رصد فريق موقع “القوات”
يُسلّم كثيرون أن الانتخابات النيابية في لبنان ستطير لأي من الأسباب التي نسجها “هَوَس السلطة” المتجسد بـ”صهر العهد وحاكمهما”، لكن طبعاً السياديون هم الأكثر، وفي مقدمتهم ورأس حربة هذه المواجهة، هو حزب القوات اللبنانية، وهم مصممون اليوم وغداً وفي كل لحظة على الوقوف بوجه أي محاولة، وهدفهم واحد أوحد ألا وهو إعادة بناء لبنان المستقل الحيادي الاقتصادي، لذلك “خيطوا بغير هالمسلّة”.
وفي السياق، تؤكد مصادر ”اللواء” أن “رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بذل أكثر من محاولة لتعطيل الانتخابات خلال الاشهر الماضية، تارة من خلال الالحاح على تعديل قانون الانتخابات، لجهة حرمان المغتربين من حقهم بالاقتراع باختيار من يمثلهم من المرشحين في كل الدوائر الانتخابية، استناداً للقانون الحالي، بعدما تكشفت مؤشرات ملموسة عن امتناع شريحة واسعة منهم للتصويت لمرشحي التيار الوطني الحر في مختلف الدوائر الانتخابية، استياء من ممارساته السيئة وفشل العهد العوني، وتارة اخرى باشتراط انشاء الميغاسنتر، لإجراء الانتخابات، على الرغم من معرفته المسبقة باستحالة تنفيذ هذا المطلب في الوقت الفاصل عن موعد الانتخابات، ناهيك عن الالتفافات والمكامن المتبقية لإعاقة وتعطيل هذا الاستحقاق، وكلها فشلت حتى اليوم”.
ولا يُخفى استنفار حزب الله، ليضع الأكثرية بجيبته، على الرغم من معرفته أن “هل المرة مش ح تسلم الجرة”، مهما كثرت محاولة تنييم الجلسات لعدم معالجة البنود المتعلّقة بالإصلاحات المطلوبة لدعم صندوق النقد الدولي، ونبذ لبنان عن عالمه الخارجي، وإغراقه بدوامة التخبّط الاقتصادي التي أنزلته إلى “تحت تاسع أرض”، من أزمة سعر صرف الدولار، واستغلال مآسي المودعين، وزرع الشكوك في أهداف القانون وغاياته، وما يمكن أن يؤدي إليه كمخرج مما هو مطروح لتجاوز الأزمة والتخفيف من حدّتها على أصحاب الودائع وجنى العمر.
وعلمت “اللواء” أن “موضوع التعيينات والتشكيلات الدبلوماسية لن يطرح في جلسة مجلس النواب، اليوم الخميس، لأنه لم ينضج بعد وهو بحاجة الى اجتماعين بين وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، ورئيس الجمهورية ميشال عون، والحكومة نجيب ميقاتي، لعرض الصيغة الاخيرة على ميقاتي أولاً ثم على عون، وربما تنتهي المسألة الاسبوع المقبل”. ولاحظت المصادر نفسها انه “في ضوء عدم التوصّل إلى صيغة لإقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول في اللجان المشتركة، أمس الاربعاء، والتجاذب الحاصل حول قانون للسرية المصرفية جديد، يقضي برفعها ووضع ضوابط لها، مما يعني ان البنود الإصلاحية ممكن أن تتأخر، ما لم تحدث معجزة، الأمر الذي يؤثر سلباً على المفاوضات مع صندوق النقد الذي يشترط الإصلاحات للمضي قدماً في ابرام الاتفاق مع لبنان”.
ومع اقتراب تاريخ الاستحقاق الانتخابي، يعلو صوت حزب الله ضدّ الخصوم والأعداء، ويرفع سقف خطابه الاستهدافي بالتصويب على حزب القوات اللبنانية مباشرةً وشَيطنته والتحذير من انتخابه. وتؤكد “القوات”، أن “أحد أسباب هذا الهجوم، هو النزاع بين خطين ومشروعين وتوجّهين، ولذلك أعاد الحزب توحيد حليفيه المسيحيَّين النائب جبران باسيل، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لأنّه رأى أنّ هناك خطراً عليه وعلى مشروعه ووضعيته، وبالتالي وجد أنّه لا بد من أن يوحّد جهوده مجدداً ويوحّد جسمه، لأنّه خائف على وضعيته وعلى الأكثرية، إذ إنّه على المستوى الوطني يريد الغالبية النيابية انطلاقاً من مشروعه الممانع، وعلى المستوى المسيحي أراد أن يقول إنّ الخط الذي يجب أن ينتصر هو خط بنشعي – الرابية وليس خط بكركي – معراب، أي الخط المسيحي الذي يغطّي سلاح المقاومة وليس الخط المسيحي الذي يحمل لواء السيادة والدولة والقرارات الدولية والحياد”. وتعتبر “القوات” أنّ “هذه هي المعركة”.
ووصلت أصداء شيطنة “الحزب” لـ”القوات”، إلى مقاعد الطائفة الشيعية في زحلة، وبدا طبيعياً أن يوضع أي مرشح شيعي يتحالف مع “القوات” في موقف لا يُحسد عليه، لما يمكن أن يعرضه ذلك من اضطهاد داخل بيئته. وخير دليل هو ما تعرضت له المرشحة ديما أبو دية، وهي السيدة الأولى من الطائفة الشيعية التي تتقدم بترشيحها عن دائرة زحلة. ويبدو أن اللفتة الناعمة التي خصها بها رئيس حزب “القوات” سمير جعجع، يوم الأحد، مطلقاً عليها لقب “زهرة اللائحة”، شكلت إزعاجاً للبعض، دفع بعائلتها أو أقله بجزء منها لإصدار بيان يتبرأ فيه من هذا الترشح على لائحة “القوات”، إلا أن بيان عائلة ابو دية لم يكن مفاجئاً، لا بل أن البعض كان يتوقع تماماً ما يمكن أن يتحمله أي مرشح شيعي على لائحة “القوات” من تداعيات شخصية، تجعله حبيس التخوين من أبناء طائفته، وعدم الاقتناع بجدية ترشيحه من سائر مكونات المجتمع.
وأشارت أبو دية لـ”نداء الوطن” إلى أن “تبرؤ العائلة الأخير الذي حصل في البقاع هو عندما ارتكب أحدهم جريمة قتل طبيب، قبل الجريمة التي يعتقدون أنني أرتكبها وتستدعي التبرؤ مني، بينما نحن اليوم نطالب بأن نتقبل الآخر ونتشارك بالحياة والوطن، والدستور يكرس لنا حرية الترشح وإبداء الرأي”.
معيشياً، وبينما تتخبّط السادة الحاكمة للمحافظة على كراسيها، يعيش اللبنانيون أزماتهم المعيشية من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية إن وُجدت، وأزمة المحروقات واضرابات موظفين الإدارات والجامعات وغيرها. ويقول مدير برنامج الأغذية العالمي المقيم في بيروت أن ”أسعار المواد الغذائية في لبنان ارتفعت بنسبة 360% هذا العام مقارنة بالعام الماضي”، ويضيف في حوار أن “50% من اللبنانيين باتوا فقراء ويحتاجون إلى الدعم وكانت نسبتهم في العام الفائت نحو 30%”.
والواقع أن هذه الأرقام لا تنقصها الدلائل في مجرى الحياة اليومية، فبين توفير مستلزمات الحد الأدنى للمعيشة من خبز وطعام، ودفع فواتير الكهرباء ومولداتها والمياه وصهاريجها، وتأمين المحروقات للتنقل أو للتدفئة والغاز للمطابخ وتكاليف الهاتف، يحتاج أي مواطن لثروةٍ شهرية لا يوفرها معاش ولا تعويض ولا الراتب التقاعدي. والمواطن القادر على تأمين هذه الثروة سيصطدم مثل أقرانه بلعبة الاحتكار وتعطيل السوق قبل فرض الأسعار المرتفعة في عملية جهنمية كان آخر فصولها منع الخبز عن الناس ثم توفيره بسعر أغلى بعد أن اتسعت تجربة الطوابير لتشمل الى محطات المحروقات والبنوك والصيدليات الأفران وأرغفتها.
إذاً، لا حجة مقنعة لتطيير الانتخابات، خصوصاً بعد جرعة “الاوكسجين” مع العودة الخليجية التي نفّست الساحة اللبنانية، ومع علم الجميع بالمتحكّم علناً أو من وراء الكواليس، بأي عامل، باستطاعته تعطيل إجراء الانتخابات النيابية، ومع تأكيد المصادر النيابية في اللجنة الخارجية لـ”الجمهورية”، ان “ليس أمام المسؤولين اللبنانيين أي حجة لعدم اجراء الانتخابات، وإذا كانت هذه الانتخابات فرصة لإعادة إنتاج الحياة النيابية والسياسية في لبنان، بما يؤسس لسلوك مسار المعالجات للأزمة الراهنة، خلافاً للمنحى الذي تسبّب بهذه الأزمة وتفاقمها، فإنّ عدم إجرائها يعني خسارة لبنان الفرصة التي اتاحها له صندوق النقد الدولي، وكذلك إقفال أي باب مفترض لمساعدة لبنان من كل اصدقائه سواء الغربيين والاوروبيين او العرب، وتحديداً دول الخليج”، تبقى المسؤولية الأولى والأخيرة على عاتق اللبنانيين في صناديق الاقتراع في 15 أيار، فكما تقترعون يولّى عليكم.