصري للأمن والسلامة والصحة في مراكز العمل وإقرار القانون المقدّم بشأن إدارة الكوارث والأزمات وتعزيز دور الأجهزة الأمنية الداخلية ودعم قوى الأمن بقرار سياسي لإزالة التعديات على الأملاك العامة وإنشاء مراكز اجتماعية حديثة وتعزيز أوضاع عناصر الدفاع المدني وتعزيز قدرات الشرطة البلدية وتمويل نشر كاميرات المراقبة في الأماكن العامة. وتنصّ على إقرار قانون جديد للجمعيات والأحزاب يعزّز التنوّع اللبناني وإقرار قانون المشاورات العامة وقانون عصري للإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي وإنشاء المرصد الوطني للعمل التطوّعي. ويؤكّد على تعزيز دور النقابات المهنية والعمالية وتعديل قانون إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي بشكل يعزّز دوره التمثيلي، وإلغاء وزارة الإعلام وإنشاء مجلس وطني للتواصل وإنشاء هيئات ناظمة مستقلّة للقطاعات كافة.
وتتضمّن العناوين المرتبطة بالاقتصاد والمجتمع والتنمية المستدامة: الاتفاق على برنامج مع صندوق النقد الدولي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وحماية صغار المودعين وإصلاح المالية العامة وإدارة أصول الدولة. وتتطرّق إلى خطط للنهوض بقطاعات الكهرباء والغاز والنفط والصناعة والأمن الغذائي والزراعة والاتصالات والمرافئ والمطارات، مع التركيز على أهمية تطوير مرفأ جونيه واستكمال الإجراءات القانونية واللوجستية لفتح مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض. وتشمل تحديث شبكات القطار وإقامة شبكات نقل مشترك وإعادة تأهيل الطرقات الأساسية. وتتطرّق إلى شؤون المجتمع والبيئة والمرأة وحقوق الإنسان والشباب والثروات الطبيعية.
