
لا يزال الانقسام السياسي سيد الموقف في العراق منذ انتهاء الانتخابات النيابية التي تمت في العاشر من تشرين الأول 2021.
فعلى الرغم من مرور عدة أشهر على تلك الانتخابات التي أتت بنتائج مفاجئة، إثر تراجع واضح للأحزاب والفصائل الموالية لطهران، لا تزال الخلافات تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد العام في البلاد، إذ بات أفق الانفراج بعيداً إلى حد كبير.
لاسيما بعد أن فشل البرلمان العراقي خلال 3 جلسات في ضمان حضور الأغلبية السياسية من أجل انتخاب رئيس للجمهورية (الدستور العراقي ينص على حضور ثلثي أعضاء البرلمان أي 220 نائبا من أصل 329 ).
أمام هذا الواقع المعقد الذي لا يبدو أنه سيحل قريباً، عبر العديد من العراقيين عن غضبهم وانتقادهم للسياسيين في البلاد.
وقال مواطنون عراقيون لـ”العربية” إنهم مندهشون وغاضبون لما يحدث بسبب جشع وطمع الأطراف المتصارعة والتمسك بالمحاصصة السياسية، وعدم النظر إلى حال البلد ، فضلاً عن تعطيل البرلمان وعدم إقرار القوانين التي تخدم الشعب.
وفي السياق، اعتبر ياسر علي المقيم في بغداد أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير في تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لاسيما مع وجود كم هائل من العاطلين عن العمل وارتفاع نسب الفقر خاصة في مدن الجنوب.
وأضاف، “الغلاء وارتفاع الاسعار، ناهيك عن الفساد الذي ينهش بالموازنات المحلية، يدعو إلى التعجيل في تشكيل الحكومة”.
بدوره، رأى علي أحمد الساعدي أن الخلافات وعدم تشكيل الحكومة سيذهب بالبلد إلى طريق مسدود.
وأضاف قائلا باللهجة العراقية، “فضوها عاد وخلصونا”، بمعنى أسرعوا وشكلوا الحكومة لكي ننتهي من هذا الصراع.
من جانبه، قدم الكاتب والمحلل الاستراتيجي حسين العنكود صورة أكثر قتامة. وقال إن الواقع السياسي لا يشي بالانفراج، معتبراً ألا فرصة أمل تلوح في الأفق القريب، لغياب الطبقة السياسية القادرة على فهم حاجات ناخبيها وكثرة الأزمات المتتالية التي أنهكت البلد منذ ما يقارب العقدين من الزمن.
كما أضاف أنه لا يمكن التحدث عن انفراج إلا إذا تخلت الطبقة السياسية عن مصالحها الخاصة.
وقال، “ما يجب أن يعرفه السياسي العراقي هو أن الشعب الذي لا يزال يعاني من تداعيات كورونا الاقتصادية والنفسية لابد أن يستفيق قريبا وليس من المستبعد أن يخرج إلى الشوارع، معيداً سيناريو تشرين بشكل أكثر شراسة”، محذراً من أن هذه المرة قد يغرق المركب بأكمله.