افتتاحيات الصحف ليوم السبت 14 أيار 2022

افتتاحية صحيفة النهار

15 أيار: هل تولد “ثورة الصناديق”؟

انها دورة #الانتخابات النيابية الثانية في ظل قانون جرى تشريعه عام 2017 وجرت تحت احكامه انتخابات 2018 وستجري غدا انتخابات 2022 وهو يتسم بالالتباس الشديد، اذ على رغم إدخاله النسبية للمرة الأولى الى نظام الاقتراع في لبنان، اعتمد خليطا هجينا بين النسبية والأكثرية والفردية من خلال اعتماد الصوت التفضيلي الأقرب الى مشروع “القانون الأرثوذكسي” الطائفي .

 

والاهم والأكثر تسليطاً للاضواء الكاشفة على هذه الانتخابات التي استقطب عبرها لبنان فرقا كثيفة من مراسلي الاعلام العربي والاجنبي لم يشهد حضورا مماثلا لهم منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 ، انها الانتخابات النيابية الأولى التي ستستولد البرلمان الأول بعد مجموعة احداث “تاريخية ” متواصلة متعاقبة أدخلت لبنان في جرم واقع كارثي غير مسبوق لا في تاريخه القديم ولا في تاريخه الحديث. فهي الانتخابات الأولى التي ستجري تحت وطأة الثلاث سنوات الأخيرة التي شهدت تعاقب اخطر وأسوأ واضخم انهيار مالي ومصرفي واقتصادي واجتماعي عرفه لبنان واودى به وبابنائه الى مصاف الدول الأكثر فقرا وافلاسا ومديونية وفسادا سياسيا وسلطويا.

 

وهي الانتخابات الأولى التي ستجري بعد ثورة او انتفاضة شعبية عارمة لم يعرف لبنان بضخامتها على خلفية اجتماعية عابرة للطوائف والمناطق والفئات الاجتماعية بفعل تمحورها حول مناهضة الفساد السياسي في المقام الأول. ومع ان هذه الانتفاضة تراجعت وانحسرت وتقوقعت لاحقا ولكنها تقدم غدا عشرات بل مئات المرشحين في اختبار سيكون دقيقا لجهة رصد الأعين الداخلية والخارجية هذه “الفئة” الوافدة من حاملي لواء التغيير والحجم الممكن ان تحمله صناديق الاقتراع الى البرلمان المنتخب الجديد .

 

وهي الانتخابات الأولى التي ستجري عقب الكارثة المفجعة المدمرة التي ضربت قلب بيروت وادمته بأسوأ مما فعلت الحروب والاجتياحات والغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي، عنينا بها كارثة احد اكبر انفجارات العصر التقليدية في مرفأ بيروت الذي اودى بأكثر من 210 شهداء وأصاب نحو ستة الاف شخص بجروح وهجر مئات الاف السكان من عشرات الاف المباني والمنازل . والانكى من الكارثة المفجعة ان التحقيق العدلي المفتوح فيها ضرب عليه حصار مشبوه تآمري مريب، ونجح المتآمرون على الحقيقة بالضلوع مع الخانعين في عدم حماية حق الضحايا والمتضررين في بلوغ حكم العدالة في شل هذا التحقيق وتجميده حتى الان في سابقة هي الأخطر في تاريخ الملفات المماثلة طبعا على غرار تضييع الحقائق في ملفات اغتيال شهداء الحرية والسيادة والاستقلال.

 

واذا كان ايراد الحقائق والوقائع الكبرى الأساسية في سنوات الكوارث السابقة الفاصلة ما بين انتخابات وانتخابات يهدف الى اشاحة الغبار عن ذاكرة مثقلة بيوميات البؤس التي تحاصر اللبنانيين، فيبدو طبيعيا وبديهيا والحال هذه ان تكون ذروة امال الداخل والخارج ان يحمل الاحد 15 أيار 2022 تاريخا ولا كل التواريخ وموعدا ولا كل المواعيد ومحطة تحول كبيرة ولا كل المحطات.

 

مع كل التوهج الذي يعلق على يوم غد يرتسم السؤال المصيري الكبير هذه المرة بكل ما تنطوي عليه معايير المصيرية من دلالات وتداعيات على لبنان كما كان عبر تاريخه وليس كما “حولوه” اليوم الى بلد التبعية القاتلة لمحاور خارجية وصراعات قاتلة بالإضافة الى افقار وتجويع معظم شعبه. السؤال مصيري بقدر الواقع المأسوي للبنانيين: هل سيحول الناخبون اللبنانيون يوم 15 أيار 2022 تاريخا لاستيلاد ثورة الصناديق المتحررة التي ستفتح ليل الاحد على ثورة حقيقية حلال ديموقراطية خالصة تنفتح معها طريق انقاذ لبنان وخلاصه من منظومة الكوارث والفواجع والاستنزاف القاتل للوطن وابنائه وشبابه؟

 

 

الجهوزية الأمنية

في انتظار الاحد الانتخابي الحاسم تبارى المسؤولون المعنيون في تأكيد انجاز التجهيزات اللوجستية والجهوزية الامنية لضمان سلامة العملية الانتخابية وسط استعار المبارزات الخطابية والاعلامية التي تعدت السياسة الى بعض المواقع الدينية كمثل ما دأب عليه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في اطلاق مواقف استفزازية مثيرة للنعرات من موقع فئوي فاقع.

