استغلال لا أخلاقي لفاجعة “زورق الموت”… الجيش في مرمى “الحزب”

بوقاحة منقطعة النظير، تحاول السلطة الحاكمة التملّص من مسؤوليتها عن حادثة غرق الزورق قبالة شواطئ طرابلس. وهي لا تتورَّع عن ذرف دموع التماسيح، وتحاول بكلام منمَّق غسل يديها من مسؤوليتها عن الضحايا الذين سقطوا غرقاً في البحر، وعشرات المفقودين حتى الساعة، هرباً من جهنم الموت اليومي الذي يعيشونه، وصولاً إلى حدِّ الاستغلال الرخيص لهذه الكارثة الأليمة خدمةً لأجنداتها ومشاريعها.

المحلل السياسي علي حمادة، يشدد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “حادثة غرق الزورق قبالة شواطئ طرابلس هي تراجيديا دراماتيكية مؤلمة جداً، وتعكس حال التردي والأزمة العميقة التي يعاني منها لبنان على مختلف الصعد، لا سيما على الصعيد الاجتماعي كانعكاس للأزمة الاقتصادية المالية، بل الأزمة الوطنية عامة”.

ويرى، أنه “عندما يركب مواطنون من مختلف الأعمار، بينهم عائلات بأكملها في مركب متهاوٍ، ويخوضوا غمار البحر ليرحلوا من لبنان، فهذا بمعنى من المعاني يدلّ على انطفاء شعلة الأمل في قلوبهم. ويعني أن منسوب المعاناة لدى أهالي طرابلس والشمال كبير جداً”.

وإذ يشير، إلى أن “هذه الحادثة ربما تليها حوادث أخرى من النوع ذاته، لأن الانحدار كبير وسريع”، يشدد على أنه “في المقابل، هناك أطراف، وبدل أن ترتقي إلى مستوى هذه الفاجعة الدراماتيكية وإلى المستوى الأخلاقي المطلوب في التعامل معها، نراهم يذهبون مباشرة إلى استغلالها ومحاولة البناء عليها لمراكمة مكاسب صغيرة هنا وهناك، لا سيما على صعيد المعادلة السياسية الداخلية”.

ويعتبر حمادة، أننا “كلنا مسؤولون عن هذه الحادثة، وطبعاً الدولة اللبنانية مسؤولة. لكن الدولة شخصية وهمية، والسؤال، مَن في الدولة؟ مَن هم المسؤولون الذين تولّوا المناصب والمراكز والمواقع لا سيما المعنية بحياة الناس وبالتحديد في هذه المنطقة؟ ومَن هي الجهة التي أخذت البلد شيئاً فشيئاً إلى مكان آخر وانحدرت به إلى هذا الدرك؟ ومَن هي السلطة الفعلية والجهة الحاكمة فعلياً في البلد؟”.

ويشدد، على أننا “لا نتحدث هنا عن الواجهات والـ(برافانات) الحاكمة في المناصب، إنما عن الحاكم الفعلي الذي يتحمَّل مسؤولية مباشرة وكبيرة جداً عمّا آلت إليه أوضاع لبنان، في السياسة والعيش المشترك والاقتصاد والاجتماع ومجمل وضعه على الخارطتين الإقليمية والدولية”، مؤكداً أن “هذه الجهة تتحمَّل مسؤولية كبرى إلى درجة أنه ممنوع عليها إطلاق تصريحات تنظيرية من بعيد، وأن تعتبر أنها غسلت يديها من أي مسؤولية في مأساة طرابلس”.

ويؤكد حمادة، أن “المقصود هنا هو حزب الله مباشرة. فالحزب الذي تعامل مع هذه الحادثة من باب التنظير من بعيد كأنه غير مسؤول، هو بالفعل مسؤول رئيسي عمّا آلت إليه أوضاع، ليس طرابلس فقط، بل لبنان بأسره. فضلاً عن أنه لا يوفّر فرصة ولو واحدة، لمحاولة إبراز والتركيز على توتر مفتعل بين المواطن اللبناني المقهور والجيش اللبناني المقهور أيضاً، والذي يعاني مع المواطنين المعاناة ذاتها”.

ويلفت، إلى أن “محاولة الاستغلال هذه ليست بجديدة، إما عن طريق تصريحات مسؤولي الحزب، أو عبر إعلامه الذي يصوِّب على الدوام على الجيش ولا يوفّر مناسبة لذلك”، مشيراً إلى أن “مشروع حزب الله لا يتقدَّم إلا على جثة الدولة اللبنانية، ولا يحقِّق أي خطوة إلى الأمام إلا مع مزيد من التحلُّل الذي يصيب مؤسسات الدولة”.

ويضيف، “كلما انهارت الدولة، ارتفعت أسهم حزب الله. وكلما انهار بنيان المؤسسات ودخل المواطنون في دوامة الأزمة التي لا تنتهي، كلما استطاع حزب الله أن يزيد من مكاسبه على الأرض. فمشروع الحزب ليس مشروع بناء، إنما هو مشروع قائم على تكسير الدولة وتهديمها، ومحاولة إحلال نظام آخر لا علاقة له بالكيان اللبناني”.

ويشدد، على أن “هذا الكلام ليس وهماً ولا زعماً، إنما هو كلام قيادة حزب الله على الدوام. والأرشيف مليء بتصريحاتهم وخطبهم ومواقفهم التي لا تدل إلا على رغبة حقيقية وفعلية بهدم بنيان الدولة، والجيش هو المؤسسة الأخيرة التي تقاوم مؤسساتياً الانهيار”.

وهنا لا بد من الإشارة، وفق حمادة، إلى “الأحداث الأمنية الترهيبية المتنقلة من منطقة إلى منطقة، لا سيما على خلفية اقتراب الانتخابات النيابية، في محاولة واضحة من حزب الله وحلفائه لمنع المواطنين في المناطق التي يتمتع بنفوذ فيها من المشاركة في الانتخابات بحرية تامة”، لافتاً إلى “أن هذا الأمر يحصل كل يوم، وحصل في منطقة بعلبك الهرمل مع اللائحة التي يترأسها الشيخ عباس الجوهري، وكذلك في دوائر الجنوب باستمرار”.

ويذكّر، أن “الضغط على الانتخابات لا يحصل فقط يوم الاقتراع، إنما هو عمل مستمر وطويل المدى يبدأ قبل أسابيع عدة، عبر الترهيب والترغيب والضغط على المرشحين وعائلاتهم في كل بلدة من البلدات التي يسيطرون عليها وصولاً إلى يوم الانتخاب عندما يتم الضغط في أقلام الاقتراع، ثم عند فرز النتائج، وشهدنا في انتخابات سابقة عمليات استبدال وإخفاء لصناديق الاقتراع”.

وإذ يشير حمادة إلى أنه “حتى الآن، تبقى إمكانية أن يفتعلوا مشكلة كبيرة لتطيير الانتخابات قائمة”، يلفت إلى أن “من يهمّه تأجيلها إن استطاع، هو رئيس الجمهورية وفريقه. فقد يكون في حسابات حزب الله أنه قادر على السيطرة ضمن بيئته ومناصريه، لكن لديه عبئاً كبيراً هذه المرة أكبر من أي مرحلة سابقة، هو محاولة تشكيل رافعة لحليفه الأساسي التيار الوطني الحر في المناطق التي يملك فيها تصويتاً وازناً من الصوت الشيعي، علماً أن هذا المسعى غير مضمون حتى الآن”.

ويعتبر، أن “هذا تحدّياً جديّاً كبيراً أمام الحزب، ويستخدم فيه كل الأسلحة لمحاولة منع أي اختراق على صعيد البيئة الشيعية للوائحه. لكن التحدي الأهم هو في منع انهيار وضعية حلفائه، بمن فيهم التيار الوطني الحر الذي يواجه أزمة حقيقية في هذه الانتخابات”، مشدداً على أن “الرهان يبقى على وعي الشعب اللبناني، لترجمة غضبه ونقمته على السلطة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار في صناديق الاقتراع لبدء الخروج من هذا النفق”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل