مرعوبون من الحساب في 15 أيار

رصد فريق موقع “القوات”

يفصل لبنان 3 أسابيع عن حكم الشعب. وبقرار مفصلي، يتحدد مصير ‏أمة عاشت كافة أنواع التعذيب الاجتماعي والاقتصادي ولا تزال تحت ‏ركام الذلّ والجوع، نتيجة حكم “الأغلبية القوية” التي تسرح وتمرح ‏بسرقة مفاصل ما بقي من هذه الدولة.‏

صدق من قال “يلي استحوا ماتوا”، فازدواجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ‏المرعوب من الصناديق، “عم يتمسكن تيتمكّن” من محاولة تلميع صورته ‏المشوّهة بألوان فساد فريقه وحلفائه، عسى أن تشفق عليه أصوات ‏المقترعين في 15 أيار.

في هذا السياق، اعتبرت مصادر سياسية ‏لـ”االواء”، أن “محاولات تعطيل مناقشة مشروع ‏قانون الكابيتال كونترول ‏في اللجان النيابية، أمس الاول، لا سيما من ‏نواب تيار الوطني الحر، انما ‏تهدف لتحقيق أمرين اثنين، الاول هو ‏اعادة تلميع صورة التيار على ‏ابواب الانتخابات النيابية المقبلة، واظهاره ‏بمظهر المدافع عن حقوق ‏المودعين أمام الرأي العام خلافاً للواقع، ‏والثاني يندرج في إطار مسلسل ‏الالتفاف الذي يمارسه باسيل، لعرقلة سياسات ‏الحكومة، لحل الازمة المالية ‏والاقتصادية، ومحاولة ابتزازها بمسائل ‏وأمور عديدة، أبرزها التعيينات ‏بالمراكز المهمة بالدولة، وإنجاز مشروع ‏التشكيلات الدبلوماسية، وخطة ‏الكهرباء التي تجاوزت إنشاء معمل ‏للكهرباء بمنطقة سلعاتا وغيرها، ‏وهي أمور مجمدة فيما تبقى من ولاية ‏رئيس الجمهورية ميشال عون، ‏ومتروكة للعهد المقبل، على الرغم من ‏كل هذه المحاولات الابتزازية ‏المرفوضة‎.‎‏”‏

واستغربت المصادر، “ممارسة التيار سياسة تأييد مشروع الكابيتال ‏‏كونترول بمجلس الوزراء، من خلال وجود الرئيس عون، والعديد من ‏‏الوزراء الموالين، وفي الوقت نفسه ينسحب نوابه من اجتماعات اللجان ‏‏النيابية المخصصة لدراسة المشروع قبل اقراره بمجلس النواب، ويدلي ‏‏نوابه بتصريحات نارية وكأنهم في غربة عن المشروع، ولم يوافق ‏‏الوزراء المحسوبين عليه بمجلس الوزراء، على المشروع بمجلس ‏‏النواب‎.‎‏”

وأشارت المصادر إلى أن “الممارسات والسلوكيات الازدواجية لباسيل، ‏‏مع سياسات وخطط الحكومة لحل الازمة المالية والاقتصادية، لا تتوقف ‏‏عند هذا الحد، بل تشمل أيضاً، الاستمرار في فبركة الملفات والملاحقات ‏‏القضائية ضد حاكم مصرف لبنان رياض، المنضوي في الفريق الرسمي ‏‏الذي يفاوض مع صندوق النقد الدولي لمعالجة الأزمة المتعددة الاوجه ‏‏التي تواجه لبنان، وهذا مؤشر إضافي على محاولات عرقلة مهمات ‏‏الحكومة وخططها، لغاية ما في نفس يعقوب”. ‏

والمحاولات الباسلية بتعطيل جلسات اللجان النيابية لعرقلة دراسة ‏مشروع الكابيتال كونترول، “استدعت اتصالات متسارعة، لا سيما بين ‏رئيسي مجلس النواب نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، انتهت ‏الى دعوة بري لتحديد جلسة للجان النيابية لإنجاز دراسة المشروع ‏المذكور على أمل طرحه على جلسة عامة تحدد قريباً لإقراره، نظراً ‏لأهميته في انجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، والتأكيد ‏صدقية الوعود التي التزمت بها الحكومة لإقراره أمام مسؤولي ‏الصندوق”، وفقاً لمصادر صحيفة “اللواء”.‏

عبثاً انتظر اللبنانيون تكذيباً رسمياً، يأتيهم من ناحية ما في هذه الدولة، لما ورد لجهة حذف 60 مليار دولار “فقط لاغير” من ‏ودائع الناس ضمن ما سمي أيضاً “خطة التعافي المالي” التي وضعتها ‏الحكومة سراً وسربت في ليل لبنان الانهيار، ولم يصدر أي تكذيب.‏

من جهة أخرى، يبدو أن تداعيات ملف القمح تتوالى فصولاً. ففي وقت ‏تشهد تحقيقات تفجير مرفأ بيروت عرقلة سياسية واضحة المعالم منذ عدة ‏أشهر، ها هي الحكومة تتّخذ قرارها بهدم مبنى أهراءات القمح في المرفأ ‏ناسفة وعوداً متكررة بالحفاظ عليه. فبحسب معلومات خاصة لـ”نداء ‏الوطن”، طفا إلى السطح وجود ستة مستودعات مجهولة ضخمة في ‏منطقة تل عمارة البقاعية، تابعة لمكتب الحبوب والشمندر السكري. وأكد ‏وزير الاقتصاد أمين سلام، للصحيفة نفسها، أن “هذه المستودعات تابعة ‏لوزارة الزراعة ووضعتها الأخيرة تحت تصرف وزارة الاقتصاد مع ‏بداية الحرب الروسية – الأوكرانية. ‏

وأضاف سلام، “المستودعات موجودة منذ زمن، لا ينقصها إلا تركيب ‏زجاج للنوافذ وعمليات صيانة بسيطة كي تصبح مؤهلة لتخزين القمح. ‏واللوم يقع على الحكومات السابقة التي أهملت أعمال الصيانة هناك ولم ‏تعلمنا بوجود المستودعات أصلاً”.‏

بالعودة إلى شحنة القمح الأوكرانية التي دخلت الأراضي اللبنانية لصالح ‏‏”شركة التاج”، فجاءت نتيجة الفحصين الأولين لعيّناتها من القمح غير ‏مطابقة للمواصفات، ما استدعى تحويل الملف إلى وزير الزراعة عباس ‏الحاج حسن، منعاً لإدخال الشحنة وتعريض أمن المواطن الصحي ‏للخطر. وبعد طلب الحاج حسن في 24 آذار الماضي إعادة التحاليل ‏المخبرية، تحقّقت المفاجأة. إذ تحوّلت النتيجة، بين ليلة وضحاها، من ‏‏”غير مطابقة”، إلى “مطابقة”. هل هي محاولات من أصحاب الشحنة ‏للتلاعب بنتائج الفحوصات المخبرية، استغلالاً للوضع الغذائي الراهن ‏في لبنان، على قاعدة أن القمح المتعفّن أفضل من الجوع؟ هكذا سرت ‏الشائعات‎.‎

ونفى سلام، “معرفته بكافة التفاصيل”، واعتبر أن “الفحوصات التي ‏تخضع لها الباخرة هي إجراءات قانونية روتينية، لا سيما أن خطوط ‏الشحن البحرية الطويلة تؤدّي إلى تكوّن طبقات من الرطوبة، ما يستدعي ‏أحياناً دراسة خمس أو ست عيّنات من الشحنة ذاتها، تثبيتاً للنتائج في ‏حال تضاربها في مرحلة أولية. وبات الملف اليوم في عهدة النائب العام ‏الاستئنافي في جبل لبنان ميشال الفرزلي، الذي أعطى إشارته بحجز ‏الشحنة إلى حين استكمال التحقيقات”. وأكّد سلام “ثقته بالقضاء”، مضيفاً ‏أن “المخالف سيُحاسب، والمظلوم ستظهر براءته، والقضاء سيعطي كل ‏صاحب حق حقه”.‏

تخبط وفلتان واضح في كل الملفات، و”ترقيع” الفساد والمحسوبيات ‏والتغطيات، يضيّع الأغلبية، إذ ما ان نُشر في الساعات الماضية، أن البنك ‏الدولي أوقف تمويل كلفة استجرار الغاز ‏المصري والكهرباء الاردنية ‏إلى لبنان، سارع وزير الطاقة وليد فياض، إلى نفي هذا الخبر، بحسب ‏مصادر وزارية مطلعة لـ”الجمهورية”. وأوضحت المصادر نفسها انّ ‏‏“فياض أطلع مسؤولين على هامش جلسة مجلس ‏الوزراء على مجموعة ‏رسائل واتساب، التي تلقّاها والتي تنفي الموضوع”.‏

مصيبة أخرى مدروسة جديدة على رأس الشعب الفقير، وتمهيد لرفع تعرفة ‏الاتصالات. فأوضح وزير الاتصالات جوني القرم، للصحيفة نفسها، أنني ‏‏”سأعرض على مجلس الوزراء في جلسة الخميس المقبل، إذا ما أدرج ‏البند ‏على جدول الاعمال كل ما له علاقة بقطاع الاتصالات وبالدراسة ‏التي اعددتها لزيادة التعرفة”.‏

أمام كل هذه المآسي، لا بدّ من صرخة بوجه كل هذا الجلد. فدرب جلجلة لبنان بات أطول من ‏‏”صبر أيوب” و”للصبر حدود”. اعرفوا عدوكم اللدود. حاسبوا المعرقل ‏والسارق والمهرّب والمتحكم برقبة الدولة لصالح معابره وسلاحه غير ‏الشرعية. انتفضوا في 15 أيار لقبع كل حليف الجلاّد، لقيامة الدولة ‏الشرعية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل