#dfp #adsense

كلام الشيخ جشي موجّه إلى بيئته الشيعية…و”القوات” تحشر “الحزب”!

حجم الخط

يُجمع المراقبون على أن “حزب الله” منذ غزوة عين الرمانة يرتكب الخطأ تلو الآخر، وعلى الأقل اعلامياً، وقد بدأ ذلك فعلياً بإطلالة الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله لمهاجمة “القوات اللبنانية” ورئيسها سمير جعجع، مقدّماً خدمة له قبل أشهر قليلة من الانتخابات. لكن في الواقع لا يقع “الحزب” في أخطاء إنما يجد نفسه مضطراً إلى شد عصب بيئته بعد هزائم معنوية أمام “القوات” الحزب الأكثر تماسكاً في مواجته، حتى من دون سلاح. فكلمة نصرالله كانت ضرورية وموجّهة إلى هذه البيئة التي سقط لها أكثر من 7 ضحايا نتيجة تهوّر “الحزب” وحليفة حركة “أمل” في تنفيذ ما يشبه الغزو لعين الرمانة، مما دفع الأهالي للدفاع عن أنفسهم، وهذا ما ظهر في كل الفيديوهات والتلفزيونات!

في المقابل، كان نصرالله يعرف أنه يقدّم خدمة لجعجع مسيحياً، لكن هذه الخدمة تبقى أقل الخسائر بالمقارنة مع فقدانه لمصداقيته أمام بيئته وجمهوره. ارتأى “حزب الله” خلق عدوّ داخلي هو “القوات” مع تصنيفها بأدوات أميركية واسرائيلية، واتهمها بنصب كمين في الطيونة، إلا أن ذلك لم يُقنع أكثرية اللبنانيين، ما عدا أنصار “الحزب” العقائديين والجاهزين لهضم أي اتهام جاهز ومعلب بحق “القوات”.

هذا ما حصل، وكرت سبحة مواقف المسؤولين لدى “الحزب” لمهاجمة “القوات” واستبدالها بالعدوّ الاسرائيلي، وقد تولى ذلك الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد وهاشم صفي الدين وغيرهم.

هذه المواقف تعبّر عن عدم ارتياح “الحزب” في بيئته الشيعية، واختار قياديوه أن يضحّوا بمواقف تشد عصب المسيحيين المتذمّرين من اداء “الحزب” حول “القوات”، لضرورة المحافظة على بيئتهم و”شيطنة” القوات حتى لا يتمدد خطابها السيادي والحقوقي المتحرر والمطالب بالدولة إلى المناطق الشيعية.

من هنا نفهم كلام الشيخ نظير جشي الذي قال كلاماً قاسياً بحق المسيحيين جاء كالآتي:”من يريد رؤية نسائه على شواطئ جونية والمعاملتين فلينتخب القوات”.

لا يختلف هذا الكلام عن السياق الذي بدأه نصرالله في الهجوم على “القوات”، وكان من المتوقع أن تزعج مثل هذه المواقف المجتمع المسيحي الذي يعيش التحرر نسبياً اكثر من البيئات الأخرى وخصوصاً الشيعية، حتماً لا نعمّم، لأن بعض السنّة والشيعة يفضّلون العيش الحرية كالمسيحيين، بل ان البيئات الاجتماعية في لبنان “تعدي” بعضها، ولعل بقاء لبنان بتعدديته حتى اليوم، يعود إلى احترام كل بيئة لخصوصية البيئات الأخرى. وهذا ما تجاوزه الشيخ جشي بكلامه الذي أريد به أن يكون سياسياً انتقادياً لـ”القوات”، إلا أنه موجه كما هو واضح إلى البيئة الشيعية في منطقة جبيل التي ربما بدأت تتأثر بنمط عيش المسيحيين المتحرر والمنفتح، بل تتأثر بخطاب “القوات” الداعي للتحرر من الثنائي الشيعي وهيمنته على القرار السياسي، من هنا لجأ “الحزب” في بعلبك-الهرمل إلى ضربات تحت الحزام، ضاغطاً ومهدداً بعض المرشحين الشيعة في لائحة “القوات” لحملهم على الانسحاب، وهذا ما حصل فعلاً.

لا يختلف اثنان على أن “حزب الله” بات محشوراً في زاوية امتعاض بيئته الشيعية، مما يفسّر تقديمه “الهدايا” لـ”القوات” مسيحياً، وسينعكس ذلك تقدماً لها في الانتخابات النيابية، إذ يشعر المسيحيون اليوم، وبعد مواقف عديدة شبيهة بموقف الشيخ جشي، أن هناك من يهدد نمط عيشهم والحضارة التي يفتخرون بها والحريات التي يعشقونها، وتبدو “القوات” بالنسبة اليهم رأس حربة في الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم مقابل مسيحيين آخرين يشكّلون غطاء مسيحياً لمشروع “الحزب”، ومسيحيين آخرين طامحين إلى السلطة مع قناع “تغييري”.

بات “حزب الله” محاصراً من المغتربين و”القوات” المتماسكة التي تعرف سبل المواجهة، وحلفاء بائسين وضعفاء، ومجتمع دولي يريد “كسر” الحزب والتخفيف من قوته، والأهم بيئة شيعية تهمس بالتمرد، وتتساءل “ماذا حقق لنا “الحزب” غير الحرمان والفقر؟”.

هاجس “الحزب” الأول والأخير هو بيئته الشيعية المتذمّرة، وهو قد يشعل حرباً كي لا يخسرها، لذلك يلعب جعجع على الوتر الضعيف لـ”الحزب”، ويحرّض دائماً هذه البيئة للانتفاض، فمن هذه الزاوية يصبح كلام جشي وكل مسؤولي “حزب الله” مفهوماً ومبرراً، يعيشون قلق خسارة الأكثرية النيابية في انتخابات 15 أيار، لذا سنرى المزيد من هذه المواقف خلال الأيام والأسابيع المقبلة، علماً أنه لا نستطيع أن ننكر وجود مشروعين في لبنان: الأول يطرحه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وهو الحياد والاستقرار وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وبناء دولة المؤسسات والقانون وتدعمه “القوات” وأحزاب أخرى، والثاني المقاومة والممانعة الذي يبشّر به “حزب الله” أي نمط اجتماعي عشناه في الآونة الأخيرة يعطي الأولوية لمواجهة المجتمع الدولي والعربي مع ما يترتب من فقر وحرمان وذل، وهو يجعل “لبنان” جزءاً من المشروع الايراني التوسعي.

لذلك على الشعب اللبناني بكل طوائفه ومكوناته أن يعرف كيف يختار نوابه في 15 أيار، لأن الاستهتار سيقدّم لبنان لقمة سائغة لإيران، وبعدها لا يعود ينفع الندم، وبالتالي لبنان بصيغته الحالية وتاريخه ونمط عيشه مهدد بالزوال إن لم يُحسن الناخب اللبناني اختيار نواب يعطون الأولوية لمفهوم الدولة لا الدويلة!​

المصدر:
أخباركم أخبارنا

خبر عاجل