ألكسندر كرم الوطني المَلمَح

ألكسندر كرم، المرشَّح في دائرة بعبدا عن المقعد المارونيّ، هو رحلةٌ ممتِعَةٌ في الوطنيّةِ والخدمة. وهذه ميزةٌ قَلَّما تُسكَبُ في مسيرةِ كثيرين، لأنها قطعةٌ من الرّوح، إذا فُقِدَت لا يَسهلُ تعويضُها.

هذا المُرَشَّحُ الشّاب، وطنيّتُهُ طبيعيّةٌ، وُلِدَت مع أوّلِ أنفاسِه، ولم تُسحَبْ بِكَلّابةِ الولادةِ القيصريّةِ في غُرَفِ عمليّاتِ التَّلقينِ الإصطناعيِّ. لذلك، كانت، معه، حالةً أصيلةً عابِرَةً للمكانِ والزمان، ولها حماسةٌ في جُبلتِهِ، طرَّزَت مواقفَه، وسلوكَه، وتَماهَت مع حِسِّهِ كما قدسيّةُ الخشوع. من هنا، لم نجدْ ألكسندر، يوماً، يتكلَّفُ تلوينَ كلامِهِ بالصَّبغةِ الوطنيّة، أو يحشرُ بعضَ التّعابيرِ المتعلِّقةِ بها، في حواراتِهِ، ومقابلاتِهِ وأحاديثِه، فالوطنيّةُ، معه، انبثاقٌ عفويٌّ كنورِ الشّمسِ، وعطرِ الزَّهر.

إنّ المخزونَ الوطنيَّ عندَ ألكسندر كرم، واسعٌ رَحب، إستقاه من مَصدَرَينِ هما أهلُهُ، وبيئتُهُ الحدتِيّة. فعائلةُ “كرم”، ما أَدَّت مقاطعَ الوطنيّةِ، في تاريخِها، مثلَ آلاتِ التّسجيل، فالإيمانُ بالوطنِ تفجَّر في أفرادِها، تلقائيّاً، فسَلطَنَ في سلوكِهم، وحملَ بعضَهم الى القمّة. وقد احْتُضِنَ ألكسندر، بمعاييرِ عائلتِهِ الوطنيّة، لينشدَ، فقط، وفي كلِّ عمرِهِ، ” كلُّنا للوطن “.

أمّا الحدت، وهي عَرينُ الإندفاعِ الوطنيّ، لم تعرفْ زنودُ أبنائِها إلّا الصّلابة، ولم تنطقْ شِفاهُهم إلّا مقاماتِ العنفوان، ولم يُعتَدّوا إلّا بحُبِّ الأرضِ والكرامة. وهنا، في هذه المدرسةِ حيثُ الوطنيّةُ عَراقةٌ ورِزق، وقاموسُ تضحياتٍ وشَهادة، وحيثُ لم يُمَرِّغْ أهلُها كبرياءَهم بكَسرةِ الخوف، لَمَّ ألكسندر أولى دروسِهِ في الأداءِ الوطنيّ، وأَقسَمَ على أن يكونَ أميناً على هذه الوديعة، فاستقامَ له أُنسُ الثَّباتِ في الوطنيّة. وتابعَ أداءَه، خلالَ مراحلِ عمرِه، في الدراسةِ، كما في المهنة، ولمّا يَزَل، لا تخطرُ عيناهُ إلّا للوطن، ولا تنبضُ خلجاتُهُ إلّا بذِكرِه.

لذلك، عندما قرَّرَ خَوضَ المعركةِ الإنتخابية، لم يكنْ دافعُهُ الوَجاهةَ، أو التَّشاوُف، أو المنصبَ والمركز، بقَدرِ ما شكَّلَ الإندفاعُ للمشاركةِ في نَهضةِ الوطنِ من قاعِ جحيمِه، نواةً لقرارِه. فالوطنُ نُقِشَ في وِجدانِ ألكسندر، تجربةَ وَعيٍ هي الأَشَدُّ التِصاقاً بقلبِه، تَفاعَلَ معها بصِدق، وانسجام، وبدونِ أَلغازٍ أو انتهازيّة. وخَلَقَ، في تجربتِهِ، تكافؤاً بين إحساسِهِ وبين صورةِ الوطنِ المُؤَثِّرةِ التي عبَّرَ عنها ذلك الإحساس، فبلغَ، بذلك، كما الكثيرونُ الذي نَهَجوا هذا الدَّرب، مرتبةَ الوطنيّةِ المُكتَمِلَة.

لقد ضجَّ كيانُ ألكسندر كرم بحُبِّ لبنان، وأَطَّرَ علاقتَه به، كتأطيرِ علاقةِ الإنسانِ بنورانيّةِ السّماء. وصارَ لبنانُ موسوعتَه، فما عادَ يستطيعُ أن يتوارى عن أحداثِهِ، فأحَسَّ النّغصةَ، وشَهدَ المحنةَ المُشتَدَّةَ التي أَفقدَت الأمكنةَ دِفأَها، والنّاسَ أملَهم بالغَد، ورسَّخَت وَجعاً في مفاصلِ الشَّعبِ لا يَغفو ولا يستكين، فلم يَرضَ أن يستسلمَ، وأن يعيشَ طريداً، أو مُنكَفِئاً، أو مُتَوارِياً، وضَجَّت فيه حماستُهُ ليشكّلَ، مع مَنْ يشبِهُهُ في الإخلاصِ للوطن، قوّةَ التحدّي، ودّعا المُخلِصينَ من النّاسِ الى مشاركتِهِ هذا التحَدّي، بالذّات، لأنّه، وحدَه، قادرٌ على رَدمِ الحفرةِ على حَفّارِها، وإعادةِ البلادِ الى طَوافِها في أجواءِ الأمانِ، والسّلامةِ، والتقدّم، والرّيادة.

أمامَ اللّيلِ الطويلِ الذي مزَّقَ الرَّجاءَ بالنّور، استفاقَتِ الثّورةُ لتُجهِضَ مشروعَ القضاءِ على لبنان. وكان لا بُدَّ من إنتاجِ جماعةٍ مُحَفَّزَةٍ لشَدِّ الرّحلةِ الى نُصرةِ الوطنِ، بالنّضال، كما الى مساعدةِ المقهورينَ من أهلِهِ، وما أكثرَهم، بالخدمةِ الإنسانيّةِ التي شِعارُها المحبّةُ، لتكونَ إمكانيّاتُ الصّمودِ في مُتناولِ الأكثرين. وقد انبرى ألكسندر، واستناداً الى إمكانيّاتِهِ المُتَوفِّرة، خصوصاً في مهنتِهِ كصَيدليّ، الى المساهمَةِ، مع غيرِهِ من أهلِ الخير، في إعانةِ المحتاجين من أهلِهِ في الحدت، كما في منطقةِ بعبدا بأسرِها، مُؤمِنا بأنّ ” الحَجَر بْيِسنُدْ خابية “.

إنّ برنامجَ ألكسندر كرم الإنتخابيّ، والمُتماهي مع البرنامجِ العامِ للسياديّين، هو نوعٌ من مُصالحةٍ بين لبنانَ والقِيَمِ التي أَفقَدَه إيّاها أولئكَ الذين جَوّعوه، وأفلسوه، وهجّروا شبابَه، وأزهقوا الأملَ في ناسِهِ. وهو برنامجٌ لترميمِ بناءِ الواقعِ، ليبدو، في بادئِ الأمرِ، أقلَّ بؤساً، وحزناً، ثمَّ لتُنَفَّذَ بُنودُهُ الإصلاحيّةُ الحقيقيّة، فيُرْغَمَ شيطانُ الشرِّ على الخروجِ من جسدِ الوطن.

ألكسندر كرم هو واحدٌ في صُلبِ الحركةِ التَّجديديّةِ التي تنتفضُ على الإنهيار، وعلى بقايا عهودِ الجهلِ، والتبعيّةِ، والفساد، ورموزِ القَحطِ والشَّوك، وتسعى للإنتقالِ بلبنانَ الى ولادةٍ جديدةٍ تسمو فيها عوالمُ الحريّة، والحقّ، وكرامةِ الحياة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل