
ولا أهضم من جماعة حزب الله عندما يبنون حملتهم الانتخابية على شيطنة القوات اللبنانية وتصويرها عميلة للولايات المتحدة، أو للسعودية، أو لإسرائيل… (بحسب المناسبات)، في إسقاط فاقع لصفة العمالة على الآخرين، من مجرد تابع لنظام دكتاتوري ديني متطرف بأهداف ما ورائية، لم يعرف إلا التخريب منذ نشأته.
الحزب العاجز عن تلفيق التهم للقوات لشيطنتها، كما فعل وليه في الشام سابقاً، بالتكافل والتضامن مع عملائه وأتباعه في لبنان، لم يجد اليوم سوى هذه التهمة البائدة التي استعملها كل الطغاة لمحاربة معارضيهم، لكن، شتّان ما بين الأمس واليوم، وشتّان ما بين الطغاة والعملاء الأتباع.
في المقابل، تضع القوات في حملتها الانتخابية الإصبع على الجرح. فهي تُصوب على أساس المصائب التي حلّت على لبنان واللبنانيين، أقله منذ الـ2015 حين استلم حزب الله مهمة الاحتلال السوري في السيطرة على الدولة اللبنانية.
كل المقاربة القواتية لهذا الموضوع، تستند الى الوقائع والحقائق والبراهين، أهمها، ما وصلت اليه حالة لبنان واللبنانيين بعد 6 سنوات أقله، على إمساك حزب الله بكامل مفاصل السلطة بواسطة حلفائه، ما أدخل لبنان في أسوأ كارثة جهنمية لم يعرفها على مرّ التاريخ.
يقول المثل، كيف ولادك؟ شوفن قدامك. الصورة واضحة وجلية، سيطرة شبه كاملة للسلاح العميل على الدولة اللبنانية، من المعابر الشرعية وغير الشرعية الى القضاء الى رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب الى رئاسة الوزراء الى بعض الأجهزة الأمنية والقضائية… والأهم، السيطرة الكاملة على قرار الحرب والسلم الذي لا تملك الدولة اللبنانية أي قدرة على التأثير فيه.
أي مجموعة هدفها البناء والإنسان وكانت كل تلك المواقع خاضعة لسلطتها، لكانت حوّلت لبنان الى جنّة على الأرض بكل المقاييس، لكن، عندما تسيطر عليها عصابة تابعة وفاشلة ورجعية، تكون النتيجة كالتي نعيشها اليوم.
فشلت هذه الطغمة فشلاً ذريعاً شاملاً، أودى بحياة اللبنانيين الى الجحيم، وعلى الرغم من كل المآسي التي تسببوا بها، لم يُقدموا ولو على خطوة واحدة لوقف هذا الانهيار الشامل، بل أمعنوا ولا يزالون في اكتشاف الطبقات السفلى من جهنم.
أيها اللبنانيون، الكثير منكم إن خدعوا بأشخاص وجماعات وبايعوهم بنية طيبة وأعطوهم ما استطاعوا، ليوصل وهم الى برّ الأمن والأمان، لكن النتائج والأرقام لا تكذب، وأصبح من الخطيئة لا بل الإجرام، ألا تحاسبوا مَن وضعكم في قلب جهنم بدل الوصول بكم الى برّ الأمان. لم تعرفوا في السابق، لم تتأكدوا في السابق، رفضتم القبول بالحقيقة المرة وداومتم على النكران… وإليكم النتائج المرّة.
ألم يحن الوقت لتلقنوا هؤلاء درساً قاسياً انتقاماً لكل ما فعلوه بكم، كما لوعودهم الداجلة الكاذبة؟ إن لم تتعلموا وتتعظوا بعد، فالويل ثم الويل لما سيحل بكم في المقبل من الأيام