افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 28 نيسان 2022

افتتاحية صحيفة النهار
لبنان تحت “سباقات” العبور إلى 15 أيار

قبل 18 يوما من موعد #الانتخابات النيابية في 15 أيار، بدا المشهد الداخلي على قدر كبير من الارتباك والتوزع بين سباق الأولويات التي تتنافس من خلال متطلبات الازمات المعيشية والخدماتية الخانقة والاخذة بالتصاعد من جهة، والعد العكسي للانتخابات المتسارع نحو نهايته. واذا كانت مدينة طرابلس تعيش ظروفا خاصة دراماتيكية منذ حادث غرق “زورق الموت” والتداعيات التي لا تزال ترخي بذيولها الثقيلة على المدينة بحيث اختفت فيها تقريبا معالم السباق الانتخابي مع توقف المهرجانات والحملات الانتخابية، فان كثيرا من المناطق الأخرى لا تعكس في الواقع الشعبي حماسة وغليانا واحتداما كتلك المعالم التي تطبع حركة اللوائح الانتخابية والقوى المنخرطة بقوة في المبارزات الانتخابية. وبات معلوما على نطاق واسع ان معظم القوى السياسية والحزبية كما المجموعات الناشئة من الحراك المدني تتقاسم هاجساً أساسياً مشتركاً هو الحض للاقبال على الاقتراع في ظل اتساع المؤشرات الإحصائية والواقعية المباشرة حيال الفتور الذي يطبع الواقع الشعبي ل#لبنانيين في شكل عام الامر الذي سيشكل المحور الأساسي والأكبر للحملات الانتخابية لمجمل الناخبين والقوى السياسية في ما تبقى من مهلة للانتخابات. وفي ظل هذا الواقع بات من المستبعد تماما ان “تقلع” أي محاولات لتمرير المشاريع التي سعت الحكومة الى تمريرها قبل الانتخابات والتي كان اسقاط نصاب الجلستين الاخيرتين للجان النيابية لاستكمال البحث في مشروع الكابيتال كونترول، تجسيدا حياً لمصير اي محاولات مماثلة بما يعني ان الحكومة ستواجه حتما استحقاق ترحيل المشاريع ذات الصلة باتفاق لبنان مع صندوق النقد الدولي الى ما بعد بدء ولاية مجلس النواب المقبل المنتخب. ولعل الإشكالية الأخرى في هذا السياق تتصل بما اذا كانت الحكومة الحالية التي ستتحول بعد 15 أيار الى حكومة تصريف اعمال بفعل اعتبارها مستقيلة حكما يمكنها ان تنجز استكمال الإجراءات المتصلة بالاتفاق مع صندوق النقد ام سيتعين انتظار تاليف الحكومة الجديدة لهذه الغاية.

 

وسوف يشهد مجلس النواب اختبارا إضافيا اليوم في مهلة العبور الأخيرة الى الانتخابات من خلال الجلسة النيابية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بناء على طلب كتلة “الجمهورية القوية” طرح الثقة بوزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب علي خلفية اتهامه باعتماد إجراءات مخالفة للقانون في توزيع المراكز الانتخابية في عدد من بلدان الاغتراب. ذلك ان الجلسة ستمر باختبار توافر النصاب من عدمه أولا، (علمت “النهار” ان كتل التنمية والتحرير، والوفاء للمقاومة، واللقاء الديموقراطي، ولبنان القوي، وبالطبع الجمهورية القوية، ستحضر جميعها)، وفي حال انعقادها ستمر بالاختبار الثاني المتصل بتثبيت او حجب الثقة عن الوزير الوثيق الصلة برئيس الجمهورية ورئيس “التيار الوطني الحر” وسط طغيان الحسابات الانتخابية وتحالفاتها. وفي ظل الأكثرية الحالية والتحالف “المعوم” انتخابيا في بعض الدوائر بين “حركة “امل” والتيار البرتقالي بواسطة “حزب الله” يستبعد ان يسقط الوزير بالضربة “القواتية”، ومع ذلك فان مجرد انعقاد الجلسة من اجل طرح الثقة به سينعكس مزيدا من ظلال التشكيك في الإجراءات الانتخابية المعتمدة اغترابيا.

 

ووسط الجمود الذي طبع الحركة السياسية امس مع وجود رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في السعودية لاداء مناسك العمرة برز مجددا تصعيد رئيس الجمهورية ميشال عون نبرته على الخط المصرفي والمالي. وقال عون امام زواره “انا مؤمن بقيامة لبنان وأعمل من أجل هذا الأمر، على أمل أن يعمل رئيس الجمهورية المقبل وفق خارطة واضحة تكون قد تحددت نقاطها.” وأضاف “هناك من يتلاعب بالمسائل المالية وبسعر صرف الدولار وهو ما يؤثر بشكل سلبي على المواطنين وهناك تقارير من قبل اختصاصيين محليين ودوليين تشير الى وجود جهات هدفها تأزيم الوضع ومنها من هو في موقع السلطة”.

 

وتزامنت مواقف عون مع موافقة المجلس المركزي في مصرف لبنان امس على تمديد العمل بالتعميم 161 لمدّة شهر إضافي قابل للتجديد.

 

 

طرابلس والتداعيات

وفي غضون ذلك ظلت تداعيات الوضع في طرابلس متصدرة المشهد الداخلي لليوم الرابع . وواصل عناصر من وحدة الإنقاذ البحري في الدفاع المدني ومن المراكز البرية المجاورة العمل بحثاً عن المفقودين الذين كانوا على متن الزورق. وانطلقت عمليات المسح الميداني الشامل براً وبحراً من رأس بيروت وصولاً إلى العبدة في محاولة للعثور على أي من المفقودين. وفي هذا الاطار، ورغم المساعدات التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة تجمع أهالي مفقودي الزورق عند ساحة القبة ملوحين بقطع بعض الطرق داخل المدينة، بعدما نفذوا وقفة إحتجاجية أمام مرفأ طرابلس صباحا وطالبوا بلقاء مع قائد الجيش العماد جوزف عون كما هددوا بالإنتقال لاحقا إلى منازل السياسيين في طرابلس .

 

وفي سياق التداعيات السياسية لحادث الزورق برز موقف حاد غمز فيه من قناة الجيش، للنائب نهاد المشنوق عقب لقائه امس ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، اذ اكد أن “غرق 25 ضحيّة في بحر طرابلس ليس حادث سير، بل هناك أمّهاتٌ ثكالى وآباء فجعوا بأولادهم وطرابلس دمها ليس رخيصاً أبداً ودم الناس قبل أيّ مؤسسة، وقبل أيّ مجموعة وقبل أيّ قرار”. واعلن “لن نقبل أن يتكرّر التعاطي كما حصل مع تفجير التليل، حين جاء الجيش لتوزيع البنزين على أهالي الشمال الساعة 12 ليلاً، وقيل ما قيل من كلام عن خزّان وقعت قداحة قربه. وكأنّ الضحايا فئران تجارب”. وسأل المشنوق “أين تحقيق التليل بعد 8 أشهر؟ ومن حوسب؟ وما المانع من تكرار قصّة التليل بغرق الزورق؟ فهل كان ضحايا الزورق ذاهبين للسياحة، أم كانوا هاربين من جهنّم؟ وهل النقاش إذا كان المركب كبيرا أو صغيرا؟” وتمنى تحويل القضية إلى المجلس العدلي “حتّى لا يُظلم أحد. فنحن نثق بالجيش وبمسؤوليته الوطنية وبنزاهته وصدقه، لكن هذا لا يكفي لكشف الحقيقة”. وأضاف “أعتبر هذا النداء موجّهاً إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحديداً، لأنّ هذه مدينته وهؤلاء أهله وبيئته ومحيطه، وهو نائبهم ورئيس الوزارة”.

 

 

اتهام وزير المال

ولعل اللافت في هذا السياق انه وسط استمرار تفاعل تداعيات حادث طرابلس تحركت مجددا تفاعلات تعطيل التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت. وحمل أهالي الضحايا وأهالي شهداء فوج الاطفاء بشدة على وزير المال لتعطيله التعيينات القضائية موضحين أنه “بعد انتهاء كل حجج التأخير والتعطيل للقاضي طارق البيطار، وصل الملف الى وزير المال الذي يجب أن يوقع عليه ضمن سلسلة امضاءات لاعادة تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز”. وبحسب الأهالي “قرر وزير المال يوسف الخليل ان يحمي الميثاقية بامتناعه عن الامضاء والذي يخرج عن اختصاصه تماما” وتوجهوا الى خليل بالقول: “انت تضرب استقلالية القضاء وتناقض مبدأ فصل السلطات والشي الوحيد الذي تفعله هو تغطية المجرمين وحمايتهم.. الموضوع مفضوح ورئيس جمهورية قالها علنا انت ومن تتبع تعرقل التحقيق يا حضرة الوزير! ” وحملوا وزير المال المسؤولية عن ضياع المعلومات التي تشكل رأس الخيط للوصول للحقيقة” وحددوا مهلة “أيام قليلة معدودة”، محذرين من انه “اذا لم يوقع وزير المال فلا يلومنا أحد على ما سنفعله”.

 

 

المشهد الانتخابي

اما على الصعيد الانتخابي فنبه امس الرئيس فؤاد السنيورة اثر زيارة لدار الفتوى “من تزويرإرادة اللبنانيين وإرادة أهل بيروت”، مضيفا “العاصمة لم تكن، ولا يجوز أن تصبح سائبة أو أرضا شائعة يتولى كل واحد محاولة تزوير إرادتها”. ودعا “اللبنانيين جميعا، ليس فقط أهل بيروت، أن يبذلوا جهدهم من أجل أن يعبروا عن رأيهم، وبالتالي أن ينتخبوا من يريدون، ولكن يجب أن يمارسوا هذا الحق الواجب، لأن الاستنكاف عن المشاركة في الانتخابات سيؤدي عمليا إلى خفض الحاصل الانتخابي في كل المناطق، وبالتالي سيسمح لجميع الذين يريدون تزوير إرادة اللبنانيين بأن يحصلوا على عدد أكبر من المقاعد. اضاف: “هذا هو الهم الذي يجب أن يكون الشاغل الأساسي لدى جميع اللبنانيين، وتحديدا لدى الذين يؤيدون اللوائح السيادية، فاللبنانيون يستطيعون من خلال تضامنهم وعملهم ووطنيتهم أن يغيروا الأمور، وهذا ما يجب ان يسعوا اليه”.

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

عون يغمز من قناة بري: جهات في السلطة هدفها تأزيم الوضع

أهالي ضحايا المرفأ لوزير “الثنائي”: “خادم مطيع” لحماية القتلة!

 

كحال الرهائن في قبضة عصابة إجرامية، لا يكاد يمرّ يوم على اللبنانيين من دون أن يدفع أحدهم حياته ثمناً على مذبح منظومة حاكمة تتخذهم رهينة مطامعها السلطوية… فمنهم من قضى نحبه غرقاً في محاولة يائسة للهرب من أسرها، ومنهم من آثر الموت “حرقاً” على أن يبقى يتحرّق ذلاً وقهراً بنيران “جهنم”، كما حصل أمس في صيدا حيث أقدم مواطن على سكب مادة قابلة للاشتعال على نفسه وإحراقها على مرأى من المارة الذين هرعوا لإسعافه إلى المستشفى بعد إصابته بحروق بالغة في كافة أنحاء جسده.

 

وعلى المذبح نفسه، لا يزال أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت يناضلون ويقاومون في سبيل عدم إضاعة حق أبنائهم وهدر دمائهم تحت وطأة إصرار السلطة على إخضاع القضاء والإمعان في تكبيل التحقيق العدلي منعاً لكشف الحقيقة وتحديد المرتكبين في الجريمة، فقرروا بالأمس رفع التحدي والتصويب مباشرةً على مسؤولية وزير “الثنائي الشيعي” يوسف الخليل في “تغطية المجرمين وحمايتهم” من خلال حجب توقيعه كوزير للمالية عن تشكيلات الهيئة العامة لمحكمة التمييز، متهمين إياه “أمام اللبنانيين بتضييع دماء أولادنا”، وتوجهوا إليه مباشرةً بالقول: “أنت اليوم مصرّ على أن تثبت أنك مسيّس وخادم مطيع لتأخير العدالة وحماية المجرمين والقتلة ومن فجّر بيروت وقتل أهلها”.

 

وإذ أكد الأهالي خلال مؤتمر صحافي عقدوه في نادي الصحافة أنّ تحجج وزير المالية بـ”الميثاقية” لتبرير تمنعه عن التوقيع على التشكيلات القضائية الجزئية، هو بمثابة “دسّ سمّ الطائفية” في الجسم القضائي، بغية إبقاء المحقق العدلي القاضي طارق البيطار “مكفوف اليد من قبل من يخاف المحاسبة ويهوى الإجرام”، ذكّروا في المقابل بأن الهيئة العامة في محكمة التمييز لطالما كانت تاريخياً مؤلفة من 5 قضاة مسيحيين و5 قضاة مسلمين بالإضافة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى المسيحي الذي يترأس عرفاً إحدى غرف التمييز، محملين الخليل في الوقت عينه مسؤولية عرقلة التحقيق مع البرتغالي خورخيه موريرا والإسهام في ضياع المعلومات التي تشكل رأس الخيط في الوصول إلى الحقيقة في عملية استقدام شحنة نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، ليخلصوا إلى إمهاله “أياماً معدودة” لتوقيع التشكيلات القضائية… وإلا “لا يلومنا أحد على ما سنفعله”.

 

في الغضون، وبينما تسلّح أهالي ضحايا المرفأ بمجاهرة رئيس الجمهورية ميشال عون على هامش مشاركته في قداس عيد الفصح في بكركي بمسؤولية “الثنائي الشيعي” عن عرقلة وزير المالية عملية استكمال التواقيع اللازمة لإقرار تشكيلات هيئة محكمة التمييز، استرعت الانتباه أمس إعادة تصويب عون على مسؤولية “جهات في موقع السلطة” عن تأجيج الوضع المالي في البلد، غامزاً بذلك من قناة رئيس مجلس النواب نبيه بري، حسبما رأت أوساط سياسية مواكبة لخط التوتر المستمر بين قصر بعبدا وعين التينة.

 

وفي هذا الإطار، اعتبرت الأوساط أنّ كلام رئيس الجمهورية أمام وفد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي برئاسة شارل عربيد، والذي لفت فيه إلى وجود أياد خفية تقف وراء “التلاعب بالمسائل المالية وبسعر صرف الدولار”، إنما يأتي في سياق متصل بالحملة العونية على حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، بينما أتى تذكيره بالدور التشريعي في “المساعدة في الحد من التدهور المالي والاقتصادي” مقروناً بإشارته إلى وجود تقارير محلية وخارجية حول “جهات هدفها تأزيم الوضع ومنها من هم في موقع السلطة” ليصبّ في خانة توجيه “اتهام غير مباشر لرئيس مجلس النواب من دون تسميته، بأنه المسؤول عن حماية سلامة وتأمين مظلة سياسية له تحول دون المضي قدماً في عملية إصلاح السياسة المالية والنقدية والاقتصادية في البلاد”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ارتياح واسع في لبنان لإطلاق صندوق الدعم السعودي ـ الفرنسي

السفير البخاري: السعودية حريصة مع شركائها على دعم ما يخفف معاناة المحتاجين

  يوسف دياب

عَكَس إطلاق الصندوق السعودي – الفرنسي لدعم الأمن الغذائي والقطاع الصحي في لبنان ارتياحاً لدى الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية؛ خصوصاً أن هذه المبادرة تأتي في مرحلة الانهيارات الكبرى التي يعيشها لبنان، كما أنها تأتي عشيّة استحقاقات دستورية هامة، أبرزها الانتخابات النيابية والرئاسية. وواكب اللبنانيون باهتمام توقيع السفير السعودي وليد البخاري والسفيرة فرنسا آن غريو، عن الخارجية الفرنسية، ومدير وكالة التنمية الفرنسية في لبنان ايف جان بيار، مذكرة «التفاهم الإطارية للصندوق السعودي الفرنسي لدعم الشعب اللبناني»، ما «يرمي إلى دعم السكان المستضعفين في لبنان».

وأعلن السفير وليد البخاري، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن هذه الشراكة «تهدف إلى دعم العمل الإنساني والإغاثي في لبنان بأعلى معايير الشفافية؛ حيث يهدف التمويل إلى دعم 6 قطاعات رئيسية، هي الأمن الغذائي، والصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والأمن الداخلي». وقال: «نؤدي واجباتنا تجاه لبنان من دون تمييز بين طائفة وأخرى؛ حيث كرست السعودية جهوداً متميزة مفعمة بالعطاء والروح الإنسانية التي تقدر قيمة الإنسان». وأضاف البخاري: «السعودية نفذت كثيراً من المشروعات الإنسانية في لبنان، وهذا الدعم يأتي استمراراً وتواصلاً للدعم خلال العقود الماضية؛ حيث حرصت المملكة مع شركائها على دعم كل ما يخفف المعاناة الإنسانية عن المحتاجين».

من جهتها، أكدت سفيرة فرنسا في لبنان، آن غريّو، خلال توقيع المذكرة، على أهمية «عمل فرنسا مع السعودية لدعم الشعب اللبناني في مواجهة أزماته الإنسانية». وقال بيان للسفارة الفرنسية، في بيروت، إن هذا الاتفاق «يوفر دعماً مالياً بقيمة تناهز 30 مليون يورو لتنفيذ سلسلة من المشروعات في المجالين الإنساني والإنمائي»، مشيرة إلى أن الاتفاق «يمثل مرحلة هامة في تنفيذ الالتزام الذي قطعه وزير أوروبا والشؤون الخارجية ونظيره السعودي في باريس، في 28 فبراير (شباط)، في سبيل تقديم فرنسا والمملكة العربية السعودية الدعم المالي الطارئ لمشروعات مخصصة للسكان المحتاجين في لبنان»، وذلك «وفقاً للمبادئ التوجيهية التي اعتمدها كل من رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 4 ديسمبر (كانون الأول) في جدة».

ويشكّل هذا الصندوق متنفساً للشعب اللبناني، الذي سيلمس في الأسابيع والأشهر المقبلة انفراجات في القطاعات التي يستهدفها الصندوق، ولا سيما القطاعات الصحية والتعليمية والغذائية. واعتبر رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب ياسين جابر أن هذا المشروع «له مدلولان، الأول أنه يعطي إشارة إلى مدى الاهتمام العربي والدولي بالوضع اللبناني، والثاني الشعور الحقيقي بحاجة المجتمع اللبناني لهذه المساعدات». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق الصندوق بهذا التوقيت يؤكد بما يدع مجالاً للشكّ أن السعودية كما الأشقاء العرب والدول الصديقة لن تتخلّى عن لبنان، وأهميته أنه يأتي ضمن شراكة عربية أوروبية». وبقدر الأهمية التي يعوّل عليها اللبنانيون من هذا المشروع، لا يعني ذلك بقاء الدولة اللبنانية مستقيلة من مسؤولياتها، وقال النائب جابر: «علينا أن نواكب هذه الإيجابية بمعالجة أمورنا بجدّية، وأن نبدأ مسيرة الإصلاح الحقيقية، ونتخذ قرارات جريئة، خصوصاً في مرحلة ما بعد الانتخابات، حتى نثبت مصداقيتنا أمام الأشقاء والأصدقاء».

من جهته، اعتبر رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان الوزير السابق محمد شقير أن «إطلاق صندوق دعم الشعب اللبناني ليس أمراً غريباً عن مملكة الخير والمحبّة». وأكد شقير لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان «كان وسيبقى دولة عربية، ولن يخرج من عمقه العربي». وتوقّف عند الإيجابيات التي سيلمسها اللبنانيون قريباً، مشيراً إلى أن «أهميته تكمن في أنه يستهدف القطاعات الإنسانية، ضمن شراكة حقيقية وفاعلة مع دولة فرنسا، والشعب اللبناني ممتنّ لهذه المبادرة الإنسانية التي تأتي في أصعب وأخطر مرحلة يعيشها الشعب اللبناني».

ولا ينفصل ما حققته المبادرة السعودية – الفرنسية عن الانفراجات السياسية بين لبنان ودول الخليج، إذ يشدد رئيس «هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية – الخليجية»، إيلي رزق، على أن «عودة العلاقات الدبلوماسية بين لبنان ودول الخليج شكّلت منطلقاً لفتح قنوات الدعم للشعب اللبناني». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، دعا رزق الحكومة اللبنانية إلى «تنفيذ ما تعهدت به، بألا يتحوّل لبنان ممراً لتهريب المخدرات إلى السعودية، ولا يبقى منصّة للتهجّم على الأشقاء الخليجيين، وألّا يكون مقرّاً لتدريب الميليشيات التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية، وتهدد الدول العربية».

وأكد رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة أنه يأمل كثيراً من الخير من هذا الاتفاق، وقال إنه «دليل آخر أيضاً على الخطوة المباركة التي حصلت بعودة سفراء المملكة العربية السعودية والكويت وقطر واليمن إلى لبنان». وقال: «هذه خطوة نقدرها ونأمل من ذلك خيراً»، لافتاً إلى أن «أهمية هذه الاتفاقية هي رمزيتها بأن هناك تعاوناً من قبل المملكة العربية السعودية وفرنسا من أجل تقديم العون للمؤسسات اللبنانية على اختلافها، ما ينعكس إيجاباً على الأوضاع المعيشية والأوضاع الاجتماعية في كل المناطق اللبنانية». وأضاف: «أعتقد أن هذه الاتفاقية هي بمثابة السنونو الأول الذي يأتي إلى لبنان، وعادة يأتي السنونو مع بداية الربيع، بالتالي أتأمل خيراً إن شاء الله بأن هذا السنونو الأول ستعقبه سنونوات في المستقبل».

من جانبه، قال النائب نعمة طعمة إنه منذ عودة السفير السعودي وليد البخاري وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي إلى لبنان «بدأ البلد يشهد مناخات إيجابية بفعل هذه العودة، وتحديداً على المستويات الإنسانية والاجتماعية»، مجدداً تأكيده أنه «لا مناص إلا بإقامة أفضل العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية». وأضاف: «من خلال متابعتي ومواكبتي الدقيقة منذ السبعينات لمسار العلاقة بين البلدين، كانت المملكة وما زالت الداعم الأساسي للبنان في كل المحطات والظروف والمحن التي مرّ بها الوطن».

وأشار طعمة إلى أن إعلان السفير البخاري عن الصندوق الاستثماري السعودي – الفرنسي «هو دليل قاطع على حرص المملكة التاريخي على أمن واستقرار وازدهار لبنان، وهذه الخطوة الإنسانية للتأكيد على أن الرياض لم تتخلّ يوماً عن لبنان»، متوقعاً مزيداً من الخطوات التي تصب في سياق الدعم السعودي للقطاعات الإنسانية والصحية والتربوية والاجتماعية، مشيراً إلى أن «لبنان بحاجة ماسة لهذا الصندوق بفعل ما يعانيه أهله من أزمات صعبة وفي ظل تفكك الدولة ومؤسساتها».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

عقبات الانتخابات: لا علاجات.. باريس: حضور فاعل.. السفراء: قلق وتحذير

ضاقت المسافة الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات النيابية، والباقي من الزمن 17 يوماً، وهذه الأيام محكومة بضجيج الماكينات، وصَخب الحملات والتحضيرات التعبوية والشعبوية، ليوم الحساب في الخامس عشر من أيار.

كلّما اقتربت المسافة، يضغط الاستحقاق على الجميع أكثر، وتزداد حماوة الشحن الجماهيري وترتفع حدة الخطاب السياسي والسجالات، لِخَطب ودّ الناخب اللبناني وإغرائه للتوجه الى صناديق الاقتراع. وهو الأمر الذي باتَ يشكّل التحدّي الاكبر أمام القوى السياسية والحزبية، في إقناع النسبة العالية من المنكفئين الذين قرروا الإحجام عن المشاركة في هذا الاستحقاق، وفق ما تُجمع عليه الدراسات والاحصاءات الانتخابية. وتضاف إلى هؤلاء المنكفئين، النسبة الأعلى من اللبنانيين، الذين ما يزالون حتى الآن يضعون الاستحقاق الانتخابي في دائرة التشكيك في إمكان حصوله في موعده المحدد، خصوصاً انّ العوامل الدافعة الى هذا التشكيك ما زالت ماثلة في مجموعة العقبات التي لم يحسم علاجها بشكل نهائي بعد، ولا سيما ما يتصل بتسهيل اقتراع غير المقيمين، وبمطالب القضاة والاساتذة وموظفي القطاع العام، اضافة الى العقبة الكبرى المتمثّلة بصعوبة تأمين التغذية بالتيار الكهربائي في يوم الانتخابات لكل مراكز الاقتراع والفرز.

على انّ الأشد خطورة من بين تلك العقبات هي، اولاً، التوتّرات الامنية التي بدأت تظهر في بعض المناطق، والتي تُثار حولها شبهات وغايات خبيثة لدفع البلد نحو فلتان السلاح وإلقائه في ايدي زعران الشوارع على ما حصل في الايام الاخيرة في طرابلس وكذلك في بيروت. وثانياً، الإشعال المريب في هذا التوقيت للفتيل المعيشي عبر تحريك اللعب بالدولار، والضغط على اللبنانيين بالغلاء ورفع اسعار اساسيّات حياتهم. وكل ذلك يجري امام سلطة فاقدة لمعناها، فكل شيء يجري من تحت رجليها، فيما هي لا ترى ماذا يحصل!

واذا كانت المراجع الأمنية والعسكرية قد التزمت بتوفير الحماية للاستحقاق، وفرض جَو من الاستقرار والأمان يرافق العملية الانتخابية في كل المناطق، الّا أن السؤال الذي يفرض نفسه على باب الانتخابات هو: كيف سيُحتوى «التوتير المالي» ويُردَع مُشعلو الفتيل الاجتماعي ويُحبط ما يرمون إليه؟ تجدر الاشارة هنا الى انّ ضخّاً شرساً يجري في هذه الفترة عبر مواقع التواصل الإجتماعي لشائعات تروّج للانهيار ولتحليقٍ مُرعب للدولار؟

وفي موازاة ذلك، يبدو أن هامش الوقت قد أصبح في أضيق حدوده، أمام السلطة الحاكمة، التي عليها تبديد هذه العقبات قبل موعد فتح صناديق المغتربين الذي بات على بُعد أقل من عشرة ايام، وكذلك قبل فتح الصناديق المحليّة في 15 ايار، خصوصاً انّ بقاء الحال على ما هو عليه، واكتفاء السلطة الحاكمة بإطلاق اسطوانة الوعود بإيجاد العلاجات الجذرية لهذه العقبات وغيرها ولكن من دون ان تبادر اليها، يُخشى معه ان تهبّ الرياح الانتخابية في اتجاه احتمالات تهدّد الاستحقاق برمّته، وتوقِع البلد في محظور شديد الخطورة.

 

خطأ قاتل!

وفي معلومات «الجمهورية» إنّ القراءات الديبلوماسية للاستحقاق الانتخابي مَشوبة بالحذر الشديد، وان تأكيدات السلطة على إتمام الاستحقاق في موعده لم تفلح في تبديد هذا الحذر، ذلك انّ الثقة وكما بات معلوماً ضعيفة، وربما مُنعدمة بكل ما تقوله او تفعله هذه السلطة.

وعلم في هذا السياق انّ سفير دولة اوروبية نقل الى بعض كبار المسؤولين «قلقاً جدياً يُساور البعثات الديبلوماسية على الانتخابات في لبنان»، لافتاً الى «انّ ما يعزّز هذا القلق هو ما نسمعه من اطراف لبنانيين، حيث يؤكّدون وجود محاولات حثيثة لتعطيل هذه الانتخابات. ونحن من جهتنا لا نستطيع ان نتبنّى ما نسمعه، ولكن نؤكد حَثّنا للسلطات المسؤولة في لبنان على إتمام العمليات الانتخابية في موعدها بصورة نزيهة وشفافة وبعيدة عن اي تدخلات من اي جانب. ونؤكد في الوقت نفسه انّ عدم إجرائها لأي سبب كان، هو خطأ قاتل.

 

مستنقع خطير ومدمّر

وفي السياق ذاته، يندرج ما أكده سفير دولة عربيّة لـ«الجمهورية»، حيث قال رداً على سؤال: نحن نواكب التحضيرات للانتخابات النيابية في لبنان، يعني اننا نراقب المجريات لا اكثر ولا اقل، وليس لنا أي دور مباشر فيها، فهذا شأن يخصّ الاخوة في لبنان، ونحن نتمنى لهم الخير والتوفيق في كل ما يساعدهم على تَجاوز أزمتهم.

ولدى سؤاله اذا كان يُشارك زملاءه الغربيين قلقهم على الانتخابات؟ قال: أنا أرغب دائماً في أن أكون متفائلاً وأبني تفاؤلي هذا على تأكيدات المسؤولين في لبنان بأنّ الانتخابات حاصلة في موعدها، ونحن بالتأكيد نشجّع ذلك ونؤيّده.

وعما اذا ما كان يصدّق تلك التأكيدات، قال: لست في موقع أن أحكم على ما يقال في العلن، او ما يُضمر في الباطن. ولكن في مطلق الأحوال، نحن نقف مع لبنان، ونريد ان نراه معافى ويعود كما نعرفه جميلاً، ونريد للشعب اللبناني ان يشعر بالطمأنينة والأمان، ونحن متضامنون معه في ما أصابه. ومن هنا، وكما سبق وقلت، لا نستطيع الّا ان ننصح من الشقيق بأن يدرك اللبنانيون مصلحة بلدهم، ويسلكوا الطريق المؤدي اليها. ولقد سبق لي وأكّدت للعديد من المسؤولين في لبنان، وايضاً للعديد من السياسيين والاعلاميين والاقتصاديين بأننا نأمل في اجراء الانتخابات، وتشكيل حكومة جديدة تتولى مسؤولية النهوض بلبنان. وانّ على اللبنانيين ان يدركوا انّ هذا هو واجبهم تجاه أنفسهم وبلدهم.

واستدركَ السفير العربي قائلاً: نحن لا ننظر مسبقاً الى نتائج الانتخابات النيابية فهذا شأن يحدده اللبنانيون، بل ننظر الى هذه الانتخابات كفرصة للبنانيين لإعادة تنظيم شؤونهم الداخلية، وإخراج لبنان من وضعه الصعب. وانا شخصياً أرى بارقة أمل تلوح للبنان مع إنشاء الصندوق السعودي والفرنسي لمساعدة الشعب اللبناني، وهذا يؤكد أنّ اشقاء لبنان واصدقاءه باقون الى جانبه.

وماذا لو لم تحصل الانتخابات؟ اجاب السفير: كما سبق وقلت، الانتخابات فرصة، وخلاف ذلك اخشى سقوط لبنان في مستنقع خطير.

 

حضور فاعل

الى ذلك، رجّحت المقاربات الداخلية لفوز الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بولاية رئاسية ثانية، فرضيّة انّ هذا الفوز قد أعاد وضع لبنان تلقائياً على خط المبادرة الفرنسية التي سبق واطلقها الرئيس ماكرون، وان إعادة تحريك هذه المبادرة ستنطلق بالتأكيد مع بدء الولاية الثانية للرئيس الفرنسي.

وأبلغت مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية الى «الجمهورية» قولها: «بعدما انتهت الانتخابات الرئاسية، باتت المستويات الفرنسية المسؤولة أكثر حرية في التحرّك نحو الملفات المصنفة اولويات».

واشارت الى انه رغم التطورات الخطيرة التي تَأتّت عن الحرب الروسية الاوكرانية، والتي تُنذر بمخاطر واهوال كبرى، فإنّ ذلك لا يغيّر في النظرة الفرنسية الى لبنان لأنّ له خصوصية تاريخية فرنسية، ووفق ما هو مقرّر له فإنّه سيكون في عين الرعاية الفرنسية اكثر في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية.

ولفتت الانتباه الى انّ اعادة انتخاب الرئيس ماكرون، أعادت بدورها احياء المبادرة الفرنسية تجاه لبنان. وثمة خطوات مرتبطة بهذه المبادرة يفترض انها ستظهر بصورة عاجلة. وقالت: مع الولاية الجديدة للرئيس ماكرون، فإنّ الدور والحضور الفرنسيين سيكونان فاعلين في الفترة القريبة المقبلة، فضلاً عن انّ باريس لم تتخل عن مسؤوليتها تجاه لبنان منذ إطلاق الرئيس ماكرون مبادرته، وصولاً الى جهودها المستمرة والتي أثمرت توافقاً مع المملكة العربية السعودية حول مساعدة الشعب اللبناني، وهو ما تجلّى في إنشاء صندوق مشترك بينهما لتقديم المساعدة للشعب اللبناني. وهو امر لن يقف عند هذا الحد، ولن تقف باريس عنده فقط، بل ستستمر في سعيها مع كل اصدقاء لبنان لحشد اكبر دعم لهذا البلد.

وعن الانتخابات النيابية، قالت المصادر: «ان السفيرة في بيروت تعبّر عن موقف باريس في تأكيدها المستمر على اجراء الانتخابات في موعدها، وهذا ما يُطالب به المجتمع الدولي وكذلك الشعب اللبناني. ومن هنا ننتظر ان يتم إنجاز هذه الانتخابات وتشكيل حكومة توقِف مسار لبنان نحو الغرق، وتنطلق في مهمة إنجاز كل متطلبات الانقاذ للشعب اللبناني، واجراء الاصلاحات التي تضمنتها المبادرة الفرنسية.

 

جلسة الثقة

وفي سياق متصل، يفترض ان تعقد الهيئة العامة لمجلس النواب اليوم في قصر الاونيسكو، جلسة عامة لمناقشة طلب كتلة «الجمهورية القوية» حَجب الثقة عن وزير الخارجية عبدالله بوحبيب على خلفية اعتراض «القوات اللبنانية» على طريقة ادارة انتخابات غير المقيمين، وخدمة المصالح الانتخابية للتيار الوطني الحر».

وعشيّة الجلسة، وفيما تردد في بعض الاوساط السياسية عن احتمال تطيير الجلسة بإفقادها نصاب الانعقاد، أبلغت مصادر نيابية متضامنة مع الوزير بو حبيب أن لا شيء يمنع من انعقاد هذه الجلسة، لِدحض كل الاتهامات، والأهمّ إجراء التصويت على حجب الثقة بوزير الخارجية، والذي سينتج ثقة متجددة به، خصوصاً انّ كتلة «الجمهورية القوية» تقف وحدها على خط الاتهام.

 

عون يتّهم

في هذا الوقت برز موقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله وفد المجلس الاقتصادي الاجتماعي في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، حيث قال: «أنا مؤمن بقيامة لبنان وأعمل من أجل هذا الأمر، على أمل أن يعمل رئيس الجمهورية المقبل وفق خارطة واضحة تكون قد تحدّدت نقاطها»، مضيفاً: «هناك مَن يتلاعَب بالمسائل المالية وبسعر صرف الدولار وهو ما يؤثّر بشكل سلبي على المواطنين، وهناك تقارير من قبل اخصائيين محليين ودوليين تشير الى وجود جهات هدفها تأزيم الوضع، ومنها من هو في موقع السلطة».

 

البحث مستمر

في السياق المتعلق بكارثة الزورق، واصَل عناصر من وحدة الإنقاذ البحري في الدفاع المدني ومن المراكز البرية المجاورة، لليوم الرابع على التوالي، العمل بحثاً عن المفقودين الذين كانوا على متن الزورق الغارق.

وقد انطلقت عمليات المسح الميداني الشامل براً وبحراً من رأس بيروت وصولاً إلى العبدة في محاولة للعثور على أيّ من المفقودين. الا انه لم يتم الابلاغ عن العثور على أحد.

وفي هذا الاطار، ورغم المساعدات التي أقرّها لهم امس مجلس الوزراء، تجمّع أهالي مفقودي الزورق عند ساحة «القبة» ملوّحين بقطع بعض الطرقات داخل المدينة، بعدما نفّذوا وقفة احتجاجية أمام مرفأ طرابلس صباحاً، وطالبَ المحتجّون بلقاء مع قائد الجيش العماد جوزف عون وهدّدوا بالانتقال لاحقاً إلى منازل السياسيين في المدينة.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«الكباش الانتخابي»: الثقة لـبوحبيب بثوب مسيحي!

استياء دولي من عجز المسؤولين.. ولبنان يطلب مساعدة خارجية لانتشال «زورق الموت»

 

بصرف النظر عن الجدوى السياسية والدعائية لجلسة طرح الثقة اليوم بوزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، المطلوبة من القوات اللبنانية وسواء عقدت الجلسة أم طار النصاب، فإن الانتخابات النيابية التي يقترب موعدها كل يوم، بدءاً من 12 أيّار انتخاب رؤساء الأقلام والموظفين، وما قبل ذلك انتخاب المغتربين، دخلت في العملية الجدية، وتكاد تتجاوز سؤالاً: تجري أو لا تجري، إلى طبيعة المطبات التي يمكن ان تواجه هذا الحدث، بكل ما يمكن ان يترتب عليه، على مستوى السلطات القائمة أو المقبلة والنظام السياسي ككل.

وكشفت مصادر سياسية ان أكثر من جهة دولية، أبلغت الحكومة اللبنانية من خلال السفراء المعتمدين استياءها البالغ من عدم التزام كبار المسؤولين والحكومة اللبنانية، بتعهداتهم ووعودهم، باقرار عدة مشاريع قوانين مهمة، استجابة للمحادثات والاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي، وفي مقدمتها مشروع قانون الكابيتال كونترول، اعادة هيكلة القطاع المصرفي، رفع السرية المصرفية، وإجراء الاصلاحات في القطاعات والادارات العامة ولاسيما ما يتعلق بقطاع الكهرباء.

واعتبرت المصادر ان عرقلة البت بمشروع الكابيتال كونترول بالمجلس النيابي حاليا، تطرح جملة تساؤلات واستفسارات، وتضع الاتفاق النهائي بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي في مهب الريح، لا سيما بعد صدور اعتراضات واسعة من قبل النقابات الاساسية بلبنان عليه، والرفض القاطع من جمعية المصارف ضده، ما يعني صعوبة اعادة طرحه على المجلس النيابي الجديد في المرحلة المقبلة، وهذا مايؤدي حتما الى إطالة امد الازمة المالية والاقتصادية والمعيشية التي يعانيها لبنان.

وعلى الأرض، استراحت السياسة جزئياً بإنتظار عودة الرئيس نجيب ميقاتي من العمرة للمشاركة في جلسة مجلس النواب اليوم التي تناقش طرح الثقة بوزير الخارجية عبد الله بوحبيب، بناء لطلب نواب القوات اللبنانية على خلفية إجراءات العملية الانتخابية في سيدني باوستراليا، فيما استمرت فاجعة غرق الزورق قبالة ساحل طرابلس تطغى على الوضع الداخلي، مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين وبإنتظار المساعدة الخارجية الاميركية والفرنسية والبريطانية لسحب الزورق والتأكد من وجود جثث للضحايا بداخله.

وقد انطلقت عمليات المسح الميداني الشامل براً وبحراً من رأس بيروت وصولاً إلى العبدة في محاولة للعثور على أي من المفقودين. وفي هذا الاطار، تجمع أهالي مفقودي الزورق عند ساحة القبة ملوحين بقطع بعض الطرقات داخل المدينة، بعدما نفذوا وقفة إحتجاجية أمام مرفأ طرابلس صباحاً. وطالب احد المعتصمين ابو تيمور دندشي بلقاء مع قائد الجيش العماد جوزف عون، وقال: المشكلة ليست مع الجيش انما مع الضابط المسؤول عن قتل اهلنا، نريد مقابلة قائد الجيش ولا نقبل بالتواصل مع اي سياسي، تواصلنا فقط مع اللواء محمد خير ومشكور على جهده.

بدوره، قال عميد دندشي: انا أب لاطفال لا يزالون في المركب في قاع البحر نريد جثثهم، لندفنها ونرتاح، ولن نهدأ ولن تتوقف تحركتنا قبل انتشال الزورق الذي في داخله اولادنا ونساؤنا.

وقال الوزير بوحبيب لـ»اللواء» حول طلب مساعدة دولية لإنتشال الزورق: لقد طلبنا تقديم ما يمكن من معدات وتقنيات لإنتشال الزورق من عمق 400 متر، فوعدنا السفراء بسؤال حكوماتهم عن امكانية تلبية الطلب وسيردون الجواب الى وزير الدفاع موريس سليم قريباً وليس لوزير الخارجية.

وحول توقعه لمسار جلسة سحب الثقة قال بو حبيب: لا استطيع ان اتكهن بما سيقوله النواب وانا حاضر للرد على اي استفسار او سؤال، لكني اعددت بياناً ارد فيه على الاسئلة الثلاثة التي طرحها طالبو سحب الثقة، والاول يتعلق بتوزيع مراكز الاقتراع وفق العنوان البريدي للناخب وليس عنوان سكنه لأنه تبين ان كثيراً من الناخبين غير معروفة عناوين سكنهم، والثاني يتعلق بكيفية تسجيل المندوبين حيث تبين حصول خطأ بإرسال المرشحين نسخة مصورة للوائح أسماء المندوبين بينما المطلوب النسخة الاصلية. والسؤال الثالث يتعلق بتوزيع لوائح الشطب وهي من اختصاص وزارة الداخلية لا الخارجية وهي موجودة على موقع وزارة الداخلية وبإمكان اي مرشح شراء نسخة من القرص المدمج للوائح الشطب بمبلغ 70 الف ليرة.

واوضح بوحبيب ان التدبير الذي اعتمد في سيدني تم إعتماده في كل المدن الكبرى. وانه تلقى مراجعات من النائبة ستريدا جعجع وغيرها وطلبوا منا توفير قاعات للإقتراع. وقال: انا كوزير لا اتلقى تعليمات من سياسيين بل من مجلس الوزراء. وقد راجعني الرئيسان بري وميقاتي في الموضوع وشرحت كل الملابسات.

وحول الشكوى من ضيق المكان في قنصلية دبي، قال بو حبيب ان دولة الامارات طلبت منا ان تجري الانتخابات في مقرات السفارات والقنصليات، وتصرفنا مع وزير الداخلية بكل الترتيبات على هذا الاساس، لكن مؤخرا سمحت لنا الامارات بإستئجار قاعة كبيرة، لكن كان الوقت قد تأخر والترتيبات اتخذت وبات من الصعب اعادة المعدات التي ارسلت الى مقر القنصلية.

وتحدثت بعض مصادر المعلومات عن عدم حماسة معظم الكتل النيابية لعقدجلسة طرح الثقة بالوزير بسبب ضعف حجج مقدمي الطلب وبسبب التوقيت غير المناسب لإنشغال النواب بمواضيع اخرى تشريعية وغير تشريعية وبحملاتهم الانتخابية حسب ما قال احد النواب لـ «اللواء»، ما قد يضع الجلسة امام احتمال فقدان النصاب.

وقالت مصادر نيابية :المهم توفير النصاب للجلسة، واذا توافر المهم توفير العدد المطلوب من النواب لسحب الثقة من وزير الخارجية (نصف عدد النواب الحضور زائد واحد) فهل هو متوافر؟ علما ان هناك مواضيع اخطر واهم بكثير كانت تستوجب من باب اولى طرح الثقة بوزراء آخرين لسوء أدائهم. وحتى لو ان وقائع شكوى القوات اللبنانية صحيحة، فيبقى المهم هل يتم التصويت على سحب الثقة في هذا التوقيت السياسي والانتخابي الصعب والدقيق؟

وذكرت المعلومات ان بعض الكتل قد لا تحضر الجلسة مثل كتلة المستقبل (غير متحمسة حسب مصادرها) والتيار الوطني الحر وكتلة ضمانة الجبل وربما الكتلة القومية واللقاء التشاوري وبعض المستقلين، فيما تأكد حضور كتل التنمية والتحرير واللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية، بينما عقدت كتلة الوفاء للمقاومة اجتماعا ليل امس لتقرير الموقف. وتوقعت المصادر سقوط اقتراح «القوات» لعدم توافر الاكثرية المطلوبة لسحب الثقة ولو حصل نصاب للجلسة.

وتوقعت مصادر نيابية عدم اكتمال النصاب في جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة طلب كتلة القوات اللبنانية بطرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله ابو حبيب، ردا على الإجراءات التي اتخذتها بعض السفارات اللبنانية بالخارج والتي اعتبرتها الكتلة، ممنهجة ومخططاً لها، لعرقلة وتشتيت فاعلية الصوت الاغترابي، عن سابق تصور وتصميم، مع تواتر الاخبار عن توجه معظم هؤلاء المغتربين، للتصويت الى خصوم مرشحي التيار الوطني الحر في معظم الدوائر الانتخابية، ولا سيما مرشحي القوات اللبنانية، ما يؤدي حتما الى قلب موازين القوى لصالحها، مقابل تراجع حظوظ مرشحي التيار الوطني الحر بالفوز.

ولاحظت المصادر ان المواقف الضمنية لمعظم الكتل المؤثرة، لا تؤشر الى امكانية السير حتى النهاية بعملية طرح الثقة بوزير الخارجية، لسببين رئيسيين، اولهما، عدم وجود حلفاء مؤثرين للقوات بالمجلس يقفون الى جانبها ويدعمونها، وثانيا، لان كتلة حزب الله، حليفة التيار الوطني الحر، ترفض تأييد هذا الطرح ايضا، في حين ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وان كان وافق على تحديد جلسة نيابية لمناقشة طلب طرح الثقة عن ابو حبيب، انطلاقا من واجباته، ولكن على خلفية زكزكة التيار الوطني الحر، الا انه ضمنيا، لا يماشي القوات في مطلبها، لانه، ما عادت «حرزانة» ولم يعد هناك متسع من الوقت، لاستبدال الوزير الحالي باخر، والحكومة ستعتبر مستقيلة حكما بعد إجراء الانتخابات النيابية، في الخامس عشر من ايار المقبل من جهة، وعدم مماشاة القوات في توجهاتها بتحقيق مطلبها باسقاط وزير الخارجية من جهة ثانية، وهي التي جاهر احد نوابها جورج عدوان علنا منذ ايام، برفض نواب كتلة القوات المنتخبين، تأييد اعادة انتخاب بري لرئاسة مجلس النواب المقبل لولاية جديدة.

 

ولم تسقط المصادر من حساباتها، إمكانية تحول الجلسة في حال انعقادها، او على هامشها، الى مبارزة انتخابية حادة، بين نواب القوات والنواب العونيين، ورفع منسوب المواقف بينهما، للرد على طلب سحب الثقة من الوزير أبو حبيب، ومحاولة جذب أنظار الناخبين وشد العصب الانتخابي، وخصوصا ان هذه الجلسة النيابية، قد تكون الاخيرة قبل موعد اجراء الانتخابات النيابية المقبلة.

السنيورة عند دريان

انتخابياً، حذّر الرئيس فؤاد السنيورة اثر زيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «من تزوير إرادة اللبنانيين وإرادة أهل بيروت». وقال: العاصمة لم تكن، ولا يجوز أن تصبح سائبة أو أرضا شائعة يتولى كل واحد محاولة تزوير إرادتها.

ودعا «اللبنانيين جميعا، ليس فقط أهل بيروت، أن يبذلوا جهدهم من أجل أن يعبّروا عن رأيهم، وبالتالي أن ينتخبوا من يريدون، ولكن يجب أن يمارسوا هذا الحق الواجب، لأن الاستنكاف عن المشاركة في الانتخابات سيؤدي عمليا إلى خفض الحاصل الانتخابي في كل المناطق، وبالتالي سيسمح لجميع الذين يريدون تزوير إرادة اللبنانيين بأن يحصلوا على عدد أكبر من المقاعد».

وعلى الصعيد الانتخابي ايضاً، صدر عن الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية»، بيان اعلنت فيه انها ستدعي قضائيا على المرشح في طرابلس عمر حرفوش وستطالب بملاحقته، «لأنه من غير المقبول بتاتا بث الأكاذيب والأضاليل، خصوصا من شخص مجهول وأمواله مشبوهة»

وقالت: نتفهم أن يُقدِمَ المرشح عمر حرفوش أوراق اعتماده لأولياء أمره في محور الممانعة بالهجوم على «القوات اللبنانية» من أجل دخول شخص مجهول مثله إلى الحياة السياسية، ولكن ما لا نسمح به إطلاقا أن يدعي هذا الشخص بوجود علاقة ما بين «القوات اللبنانية» وإسرائيل.

وكان حرفوش قد قال في مقابلة تلفزيوينة ان اسرائيل وليس السعودية تمول الحملة الانتخابية «للقوات».

وفي المتفرقات الانتخابية، رفعت يافطات في بيروت وتحديداً في الطريق الجديدة، حيث تضمنت إحدى اليافطات كلاماً واضحاً لجهة الالتزام بقرار الرئيس سعد الحريري عدم المشاركة في الانتخابات ترشيحاً أو دعماً من قبل مؤيدي وكوادر تيّار المستقبل.

وفي عكار القبة تعرض عدد من الشبان لموكب النائب المرشح هادي حبيش وجرى ضرب وتكسير موكب السيّارات المرافقة.

وفي طرابلس تجددت الدعوات إلى ان لا انتخابات قبل العثور على جميع مفقودي مركب الموت الذي غرق في البحر.

وفي 12 أيّار، سيكون 15 ألف موظف على موعد في اجراء الانتخابات، وهم رؤساء الأقلام والكتبة الذين سيوزعون على مراكز الاقتراع في 15 أيّار.

118 إصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة 118 إصابة بفايروس كورونا وحالة وفاة واحدة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1096648 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

الرهانات الاميركية الخليجية الانتخابية انحصرت «بتشليح» حزب الله مقعداً شيعياً واحداً

توزيع المساعدات السعودية الفرنسية خارج الدولة…من يحمي صاحب «قارب الموت»؟

بري بدد هواجس جنبلاط الانتخابية «والرشى» المالية تغزو كل الدوائر؟ – رضوان الذيب

 

لو كان القيمون على ادارة شؤون البلد يملكون ذرة من «الكرامة والشرف « لرفضوا أموال الصندوق السعودي الفرنسي الذي وجه «صفعة» قاسية الى كل  قيادات الدولة واركان الطبقة السياسية وعلى « المكشوف « وعينك بعينك « عبر منع مؤسسات الدولة من التعاطي والاشراف او التدخل بالاموال المقدمة من الصندوق الفرنسي – السعودي وتوزيعها من قبل  لجان سعودية – فرنسية تابعة  للسفارتين وبالتعاون مع منظمات اهلية، مما شكل وصاية دولية وعربية مالية على الدولة اللبنانية والتعاطي  معها « كدولة فاشلة «. وهذا الاجراء شكل سابقة  لم تشهدها أي  دولة في العالم تدعي السيادة. وفي المعلومات المؤكدة، ان هذا النهج في توزيع  المساعدات الدولية  سيعمم  ليشمل وقف النشاطات المشتركة  ودورات التدريب الممولة من الدول الاوروبية عبر الامم المتحدة مع وزارات الدولة والمؤسسات التابعة لها،  وحصر النشاطات مع الجمعيات الاهلية بعدما تبين تنظيم دورات «فولكلورية « من كبار الموظفين في العديد من الوزارات وهدر الاموال.

 

لكن المستغرب حسب مصادر عليمة، ازدواجية المعايير السعودية في التعاطي مع الملفات الداخلية، فمن جهة تمارس سياسات قاسية ضد المسؤولين في الدولة، ومن جهة أخرى تتولى تقديم المساعدات المالية لقوى اساسية في ١٤ اذار والمجتمع المدني لخوض الانتخابات  وتغيير موازين القوى والدخول بحرب مكشوفة ضد حزب الله والثنائي الشيعي، مما أدى الى غياب القيادات الدينية الشيعية عن حفل الافطار الذي نظمه السفير السعودي في لبنان وليد البخاري للمرجعيات الدينية في لبنان، وهذا الامر يشكل سابقة في التعاطي السعودي مع لبنان والتعامل كطرف، وبالتالي كيف سيتصرف المسؤولون الفرنسيون أمام هذه المعضلة في ظل علاقاتهم الجيدة مع حزب الله، وماذا لو أخذت القيادات الشيعية موقفا من طريقة توزيع المساعدات؟ خصوصا ان  الحصة السعودية محصورة بالمؤسسات الاجتماعية التابعة للمرجعيات الدينية، وهذا ما أبلغه السفير السعودي لرجال الدين الذين حضروا حفل الافطار، علما ان الدفعة الاولى من المساعدات مقدمة من الرياض.

التحضيرات الانتخابية والرشى المالية

 

لم تحجب كل الويلات في هذا البلد، أصوات المعارك الانتخابية في كل الدوائر التي علت وتقدمت على  اضراب المعلمين امس واقفال المدارس والثانويات، والمطالب الاجتماعية والغذائية والصحية والغلاء والمحروقات، وتوقف عمليات غسل الكلى، وغطت   الحماوة الانتخابية كل  المآسي مع نزول الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وسليمان فرنجية وكل قيادات الصف الاول والثاني والثالث في كل الاحزاب الى الارض لتعبئة» الانصار « وسد الثغر وشد الهمم مستخدمين كل وسائل التحريض من اجل حفنة من الاصوات. وفي المعلومات، ان « الرشى  المالية « بدأت تغزو كل الدوائر عبر شراء « الذمم « الى المساعدات الاجتماعية والصحية والتموينية وشق الطرقات الفرعية وفلشها بالاسفلت ودفع فواتير المولدات الكهربائية» بالعملة اللبنانية «، حتى ان الظهور الاعلامي وتحديدا في الوسائل المرئية للمحظيين  فقط من اصحاب الثروات، وهذا برسم اللجنة المشرفة على مراقبة الانتخابات. والانكى ان كل ذلك يجري في ظل اشراف مباشر للسفارات العربية والدولية على هذا الاستحقاق ومتابعة كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة. لكن البارز، ان  طموحات  السفارتين  الاميركية والسعودية والعديد من الدول الاوروبية والعربية تقلص بشكل كبير،  وباتت محصورة بخرق اللوائح الشيعية في الجنوب وبعلبك والضاحية وباقي المناطق بمقعد شيعي واحد فقط، بعد ان وصل رهان الخارج على الاستحقاق  النيابي الى  أمكان احداث انقلاب جذري داخلي لمصلحة كل المعادين لحزب الله ونيل الاكثرية النيابية  وقلب كل المعادلات في بنية الدولة وصولا الى  سلاح  حزب الله. لكن الحسابات الاميركية السعودية تلاشت وتراجعت الى حدود خرق اللوائح الشيعية  بمقعد شيعي واحد، والاشادة  بتحالف قوى المجتمع المدني و١٤ اذار  في الجنوب لتحقيق هذا الخرق، والرهان على استطلاعات مدفوعة الاجر، وهذا ما جرى التطرق اليه في الاجتماع الاخير في السفارة الاميركية مع قيادات المجتمع المدني، لكن مسؤولة اميركية توجهت الى الحضور بسؤال  واحد ومحدد وهو  « في حال وصلتم الى الندوة النيابية وتحديدا المرشحين المسلمين، ماذا سيكون موقفكم اذا  طرحت  اتفاقية سلام مع اسرائيل  وهل تصوتون لمصلحة توقيع الاتفاق؟

تطمينات عين التينة للمختارة

 

وفي ظل  المعمعة الانتخابية، عادت «الحرارة» الى خطوط التواصل بين عين التينة والمختارة بعد التباينات المحدودة  في الفترة الاخيرة، وعتب بري على وقوف  جنبلاط  الى جانب القاضي طارق البيطار وعدم الاخذ في هواجسه، بالاضافة الى احداث الطيونة والتحالف بين الاشتراكي والقوات اللبنانية، في مقابل هواجس جنبلاطية من «غض النظر» الذي مارسه بري على تحركات حزب الله ضد المختارة، وهذا ما أستدعى ردودا  جنبلاطية  وهجومات عنيفة على حزب الله وايران قوبلت بردود سلبية داخل الجمهور الشيعي.

 

وفي المعلومات، ان بري طمأن جنبلاط لجهة حرص حركة  امل والطائفة  الشيعية على دوره وزعامته، ووقوف نبيه بري الى جانبه في الشوف وعدم التصويت لاي مرشح ينافس مرشحي جنبلاط في بيروت الثانية وبعبدا وراشيا واختيار مروان خير الدين في حاصبيا بالتوافق مع جنبلاط وارسلان، مع التأكيد أن هواجس رئيس الاشتراكي  مبالغ فيها، وحزب الله لم يحسم حتى الساعة كيفية توزيع اصواته التفضيلية في بيروت الثانية وبعبدا وراشيا  ويتجنب اي رد على الاشتراكي رغم ارتفاع سقف التحريض عليه. وفي المعلومات ان بري صارح جنبلاط ايضا،  ان جمهور حركة امل لا يمكن ان يصوت للوائح تضم القوات اللبنانية، لكن اصواتها  التفضيلية لن تذهب لوئام وهاب في الشوف، وهذه المسألة يعرفها وهاب جيدا، والسؤال: هل ساهمت تطمينات بري في التخفيف من هواجس جنبلاط في ظل معلومات عن خطاب ناري سيعلنه في ٧ ايار وما جرى في ذلك اليوم عام ٢٠٠٨؟

 

وفي الشأن المتعلق بالانتخابات ايضا، فان خريطة القوى في المجلس النيابي حسب المتعاطين قي هذا الاستحقاق  لن تتغير مطلقا، ولن تكون هناك موازين قوى  جديدة والنتائج سترد فقط على الاسئلة الاتية  :

 

١_ من عبأ الفراغ السني وكيف توزعت الاصوات السنية وحجم المقاطعة وهل رفعت  قوى ٨ اذار حصتها السنية؟

 

٢_ كيف ستكون حصة المجتمع المدني وهل سيحصل على كتلة من ١٠ نواب لتقديم الطعون في مشاريع القوانين؟

 

٣ _ هل تراجعت  حصة جنبلاط الدرزية في ظل معركة قاسية على المقعد الدرزي الثاني في الشوف، واذا نجح وهاب عندئذ الحسابات تختلف جذريا؟

 

٤_ هل تقلصت حصة التيار الوطني لمصلحة القوات اللبنانية، وكيف صبت  النتائج في الدائرة الرئاسية التي تضم البترون والكورة وزغرتا وبشري؟

 

٥_ هل استطاع  الثنائي الشيعي اقفال المقاعد الشيعية ونيل ٢٧ نائبا شيعيا وحسم رئاسة المجلس النيابي  لنبيه بري؟

التحقيقات في مأساة طرابلس

 

حجم الماساة التي حلت في طرابلس بعد غرق « مركب الموت» وسقوط العدد الكبير من الضحايا، جعل النقاشات في مجلس الوزاء صريحة وقاسية لجهة من يتحمل المسؤولية عن هذه الكارثة، وضرورة مصارحة اللبنانيين بما حصل والزامية  كشف الجهة التي تقف خلف صاحب المركب رائد دندشي ومن هو الداعم الفعلي له ؟ومن تدخل من القيادات الطرابلسية  مع القضاء للافراج  عن دندشي صاحب « الباع الطويل» والسوابق في عمليات تهريب «قوارب الموت « الى اوروبا،  وضحاياه من اللبنانيين والسوريين  والفلسطينيين  مقابل ٢٥٠٠ دولار على كل مواطن، وبالتالي فان رائد دندشي لا يمكن ان يقدم على اعمال كهذه من دون حمايات، وقد اعتقله الجيش اكثر من مرة  بعد تورطه في سلسلة عمليات من هذا النوع دون رحمة او شفقة، وقد اعتقل دندشي في تشرين الثاني الماضي وافرج عنه بعد ٧ ايام  بكفالة مالية بعد تدخلات من قيادات طرابلسية كون دندشي «مفتاحا انتخابيا «. اما احاديث بعض الوزراء «العنصرية «في جلسة الحكومة عن  النازحين السوريين فقد لاقت ردود فعل سلبية  لدى العديد من السفراء الاوروبيين الذين كانوا قد تقدموا في تشرين الثاني الماضي بمذكرة احتجاج للدولة اللبنانية عن كيفية  الافراج عن رائد دندشي وما يقوم به من عمليات تهريب تهز الاستقرار الامني في اوروبا. وحسب المتابعين للملف السوري، فان حل ملف النازحين مرتبط  بحل الازمة السورية، وهو قرار دولي واوروبي، والسؤال: من يعرقل تشكيل لجنة سورية لبنانية لدرس هذا الملف من كل جوانبه ؟ ولو كان هناك دولة في لبنان لكان  سلك طريق المعالجة، وعلى المسؤولين اللبنانيين ان يعلموا ان الاتصالات السورية التركية افضت الى الاتفاق على عودة مليون ونصف نازح سوري من تركيا الى ديارهم خلال الشهرين المقبلين رغم العلاقات غير الودية بين الدولتين .

