أرقام ودلالات

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1728

باتت الإنتخابات النيابية حاضرة بقوة في المشهد السياسي اللبناني. فهي لوقت قريب كانت متأرجحة بين حصولها من عدمه، لكنها الآن تتصدر الأحداث والجميع يتحضّر لها بكل ما أوتي من قوّة. تتمايز معركة هذه الدورة في أنها مفصلية بين خيارين: الإستمرار في الواقع الحالي أو المبادرة إلى تغييره، وذلك عبر الإقتراع لأحد المشروعين: إما بناء الدولة وحصرية القرار والسيادة والسلاح لها وحدها وإما خيار الدويلة والممالقة والتهرّب من المسؤولية… ونتيجة هذا الخيار باتت ظاهرة للجميع. وفي الأرقام ما يحمل الكثير من الدلالات!

718 مرشحا هو الرقم النهائي الذي استقرت عليه الترشيحات للإنتخابات النيابية، بعد إقفال باب تسجيل اللوائح في الرابع من نيسان. وسيتنافس المرشحون في 15 أيار المقبل على 128 مقعدًا نيابيًا. واللافت الحضور المتزايد للمرأة وللإعلاميين في الترشيحات، حيث تبيّن أن هناك 118 سيدة انضوين ضمن اللوائح الانتخابية، وهذه هي المرة الأولى التي تكون فيها المشاركة النسائية مرتفعة إلى هذا الحد.

ويعود السبب الأبرز في هذه الزيادة اللافتة بعدد المرشحين، إلى التطورات التي أفرزتها إنتفاضة 17 تشرين الأول وهجمة «التغيريين» على الترشّح باعتبار الإنتخابات الحالية فرصة لدخولهم الندوة النيابية، بعدما سادت حالة رفضية لدى اللبنانيين لكل من تولّى السلطة في السنوات الماضية، لا سيما من يُعتبرون مسؤولين عن الإنهيار الحاصل. وفي المقابل يجد العديد من المرشحين أن له حظوظاً في الفوز نظرًا لتغيّر المزاج الشعبي. لكن غياب المشاريع الواضحة والمتكاملة للعدد الكبير من المرشحين وخصوصًا من يحملون، على اختلاف مشاربهم، راية المجتمع المدني، يقلّل من حظوظهم. لكن يبقى الرهان على ارتفاع أعداد المقترعين والتصويت بكثافة للمشروع الواضح لبناء الدولة للتمكّن من تحقيق النتائج المرجوّة.

103 لوائح تتنافس في انتخابات العام 2022، بزيادة 26 لائحة عن انتخابات العام 2018 حيث بلغ عدد اللوائح حينها 77 لائحة فقط. أما السبب الأساسي في ارتفاع عدد اللوائح، فيعزوه خبراء الإنتخاب إلى غياب البرامج السياسية والعناوين الوطنية المتفق عليها من جهة، وعدم اعتماد المرشحين استراتيجية مواجهة وطنية، بمعنى أي مشروع لأي لبنان نريد. ويعتبرون أن طغيان المصلحة الشخصية والفئوية وغياب المشروع الموحّد أدى إلى بروز العديد من اللوائح في دائرة واحدة وكلها تحمل شعارات متقاربة وأهدافاً شبه موحّدة، مما يؤثر على خيارات الناخبين وتشتت أصواتهم لصالح لوائح السلطة.

وقد توزّعت اللوائح على الدوائر الانتخابية: بيروت الأولى 6 لوائح. بيروت الثانية 10 لوائح. جبل لبنان الأولى 7 لوائح. جبل لبنان الثانية 6 لوائح. جبل لبنان الثالثة 7 لوائح. جبل لبنان الرابعة 7 لوائح. الجنوب الأولى 7 لوائح. الجنوب الثانية 4 لوائح. الجنوب الثالثة 3 لوائح. البقاع الأولى 8 لوائح. البقاع الثانية 6 لوائح. البقاع الثالثة 6 لوائح. الشمال الأولى 8 لوائح. الشمال الثانية 11 لائحة. الشمال الثالثة 7 لوائح. والملاحظ أنّ أكبر عدد من اللوائح سُجّل في دائرة الشمال الثانية، في حين أن أقل عدد سُجّل في دائرة الجنوب الثالثة. لكن تشير الإستطلاعات إلى عدم بلوغ معظمها الحاصل الإنتخابي.

21 حزبيًا أو مناصرًا بلغ عدد مرشحي حزب القوات اللبنانية للإنتخابات النيابية لعام 2022، إلى جانب عشرات المرشحين المستقلين المدعومين من القوات أو المتحالفين معها. وقد توزّع هؤلاء مع الحلفاء وأصحاب المشروع الوطني الملتقي مع تطلعات القوات، على 14 لائحة في 14 من أصل 15 دائرة إنتخابية في لبنان، باستثناء دائرة الجنوب الثالثة.

ومعلوم أن القوات قررت الإمتناع عن المشاركة ترشيحًا واقتراعًا في هذه الدائرة «بهدف صيانة كرامة القواتيين وحفظ حقّهم بالإنخراط في العملية الديمقراطية بشكل سويّ مع بقية الناخبين بما يكفله الدستور اللبناني وبما يضمن هذا الحقّ في الدورات القادمة»، بحسب مصدر حزبي. وأن هذا القرار حظي بتأييد شامل لدى مناصري «القوات» في الدائرة، وتحديداً مرجعيون وحاصبيا، والذين اعتبروا أن قرار الحزب بمقاطعة الانتخابات في هذه الدائرة يتماشى مع تطلعاتهم بعدما تم التعامل مع القوات من باب الإستضعاف أو التهميش أو حتى من معيار دوني لا يحترم كيانها وتمثيلها وحضورها.

56 لائحة تغييرية في 15 دائرة إنتخابية في لبنان. وهذا الرقم العالي جدًا لعدد اللوائح والمرشحين يعكس، بحسب خبير إنتخابي، طغيان المصلحة الشخصية للمرشحين تحت شعار التغيير، على أولوية التغيير الفعلي. كما أنه يظهّر غياب المشروع الموحّد القادر على خرق جدار السلطة وتغيير الواقع المشكو منه. ويضيف أن هذا الكم الكبير من الترشيحات جاء نتيجة عدم توحّد المعارضين والتفافهم حول مشروع واحد، وهو ما ظهر خلال رحلة الترشيح وما قبلها تحضيرًا واستعدادًا لخوض الإنتخابات. والواضح أن هذا الواقع انعكس بقوة على خيارات الناخبين في المناطق والذين راحوا ينسحبون تباعًا من تأييد موجة التغيير والعودة إلى خياراتهم السابقة ومعظمهم من مؤيدي أحزاب السلطة، ما أعاد لهذه القوى شعبية مفقودة وأملاً بالبقاء في مواقعها على حساب مشروع التغيير الذي علّق عليه اللبنانيون الآمال والإتكال.

1000 شخص بين محازبين وصحافيين ومسؤولين سياسيين حضروا الإحتفال الانتخابي المركزي لحزب القوات للإعلان الرسمي عن اللوائح والمرشحين للانتخابات النيابية 2022 في مقره العام في معراب، في حضور رئيسه سمير جعجع، أعضاء تكتل «الجمهورية القوية»، مرشحي «القوات اللبنانية» والمرشحين المستقلين المدعومين منها، الأمين العام والأمناء المساعدين والمجلس المركزي، مسؤولي القطاعات والمصالح، منسقي المناطق وشخصيات.

وتخلل الإحتفال، الذي نظمته شركة «ice events» ولجنة الأنشطة في «القوات» وأخرجه مارون أبي راشد، عرض وثائقي عن تاريخ «القوات اللبنانية» منذ نشأتها حتى اليوم من إعداد «ice» ، ووثائقي آخر عن إنجازات نواب القوات ووزرائها من إعداد الشركة نفسها وبالتعاون مع «Red Media Agency» و»Credit DJ»بصوت بول عباس وكارلا قهوجي.

21 يوماً هو الزمن الفاصل بين موعد الإحتفال المركزي للقوات اللبنانية في معراب وموعد الإنتخابات النيابية في 15 أيار المقبل. وقد كان لافتاً تركيز رئيس حزب القوات سمير جعجع على تطابق هذه الفترة الزمنية مع الفترة التي استطاع فيها الشيخ بشير الجميل تغيير وجه الجمهورية بعد انتخابه رئيسًا لها في 21 آب 1982 ويوم استشهاده في 14 أيلول. ويعوّل الكثير من المراقبين أن تعيد القوات إحياء الجمهورية إذا منحها الناخبون ثقتهم، نظرًا للتماسك في المشروع والنزاهة في الممارسة والصلابة في الموقف، وهو بالضبط ما يحتاجه اللبنانيون اليوم للخروج من جهنم القوى المتحكمة بالسلطة حاليًا.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل