
رصدت جهات سياسية عدة، تسجيل حركة ناشطة لـ”وحدات الإطفاء” التابعة لحزب الله، المتخصصة بإخماد الحرائق السياسية بين الحلفاء، استدراكاً لمنع تمدُّد الحريق الذي أحدثه اتهام رئيس الجمهورية ميشال عون للثنائي الشيعي، من دون أن يسمِّيه مباشرة، بتعطيل التشكيلات القضائية المتعلقة برؤساء محاكم التمييز “المحجوزة” في درج وزير المالية يوسف خليل، بعد نحو شهر على صدورها عن مجلس القضاء الأعلى.
وتسارعت حركة حزب الله على خطَّي التيار الوطني الحر وحركة أمل في الساعات الماضية لاستدراك الوضع، ومنع انزلاقه إلى مستويات تعيد شحن النفوس بين القواعد عشية اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي يعوّل عليها الحزب لتثبيت وضعيته، وفي أقل الاحتمالات عدم انهيارها بشكل دراماتيكي خصوصاً على مستوى الحلفاء، على خلفية الاحتقان الشعبي العارم ضدّ سياساته وحلفائه التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.
وتشير مصادر سياسية مطلعة، في تصريحات إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “حزب الله سارع إلى التدخل بعيداً عن الأضواء، نظراً لخشيته من تدحرج الترددات السلبية لتصريحات عون على التحالف الانتخابي بين الثنائي والتيار الوطني الحر، وتماسك اللوائح الانتخابية الهش المشكّلة بين هذا التحالف الثلاثي على مستوى لبنان”.
وتضيف، “بات من المعروف أن حزب الله بذل جهوداً جبّارة لمحاولة جمع حليفيه اللدودين، حركة أمل والتيار الوطني الحر، فضلاً عن حلفائه الآخرين، ضمن لوائح واحدة، بعد مرحلة طويلة من تبادل الاتهامات بالسرقة والفساد بين الطرفين، ومسلسل من المواقف الحادة من العيار الثقيل المتبادلة بينهما”.
ولم تستغرب المصادر ذاتها، “صمت الثنائي الشيعي وعدم الرد مباشرةً على اتهام عون له بعرقلة التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت فضلاً عن أعمال مجلس الوزراء، رافضاً تبرير وزير المال عدم توقيعه بوجود خطأ أساسي، وصولاً إلى قوله ليتوقفوا عن الكذب”، لافتة إلى أن “هذه عبارة كانت لتكون عسيرة على الهضم من قبل حزب الله، في ظروف مختلفة”.
وإذ تستدرك بالتشديد، على أن “عون والثنائي الشيعي يتحمّلان مداورة تعطيل التشكيلات القضائية. فصحيح أنه لا يحق لوزير المال احتجاز التشكيلات الأخيرة، لكن فضل عون في العرقلة سابق عملياً، من خلال عدم توقيعه مرسوم التشكيلات القضائية الشاملة منذ نحو سنتين لأهداف سلطوية”، تعتبر أن “كلام عون الأخير ما كان ليمرّ بسهولة، وما كان حزب الله ليبلع الموس، لولا استشعاره خطراً جدياً على الاستراتيجية التي وضعها للانتخابات، وخشيته من النتائج في حال أقدم على الرد”.
وتشدد المصادر، على أن “حزب الله لا يفوته الجو الشعبيّ المحتقن أساساً بين قواعد الثنائي الشيعي، وخصوصاً حركة أمل، وبين التيار الوطني الحر، والتي وصلت إلى حدِّ التقاذف بأشنع العبارات بينهما عبر مواقع التواصل. من هنا محاولته استيعاب المسألة، والتبرير لقواعده، ومونته على حركة أمل، بضرورة استمرار التحالف مع التيار ورفده بأقصى درجات الدعم نظراً لوضعيته المتراجعة، وبهدف وقف خسائره عند نقطة معينة كي لا يفقد الحزب غطاء مهماً لسلاحه ومشروعه”.
بالتالي، “يبرِّر حزب الله لقواعده”، وفق المصادر، “السكوت على كلام عون ويضعه في سياق الاستيعاب لتمرير مرحلة الانتخابات بأقل خسائر، ويعالج الأمر بعيداً عن الإعلام، مبرِّراً بأن عون والنائب جبران باسيل بحاجة إلى استنهاض الشارع المسيحي المنقلب عليهما، ودغدغة عواطفه بشتى الوسائل، ومنها استغلال قضية المرفأ”.
وتؤكد المصادر عينها، أن “الهدف بالنسبة لحزب الله يبقى محاولة الاحتفاظ بغطاء لسلاحه وهيمنته ولمجمل وضعيته ما فوق الدولة والدستور، ضمن البيئات اللبنانية المختلفة، بأقصى حدٍّ ممكن، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف ترخص كل الإهانات والاتهامات. خصوصاً أن الحزب لم يجد علاجاً حتى الآن لفتور القواعد الشعبية التي تدور في فلكه تجاه دعم مرشحي التيار، على الرغم من اقتراب موعد الانتخابات، وأي خطأ في الحسابات قد يكلفه كثيراً على مستوى النتائج”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
