صناديق المغتربين… “غير قابلة للخرق” من المطار إلى مصرف لبنان

لا حاجة للاسترسال في تبيان مدى انعدام ثقة اللبنانيين بالمنظومة الحاكمة، على المستويات كافة، بعد التجربة المريرة ومستوى الانهيار الذي بلغه لبنان بفعل “إنجازاتها التاريخية”. من هنا، الخشية كبيرة لدى معظم اللبنانيين، خصوصاً الناخبين الذين اقترعوا في الخارج، من احتمال التلاعب بصناديق الاغتراب خلال نقلها إلى لبنان. علماً أن الشبهة التي طاولت أحد الأكياس التي وصلت من قطر السبت الماضي، عزَّزت المخاوف. مع الإشارة إلى أن دفعة ثانية من الصناديق وصلت مساء أمس الاثنين، من السعودية والكويت والبحرين ومصر والعراق والأردن وسلطنة عمان والإمارات.

والشكوك مشروعة، خصوصاً مع الأجواء التي رافقت اقتراع اللبنانيين المقيمين في الخارج يومي الجمعة والأحد الماضيين، والأصداء التي وصلت إلى لبنان، والتي تشير إلى أن أرجحية التصويت الاغترابي تميل إلى معارضي تحالف الميليشيا والفساد الحاكم.

بالتالي، من الضرورة بمكان توضيح مختلف جوانب مسار صناديق الاقتراع وعملية نقلها من دول الاغتراب إلى لبنان، وصولاً إلى وضعها في خزائن مصرف لبنان، بانتظار انتهاء العملية الانتخابية باقتراع المقيمين الأحد المقبل في 15 أيار، مروراً باقتراع الموظفين يوم الخميس في 12 أيار.

مصادر مسؤولة في مطار بيروت الدولي، توضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “صناديق الاقتراع في الخارج، تسلَّم من قبل السفارات اللبنانية إلى مندوبي شركة الـDHL المكلَّفين في كل بلد من بلدان الاغتراب، والذين يواكبونها إلى مطار البلد، تمهيداً لشحنها إلى لبنان بطائرة الـDHL المخصصة لنقلها إلى مطار بيروت”.

وتضيف، أنه “يتم استلام الصناديق في مطار بيروت بإشراف جهاز أمن المطار، ومندوب عن وزارة الخارجية، ومندوب عن وزارة الداخلية، بالإضافة إلى العناصر المسؤولة في جهاز الأمن العام وقوى الأمن الداخلي الموجودين في المطار، فضلاً عن مندوبي الـDHL”.

وتقول، إن “صناديق الاقتراع التي وصلت السبت الماضي من قطر، كانت موضوعة على صينية مربَّطة بحبال، فيما ينتظر أن تصل صناديق الاقتراع من سائر البلدان داخل مستوعبات مرقَّمة، وعلى المانيفيست تفاصيل عن محتوياتها من حقائب دبلوماسية وما بداخلها من صناديق والبلد الاغترابي الآتية منه، وتتم مرافقتها من قبل العناصر الأمنية المولجة، من باب الطائرة وصولاً إلى مبنى الـDHL في مطار بيروت”.

وتضيف، “يُفتح كل مستوعب بالتدرج، ويتم التأكد من عدد الحقائب الدبلوماسية بداخله، والمقصود، بحسب المتعارف عليه، الأكياس التي تحتوي صناديق الاقتراع، كيساً كيساً على التوالي، أمام وسائل الإعلام والمندوبين الذين أشرنا إليهم ومختلف القوى الأمنية المكلَّفة. علماً أن كل كيس يكون مقفلاً وعليه ختم الـDHL والسفارة المعنية، ويتم التأكد من سلامة الأكياس وتطابق مواصفاتها مع المانيفيست”.

وتشرح، أن “كل كيس يحتوي صندوقاً أو اثنين من صناديق الاقتراع، وبداخله جهاز تعقُّب GPS عبر الأقمار الاصطناعية، يمكِّن من متابعة مساره وحركته على مدار الساعة. وبعد التأكد من سلامة الأكياس، تُنقل إلى مصرف لبنان عبر مركبات تابعة لشركة DHL مجهزّة بطريقة خاصة مع أقفال حديدية على أبوابها بأرقام تسلسلية serial number، للتأكد من معايير الأمان وعدم إمكانية فتحها”.

وتشدد المصادر عينها، على أن “صناديق المركبات الخاصة بشركة DHL التي تنقل أكياس وصناديق الاقتراع إلى مصرف لبنان، معزولة تماماً عن مقصورة السائق، وأبوابها الثلاثة محكمة الإقفال كما أشرنا، وتُنقل إلى مصرف لبنان بمواكبة أمنية من قوى الأمن الداخلي، حيث تودع إلى حين انتهاء عمليات الاقتراع في 15 أيار المقبل وبدء فرز الأصوات، إذ تتم عملية فرز أصوات المغتربين بالتزامن مع فرز أصوات المقترعين في الداخل”.

وتؤكد، أن “عملية نقل الصناديق عبر شركة الـDHL، منذ لحظة وصولها إلى مطار بيروت ونقلها بمواكبة أمنية إلى مصرف لبنان، سليمة 100% ومراقبة بشكل تام. وأي أمر يطرأ بعد ذلك، في حال حصوله، من مسؤولية البنك المركزي والسلطات المختصة”.

أما في ما يتعلق بشبهة ما حول أحد الأكياس التي نُقلت من قطر، توضح المصادر نفسها، أنه “وردت إلينا معلومات من قطر خلال تحميل الأكياس على الطائرة، وأفدنا أن هناك تمزُّقاً في أحدها”، مضيفة، أنه “فور وصول الطائرة إلى بيروت والكشف على الأكياس، تم تصوير الكيس المعنيّ ولوحظ أنَّ فيه تمزُّقاً طفيفاً”.

لكن المصادر المسؤولة في مطار بيروت، تسارع إلى التشديد، على أن “التمزُّق الذي تمت ملاحظته لا يتعدى بضعة سنتيمترات قليلة، أقل من 20 سنتيمتراً، والأرجح أن التمزُّق حصل عرضاً عن طريق الخطأ أثناء عمليات النقل والتحميل”.

وتؤكد، أن “التمزُّق المشار إليه لا يشكِّل أي خطر على محتوى الكيس، إذ هناك استحالة لإخراج أي صندوق اقتراع من داخله واستبداله بآخر للتلاعب أو ما شابه، عبر هذه الفتحة الصغيرة، نظراً لحجم صناديق الاقتراع المعروف. مع الإشارة إلى أنه تم تسطير محضر بهذا الشأن لدى استلام الصناديق في مطار بيروت، بتوقيع مندوبي وزارتي الداخلية والخارجية الحاضرين”.

وتلفت المصادر، إلى أنه “من المنتظر أن تصل صناديق الاغتراب في مختلف الدول تباعاً وبالتوالي، طوال أيام الأسبوع الحالي، ويفترض أن تصل جميعها بحلول يوم الجمعة المقبل”. وتقول إن “رحلة صناديق الاقتراع من البلدان البعيدة كأميركا وأستراليا وكندا وغيرها، تمرّ بأوروبا أولاً، ومن ثم إلى البحرين، وبعدها إلى لبنان، حيث تشحن إلى مطار بيروت عبر طائرات الـDHL، وذلك بحسب مسارات الطيران المعهودة التي تتَّبعها الشركة عادةً”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل