أصوات المغتربين “صرخات بوجّ الجلاد”

رصد فريق موقع “القوات”

انتهى السباق الانتخابي في بلاد الاغتراب، وأقفلت صناديق الاقتراع على نسب جيدة، والتي أظهرت أن لبنانيي الاغتراب يريدون التغيير والتخلص من الطبقة الحاكمة التي جعلتهم يبحثون عن وطن آخر يأويهم ويؤمن لهم شيئاً من الكرامة والطمأنينة.

وتوافد اللبنانيون بأعداد كبيرة، وكانت أصواتهم بمثابة “صرخات بوج الجلّاد”، هذا الجلاد الاقتصادي والسياسي وسلاحه غير الشرعي، جلاد اجمع اللبنانيون على التخلص منه والقول له “إيدك عن لبنان”.

وفي السياق، مصادر متابعة للماكينات الانتخابية اعتبرت أن حزب القوات اللبنانية الأقوى اغترابياً على الصعيد الزحلي، مع عدم إسقاط نسبة التصويت العالية ايضا لمصلحة اللوائح التغييرية.

واعتبرت المصادر أن نتائج صناديق الاقتراع ستشكل مؤشراً لنظرة المغتربين الى الواقع اللبناني الحالي وكيفية الخروج منه. ولفت متابعون الى أن فرز أصوات المغتربين بدءاً من مساء يوم الأحد المقبل، سيشكل انطلاقة العمل بالنسبة للماكينات الانتخابية، من اجل بذل مجهود أكبر على كسب مزيد من المؤيدين في الخارج، بعدما تبين أن هؤلاء ينزعون الى عدم قطع العلاقة مع وطنهم الأم، وخصوصا في زحلة، التي تشكل جاليتها المتراصة خصوصية في مختلف دول الاغتراب، إن من حيث تعزيز الروابط في ما بينها عبر تنظيم لقاءات دائمة، والاجتماع في مناسبات زحلية خاصة، ونقل تقاليد المدينة وتناقل نشيدها بين الأجيال المتعاقبة. كما أنها جالية تبدي حماساً للانخراط في كل عمل إنساني واجتماعي ينعكس بشكل مباشر على المقيمين في المدينة، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

وفي الغضون، أبدت ماكينة حزب القوات اللبنانية الانتخابية ارتياحها لمسار انتخابات المغتربين التي حصلت يومي الجمعة والأحد، وتبني على النتائج التي حققتها بانتظار عمليات الفرز التي تتزامن مع فرز أقلام الاقتراع في دائرة بعلبك الهرمل يوم الأحد المقبل، وفيما وصلت بوادر التصويت الى مسامعهم ونسبة الاقتراع والمشاركة والصوت التفضيلي الذي ناله النائب انطوان حبشي في مختلف البلدان العربية والتي وصلت حدود الـ 75%، يبقى الرهان على عدم التلاعب بالأصوات كما حصل عام 2018، إذ حرمت اللائحة التي تحالفت فيها «القوات» مع تيار «المستقبل» ومستقلين شيعة، من حوالى ألفي صوت كانت رفعت تمثيل اللائحة الى ثلاثة نواب، ولم يصل في حينها أكثر من مئتي صوت إبان تولي النائب جبران باسيل وزارة الخارجية.

وفي السياق، أشارت مصادر “القوات” لـ”نداء الوطن” الى أن الإقبال الكثيف على الاقتراع في الخارج، والنتائج التي تحصدها “القوات” تشكل بارقة أمل وتعطي دفعاً اضافياً للمعركة وللائحة في بعلبك الهرمل، وهي تعمل بكل طاقاتها على رفع نسبة المشاركة مسيحياً وإن تعدد المرشحون الموارنة في دير الأحمر، ويعمل المرشحون الباقون على اللائحة كلٌ بحسب منطقته وبرنامجه، وعليه ستكون نتائج المعركة مرضية وتبشر بالخير”.

وأكدت أن الانكفاء عن التصويت عند مختلف الطوائف والذي يسوق له البعض غير متطابق مع أرض الواقع، فالناس متحمسة أكثر من اي وقت، وبدأنا نلمس تجاوباً جدياً ستنعكس نتائجه على نسبة الأصوات التي ستحصل عليها اللائحة”.

بدوره، رأى رئيس الماكينة الانتخابية لحزب القوات اللبنانية نديم يزبك لـ”mtv أنه في ختام الماراثون الانتخابي للانتشار كانت العملية سليمة وناجحة عموماً ونسب الاقتراع مقبولة جدًّا نظراً للأعداد المسجّلة ولم تُسجَّل مخالفات كبيرة رغم وجود بعضها التي كان لا طابع تقني أكثر منه سياسي.

وأكد أننا “تمكّنا من تحقيق كافة الأهداف التي وضعناها ورأينا أنّ الجوّ العام على الأرض مؤيّد لطرحنا وتنظيمنا وكان هناك قبول كبير للقوات في الاغتراب”.

أما في الداخل، يبدو أن صورة التيار الوطني الحر التي بدت هزيلة وخجولة في الخارج، وارتداءه للون الرمادي انعكس على الداخل أيضاً، إذ أشارت مصادر داخل التيار الوطني الحر عن تفاعل الخلافات داخل التيار، بسبب تفرد رئيسه النائب جبران باسيل باتخاذ القرارات، وعدم قدرته على استيعاب كل كوادر ومنتسبي التيار، القدامى والجدد، ومحاولته تهميش او ابعاد القيادات المؤسسة والمخضرمة، ما أدى إلى ضعضعة داخل التيار، واعتكاف البعض واستقالات علنية وتهديد البعض الآخر بالاستقالة.

وكشفت المصادر عبر “اللواء” عن ان رئيس التيار لم يستطع ممارسة دور مؤسس التيار العماد ميشال عون، باستيعاب الخلافات والطموحات داخل التيار، وجمع كل الكوادر من حوله، وارضاء الجميع، بل أقام مراكز قوى من حوله، لحماية وتحصين موقعه، ولا سيما من الذين يشكلون منافسة محتملة له، على رئاسة التيار بالمرحلة المقبلة، وخصوصا بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون وتقدمه بالعمر،و تراجع قدرته على الاهتمام بمتابعة اوضاع التيار، كما كان من قبل.

وقالت المصادر ان رئيس الجمهورية تدخل مرارا، بالاونة الاخيرة، لوقف الخلافات المستفحلة وفرض تفاهمات بين عدد من النواب والمرشحين على لوائح واحدة، كما حصل مع مستشاره امل ابو زيد والنائب زياد اسود، وبين النائب سيمون ابي رميا والنائب السابق الدكتو روليد خوري وتنفيس الاحتقان مع عدد من المرشحين بالمتن وغيره.

توازياً، وعلى الرغم من ان مرشحي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل هما على لائحة واحدة بخلاف الحرب الدائرة بينهما على محور دائرة جزين – صيدا، بعدما استعصى على حزب الله جمع حليفيه في لائحة واحدة، فإن باسيل هو من بادر إلى إطلاق النار على الفرزلي من دون أن يسميه، على الرغم من أنه يدرك سلفاً تحالفه اللصيق برئيس المجلس النيابي.

فباسيل لم يتردد في شن هجوم غير مباشر على الفرزلي، واصفاً إياه بالمتزلف وبناكر الجميل، ما اضطر الفرزلي للرد عليه وإنما على طريقته، وكان باسيل في غنى عن فتح معركة جانبية في عقر دار الفرزلي في البقاع الغربي، برغم أن مصادر محسوبة على لائحة مراد كانت قد نصحته بتأجيل زيارته إلى المنطقة وعدم توقيت حصولها مع حلول عيد الفطر، لأن وجوده يشكل استفزازاً للسواد الأعظم في هذه الدائرة، بالأخص للشارع السني الذي يتمتع بثقل انتخابي فيها.

ووفقاً لـ”الشرق الأوسط”، فحزب الله انطلاقاً من تحالفه الاستراتيجي مع بري بات ملزماً بدعم مرشح حركة أمل في الدوائر الانتخابية التي لا يوجد فيها مرشح للحزب، وهذا ما يُلزمه بعدم تهريب الأصوات لصالح مرشح التيار الوطني، خصوصاً أن المواجهة لم تعد تقتصر على اشتباك الفرزلي مع باسيل، بل تجاوزته إلى حرب مفتوحة بين باسيل وبري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل