
في غضون 35 يوماً يُفترض أن تصل سفينة الإنتاج FPSO EnergeanPower إلى إسرائيل للبدء بالتنقيب عن النفط والغاز في حقل ”كاريش” المشترك المتنازَع عليه مع لبنان، على أن تبدأ بالإنتاج في الربع الثالث من العام الحالي تطبيقاً للعقود الموقَّعة مع الجانب الإسرائيلي.
التنازل الكبير الذي سجّله لبنان عبر تصريح رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أعلن فيه أن الخط 23 هو حدود لبنان البحرية وليس الخط 29، شجّع إسرائيل على البدء بالتنقيب عن النفط والغاز في حقل “كاريش” من دون التفاهم مع لبنان حول حصّته من الثروة النفطية الموجودة في هذا الحقل.
الضبابية التي تخيّم على هذا الملف يعزّزها غياب أي موقف رسمي “شاجب” لهذا التطوّر الإسرائيلي، الأمر الذي دفع مصدراً نفطياً متابعاً، إلى التساؤل حول الثمن الموعود به لبنان لقاء تغاضيه عن مطالبته بإبقاء حقل”كاريش” كحقل مشترك بينه وبين إسرائيل ومَنع العمل فيه إلى حين إنهاء عملية المفاوضات، علماً أن الوساطة الأميركية عبر آموس هوكشتاين لم تنتهِ أو على الأقل لم يتم الإعلان عن انتهائها أو طَيّ صفحة المفاوضات.
القطب المخفيّة عدة والسيناريوهات المطروحة كذلك، فهل مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية جديرة بجلاء الصورة وبالتالي كشف الحقائق بعد أن تكون ربما تُرجمت على الساحة السياسية الداخلية؟ فتاريخ 15 أيار لم يَعد بعيداً.
في غضون ذلك، يشرح الخبير والمستشار في الشؤون النفطية ربيع ياغي لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن السفينة تم بناؤها لصالح شركة “إنرجيان”Energean اليونانية التي طوّرت حقل “كاريش” وأصبح جاهزاً للإنتاج التجاري عبر هذه السفينة FPSO أي تستطيع أن تستقبل وتخزِّن وتكرِّر الغاز من شوائبه، ثم تضخّه عبر خط أنابيب من حقل “كاريش” في اتجاه ميناء حيفا، بهدف الاستعمال المحلي داخل إسرائيل في المصانع ومحطات الكهرباء.
ويضيف، كل تلك الأمور تم الاتفاق عليها منذ سنوات بين المطوِّر “إنرجيان” والحكومة الإسرائيلية والشركات الإسرائيلية، لكن الدولة اللبنانية تأخّرت “في اكتشاف الذَرّة” لبعث رسائل الاحتجاج، فيما كان عليها فعل ذلك يوم بدأ تطوير حقل “كاريش” منذ 6 سنوات، إذ كان أضعف الإيمان الاحتجاج لدى الشركة اليونانية التي تقوم بهذا النشاط، لكنها لم تفعل شيئاً بل كل ما تفعله عبارة عن “فقاعات” لا تقدّم ولا تؤخّر. فيما إسرائيل مستمرة في الاستفادة من الثروة النفطية وتحوّلت من الاستكشاف إلى التطوير فالإنتاج حالياً، ونحن لا نزال نتصارع على “جنس الملائكة” إذ لا موقف واضحاً. هناك تقصير فادح وسوء إدارة من الطرف اللبناني وأسبابه متعدّدة لا يمكن حصرها أو تعدادها.
ويتأسف في السياق “لكَون إسرائيل تتصرّف كمالِك لحقل “كاريش”، والإنتاج يذهب إلى سوقها المحلية، بينما لبنان لا يستطيع فعل شيء أكثر من إطلاق كلام لا يقدّم ولا يؤخّر وإرسال رسالة محفوظة في أرشيف الأمم المتحدة”.
ويوضح أن “السياسيين والمسؤولين عن قطاع النفط في لبنان لم يتحرّكوا عندما طوّرت إسرائيل الحقل عبر هذه الشركة اليونانية، حتى لم يتم توجيه رسالة احتجاج من وزارة الطاقة أو من هيئة إدارة قطاع النفط لدى هذه الشركة على أن هذا الحقل متنازع عليه ولبنان له حصة فيه. بل على العكس، كان العمل قائماً من الجانب الإسرائيلي فيما الجميع في لبنان نياماً، واليوم تأخّرنا كثيراً ولن نستطيع فعل شيء”.
ويتساءل ياغي “ماذا ستفعل الدولة اللبنانية غير تقديم احتجاج شفهي أو خطي للأمم المتحدة؟ ونحن لا نزال حتى الآن غير قادرين على ترسيم الحدود البحرية، إذ كان من الممكن إنهاء الموضوع في غضون شهرين أو ثلاثة، لكننا حالياً ننتظر الوسيط الأميركي ولا نعلم ماذا نريد”، ويقول “نعيش في حال من الضياع على الصعد كافة، وأهمها صعيد النفط الذي يشكّل خشبة الخلاص لمستقبل لبنان الاقتصادي.
ويعرب عن أسفه للدرك الذي وصل إليه القطاع، إذ إن “غالبية أعضاء هيئة إدارة قطاع النفط بحكم المستقيلة، ووزارة الطاقة تكرّر نفسها منذ 12 سنة في الكلام وسوء الإدارة ولكن بوجوه متعدّدة بل أقنعة مختلفة، “فالج لا تعالج”. في المقابل، نرى أن إسرائيل تستغل حالة الـ”كوما” التي نحن فيها، وتنفذ كل ما تريد من مشاريع تعود إليها بالفائدة وقرصنة مواردنا الطبيعية إن كان فوق البحر أو تحته.
