#dfp #adsense

ليتني المجدلية…

حجم الخط

كتبت فيرا بو منصف في “المسيرة” – العدد 1727

أركع تحت صليبك. نور من عندك وظلام من عندي. لست مسؤولاً عن ظلامي. أنا هاربة إليك أستجدي بعض ضوء. أي نعمة أن أكون تحت قدميك أصلي كي تبقى معي. أي نعمة أن أحمل إسمك وأدور في شوارع الأيام أخبر عنك وأمجّد إسمك. تحت صليبك أركع، أنحني للشوك المغروز تاجًا من دماء فوق جبينك، تحت قدميك الطاهرتين المغروزتين مسامير الخطايا المغمّسة بحقد الإنسان، أمسح وجهي وقلبي من قطرات الحب الممزوج دمًا. تحت دموع عينيك أتهاوى وأغرق في شلال الخطايا المنهمر من ضعف بشري هزمه الكبرياء والحقد، فاُسر في أبعد مطارح العتم والضلال…

يرتفع الصليب والسماء من حولك تدمع، تكفهرّ، تبكي ليس عليك، هي تعرف أنها سريرك، تبكي علينا، على الحربة التي حملناها طعنة الى قلب إنسانيتك، الى الخلّ المر الذي سقيناك، الى الخيانة العظمى التي قبضنا ثمنها مالاً حراماً زائلاً، ولما قررنا أن نشنق حالنا وفعلناها، عدنا ولبسنا ذات الثوب ومارسنا كل يوضاس بحقك.

أنا يوضاس أركع تحت صليبك، أبكي وأطلب المغفرة وأتضرّع أن تغفر لي وأنت تفعل، بقبلة سلّمت إبن الإنسان، ثم بكيت ثم عدت مستغفرًا وأنت تسامح، توغل في السماح وتقول لي: «إياك واليأس، محبتي ومغفرتي كبيرتان، فلا تدع خطيئة الموت تتسلّل الى قلبك». وأخرج من تحت صليبك مبتسمًا بالغفران، لأعود وأقبلك القبلة إياها… كيف لك أن تحب بهذه العظمة؟! كيف لك أن تسامح بهذا الجنون؟ كيف يمكن أن تغفر بهذا السخاء؟

اليوم يومك، الجمعة العظيمة، درب الآلام طويلة، المسامير في كل مكان، أين الأزهار؟ أين ديك الحجل زهرة نيسان التي تزيّن قبرك؟ قبر؟ أنت الحياة ونتكلّم عن القبور؟ ليتني كنت مكان تلك المجدلية لأغسل قدميك بالطيوب، وأنشّفها بشعري الطويل المسدول فوق أكتاف الخاطئة المرتدّة. ليتني كنت ذاك الجندي الروماني الذي تبارك منك حين شفيت له أحد خدامه، ليتني عشت عصرك ومشيت مع أولئك في درب صليبك، وبكيت عليك وأنا لا أعرف أني أبكي على حالي وعلى هزيمتي وانهزامي وضعفي، وأنت الذاهب الى عرش السماء تمسح كل الذنوب. ليتني كنت القديسة فيرونيكا التي مسحت الدماء والدموع عن وجهك فطُبع الشعاع على تلك القماشة التي تحوّلت الى سر من أسرار الكون… يكفيني الآن ما أنا فيه، أنت معي لا نِعَم في العالم كله تضاهي هذه النعمة. أعرف أني أصلبك في اليوم آلاف المرات، وأطعنك أكثر، وأسقيك خلاً أكثر وأكثر، لكني دائمًا أهرع إليك، أنهمر بالحب فوق قدميك وأقول إني لا أستحق أكثر، يكفي أن تكون لأصلي لك، يكفي أني أحمل الزهرة يوم صلبك وأضعها فوق النعش، وأرفع رأسي الى فوق فوق، الى السماء، وأبسط يداي فوق عينيك، مساحة الكون ليس أقل، وأقول: يا يسوع لا تترك لبنان… يا يسوع لا تتركنا… يكفي هذا الدعاء لأعرف أني أحيا نعمة الحياة وأنت المصلوب هو كل الحياة…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل