#dfp #adsense

حامل خطايا العالم

حجم الخط

كتب ميشال يونس في “المسيرة” – العدد 1727

أواخر شهر أيلول 1975 جرت واقعةٌ مألوفةٌ بالرصاص الحَيّ بين فتيان بلدةٍ كبيرةٍ من بلدات جبّة بشرّاي الشمالية وبين أزلام بيك اعتادوا تأديب «المزارع» المتمرّدة بقطعان ماشيَّةٍ تفتِكُ بجنائنها ومزروعاتها، لكنّ غير المألوف في تلك المعركة وصول فتى بشرّاني مديد القامة صارم الملامح مع رفاقٍ له يحملون بنادق M16 ويقفون في صفِّ فتيان البلدة المُعتَدى على كرامتها وجنائنها يُطلِقُ معهم طلقات الكرامة والإنذار الأخير للبيكِ وأزلامِه الذين أنهت تلك المُنازلة زمن عدوانهم على «المزارع « ..

أمّا ذلك الفتى الكاسر قاعدة العشيرة القَبَليّة «أنا وخيي عَ أبن عمي» المُنتصرِ لإبن عمّه على أخيه فقد كان سمير فريد ملحم جعجع مُفوَّض القوى النّظامية لإقليم الجّبة بشري الكتائبي!

خليل الكافر بطل جبران خليل جبران لم يَكُن يتيمًا في ملحمةِ الأرواح المتمردة، فها هو مُنتَمٍ لفرع ملحم جعجع ذي المرتبةِ الفلاّحية يُعلِن بدء زمن خلخلة عتبات الأبواب العالية ودحرجة الطرابيش الخيلائيّة وتمزيق الهويّات السُّلطانيّة البلدية الموروثة ألقابًا طنَّانةً رنّانةً مِن باشوات سلاطين بني عثمان وإلغاء إنجيل آحاد نسبة البكوات، فما عاد إبراهيم بيكَ يَلِدُ إسحق بيك وإسحق بيك يَلِد يعقوب بَيك ليعود يعقوب بيك يلدُ إسحق بيك وإسحق بيك يَلِدُ إبراهيم بيك ..

مثلما حلّ بخليل الكافر هكذا سيحلُّ بسمير الكافر، كلاهما سيتعرَّضان دائمًا لحملةِ مطاردةٍ من الآلهة والأصنام لم ولن تنتهي يومًا !!

5 تموز 1976 قبائل الفلسطو ومُرتزقتهم المحليين يحوِّلون بلدة شكّا المذبوحة مثلما حوّل هيرودس السفّاح بيت لحم إلى مذبحةٍ ستبقى حتى منتهى الدهر تُبكي راحيلَ على بنيها!

من جميع المناطق الحرة توافدَ المُقاومون اللبنانيون لإنقاذ شكّا وتحرير الكورة، ولكنّ الهجوم  المتمايز الذي قاده من جهة كوسبا كفرصارون أميون القائد العام لأقاليم الجبة بشري زغرتا الزاوية الكورة القويطع الشيف سمير جعجع كان الرافع الأعلى فِعلاً وفعاليّةً لبيارق المقاومة اللبنانية فوق منازل كورة الزيتون اللبناني وعباقرة لبنان، وكان أيضًا وللغرابةِ تفتيح العيون على قائدٍ يافعٍ فيها كلُّ مزايا التوجُّسِ مِن مُحازبٍ بشرّاويٍّ شماليٍّ لمحت فيه قيادة حزبه ملامح خليلَ كافرٍ جديدًا إنطلق من ثكنة لبنان الجديد في دير مار يعقوب دده ليُربِكَ كل الطامحين الى الممالك الزائلة الخائفين على المواقع والمنافع…

ليل نهار 13 حزيران 1978 الإهدنيِّ تبرأ كثيرون من الحادث الجلل وعمل آخرون على تغيير الوقائع والحقائق، فيما كان هناك من استخدم صابون غسل اليدين والألسنِ، وبعد ذاك تمَّ إخفاء مَن يَجب إخفاؤهم تحت «القبع الأخفى»، فأُلقيَت كامل مسؤولية ذلك النهار الحزيرانيّ الدّامي على الشهداء سعيد البندا شهاب وبطرس شيبان وجود البايع.. وعلى النازف الشِّبه المنازع الهاجع بين فاصلة الموت والحياة على سرير من أسِرَّةٍ مُستشفى أوتيل ديو طالب الطِبّ سمير جعجع!

رفيقي سمير الكافر، يوم 15 نوار 2022 سيحتشدون لمنازلتِك إحتشاد العجائب والغرائب من الذي أوقعتَ طربوشَه عن رؤوس أبناء الحرية إلى الذي قطعتَ له أوتاد خيمة العشيرة إلى الصنم الذي أبعدتَ عنه كثيرًا من عُبّاده الوثنيين. ولأجل قطع رأسكَ في جبَّتنا وجبَّتِكَ قد حشدوا للجبة الإنتخابية الآتية أمثال مُلتزِمٍ مُتَنّحرٍ مُلَزَّقٍ على مكتبه وكُرسيه.. وأمثال ثائرٍ شاشاتيٍّ زحط طموحُه عن سطح البلدية.. وأمثال شاعرٍ قد درَّبوه على زرعِ قصائده كما تُزرَعُ الألغام تحت الأقدام، كما لقَّنوه وسيلة حشو قوافيه بـ»الت. ن. ت» وسائر المواد المتفجرة الفجورية!!

رفيقي الخادم الأول لرهبانية الأرواح المتمرّدة. وإنَّ للحديث تتمّة وتتمّة وتتمّة، وليلاً نهارًا الرب معك ومعنا!!!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل