
لفتتني جداً هذه الآية من سورة المجادلة 19 من القرآن الكريم:
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ، أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ.
لا أدري لماذا تذكّرت فوراً شعار أحد الأحزاب غير اللبنانية، خصوصاً أن العديد من الجهات الداخلية والخارجية يطلقون عليه هذا الاسم، حزب الشيطان.
وإذا تمعّنا ملياً بسلوك هذا الحزب، يتضح لنا أن الشيطان استحوذ عليهم بالكامل، وهذا باين في أعمالهم وسلوكهم وتصرفاتهم…
إذاً، هناك استحواذ من الشيطان، ونسيان لذكر الله، وحزب الشيطان هم الخاسرون.
عندما تتمعن في القتل والاغتيال والبطش والسرقة وتجارة الممنوعات والتهريب والسلبطة على حقوق الآخرين وتخريب بيوتهم وأرزاقهم وصحة أولادهم… فهذا مُعترف به في كل الأديان أنه من عمل الشيطان، أي أن الشيطان يسيطر على فاعلي تلك المعاصي ويَتلبّسهم، ما يجعل منهم سبباً لآلام الآلاف، لا بل الملايين، والنتيجة، بُعدهم عن الله، لأن الله ينبذ كل أفاك أثيم يفتح ذراعيه لتستحوذ عليه الشياطين.
أما النتيجة العملية والمنطقية لهذا الحلف مع الشرّ، فحتماً، ومهما طال الزمن، ومهما كبر جبروته، فنهايته الفناء وسيكون من الخاسرين في الدنيا وفي الآخرة، وسيدفع ثمن أفعاله أيضاً في الدنيا وفي الآخرة.
منذ بداية التاريخ، كل مَن استحوذ عليه الشرير انتهى الى أبشع وأشنع النهايات، ولا أدري لماذا لا يتعلم الإنسان من تجارب مَن سبقوه، فأعتى الطغاة والمجرمين والقتلة… انتهوا الى أسوأ ما يمكن للمرء ألا يتمنى.
وليعلم كل مّن باع نفسه للشيطان وأعماله القذرة، كل أذى تتسبب به لغيرك سيرتد عليك، كل ألم أو حزن أبكى أماً أو أباً أو أخاً أو أختاً أو طفلاً… سيعود إليك آلاف الأضعاف، وكل مصيبة وقعت على شخص أو جماعة، ستصيبك في الصميم وفي أقرب المقربين، فأعلم أنه مهما طال الزمن، كل ما يخرج منك من شرور سيرتد عليك لا محالة، تماماً كما يرتد الخير على فاعليه.
تأكدوا جيداً، أننا وإن كنا نقف بالمرصاد لشروركم وشرور غيركم التي لا تنتهي، فنحن أيضاً نصلي من أجلكم كي يحرركم الله من شياطينكم وأفكاركم الشريرة السوداء، ويُنَمّي في قلوبكم بذور المحبة والرجاء، التي من دونها لن تروا ملكوت الله.