طرح الثقة في وزير  الخارجية

 

من جهة اخرى، يعقد المجلس النيابي جلسة عامة لطرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله بو حبيب بناء على الطلب المقدم من كتلة القوات اللبنانية على خلفية اتهام القوات له بتقصير  وزارة الخارجية في توزيع الصناديق الانتخابية في استراليا، ومن المتوقع ان يجدد مجلس النواب الثقة بوزير الخارجية مدعوما من  الاكثرية النيابية وسقوط طلب القوات  اذا طرح  على التصويت.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

«المستقبل » تقاطع جلسة الثقة وتترك الخلاف بين جعجع وباسيل

عون: جهات في السلطة تتلاعب بالمسائل المالية لتأزيم الوضع

الصخب السياسي والامني والمالي والضجيج الاعلامي الذي ملأ عطلة عيد الفصح نهاية الاسبوع ومطلعه بفعل غرق زورق الموت في طرابلس وتداعياته  وصواريخ الجنوب وتهريب الاسلحة عبر الحدود اضافة الى اسقاط مشروع الكابيتال كونترول نيابيا، انحسر نسبيا امس وانحصر بأهالي الضحايا المفجوعين منهم ممن تسلموا الجثث  ومن يعانون الانتظار الثقيل على امل العثور على احبائهم  احياء، مع ان الامل شبه معدوم نظرا للمعطيات والظروف المحيطة بالحادث وموقعه الجغرافي. تحرك هؤلاء جميعا امس امام مدخل مرفأ طرابلس، مصعدّين ومطالبين بالاسراع في البحث عمن يبقى مصيرهم مجهولا، فيما شهدت دار الفتوى تصعيدا مماثلا من النائب نهاد المشنوق الذي لم يوفر المؤسسة العسكرية من انتقاداته مصوّبا عليها في حادثة التليل.

 

تلاعُب

 

بدت الحركة الرسمية في شبه اجازة امس مع وجود رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في السعودية لاداء مناسك العمرة. وحدها مواقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون خرقت الجمود، حيث صعّد من جديد نبرته على الخط «المصرفي – المالي». وغداة سقوط الكابيتال كونترول نيابيا، استقبل عون رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي شارل عربيد، وقال امامه «انا مؤمن بقيامة لبنان وأعمل من أجل هذا الأمر، على أمل أن يعمل رئيس الجمهورية المقبل وفق خارطة واضحة تكون قد تحددت نقاطها.» وأضاف «هناك من يتلاعب بالمسائل المالية وبسعر صرف الدولار وهو ما يؤثر بشكل سلبي على المواطنين وهناك تقارير من قبل اختصاصيين محليين ودوليين تشير الى وجود جهات هدفها تأزيم الوضع ومنها من هو في موقع السلطة». من جانبه، أكد عربيد على أهمية توافر السيولة بالعملة الوطنية: «لمشاركة الجميع في النقاش حول القوانين لا سيما «الكابيتال كونترول».

 

تمديد التعميم

 

في المقابل، وافق المجلس المركزي في مصرف لبنان امس على تمديد العمل بالتعميم 161 لمدّة شهر إضافي وهو قابل للتجديد.

 

عودة النازحين

 

من جهة ثانية، وغداة تصويبه في مجلس الوزراء على النزوح السوري في لبنان واعتباره يفاقم ازمات لبنان ويدفع باللبنانيين الى الهجرة ولو بطرق غير شرعية كما حصل في طرابلس، عرض عون مع وزير المهجرين عصام شرف الدين تفعيل عمل لجنة عودة النازحين السوريين ولايجاد الحلول الوطنية الاقتصادية والمالية لتقليص الدين العام وحل مشكلة المصارف والمودعين ، كما جرى بحث في موضوع تحويل وزارة المهجرين إلى وزارة تنمية ريفية . وبعد اللقاء قال الوزير شرف الدين: لمسنا تجاوبًا تامًا من فخامته. وسنعود للإجتماع مع اللجنة يوم الجمعة المقبل لبحث عودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

 

الى منازل السياسيين

 

وليس بعيدا من مصيبة الفيحاء، ولليوم الرابع على التوالي، واصل عناصر من وحدة الإنقاذ البحري في الدفاع المدني ومن المراكز البرية المجاورة امس العمل بحثاً عن المفقودين الذين كانوا على متن الزورق. وقد انطلقت عمليات المسح الميداني الشامل براً وبحراً من رأس بيروت وصولاً إلى العبدة في محاولة للعثور على أي من المفقودين. وفي هذا الاطار، ورغم المساعدات التي أقرها لهم امس مجلس الوزراء،  تجمع أهالي مفقودي الزورق عند ساحة «القبة» ملوحين بقطع بعض الطرقات داخل المدينة، بعدما نفذوا وقفة إحتجاجية أمام مرفأ طرابلس صباحا وطالب رائد دندشي بلقاء مع قائد الجيش العماد جوزف عون وفق معطيات صحافية، كما وهددوا بالإنتقال لاحقا إلى منازل السياسيين في طرابلس.

 

الخليل يعرقل

 

على صعيد آخر، وتحديدا في ملف تحقيقات ملف المرفأ المعطلة، أعلن أهالي الضحايا وأهالي شهداء فوج الاطفاء أن «مر اكثر من اربعة أشهر والقاضي طارق البيطار مكفوف يده من قبل من يخاف المحاسبة و من قبل من يهوى الاجرام، موضحين أن بعد انتهاء كل حجج التأخير والتعطيل للقاضي وصل الملف الى وزير المال الذي يجب أن يوقع عليه ضمن سلسلة امضاءات لاعادة تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز.

 

دار الفتوى

 

انتخابيا، ، نبه الرئيس فؤاد السنيورة اثر زيارة  لدار الفتوى حيث اجتمع مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «من تزوير إرادة اللبنانيين وإرادة أهل بيروت» مضيفا «العاصمة لم تكن، ولا يجوز أن تصبح سائبة أو أرضا شائعة يتولى كل واحد محاولة تزوير إرادتها». ودعا «اللبنانيين جميعا، ليس فقط أهل بيروت، أن يبذلوا جهدهم من أجل أن يعبروا عن رأيهم، وبالتالي أن ينتخبوا من يريدون، ولكن يجب أن يمارسوا هذا الحق الواجب، لأن الاستنكاف عن المشاركة في الانتخابات سيؤدي عمليا إلى خفض الحاصل الانتخابي في كل المناطق، وبالتالي سيسمح لجميع الذين يريدون تزوير إرادة اللبنانيين بأن يحصلوا على عدد أكبر من المقاعد.

 

وزار النائب نهاد المشنوق مفتي الجمهورية، وبحث معه في «كيفية التعاطي مع فاجعة طرابلس، بعيداً من السياسة والانتخابات». وأكد أن «غرق 25 ضحيّة في بحر طرابلس ليس حادث سير، بل هناك أمّهاتٌ ثكالى وآباء فجعوا بأولادهم ، نحن نثق بالجيش وبمسؤوليته الوطنية وبنزاهته وصدقه، لكن هذا لا يكفي لكشف الحقيقة». وأضاف «أعتبر هذا النداء موجّهاً إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحديداً، لأنّ هذه مدينته وهؤلاء أهله وبيئته ومحيطه، وهو نائبهم ورئيس الوزارة».

 

عرقلة امنية

 

الى ذلك، وعشية جلسة طرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله بوحبيب على خلفية ما يحصل في ملف اقتراع المغتربين، اشار نائب رئيس حزب الكتائب سليم الصايغ الى ان  «لدينا بعض الاشارات الجدية وهناك محاولة من المنظومة وجماعة الممانعة بهدف عرقلة الانتخابات بشتى الوسائل واسهل هذه الوسائل هي اللعبة الامنية،  وهناك محاولة لتيئيس المغتربين للمشاركة بعملية الانتخابات وهذا سيؤدي الى الضعضعة ولدينا تصور لكيفية المواجهة ولا بديل عن المواجهة مع هؤلاء».

 

كتلة المستقبل تقاطع

 

علمت «الشرق» ان كتلة المستقبل ستقاطع جلسة طرح الثقة بوزير الخارجية عبد الله بو حبيب اليوم  لتكون على الحياد بين طرفي الازمة  اي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، فيما رجحت مصادر متابعة عدم انعقاد الجلسة بسبب عدم وجود نصاب.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل