#dfp #adsense

مرضى التوحّد أبطال القلوب الطيبة

حجم الخط

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1727

السينما العالمية والعربية توحّدت:

مرضى التوحّد أبطال القلوب الطيبة

 

خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة إبتداءً من سنة 2008، يوم 2 نيسان من كل عام يوماً عالمياً للتوعية حول مرض التوحّد Autism، وهو نوع من الإضطراب النمائي  والإعاقة التطوّرية، يظهر في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل ويؤدي الى عجز في التحصيل اللغوي والتواصل اللفظي وغير اللفظي  وفي اللعب والتفاعل  الاجتماعي.

مفاهيم خاطئة كثيرة انطبعت في أذهان الناس حول مرض التوحّد، أبرزها وصف المصابين به بأنهم أشخاص قساة لا عواطف لديهم ولا أحاسيس، مما دفع  جو سكابروه عضو الكونغرس السابق ومذيع برنامج «مورنينغ جو» على شبكة  MSNBC الأميركية ، للقول بإن عدداً كبيراً من القتلة هم من المصابين بالتوحّد، قبل أن يعتذر عما قاله، خصوصًا أن إبنه يعاني من هذا المرض. في الحقيقة، يتمتّع المصابون بالتوحّد بدرجة عالية من الإحساس والإهتمام بشعور من حولهم، ولكنهم يجدون صعوبة في التعبير عن أحاسيسهم. والحمدلله أن السينما ساهمت وبشكل كبير في تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة، من خلال مجموعة أفلام طويلة وقصيرة ووثائقية. وقفتنا اليوم ستكون مع مجموعة أفلام طويلة (عالمية وهندية وعربية ولبنانية) عمدت الى التوعية حول هذا المرض ودارت حول أشخاص يعانون من التوحّد، ويمتلكون قلبًا ولا أطيب.

 

«بالصدفة» من لبنان

البداية من لبنان ومع فيلم «بالصدفة» للمخرج باسم كريستو عن قصة وسيناريو وحوار لكلوديا مرشليان، وكان الفيلم قد عُرض في الصالات اللبنانية في أواخر أيلول 2019، أي قبل أقل من شهر من إنطلاق ثورة 17 تشرين، مما أثر سلبًا على نسبة مشاهدته. «بالصدفة» من إنتاج شركة Day Two Pictures هو البطولة السينمائية الأولى للنجمة كارول سماحة، بمشاركة كل من بديع أبو شقرا ومنير معاصري و… باميلا الكيك التي تؤدي فيه دور شابة مصابة بمرض التوحّد، تقيم في حي شعبي فقير في بيروت، يعاني سكانه من الأزمات الإجتماعية التي يمر بها المجتمع اللبناني، قبل أن يصل إليهم رجل أعمال سُرقت حقيبته، فقرر اللحاق باللص الذي احتمى في هذا الحي تحديدًا. طبعًا الفيلم عالج موضوعات عديدة مثل العنف والسرقة وهدم البيوت الأثرية، ولكن ما يهمنا التركيز عليه هو مرض التوحّد وضرورة إحاطة من يعانون منه بالرعاية والإهتمام، خصوصًا في ظل وجود من قد يسعون لاستغلال فتاة تعاني منه، كما حالة باميلا الكيك في الفيلم.

 

التوربيني من مصر

بدورها السينما المصرية قدمت سنة 2007، شريطاً بعنوان «التوربيني» من تأليف محمد حفظي وإخراج أحمد مدحت، ومن بطولة شريف منير، أحمد رزق، وهند صبري. يروي الفيلم قصة محسن الذي يعاني من مرض التوحّد، وعلاقته بشقيقه الأكبر كريم بعد وفاة والديهما. وفي حال شعرتم بأن  فيلم «التوربيني» ليس جديدًا عليكم، إعلموا أنه مستوحى من الفيلم الأميركي  الشهير Rain Man.

 

رجل المطر وفورست غامب وسام أشهر متوحّدي السينما العالمية

Rain Man هو من أشهر الأفلام  الدرامية العالمية التي تدور في عالم مرض التوحّد. الفيلم من إنتاج سنة 1988، وهو من إخراج باري ليفنسون ومن بطولة داستن هوفمان وطوم كروز، وسبق أن فاز بأربع جوائز أوسكار كأفضل فيلم ومخرج وسيناريو وممثل في دور أول لداستن هوفمان. الفيلم مقتبس من قصة حقيقية بطلها شاب أميركي يُدعى كيم بيك، مصاب بالتوحّد ويمتلك قدرات عقلية إستثنائية في الوقت عينه. تبدأ قصة الفيلم عندما يموت الوالد ويترك إرثاً كبيرًا لأخوين لا يعرف أحدهما الآخر. شارلي (طوم كروز) الشقيق الأصغر سيحاول الإستحواذ على الميراث كله، خصوصًا عندما يكتشف أن شقيقه الأكبر راي (داستن هوفمان) مصاب بمرض التوحّد. ولكن مع تقربه من شقيقه وتعرّفه عليه بشكل أفضل وأعمق، ستتبدل أهداف شارلي وسيسعى لرعاية شقيقه، خصوصًا بعدما يكتشف مهاراته العقلية الإستثنائية.

أما شخصية فورست غامب التي جسدها الممثل القدير والفائز عن دوره بجائزة أوسكار طوم هانكس في فيلم Forrest Ggump، فهي لا تزال حتى اليوم من أشهر الشخصيات السينمائية المحببة الى قلوب عشاق السينما على رغم مرور 28 عامًا عليها. Forrest Ggump من إنتاج 1994، وهو فيلم ملحمي ورومانسي وكوميدي ودرامي مقتبس عن رواية للكاتب ونستون جرووم عام 1986، ويشارك طوم هانكس بطولته كل من روبين رايت وغاري سينيز وسالي فيلد. تدور أحداث الفيلم في عهدي الرئيسين كينيدي وجونسون، ويتعرض لفضيحة ووترغيت، وأحداث تاريخية أخرى نتابعها عبر رؤية رجل بسيط مصاب بالتوحّد من ألاباما، كل ما يريده من الحياة أن يلتقي بحبيبة طفولته. أكثر ما يلفت في هذا الفيلم مزجه الناجح بين التراجيديا والكوميديا والبعد الإنساني والأحداث السياسية التي شهدتها أميركا، مما جعله من أهم الأفلام التي تتحدث عن حرب فيتنام، على رغم أنها أحد مكوّناته الدرامية. أما المكوّن الأساسي فهو فورست الشاب الذي يعاني من التوحّد، ولديه قوة بدنية مميّزة، والذي سنتابع قصته الممتدة على 4 عقود، وتحديدًا في فترة نشأته من 1944 إلى 1982.

أيضًا من الأفلام الدرامية الأميركية التي تدور في فلك مرض التوحّد، شريط بعنوان Nell من أنتاج  1994 ومن إخراج مايكل ابتد، تألقت من خلاله النجمة والمنتجة جودي فوستر بدور نيل كيلتي، وهي إمرأة شابة  تعاني من التوحّد، وتربّت بشكل معزول  مع أمها وأختها. حقق الفيلم نجاحاً في شباك التذاكر عند صدوره ، فجمع أكثر من 106 ملايين دولار في جميع أنحاء العالم، بينما لم تتخطَ ميزانية إنتاجه 24.5 مليون دولار. وطبعًا أشاد النقاد بأداء جودي فوستر وتم ترشيحها لجائزة الأوسكار وجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثلة.

ومن أكثر الأفلام الأميركية تأثيرًا، شريط  I Am Sam الدرامي الأميركي من إنتاج  2001، ومن إخراج جيسي نيلسون. من خلاله يجسد الممثل القدير شون بن بشكل رائع شخصية سام والد يعاني من التوحّد، مستقل بحياته، يعمل في ستاربكس، وينجب لوسي الطفلة التي سيرعاها حتى تصبح في سن السابعة (الرائعة داكوتا فانينغ) وتسبقه بقدراتها العقلية. عندها سيُضطر للنضال ودخول المحاكم من أجل حقه في الوصاية عليها، بمساعدة المحامية (ميشيل بفيفر). حقق الفيلم أكثر من 97 مليون دولار في شباك التذاكر، وبلغت ميزانية إنتاجه 22 مليون دولار، وترشح شون بن عن دوره فيه  لجائزة أوسكار لأفضل ممثل في حفل توزيع جوائز الأوسكار الرابع والسبعين سنة 2002.

أيضًا من الأفلام الجميلة والمؤثرة حول موضوع التوحّد، شريط من إنتاج 1993 ومن إخراج لاس هولستريم وبطولة جوني ديب و‌جوليت لويس و‌ليوناردو دي كابريو بعنوان   What’s Eating Gilbert Grape. يروي الفيلم قصة  جيلبرت (جوني جيب) الذي يُلقى على عاتقه هم رعاية أخيه الصغير المصاب بالتوحّد «آرني» (دي كابريو) الذي يعشق التسلّق. على رغم حب جيلبرت لأخيه ، إلا أنه لا يهتم به معظم الوقت، فعليه أن يعمل ويعيل العائلة. ولكن علاقة جيلبرت بالشابة بيكي (جولييت لويس) ستساعده على الإهتمام اكثر بآرني.

Molly  شريط من نوع الدراما الرومنسية الكوميدية ومن إنتاج 1999 ومن إخراج جون ديغان وبطولة إليزابيت شو وارون ايكهارت. يروي قصة مولي شابة في سن ال28 عامًا، تعاني من التوحّد وعاشت طوال حياتها في مركز صحي بعد وفاة والديها. ومع إقفال المركز، سترسل مولي للإقامة مع شقيقها المدير التنفيذي في مجال الإعلانات، مما سيقلب حياتهما معا رأسا على عقب.

أخيرًا وليس آخرًا من هوليوود، فيلم Mercury Rising من إنتاج 1998، وإخراج هارولد بيكر وبطولة بروس ويلس، أليك بولدوين. تدور أحداثه حول فتى يعاني من مرض التوحّد سيستطيع كشف سر شفرة وضعتها وكالة الأمن الوطني الأميركية على المدوّنة ميركوري على الشبكة العنكبوتية لإثبات أنها غير قابلة للإختراق. وما أن يكشفها الفتى  سيسعى بعض المسؤولين للتخلص منه، فيقومون بقتل والديه لكنه سيتمكن من النجاة بمساعدة ضابط أميركي.

 

«أنا إسمي خان» من الهند

الختام مع فيلم هندي، فعلى غرار هوليوود، قدمت سينما بوليوود عام 2010  فيلمًا شهيرًا حول التوحّد بعنوان My Name Is Khan من إخراج كاران جوهر ومن بطولة شاروخان، ويروي قصة رزوان خان الهندي المصاب «بمتلازمة أسبرجر» أو مرض التوحّد. بعد وفاة أمه ينتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية ليقيم عند أخيه زاكر، حيث يلتقي فتاة هندوسية تدعى مانديرا مطلقة ولديها إبن من زواجها السابق. حياته ستنقلب رأسًا على عقب  بعد هجمات 11 أيلول ويبدأ المسلمون بالتعرّض للإضطهاد. عندما يتعرّض إبن مانديرا للقتل، ينطلق رزوان في رحلة لمقابلة رئيس الولايات المتحدة بهدف إخباره أن المسلمين ليسوا إرهابيين.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل