المشاركة الكثيفة ضدّ الهيمنة والقهر واجب وطني

 

بصرف النظر عن الخلاف القائم في رحم أحد المكوّنات الوطنية بشأن المشاركة أو المقاطعة في الانتخابات التي ستحصل يوم غد الأحد، فإننا نرى أن المشاركة الكثيفة للناخبين الاستقلاليين السياديين، والتغييريين، يجب أن تحصل في كل مكان. فهي تخصّ جميع المكوّنات الوطنية بشكل عابر للطوائف، والأحزاب، والقوى المحلية. فالتحدي كبير الى درجة أن عنوان المواجهة هو منع استحواذ “حزب الله” على الأكثرية في مجلس النواب المقبل. فإذا كان الأمين العام لـ”حزب الله” يشبّه المعركة الانتخابية يوم الخامس عشر من أيار الحالي بحرب تموز لاستثارة غرائز بيئته الحاضنة، فإن أحرار #لبنان يجب أن يعتبروا أن هذه الانتخابات هي مناسبة للرد على الاحتلال، والهيمنة، والسلاح غير الشرعي. يجب ان يعتبروا أنها الرد على الاغتيالات، والإرهاب، والترهيب. ردّ مزلزل على جريمة ٧ و١١ أيار ٢٠٠٨ عندما جرى اجتياح بيروت العاصمة، واحتلالها، وعندما حاول “حزب الله” الدوس على كرامة الجبل فسمع الجواب.

 

إن الموقف أمام صندوقة الاقتراع يجب أن يدفع أحرار هذا البلد الى التفكير ملياً بأن مطلب التغيير الضروي لا بل الواجب من أجل نقل لبنان من حالة الدولة الفاشلة، يجب أن يتزاوج مع مطلب الدفاع عن حرية لبنان، ودفع بلاء الاحتلال الذي يمارسه السلاح غير الشرعي للتحكم بالدولة ومؤسساتها، وبالعديد من أركان الطاقم الحاكم من المتواطئين والمستسلمين.

 

إن التوجه الى صناديق الاقتراع من قبل غالبية اللبنانيين، وهم الأحرار لا الغافلون عن الواقع السيّئ المفروض بالإكراه، والعنف، يجب أن يُبنى على وعي ووضوح في الرؤية من أجل الاختيار الصحيح. فالمتسللون كثر، وأحصنة طروادة لا حصر لهم. مهمتهم اختراق البيئات غير الخاضعة للإرهاب والترهيب بوجوههها المقنعة التي ما إن تصل الى الندوة البرلمانية حتى تكشف عن وجهها الحقيقي لتستقر في حضن الهيمنة بشكل أو بآخر.

 

إن الانتخابات التي يشبّهها “حزب الله” بحرب تمّوز ضد إسرائيل، يجب أن تفيدنا أن هذا الحزب يصنّف جميع اللبنانيين الأحرار الرافضين احتلاله، وهيمنته على حياتهم، عدوّاً بمنزلة إسرائيل. هذا التشبيه وحده كافٍ ليفهم هؤلاء المتحالفون، أو المتواطئون، أو المستسلمون، أننا لسنا بمواجهة عادية تُحسم بالتسويات، الشبيهة بالتسويات التي حصلت في الأعوام الماضية. إننا بمواجهة قوة قهر قصوى، لن تتردّد في إراقة دماء اللبنانيين المرة تلو الأخرى. لذلك كله يجب أن يكون التصويت مبنياً على الوعي الكامل بضرورة الدفاع عن لبنان، حريته وهويته.

 

إن انتزع “حزب الله” وحلفاؤه الأكثرية في مجلس النواب مرة ثانية، فإن استعادة لبنان من الاحتلال والهيمنة ستصير أكثر صعوبة، وأكثر كلفة، لأن تجويف الدولة، ونحر القانون والدستور، وتدمير ثقافة البلد سيتواصل بلا هوادة. على الناخب الحرّ التغييري الإصلاحي السيادي تعريفاً أن يكون واعياً لما ينتظر لبنان من تحديات وجودية ما دام الاحتلال الداخلي متحكماً بمفاصل البلاد، وما لم يدرك المسوؤلون من بيئات أخرى أن علاقة قائمة على تسوية مشرفة متوازنة شيء، أما علاقة قائمة على الإذعان لمنطق القوة والإرهاب والترهيب، فهي وصفة لمزيد من الانهيار والخراب، وقتل لأحلام ملايين اللبنانيين في لبنان وبلدان الانتشار.

 

فلنتوجّه غداً الى صناديق الاقتراع للتصويت ضد الهيمنة والقهر​

المصدر:
النهار

خبر عاجل