موقف ميقاتي لفظيّ… سلامة باقٍ لما بعد الانتخابات الرئاسية

فيما كانت كل الأنظار متجهة نحو اقتراب موعد انطلاق الانتخابات النيابية بدءاً بانتخابات اللبنانيين المغتربين، اليوم الجمعة في 6 أيار في الدول العربية والتي تعتمد يوم الجمعة عطلة أسبوعية، والأحد في 8 أيار في الإمارات وسائر دول الانتشار، ومن ثم للناخبين في لبنان يوم الأحد في 15 أيار، برز موقف لافت، في توقيته، لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تمثَّل بعدم ممانعته استبدال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتعيين حاكم جديد.

ويطرح موقف ميقاتي المستجد من هذه المسألة، والذي أطلقه في مقابلة تلفزيونية قبل ساعات قليلة على سيادة الصمت الانتخابي منتصف ليل الأربعاء الخميس الماضيين، علامات استفهام كثيرة، إذ سبق له أن رفض مراراً طلبات رئيس الجمهورية ميشال عون، في هذا الشأن، والذي كان يسعى منذ فترة طويلة، بشكل مستميت، لتسمية حاكم جديد للبنك المركزي يدين بالولاء له ولتياره قبل نهاية عهده.

ولم ينجح تبرير رئيس الحكومة لموقفه بقوله إنه “كان استمهل عون ريثما يصار إلى توقيع الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي، واليوم وقّعنا الاتفاق ولم يعد لديّ مانع لتغيير سلامة، فليتفضل وزير المالية لاقتراح الأسماء”، بإعطاء أجوبة شافية على التساؤلات المطروحة، بعدما سبق لميقاتي أن تحصَّن في السابق بمقولة “لا يغيّر المرء ضباطه وأحصنته خلال المعركة”، ليبرِّر اعتراضه وعدم موافقته على إقالة سلامة.

فهل انتهت المعركة بالنصر المبين وحُلَّت الأزمة المالية والنقدية والاقتصادية بمجرد توقيع اتفاق أوليّ بين الحكومة وصندوق النقد على مستوى موظفين، لا يلزم أحداً، لا الدولة ولا الصندوق، ليصبح تبديل سلامة متاحاً اليوم؟ وهل رفع ميقاتي الغطاء فعلاً عن سلامة، أم أن ثمة تفسيرات أخرى لموقفه؟

المحلل السياسي علي حمادة، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الموقف الحقيقي والضمني لميقاتي داعم، ضمن قدراته، لاستمرار حاكم البنك المركزي رياض سلامة في موقعه”، لافتاً إلى أن “العلاقة بين سلامة وميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قوية، ويشكِّل رئيسا الحكومة والبرلمان درع حماية لبقاء سلامة واستمراره في هذا الموقع”.

ويعتبر حمادة، أن “الموقف الذي أدلى به ميقاتي بخصوص سلامة، يأتي عملياً في سياق الحملة التي لا يستطيع رئيس الحكومة تجاهلها، والمقصود الحملة المثارة لتطيير أو إقالة حاكم المصرف المركزي، الذي هو في وضع لا يمكن الدفاع عنه، لا على الصعيد الرسمي ولا الشعبي، وقد فقد مصداقيته في الساحة الدولية، وهناك العديد من الدعاوى القضائية المرفوعة ضده في 6 دول أوروبية”.

وبرأيه، أن “رئيس الحكومة لا يستطيع تجاهل هذا الأمر، مهما كانت علاقته متينة وقوية وعميقة مع سلامة. إنما هذا لا يعكس موقفه الضمنيّ من هذه المسألة، بل موقفه البراغماتيّ، بمعنى أن لعلاقته وتحالفه مع سلامة حدوداً لا يستطيع أن يتجاوزها. وهذا لبّ الموضوع”.

وعن إمكانية إقالة سلامة في هذا التوقيت، يرى حمادة أنها “مؤجّلة إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وربما إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية”، معتبراً أنه “عملياً، يبقى الحاكم في موقعه بهذه المرحلة، خصوصاً أن هناك أطرافاً تريد منع عون من أن يحاول فرض شخصية من عنده لحاكمية المصرف المركزي، وما يحصل هو في إطار المعركة السياسية”.

بالتالي، “لا تقريش لموقف ميقاتي على أرض الواقع حالياً”، وفق حمادة، مضيفاً أن “هذه تبقى مواقف لفظية في لحظة انتخابية شعبوية، لأنه لم يعد بالإمكان الدفاع عن حاكم المصرف المركزي أو دعمه بشكل علنيّ، والدعم الذي يلقاه سلامة هو ضمنيّ وتحت الطاولة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل