إنها أمّ الله

كتب البروفسور الأب يوسف مونس في “المسيرة” – العدد 1728

سيدة أسرار الحياة وكل المطارح…

إنها أمّ الله

نحن نطلب شفاعتها ولا نعبد إلا الله الواحد الأوحد. نحن ولو كنا «نتعبّد» لها حسب اللغة العامية، أي أن نصلي ونطلب دوماً شفاعتها، فهذا لا يعني أننا نعبدها بل نطلب شفاعتها وحمايتها فقط بفعل إكرام كبير لها مع اعتقادنا الدائم أنها أم الله ووالدة يسوع المسيح الإله المتجسد منها.

خرج الآباء من مجمع أفسس وهم يهتفون: «إنها أم الله» «إنها والدة الإله وهي أم وبتول وعذراء». وينشد الآباء في الكنيسة البيزنطية ونحن عبيدك يا والدة الإله، وترتل الكنيسة المارونية يا أم الله يا حنون. وهكذا تفعل بقية الكنائس الأرمنية واللاتينية والقبطية والكلدانية والآشورية والسريانية وسواها..

إنها سيدة أسرار الحياة، وسيدة كل المطارح وسيدة كل الصفات، وتكاد لا تخلو قرية أو ضيعة أو مدينة من كنيسة لا تحمل إسمها من الشمال الى الجنوب، ومن الشرق الى الغرب، من السهل الى الجبل، وهذا يظهر في الواقع وفي الكثير من الأشخاص الحاملين إسمها سيدة الشبانية المنمشة الوجه لكن لسيدة الشبانية خاصة مميّزة، فهي كما سميتها وكتبت عنها السيدة المنمشة الوجه وهي سيدة العرش، تحمل إبنها يسوع على حضنها.

من النادر أن نلاقي في تاريخ الفن الإيقونوغرافي سيدة منمشة الوجه مثلها، بل إن معظم الأيقونات والصور تحمل وجهًا مرمريًا أبيض جميلاً كالرخام الأبيض الساحر، ولكم ركعتُ أمامها وصليت وعيناي تنظران إليها بحب وتقوى. إنها سيدة عمري صغيراً وكبيراً حتى أصبح حضورها عندي فعلاً دائماً، فهي الشفاء وهي اللقاء وهي أرزة لبنان.

تتفرّد الكنيسة المارونية في صورتها المريمية بدعاء يا أرزة لبنان وبأيقونة سيدة إيليج، سيدة الموارنة، وهي أيضاً أيقونة فريدة مميّزة وجميلة في تاريخ الإيقونوغرافيا.

 

التراتيل والمدائح لا تحصى

ولكم يحب البيزنطيون أن ينشدوا لمن هي أعظم من الشاروبيم وأرفع مجداً من الكاروبيم: نحن عبيدك يا والدة الإله.

قلوب الناس قلوب مريمية، حتى أن القديس شربل في طفولته كان يصنع في الحقل مذبحاً للسيدة العذراء عندما كان يرعى بقرات أهله.

والصلوات تتردد: يا أم يا حنونة، صلاتك معنا يا أطهر العباد، إليك الورد يا مريم، يا مريم سلطانة الجبال والبحار ومليكة لبناننا العزيز لبنان، لبنان بك يا مريم، عليك السلام بلا ملل، نهديك السلام.

هي ترافق حياتنا على وقع فصولها، فهي سيدة الحصاد وهي سيدة الزرع، وهي سيدة الشفا ورفيقة الدرب والسفر.

وهي سيدة الدر في خصب عطائها للحياة وحماية صدر النساء من أي مرض أو نشاف أو جفاف في الحليب.

أيقونتها معلّقة في كل رقبة وثوبها على كل صدر.

وإذا أردنا أن نعرف الكثير عن أماكن عبادتها في لبنان علينا أن نعود الى كتاب «العذراء في لبنان» «La vierge au Liban» للأب اليسوعي غودار Godard، وكم كنت أتمنى أن أذكر جميع الأمكنة المكرّسة لحمايتها، وقد كرس البطاركة لبنان بأسره لحماية العذراء وجميع كراسي البطريركية مكرّسة على إسمها.

فهي ليست فقط أم الله بل أمنا جميعاً والى ظل حمايتها نلتجئ «ومن كان لها عبداً لن يدركه الهلاك أبداً».

يا عذراء يا أمي ويا حاميتي إحفظيني وعن الخطيئة أبعديني، صلي لأجلي الآن ولحظة غيابي.

 

ترانيم بقلم الأب يوسف مونس

يا مريم

يا مريم

يا عروساً لا عريس لها

عذراءُ بكرُ

وابنُها بين يديها

إنساناً إلهاً ما على عقلٍ خطر

يا ملتحفةً بالشمس والقمر

يا من ولدت طفلاً واحدًا وأنت أمٌ لجميع البشر

أنظرُ إلى جمالك ولا أملُّ من النظر

جميلةٌ أنت

وسيدةُ البهاء

يا عروساً لا عريس لها

إحفظينا من كل سوء وخطر

 

 سيدة لبنان

يا سيدة لبنان

يا سيدة هالجبال وهالبحور

يا مكللة بالأرز ومعطّرة ببخور

دخلك يا عدره قلبي ما بقى يساع

قهر وشقى ووجاع

فقر ومرض ودموع

قولي لابنك ربنا يسوع

رحام يا ابني شعبك الموجوع

مقضي حياتو مسبحة وركوع

وينك يا ابني سماع

صوتو سماع

قول للفجر

من الليل يلا طلاع

 

أيتها الأم النقيَّة

أيتها الأم النقية

سلآم عليك يا مريم يا عذراء

يا جميلة وكالصبح بهية

يا أم يسوع والبشرية

باركي بيوتنا وعيالنا

إحرسي صغارنا وكبارنا

إشفي مرضانا وموجعينا

إحفظي ذهابنا وإيابنا

بأعمالنا وبارزاقنا وفقينا

تشفعي بموتانا الراحلين

في حياتنا وموتنا رافقينا

أمين أمين  أمين

 

يا عذراء

يا عذراء

يا مريم

يا سيدتي وحاميتي

أكتب لك حبي

على ورق الورد

جمعته لك

من أعالي الجرد

ومرّ ولبان

وزيزفون ورمان

وأنا أصلي وأرنم

يا سيدة البحر والجبال

يا سيدة لبنان

يا أرزة لبنان

إحفظي أهلي أحبائي ووطني لبنان

 

سيدة الشبانية المنمشة الوجه

سيدتي وحاميتي

السلآم عليك يا مريم

باركي نهارنا وأعمالنا وأعطنا الصحة والعافية

إحفظي بيوتنا وعيالنا

واحرسي ذهابنا وإيابنا

ووفقينا في جميع أعمالنا

أعطنا الخير والسلام  والإبتعاد عن  المرض والوباء والبلاء

إحفظي لبنان

واهطلي علينا بركة السماء

أمين

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل