
القى وزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجار، كلمة لبنان في الدورة السادسة من مؤتمر “مستقبل سوريا والمنطقة”، في العاصمة البلجيكية- بروكسل، في حضور ممثلين عن حكومات ومنظمات دولية واقليمية ومنظمات مجتمع دولي.
وقال الحجار، “نشكركم، نحن اللبنانيين، على إعطائنا الفرصة لنُعَبّر عن وجهة نظرنا، من على هذه المنصّة الكريمة، حول أزمةٍ هي من صلب يومياتنا”.
وأضاف، “يستضيف لبنان حالياً حوالى مليون ونصف نازح سوري مقابل أربعة ملايين لبناني. إنّ هؤلاء السوريين هم نازحون وليسوا بلاجئين، ويشكّلون 30٪ من سكان البلد حيث تصل كثافتهم إلى 650 نسمة في الكيلومتر المربّع الواحد، أي ما يعادل، لبلجيكا، أكثر من ثلاثة ملايين نازح لأحد عشر مليون نسمة”.
وتابع، “يقيمون في خيمٍ، في ظلّ ظروفٍ لا تليق بالإنسانيّة، موزّعين على 1000 بلدة من البلدات اللبنانية ال 1،050. لقد وصلوا إلى لبنان، محرومين من كل الموارد، ووضعهم في غاية الهشاشة”.
وأردف، “ما هي عواقب استقبالهم في لبنان على مدى احد عشر عاماً؟ أولاً، العواقب الاقتصادية: تجفيف إحتياطيات العملات الأجنبية، حيث إنّ النازحين يستفيدون من الخدمات المدعومة من الدولة، على سبيل المثال:
مصادر الطاقة: كالكهرباء والمحروقات والمياه
الخدمات الطبية: الإستشفاء والدواء
المواد الغذائية: كالخبز وغيره”.
وأضاف، “علماً بأن استهلاكهم يُمثّل: في الطاقة، إنفاقاً إضافياً للدولة يصل الى مليار دولار أميركي سنوياً وفي الخبز المدعوم، إنفاقاً إضافياً بحدود ثلاثة مليارات دولار إضافية، ناهيكم عن فقدان اللبنانيين لفرص عملٍ كثيرة، إذ إن معظم النازحين يمارسون نشاطاً اقتصادياً منافساً وغير شرعيّ، دون أن يساهموا في دفع الضرائب”.
وقال، “ثانياً، العواقب الأمنية: تفاقم عدد السرقات والجرائم، فبحسب الإحصاءات الرسمية: 85% من الجرائم يرتكبها نازحون و40 % من الموقوفين لدى الأجهزة الأمنية المختلفة، هم من السوريين
وأضاف، “عودة صارخة لظاهرة المافيات: مافيات المخدرات والتهريب والإتجار بالبشر، بالإضافة إلى صعوبة الحفاظ على النظام الاجتماعي، وعدم قدرة الأجهزة الامنية على ضبط الهجرة غير الشرعيّة عبر البحر”.
وتابع، “ثالثاً، العواقب الاجتماعية وأبرزها، التحوّل الديموغرافي للسكّان: كلّما ولد طفلان، أحدهما سوري. بالإضافة إلى جنوح الشباب السوري الذين ينشأون في ظروف اجتماعية واقتصادية وتعليميّة سيئة والعمالة غير القانونية للأطفال نتيجة التسرّب المدرسيّ”.
وأكد حجار أن “زيادة حالات الزواج المبكر للفتيات ابتداء من سن العاشرة والاتجار بالأطفال والأعضاء واستمرار النزاعات بين اللبنانيين والنازحين”.
وأردف، “رابعاً، العواقب البيئية:
مثل الطلب المفرط على الموارد الصحية
وتفاقم أزمة النفايات الصلبة، في ظلّ الكلفة العالية لمعالجتها والتي تبلغ 30 مليون دولاراً إضافياً في السنة، ناهيكم عن مشكلة الصرف الصحي، حيث ينتهي المطاف بالمياه الآسنة إلى تلويثها المياه الجوفية أو البحر الأبيض المتوسط ولا يمكننا أن ننسى الضرر الكبير الذي لحق بالبُنى التحتيّة نتيجة زيادة المستخدمين لها”.
وعن الاحتياجات وخريطة الطريق، قال الحجار إنه “بعد هذا العرض المفصّل للعبء الذي يتحمّله لبنان منذ 11 عاماً بسبب النازحين، يجب الوقوف على وضع لبنان الحالي، إذ أنّه يمرّ بواحدةٍ من أعنف الأزمات الإقتصادية والمالية والإجتماعية والسياسية. والنتيجة، هي أن 85% من اللبنانيين يعيشون تحت سقف الفقر. لذلك، يعتمد لبنان على المجتمع الدولي لدعمه بهدف إنقاذ النازحين السوريين والمجتمع اللبناني في الوقت عينه، ويدعوكم إلى:
ضمان العودة الآمنة والفورية للنازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في وطنهم”.
وأضاف، “إعادة توظيف المساعدات المالية الحالية وتخصيصها للاستثمار في البنى التحتية في هذه المناطق السورية الآمنة. تشجيع استقبال النازحين السوريين الذين يفتقدون لأسباب موجبة لعودتهم إلى بلدهم، في دول بديلة غير لبنان، وتعويض لبنان الذي تكبّد حتى الآن، خسائر تقدر بنحو ثلاثين مليار دولار أميركي، من خلال خطّة، موزّعة على فترة زمنية محدّدة”.
وتابع، “نشكر البرلمان الأوروبي على الترحيب بنا في هذا المنتدى. ونكرر شكرنا لكل الجهات التي كانت وما زالت إلى جانبنا، في بناء السلام. ونحن واثقون بأننا – معًا – سننجح في تطبيق الحلول التي تحترم كرامة الإنسان النازح وكرامة الذي يستقبله، وتصبّ في مصلحة العلاقة الصالحة بينهما”.