 

اما على مستوى المواقف السياسية الرسمية ، فبدا لافتا مرة جديدة ان رئيس الجمهورية #ميشال عون بادر الى التشكيك الاستباقي ببعض جوانب العملية الانتخابية اذ اعلن امس تحديدا “أن بعض المال الذي يُدفع في الاستحقاق الانتخابي يأتي من خارج لبنان ونراهن على وعي الناخبين ورفضهم ان يكونوا سلعاً تباع وتُشترى”. وابلغ بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات النيابية التي زارته ان “ثمة مرشحين يستغلون الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة ويدفعون المال لمصادرة خيار الناخبين الذي يفترض ان يكون محرراً من اي قيد.” ويشار الى ان رئيس البعثة الأوروبية اعلن ان “المراقبين سيتوزعون في المناطق اللبنانية كافة لتحقيق متابعة متكاملة للانتخابات دعماً للديمقراطية التي يتمتع بها لبنان”.

 

وترأس وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي اجتماعا أمنيا، حضره ضباط من الاجهزة الامنية والعسكرية، لتنسيق الخطوات العملية على الارض خلال فترة الانتخابات النيابية. واوضح مولوي ان ملف الكهرباء عهد به الى جهاز أمن الدولة الذي وضع خطة كاملة للتعاطي مع اصحاب مولدات الكهرباء والاماكن التي فيها مولدات، مثل البلديات والمراكز الدينية “ونحن زودنا كل مراكز واقلام الاقتراع باللمبات اللازمة واستطعنا الربط مع فريق تقني متواجد على نحو دائم. كما تم تجهيز وتهيئة اللازم مع مراكز القيد لتوفير الكهرباء طيلة الوقت.” وقال ان: “اجتماعنا مفتوح، ونحن على تواصل دائم مع غرفة العمليات التي تضم الجيش والامن العام وقوى الامن وأمن الدولة، وستكون على تواصل معنا في وزارة الداخلية”.

 

كما ان وزير الدفاع الوطني موريس سليم اكد أن الجيش سيكون منتشرا على الأراضي اللبنانية كافة خارج أقلام الإقتراع بدءا من اليوم لمؤازرة قوى الأمن الداخلي في تأمين حسن سير الإنتخابات النيابية يوم الأحد لجهة المحافظة على الأمن والتدخل عند أي حادثة من شأنها التأثير على صفو عملية الاقتراع وفق الآلية التي تم وضعها بالتنسيق مع الأجهزة الأخرى حيث يشرف الجيش على عمل وحداته من خلال غرفة عمليات مركزية في قيادة الجيش وغرف عمليات فرعية في كل من قيادات المناطق العسكرية الخمس. وتتمثل في غرف العمليات في الجيش كل من المديريات العامة لقوى الامن الداخلي ولأمن الدولة وللأمن العام عبر انتداب ضباط من قبلها الى غرف العمليات تلك”.

 

 

نصرالله وقبلان

وفي المشهد الانتخابي قبيل سريان الصمت الانتخابي منتصف الليل الفائت لبى مفتيو المناطق دعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بتوجيه نداءات في خطب الجمعة للمواطنين “للاقتراع بكثافة وعدم الاستنكاف عن الحق والواجب الدستوري”،

وفي المقابل جدد الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن نصرالله اتهام خصوم الحزب بـ”التآمر”. واعتبر في ثالث كلمة القاها هذا الأسبوع في مهرجان لحزبه في البقاع الشمالي أن “هدف المتآمرين كان أن تنقلب بيئة المقاومة على المقاومة وأكثر منطقة كانت مستهدفة هي البقاع وخصوصا بعلبك الهرمل. حضوركم الكبير هو تعبير عن تمسككم بالمقاومة وإخلاصكم لها وأنتم أهل المقاومة وزندها وقبضتها وعقلها وعيونها وقلبها وعاطفتها وحضوركم في هذا المهرجان هو دليل ورسالة وجواب واضح. أشكر حضوركم وهو الحضور المتوقع وهو غير مفاجئ بل قد يفاجئ المتآمرين والذين راهنوا خلال السنوات الماضية على أن تنقلب بيئة المقاومة عليها”. واستهدف تحديدا مرشحي “القوات اللبنانية ” في البقاع الشمالي فقال “أسألكم وارجعوا إلى ضمائركم، قيادات بعض الأحزاب المسيحية التي راهنت على الجماعات المـسلحة ومنعت الجيش أن يقاتل هل فكرت بكم؟ بدمائكم؟ ببيوتكم بأموالكم بأعراضكم بأمنكم بكرامتكم؟ أنا أقول لكم لم يفكروا. عليكم أن تحسموا فإما أن تكونوا مع من يدافع عنكم أو مع من يتآمر عليكم هل تكونوا مع اليد التي حملت البندقية لتدافع عنكم أو مع من قدمها للجماعات المسلحة للهجوم عليكم؟ وهم موجودون في اللائحة الأخرى”.

 

وبرز أيضا موقف نافر للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان اذ اعرب عن “دهشته مما قاله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بأن مشكلة البلد بسلاح المقاومة، سائلا أين المقاومة وهي تقاتل في سوريا والعراق واليمن وغير ذلك؟! وأن إيران تنتهك سيادة لبنان!”، وذهب قبلان الى “الأسف لأن غبطته لا يرى بعين لبنان، فهذا أقرب لعقلية المتصرفية من عقلية لبنان الوطن والعيش المشترك” .وخلص الى “ان خيارنا الانتخابي المحسوم هو الثنائي الوطني المقاوم مع كل حلفائه، والتصويت لهذا الحلف واجب وطني وأخلاقي وديني”.

 

اشتعال

وعلى صعيد المواجهات الإعلامية اشتعلت السجالات العنيفة والحادة بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية “. وجدد رئيس “التيار” النائب جبران باسيل هجومه على “القوات” معتبرا ان “من يصوت لمرشحيها يصوت لداعش وإسرائيل”. ولم يوفر الرئيس نبيه بري متهما إياه “بالمسؤولية الكبيرة عن كل ما حصل للعهد”. ورد رئيس حزب “القوات” بعنف في حديث تلفزيوني مساء متهما باسيل و”التيار الوطني الحر” بالكذب والفساد والسرقة وقال ان باسيل لا يستند في أقواله الا على ذهنية مريضة مؤكدا ان التيار لم يكن لديه يوما مشروعا لبناء الدولة وشدد على أولوية مواجهة مشروع “حزب الله” لكي تستقيم الأوضاع ولبناء الدولة .

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

نشاط البابا ينسف “البروبغندا” العونية: استقبالات وتقديس وزيارة إلى كندا

“النداء الأخير”: مع بناء الدولة أو بقاء الدويلة؟

 

دخلت البلاد عملياً في مرحلة “حبس أنفاس” انتخابية، ترقباً لما ستفرزه صناديق الاقتراع غداً بعدما أدلى كل حزب ومرشح بدلوه على ساحة المعركة وأدى قسطه للعلى في محاولة استمالة الناخبين واستقطاب أصواتهم، بانتظار يوم “الحصاد” المنشود في 15 أيار.

 

وعشية الإعتصام بحبل “الصمت”، احتدمت حدة التراشق الانتخابي بين جبهتي السلطة وقوى المعارضة والتغيير، فبلغ سقف المواجهة مداه بين الجبهتين تحت شعارات سياسية وسيادية اختزلت مجريات المعركة على أرض الواقع بخطابات بدت أشبه بـ”النداء الأخير” الذي يحثّ اللبنانيين على تحديد مصيرهم بأصواتهم عبر الاختيار بين مشروعين لا ثالث لهما، والإجابة تالياً في الصناديق على سؤال مركزي يحدد تموضعهم في المعادلة الوطنية: مع بناء الدولة أو بقاء الدويلة؟

 

وتحت هذا العنوان العريض، ارتفع منسوب الحماوة خلال الساعات الفاصلة عن استحقاق الغد، وبلغ حدّ الغليان، لا سيما بين “حزب الله” و”التيار الوطني” من جهة، و”القوات اللبنانية” من جهة مقابلة… بحيث كان التناغم على أشدّه بين السيد حسن نصرالله وجبران باسيل في السعي إلى تأليب الساحة المسيحية على رئيس “القوات” سمير جعجع، فاستنسخ نصرالله وباسيل الاتهامات التخوينية نفسها ضد “القواتيين” باعتبارهم “متآمرين على المقاومة وسلاحها”، على حدّ تعبير الأمين العام لـ”حزب الله” في مهرجانه البقاعي الانتخابي أمس، متوجهاً بشكل خاص إلى المسيحيين في المنطقة في معرض تحريضه على حزب “القوات” وقياداته التي “راهنت على داعش لتسبي نساءكم وتسفك دماءكم”… كما سار باسيل على خطى نصرالله في التصويب على “القواتيين” بالاتهامات عينها معتبراً أنّ من يصوّت لـ”القوات” يكون يصوّت لـ”داعش وإسرائيل”.

 

وفي المقابل، أتى الرد حاسماً وحازماً من جعجع خلال إطلالته المتلفزة مساءً عبر شاشة “أم تي في”، فقال: “عندما نقول إنّ باسيل كذّاب ونصّاب وحرامي نستند بذلك إلى الوقائع التي تشمل سرقاته وصفقاته في الدولة، أما هو عندما يتهمنا بأننا مع داعش وإسرائيل فلا يكون لاتهاماته هذه وجود إلا في ذهنيته المريضة”، لافتاً إلى أنّ “الذميين الفاسدين بات الجميع يعرفهم وهم “التيار الوطني الحر” وسائر الفاسدين والكذّابين والوصوليين الذين جمّعهم من حوله “حزب الله” لكي يستطيع تنفيذ مشروعه في لبنان”.

 

وإذ خلص إلى التأكيد على أنّ “معالجة الداء” في لبنان لن تكون إلا من خلال استئصال “الفيروس” المتمثل بـ”حزب الله وحلفائه”، جدد جعجع التحذير من أنّ كل من يصوّت لـ”التيار الوطني” يكون بذلك يصوّت لـ”حزب الله” ولإبقاء الوضع على ما هو عليه في البلد، متهماً نصرالله بأنه يقود “عملية غشّ موصوفة من خلال مصادرته مفهوم المقاومة وتصوير باقي اللبنانيين على أنهم متخاذلون ومتآمرون”، واستغرب في الوقت عينه ادعاء “حزب الله” بأنه غير معني بالفساد بينما هو “متحالف مع أفسد الفاسدين جبران باسيل من أقصى لبنان إلى أقصاه”.

 

على صعيد منفصل، وبعدما جرت رياح الفاتيكان بما لا تشتهي المراكب العونية التي كانت تستعد لفرد الأشرعة بغية استثمار زيارة البابا فرنسيس إلى لبنان في حزيران المقبل وتجييرها لصالح إعادة تعويم العهد وتياره قبل أفول ولاية الرئيس ميشال عون، برز أمس إعلان دوائر الحاضرة الفاتيكانية بشكل رسمي عن عزم البابا على القيام بزيارة رعوية إلى كندا تستمر من 24 تموز إلى 30 منه، وهو ما رأت فيه مصادر لبنانية إعلاناً “ينسف كل البروبغندا العونية التي أدرجت إرجاء الزيارة البابوية إلى لبنان في حزيران المقبل تحت خانة الدواعي الصحية التي أوجبت على البابا إرجاء زياراته الخارجية، خصوصاً وأنّ برنامج الزيارة الأولي إلى كندا الذي صدر عن دوائر الفاتيكان أمس أكد أنها ستشمل تنقله بين ثلاث مدن كندية وهي إدمنتون وكيبيك وايكالويت ما يدل على عدم وجود أي عوائق صحية تعيق نشاطات البابا الخارجية”.

 

كما أوضحت المصادر أنّ من “يتابع جدول نشاط البابا الداخلي خلال الساعات الأخيرة يتأكد من أنه يقوم بمهامه على أكمل وجه، سواءً على مستوى استقبال الوفود أو على مستوى التحضيرات الجارية لإقامة احتفال مخصص لتطويب قديسين (غداً) الأحد هو الأكبر من نوعه في الفاتيكان منذ قرابة السنتين”، وأسفت في المقابل لكون الطريقة التي أدارت من خلالها دوائر قصر بعبدا قضية بمستوى التحضير لزيارة البابا إلى لبنان “كانت أقل ما يقال بها طريقة معيبة أساءت لصورة لبنان الرسمي، بدءاً من تجاوز البروتوكول الديبلوماسي والأخلاقي المتبع الذي يقضي بترك مسألة الإعلان عن تاريخها للدوائر الفاتيكانية الرسمية، ووصولاً أخيراً إلى إشاعة أجواء حول وجود أسباب صحية حالت دون قدرة البابا على الالتزام بموعد الزيارة”.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

انتخابات لبنان تشهد ظاهرة «صراع أجيال» داخل العائلات

الأهل ينتخبون القوى التقليدية والشباب يتجهون لدعم قوى «التغيير»

 

وافق اللبنانيان علي وشقيقه محمد، وهما من مدينة صور الجنوبية، على الانسحاب من الماكينة الانتخابية لإحدى اللوائح التغييرية في دائرة الجنوب الثانية بعد «صراع ومد وجذر مع الوالد والأعمام».

ويخبر علي (29 سنة) «الشرق الأوسط»: «أُحرج أهلي مما عدّوه تحدياً للقوى السياسية مني ومن أخي، بعدما اتصلتْ إحدى الجهات بالوالد تعاتبه على ما اقترفناه من ذنب بنظرها»، ويضيف: «دبّت مشاجرة بيننا وبين العائلة وأمرنا الوالد بالانسحاب من الماكينة فوراً منعاً لأي إحراج للعائلة لكننا وصلنا لتسوية ما: لا نحرجهم لكن لنا حرية الاختيار في صندوق الاقتراع».

ويؤكد الأخ الأكبر لستة إخوة، خمسة منهم بلغوا سن الانتخاب، أنه وإخوته وبعض أقاربه من جيل الشباب سينتخبون القوى التغييرية، في حين أن الأهل سينتخبون القوى السياسية التقليدية وهي لطالما كانت خيارهم.

ويشهد لبنان غداً المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات النيابية في الداخل اللبناني، وتستحوذ الانتخابات تلك على اهتمامات اللبنانيين، خصوصاً أن الغلبة منهم ترى فيها الأمل بتغيير واقع لبنان السياسي والمعيشي، خصوصاً أنها الأولى بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في عام 2019 والتي عُرفت بـ«ثورة 17 تشرين» وانفجار مرفأ بيروت في عام 2020، إضافة إلى الانهيار المالي والمعيشي، الذي فاقم من نقمة المواطنين على الطبقة الحاكمة وأحزابها.

وعلى أهمية تلك الانتخابات، يُلاحظ وجود انقسامات كبيرة في أغلبية الأسر اللبنانية إذ يتجه العدد الأكبر من الجيل الشاب إلى التعبير عن رأيه في صناديق الاقتراع ضارباً بعرض الحائط انتماء عائلته بالدرجة الأولى ومحيطه بالدرجة الثانية.

ويتحدّث الرئيس التنفيذي لـ«ستاتيستكس ليبانون» ربيع الهبر، لـ«الشرق الأوسط» عن «ظاهرة جديدة في لبنان لم نشهدها من قبل تتمثل بوجود تفكك سياسي داخل الأسر»، ويشير إلى «وجود ما يشبه الحرب بين جيلين حتى داخل العائلة الواحدة»، موضحاً أن «الكثير من العائلات التي يتمسك فيها الأهل باتجاههم الصارم للأحزاب، يأخذ أولادهم أو الجيل الجديد في الكثير من الأحيان، اتجاهاً مختلفاً، إن كان مؤيداً للثورة أو القوى التغييرية أو باتجاه أحزاب أخرى». ويلاحظ الهبر أن «هذا التفكك موجود في كل المناطق من دون استثناء»، لافتاً أيضاً إلى وجود اختلاف في البيت الواحد والاتجاه الواحد وحتى داخل اللوائح نفسها.

وتتبادل غنى الآراء مع عائلتها، وهم يقترعون في دائرة بيروت الثانية، حول الصوت التفضيلي، وتشرح لـ«الشرق الأوسط»: «عائلتنا الصغيرة مؤلفة من 5 أشخاص، الكل متفق على اللائحة التي سنصوّت لها لكن الاختلاف يقع على الصوت التفضيلي، فالعائلة تريد إعطاء الصوت التفضيلي لمرشح من الأقليات بينما أُصر أنا على إعطاء صوتي التفضيلي لامرأة، إذ ما أحوجنا لوجود نساء فاعلات في البرلمان». وتضيف: «المهم في هذه الانتخابات أن يعبّر كل فرد عن رأيه في صندوق الاقتراع».

أيضاً، يقف وسام المتحدر من إقليم الخروب «رأس حربة» بوجه والده الذي يصر على مقاطعة الانتخابات ويحاول إجبار أولاده على أن يحذوا حذوه. ويؤكد وسام لـ«الشرق الأوسط» أنه أخطأ في الانتخابات النيابية السابقة في عام 2018 حين نفّذ قرار والده بانتخاب القوى السياسية ولن يكرر الخطأ نفسه، ويقول: «إذا كان الوالد يجد بالمقاطعة الأسلوب المناسب للتعبير عن رأيه هذا شأنه، لكنني وإخوتي سننتخب حسب قناعاتنا».

في هذا الإطار، يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحديث عن اتجاه الجيل الجديد إلى عدم الالتزام بالموقف السياسي المسبق لأهله، بمعزل عن أي بيئة، قد يعطي انطباعاً بالشكل بأنه أمر صحي بمعنى أن الجيل الجديد يريد التعبير عن نفسه ولا يريد الالتزام بموروثات سياسية سابقة ولذلك هو يريد الدفع باتجاه جديد. ولكن بالمضمون علينا الانتباه إلى مسألة أساسية بأن الإشكالية في لبنان والخلاف ليس بين قوى تقليد وقوى ثورة بل الخلاف على مشروع سياسي».

ويرى جبور أن «مشكلة التقليد السياسي أنه يتطبّع مع قوى الأمر الواقع ولا يذهب باتجاه مواجهتها»، مشيراً إلى أن «العنصر الأساس للأزمة اللبنانية أنها بين مشروعين سياسيين مختلفين جذرياً، فهناك فئة في لبنان ترى أن من حقها امتلاك السلاح والمقاومة والمواجهة والثورة بمعزل عن الدولة وأن الدولة لا قيمة لها بمفهومها وبعرفها، وهناك مشروع سياسي آخر يرى أنْ لا قيام للبنان من دون دولة حقيقية تشكل المساحة المشتركة بين جميع اللبنانيين وتكون حصرية السلاح بيدها وحدها».

