“قوات” ع وسع الدني كنا وهيك رح نبقى

كانت ثورة؟ الرفاق يحبّون تسمية “اعصار”. اوكي موافقة، كان إعصاراً قواتياً في الدول العربية والاجنبية. كان عرسنا الانتخابي في الاغتراب.

من 6 حتى 8 أيار، رقصت بيارقنا على مساحات العالم، وصبغنا مطارحنا بذاك الاحمر الذي يسيّج الارزة الخضراء. “نحنا فينا” قلنا لهم، لكن أنتم امنحونا الثقة، اعطونا الفرصة لنبرز لكم قدراتنا على انقاذ لبنان.

 

تسمّرنا منذ الصباح الباكر الى الشاشات الصغيرة، الى ماكينة القوات الانتخابية في معراب، الى مجموعات الرفاق في الاغتراب عبر الواتساب، نقتنص أخبارهم دقيقة بدقيقة، “شو يا علاء وين صاروا الرفاق بالكويت؟”. “شو يا بشير شو وضعنا بالسعودية؟”، “منكبّر القلب يا رفاق ما تخافوا”، “نبيل شو وضع واشنطن؟”، يلا يلا وين الصور بعتولنا، وبدأت تنهال الصور بالعشرات عبر صفحات فيسبوك.

 

شلالات الأحمر قمصان الرفاق تزيّن مراكز الاقتراع في دول العالم كله. “نحنا فينا” انتشرت مثل الاعصار في مراكز دول العالم، “هيدا مركز لانتخابات داخلية لحزب القوات اللبنانية؟” سأل مندهشاً مواطن في أحد مراكز الاقتراع في الرياض، عندما رأى اجتياحاً شبه كامل للأحمر في المساحة الشاسعة.

في اوروبا والاميركيتين وكندا، تحولت مراكز الاقتراع الى بقع حمراء متناثرة في الأرجاء، طوابير سيارات وزمامير القوات اجتاحت اوتوسترادات كندا وواشنطن، وناس المكان لا يعرفون بتلك الادبيات الرنانة، نقل الرفاق لبنانهم الى هناك، كي لا يغرقوا بالنسيان. النسيان؟ ومن ينسى وطناً جريحاً بحجم جرح لبنان؟! وليضمدوا جراحه، نزلوا بكثافة ليقترعوا ضد سلطة الفساد وهيمنة الميليشيا على الدولة، “مجرم لـ بينتخب حزب الله”، قال مواطن لبناني كان يقف في طابور الانتظار في باريس، ليوصل رسالته الى العالم قبل ان يدخلوا العازل ليخرجوا لبنان من عزلته.

بين الدول العربية والدول الاجنبية بدا المشهد واحداً موحداً. طوابير انتظار وقفت بفرح تنتظر اعلان اللبنانيين ثورتهم الكبيرة في صناديق الاقتراع، ومندوبو القوات ينغلون مثل قفير النحل حول زهور نوار، صرخات الناس بدت على وجوههم قبل اوراقهم التي اسقطوها في الاقلام، ليرفعوا معها وطنا من قعر جحيمه، “المشهد بواشنطن بيكبّر القلب كأن كلنا قاعدين بقلب لبنان”، قال ربيع.

 

نسبة اقتراع تخطت الـ60 في المئة في الدول كافة. كندا استراليا دبي السعودية اميركا وغيرها وغيرها من دول الانتشار، أعلن المغتربون اللبنانيون فيها ان لبنان قضيتنا، ان لبنان ثورتنا، ان لبنان سيبقى وطن الاوطان لأنه ارض الرب التي لن تزول مهما حاولت الدويلة صبغه بالأسود القاتم، بحضارة الانعزال والجهل والتخلف والتبعية لبلاد فارس، وبان لبنان سينتفض على حكم الفساد فيه والفاسد سيحاكم مهما بدا له انه مستقو بسلاح الميليشيا.

اما القوات اللبنانية، قواتنا التي اجتاحت الساحات من معراب ع وسع الدني، فأثبتت أولاً ان معراب هي مركز الثقل والضوء، وان القوات اللبنانية هي أكبر حزب لبناني منظم، وان الماكينة الانتخابية هي من ادق الماكينات واكثرها تنظيما، وان جمهور القوات، محازبون ملتزمون او مناصرون، هم الاكثر وفاء والتزاماً على الاطلاق.

 

انتخابات الاغتراب اظهرت بما لا يقبل الشك، مدى حنكة وحكمة سمير جعجع، وعمق التواصل بينه وناسه في كل اصقاع الارض، واظهرت ايضاً مدى التزام الرفاق والمناصرين الذين بدوا كأنهم تدربوا على ما يجب ان يفعلوه وهم لم يفعلوا سوى ممارسة وطنيتهم الصافية الى ابعد الحدود. ماكينات القوات الانتخابية ادهشت العالم بدقة التنظيم اذ طغت صورها على ما عداها من ماكينات اخرى، بدت باهتة امام نشاط القواتيين وتفاعلهم الاستثنائي مع المقترعين.

 

انتخابات الاغتراب اظهرت أيضاً وأيضاً، مدى تخوّف الخصوم من القوات اللبنانية، لذلك شُنت على القوات ومرشحيها، حروب اعلامية شرسة، ولا تزال حتى اللحظة، وستزيد حدتها في الايام المقبلة التي تسبق موعد المواعيد يوم الاحد 15 ايار، بسبب ذاك “التسونامي” الناعم الذي قد يهيئ بالمستقبل القريب جداً جداً، لتسونامي مش ناعم أبداً بالنسبة للسلطة والاحتلال معاً.

 

في المختصر، أكنت معهم ام ضدهم، لا يمكن الا أن يحترم اللبنانيون آداء ومشهدية القوات اللبنانية، بإدارتها للمعركة الانتخابية في الاغتراب، حزب اهم ما فيه ليس تلك القضية النبيلة وحسب، انما احترام الاستحقاق الانتخابي، والاحاطة بأدق التفاصيل اللوجستية والتنظيمية، وملاحقة الاصوات صوتاً صوتاً حتى اخر اصقاع الدنيا.

وينتظر اللبنانيون مشهدية اقوى بعد في 15 ايار، إذ سيثبت القواتيون التزاماً فائقاً بحزبهم وبقضيتهم الوطنية العابرة لكل الحدود، وسينتشر الاحمر الذي يسيّج الارزة الخضراء على وسع مساحات الوطن هذه المرة، لنكون كما دائماً، العلامة الفارقة في الانتماء لبلدنا، في التضحية بالدمّات وطلوع لأجله، بالالتزام بناس هذه الارض من دون اي تمييز طائفي او حزبي، حزب حضاري عريق كبير كبير بالقيم يللي يزرعها في المجتمع من اصغر التفاصيل حتى اكبرها اي الوطن ارض وسيادة ومواطن، وعكس ما يظن كثر، فالانتخابات رح تعلّم بجناب الفاسد والعميل والمجرم، وجايي الايام ورح تقولوا معي كما يقول سمير جعجع دائماً “ما بيصح الا الصحيح”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل