.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
كثرت المواقف السياسية ذات الطابع الشعبوي قبيل انطلاق فترة الصمت الانتخابي. ولم يكن أصرح من كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لتعكس مدى تخبطه وخوفه وقرب فقدانه لصوابه وقبضته على عناق اللبنانيين الأحرار ووطنهم مع بدء العد العكسي ليوم الانتخابات النيابية في 15 أيار.
حاول نصرالله في خطاباته المتتالية أن يستر عورات ما ينتهجه حزبه داخلياً بالإشارة المتكررة الى إسرائيل واعتداءاتها على لبنان. إلّا أن المواطن اللبناني، وفقاً لـ”الأنباء”، وبعيداً عن محاولات التعمية، يتمتع بالوعي الكامل من أجل حسن الاختيار يوم الأحد، خصوصاً بعد توالي الانهيارات وتشريح الأزمات والمسؤوليات، وإدراكه أن ما وصل إليه البلد مرده بالدرجة الأولى إلى ارهاق لبنان بما لا يحتمله من صراعات.
واعتمد محور الممانعة المحلي في مواجهة هذا الوعي المرتفع لدى المواطنين، على استنفار في مواقف تقوم على شد العصب المذهبي، مع ملاحظة سجلها خطاب نصرالله، الذي خصّص وقتاً طويلاً للحديث عن استعداد الحزب – نظرياً – للانخراط في نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية، وهو ما بدا واضحاً انه استغلال واستثمار انتخابي.
ثم ناقض نصرالله نفسه في الخطاب الواحد، ففي البدايات، أبدى انفتاحه للحديث عن استراتيجية دفاعية من المفترض يكون سلاح الحزب من خلالها بأمرة الدولة فقط، علماً أنّه يحتكم لأوامر إيران اليوم، لكن مستلزمات شد عصب بيئة حزب الله اضطرت بنصرالله لتهديد من يفكّر بالمساس بسلاح الحزب ويطرح خيار سحبه.
على الصعيد عينه، كشفت مصادر مواكبة للأجواء السائدة في الساحة الشيعية لـ”الشرق الأوسط” أن حجم المتردّدين في الإقبال على صناديق الاقتراع لا يُستهان به، وقالت إن الحزب يراهن على أن المزاج الشعبي للمتردّدين لا بد أن يتغير لمصلحته مع إصرار نصرالله على إعلان التعبئة العامة، خصوصاً أن هؤلاء لا يصنّفون في خانة المناوئين له بمقدار ما أنهم يتعاملون مع الحملات الانتخابية التي يتولاها الفريق الحزبي المشرف على تحضير الأجواء لمصلحة مرشحي الثنائي الشيعي وحلفائه بأن مضامينها لا تشبه همومهم المعيشية.
وأشارت المصادر إلى أن نسبة الاقتراع الشيعي في بلاد الاغتراب جاءت دون المستوى المطلوب وتحديداً في الدول الأفريقية التي تحتضن العدد الأكبر من المغتربين الشيعة بالمقارنة مع أعداد المغتربين من الطوائف اللبنانية الأخرى.
وأكدت المصادر نفسها أن حالات من التمرّد سادت المغتربين من الطائفة الشيعية احتجاجاً على الواقع المأساوي الذي وصل إليه لبنان وأطاح ودائعهم في المصارف، وقالت إن هذه الدوافع أملت عليهم عدم الاقتراع بكثافة في بلدان الاغتراب، وهو ما يفسر مشاركة أقل من خمسة آلاف شيعي في ألمانيا في الاقتراع من أصل نحو عشرة آلاف ممن يحق لهم التصويت، وهذا ما ينسحب أيضاً على عدد المقترعين على سبيل المثال في أبيدجان الذي جاء متواضعاً في بلد يحتضن أكثر من 40 ألف شيعي.
وعليه، فإن الحزب يسعى جاهداً لقطع الطريق على استهداف الثنائي الشيعي من خلال المرشحين من غير الشيعة واضطراره لتوفير الحماية لهم من ناحية، ولمنع وصول مرشحين من خصومه في الدوائر التي يسيطر عليها، وهذا ما يفسّر محاصرته لمرشح حزب القوات اللبنانية في بعلبك – الهرمل انطوان حبشي ومرشحته عن دائرة صيدا – جزين غادة أيوب. ويتردّد في صيدا أن الحزب سيضطر إلى تجيير رزمة من أصواته لمرشح التيار الوطني الحر الكاثوليكي عن جزين سليم خوري، لضمان فوزه بالمقعد النيابي في وجه منافسته أيوب.
على خط آخر، تبلّغ لبنان رسمياً قرار إرجاء زيارة الحبر الاعظم التي كانت مُقرّرة في 12 و13 حزيران المقبل، عبر رسالة من دوائر الفاتيكان، على أن يُعلن الموعد الجديد لهذه الزيارة فور تحديده. وأشار رئيس لجنة الإعداد للزيارة وزير السياحة وليد نصار الى أنّه تمّ تأجيل الزيارات الخارجية والمواعيد المقرّرة في برنامج قداسة البابا فرنسيس لأسبابٍ صحية. وفي حين لم يصدر أي إعلان رسمي من الفاتيكان حول تأجيل الزيارة، أبلغ مدير دار الصحافة في الكرسي الرسولي ماتيو بروني الى الصحافيين المعتمدين لدى الفاتيكان، أنّ التأجيل كان لأسبابٍ صحية فقط، علماً أنّ الحَبر الأعظم يعاني منذ أسابيع عدة ألماً في الركبة والتهاباً في الورك.
ولن يُحدّد موعد جديد لزيارة البابا فرنسيس الى لبنان الآن بحسب مصادر مطّلعة. ويبدو أنّها أُرجئت الى وقتٍ قد لا يكون قصيراً، إذ انّ على جدول أعمال قداسة البابا زيارتان خارجيتان في تموز المقبل، لجنوب السودان والكونغو، إضافةً الى زيارة لكندا أواخر الشهر نفسه، لم يتبيّن بعد ما إذا كان سيتمّ تأجيلها، علماً أنّ هذه الزيارات مُعلنة رسمياً لدى الكرسي الرسولي، وبعدها، يحين وقت العطلة السنوية الفاتيكانية في آب. وبالتالي، من المُستبعد أن يزور البابا لبنان قبل أيلول، مع الأخذ في الاعتبار الوضع القائم فيه خلال تلك الفترة، وبالتالي هناك عوامل مجهولة أو غير واضحة تؤثر على توقيت هذه الزيارة.