ويقول: «من المهم جداً أن تكون هناك قوى شابة تغييرية ولكن هذه القوى عليها أن تمتلك مشروعاً سياسياً متكاملاً، لناحية أولاً أن يكون هذا المشروع هو الدولة والدستور والقانون والقضاء كأي دولة في العالم، وثانياً أن تنتفض من أجل نمط عيشها وأن تكون الأولوية للاقتصاد والأمن والحرية والكرامة بمعزل عن عقائد تنتمي إلى موروثات آيديولوجية وعقائدية لا علاقة لها بالإنسان إنما هي فقط عقائد الهدف منها تخدير الجماعات والأفراد لأهداف واعتبارات خاصة بالدول التي تستخدمها».

ويشدد جبور على أهمّية أن «يكون هناك تغيير ولكن هذا التغيير قد يكون خطيراً جداً إذا وضع المسألة بإطار أنه يريد تغيير القوى السياسية»، مؤكداً «ضرورة الانتباه إلى أن التغيير داخل كل البيئات يجب أن ينطلق من مسألة جوهرية تتعلق بمشروع سياسي متكامل عنوانه الأساس العبور إلى الدولة، وهذه هي نقطة الارتكاز، وإلا نسقط في المحظور السياسي ويربح الحزب المنظم، أي (حزب الله) الذي يريد ضرب كل ركائز المجتمع ويستغل بعض قوى التغيير الصادقة، لضرب المرتكزات الأخرى داخل المجتمع ليتسنى له أن يتحكم ويتسيّد على المجتمع».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: لبنان ينعى رئيس الإمارات.. وينجز التحضير للانتخابات.. والدول تذكّر بالاصلاحات

 

غداً، يدور الدولاب الإنتخابي، وتطوى صفحة الإستحقاق النيابي الذي استوطن في الارجاء اللبنانية لأشهر طويلة، تجاذبها شدّ عصب وتحضيرات وتوترات وانفعالات اختلطت فيها التحالفات بالشعارات والاتهامات سعياً الى حواصل التمثيل في مجلس النواب. وعشية الاستحقاق دخل لبنان في حداد رسمي لثلاثة ايام على وفاة رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. وفي هذه المناسبة صدرت العديد من المواقف الرسمية وغير الرسمية تنعى الشيخ خليفة، وتعبّر عن تضامنها مع دولة الامارات وشعبها في هذه المناسبة الحزينة. مؤكدة على عمق الروابط الاخوية التي تجمع بين لبنان ودولة الامارات، ومذكّرة بوقفاتها الدائمة الى جانب لبنان وشعبه في كل المحطات التي مرّ بها.

التحضيرات
إنتخابياً، ما بين انطلاق صفارة الإقتراع صباح الاحد 15 ايار وبين صفارة الوصول الى المحطة النهائيّة مع اقفال باب الاقتراع مع بدايات مساء اليوم نفسه، دزّينة من الساعات التي تعتبر الاطول زمنياً، مع تسارع النبض الانتخابي خلالها، ترقّباً لاختيارات الناخبين ولمن من المرشحين ستمنح صناديق الاقتراع سِمة الدخول الى مجلس النواب الجديد والاقامة فيه لأربع سنوات.

وفي موازاة الصمت الانتخابي الذي بدأ سريانه اعتباراً من منتصف ليل الجمعة السبت ويستمر لغاية إقفال صناديق الاقتراع مع بداية مساء يوم غد، فإن الاجواء السابقة ليوم الاستحقاق تعكس حيوية في مختلف الدوائر. واستباقاً للصمت المفروض على المرشحين، تكثفت اللقاءات الانتخابية في مختلف الدوائر والدعوات لأكبر مشاركة للناخبين فيها، فيما بَدا جلياً انّ التفعيل الملحوظ لحركة الماكينات الانتخابية على مدى الساحات الانتخابية في المدن والقرى، بالتوزاي مع بدء تنفيذ الاجراءات الامنية والعسكرية في المراكز الانتخابية، والاعلان رسمياً عن اكتمال التحضيرات اللوجستية لإتمام الاستحقاق الانتخابي في جو من الهدوء والاستقرار في مختلف الدوائر.

وفي وقت بدأ فيه تسليم صناديق الاقتراع الى المحافظات تمهيداً لتوزيعها على أقلام الاقتراع في الساعات المقبلة، ترأس وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي اجتماعاً امنياً، اعلن على أثره انه «تم تَدارس الترتيبات الامنية واللوجستية والادارية لادارة العملية الانتخابية الاحد المقبل، وعهدنا ملف الكهرباء الى جهاز أمن الدولة الذي وضع خطة كاملة للتعاطي مع اصحاب مولدات الكهرباء والاماكن التي فيها مولدات، مثل البلديات والمراكز الدينية. ونحن زوّدنا كل مراكز واقلام الاقتراع باللمبات اللازمة واستطعنا الربط مع فريق تقني متواجِد على نحو دائم. كما تم تجهيز وتهيئة اللازم مع مراكز القيد لتوفير الكهرباء طيلة الوقت. كما وعدنا ان تتوفّر الكهرباء في ساعات معينة خلال النهار تسهيلاً لاقتراع ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال استعمال المصاعد الموجودة في حرم المدارس ومراكز الاقتراع».

وإذ أشار الى «انّ اجتماعنا مفتوح»، قال: سنكون شفافين بكل الملفات، وانا مندوب المواطنين بهذه العملية، ونعدهم بأننا سنكون جاهزين لتلقي الشكاوى في غرفة العمليات وسنتابع دقائق الامور وتفاصيلها ليكون نهار الاحد عرسا وطنيا ديموقراطيا وبأجواء سليمة منضبطة، ونهنّىء بعضنا بنجاح الانتخابات».

ونفى مولوي «ان تكون هناك اي شوائب في انتخابات المغتربين وان كل اللوائح فيها علامات الضمانة والامان، ولا علامات فارقة على بعض اللوائح، وما ظهر من بعض الشعيرات هي من نسيج الورقة وهي علامة أمان ضد التزوير».

وكان مولوي قد تفقّد أمس غرفة العمليات واجتمع إلى المدير العام للأحوال الشخصية في الوزارة العميد الياس الخوري، والمديرة العامة للشؤون السياسية واللاجئين فاتن يونس، في حضور ممثلي الاجهزة الامنية والادارات الرسمية، وأعطى توجيهاته لحسن سير العملية الانتخابية الاحد المقبل.

ووقّع مولوي مع وفد من المراقبين من جامعة الدول العربية اتفاقاً نَص على مراقبة العملية الانتخابية التي تجريها وزارة الداخلية.

وقال بعد توقيع الاتفاق: «وقّعنا هذه الاتفاقية تأكيداً منّا على شفافية العملية الانتخابية وعلى دقة عملنا على الصعد كافة على المستويات الادارية او الامنية او اللوجستية»، آملاً أن يكون الاقبال على التصويت مرتفعاً، «فبذلك يساهم اللبنانيون بإخراج بلدهم من ازماته، ولبنان الغد يحب ان يكون افضل من لبنان الامس، ونتّكِل بذلك على كل اللبنانيين وستكونون شاهدين على ذلك».

من جهته، قال الامين العام المساعِد لجامعة الدول العربية احمد رشيد الخطابي: «سنوقّع الاطار القانوني لتحديد واجبات اعضاء الفريق وكذلك التزاماتهم فيما يتعلق بممارسة هذه المهمة في احسن الظروف بفضل دعمكم ومتطلبات النزاهة والحياد والاحترام للأنظمة الدستورية والقانونية للجمهورية اللبنانية. هذه المذكرة هي الاداة التي ستمكّن اعضاء الفريق للتحرّك بكل حرية ومسؤولية في التراب الوطني للجمهورية اللبنانية، وستمكّننا من القيام بمهمامنا خلال عملية الاقتراع والعد والفرز وانتهاء بإعلان النتائج، وكذلك رصد ومتابعة كل مظاهر المناخ الانتخابي».

ماذا بعد؟
وبعيداً عن الاستطلاعات والتقديرات المسبقة للنتائج التي ستحملها صناديق الاقتراع، والتي صارت على مرمى ساعات قليلة، فإنّ الانظار مشدودة الى ما بعد هذا الاستحقاق، حيث يفترض ان تعود الحياة السياسية وتنتظِم على الخط النقيض للحدة والانقسام والعدوانية التي حكمت مرحلة التحضير للانتخابات النيابية.

 

التعايش
واذا كانت اجواء القوى السياسية المتخاصمة لا يبشّر تنافرها الحاد بمِثل هذا الانتظام، وهذا يعني في رأي مرجع مسؤول «انّ بقاء الحال على ما هو عليه من انقسام وتناقض بين المكونات السياسية بعد الانتخابات النيابية، لن يؤدي الّا الى تعميق الازمة اكثر، ويُخضع لبنان لاحتمالات وسيناريوهات سوداء، فهل هذا هو المطلوب، ام التعايش ليس بين المكونات بعضها مع بعض، بل التعايش مع مصلحة لبنان ومع متطلّبات إخراجه من ازمته وتخفيف الوجع عن اللبنانيين، والّا ما نفع الانتخابات».

واكد المرجع انه «ليس متشائماً لمستقبل الوضع في لبنان، خلافاً لكل التهويلات التي تروّج من بعض الغرف السوداء التي تكمن للبنان وتسترزق على حسابه من بعض الصناديق المشبوهة المحلية والخارجية»، وقال لـ«الجمهورية»: وضعنا صعب بالتأكيد، ولكنه ليس وضعاً ميؤوساً منه، ومعطياتي ان وصفات العلاج موجودة في ايدينا نحن اللبنانيين، فلبنان ليس مفلسا، ولن يفلس، ويمتلك امكانيات كبرى يُبنى عليها كل اسباب النجاة، والاساس فيها ان نكون قد استفدنا من التجارب السابقة، وندخل في تجربة جديدة مرتكزها الاساسي ادارة سليمة للبلد، وارادة مشتركة للانقاذ، والاحتكام الى الدستور وتطبيق القوانين، خصوصا تلك المرتبطة بعملية الاصلاحات».

نصيحة دولية متجددة
يتقاطَع ما يؤكد عليه المرجع المسؤول، ما نقلته مصادر اقتصادية مسؤولة عن مستويات مالية دولية ترى «انّ باب الانقاذ امام لبنان ما زال مفتوحاً».

وأبلغت المصادر الى «الجمهورية» انّ مسؤولا كبيرا في مؤسسة مالية دولية تحدث قبل ايام قليلة عمّا سمّاها «فرصا جدّية امام لبنان لإغلاق باب ازمته، ننصح اللبنانيين بالتقاطها، والمؤسسات المالية الدولية ستكون الى جانبه، وجاهزة لتوفير ما يمكنه من تخطي المصاعب التي يعانيها، والتخفيف على اللبنانيين».

ولفتت المصادر، وفق ما سمعته من المسؤول المالي الدولي، الى «ان كل ذلك رهن باتّباع الادارة السياسية الجديدة للبنان التي ستحددها الانتخابات النيابية، برنامج العلاج الالزامي للازمة في لبنان، والذي يقوم على سلسلة من الخطوات الملحة:

اولاً، تشكل حكومة لبنانية جديدة توحي بالثقة للمجتمع الدولي.

ثانياً، تطوير النظرة الدولية تجاه لبنان، التي تنحصر حالياً بالوقوف الى جانب الشعب اللبناني وتقديم ما يمكنه من الصمود في وجه الازمة، بمعزل عن السلطة، وهذا التطوير عماده مبادرة السلطة السياسية الى إثبات صدقيتها في استعادة الثقة الدولية بها، والشروع فوراً بالايفاء بالالتزامات الاصلاحية في شتى المجالات، وفي طليعتها مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وتطهير الادارة وإبعادهم عن مواقع المسؤولية والقرار.

ثالثاً، التعجيل في إنجاز متطلّبات برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، وتنفيذ التزامات الحكومة اللبنانية في هذا المجال، لا سيما لناحية البَت النهائي في خطة التعافي والنهوض والاقتصادي، وكذلك لناحية إقرار مجموعة القوانين التي تشكل مرتكزات برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، خصوصاً قانون الكابيتال كونترول، وكذلك قانون رفع السرية المصرفية، وصولاً الى تحرير سعر الصرف واعادة النظر في وضع الادارة، وصولاً الى اعادة هيكلة القطاع المصرفي والاهم من كل ذلك إقرار موازنة عامة تراعي متطلبات التغيير والاصلاح، وليس موازنة رقمية على ما وصفت به الموازنة العامة التي وضعتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

والجدير ذكره في هذا السياق انّ المستويات المالية الدولية تستغرب التباطؤ في إقرار الكابيتال كونترول، وفي الوقت نفسه لا تماشي اي توجّه من الداخل اللبناني لتحميل المودعين آثار الازمة وعبء معالجتها.

رابعاً، انّ الحكومة اللبنانية الجديدة مطالَبة بتقديم التطمينات لكل اصدقاء لبنان في الخارج، وجَذبهم اكثر في اتجاه توفير المساعدات للبنان. وتلفت المصادر في هذا السياق الى انّ الصندوق الفرنسي السعودي، الذي أنشىء اخيراً، قابِل لأن يتطوّر اكثر ويصبح اكثر شمولية اذا ما أحسنت الحكومة اللبنانية الجديدة إدارة لبنان على نحوٍ مُغاير لما كان سائدا في الفترة السابقة. والسبيل الى ذلك مُحدّد بخطوات وتدابير اصلاحية لا بد من ان تسارع اليها، وخصوصاً ما يتعلق بتعيينات الهيئات الناظمة سواء لقطاع الاتصالات او الطيران المدني او الكهرباء. وهذا الاخير، اي قطاع الكهرباء، بات من الضروري والملحّ جداً ان يُصار الى وضعه على سكة العلاج الحقيقي عبر تطبيق القوانين ذات الصلة، وخطة عاجلة تعوّض «الافلاس الكهربائي» الذي يعانيه لبنان منذ فترة طويلة، وتُخرج هذا الملف من كونه احد اكثر المصادر نزفاً وهدراً. ويُضاف الى ذلك إرسال صورة واضحة واكيدة عن قضاء لبناني نزيه ومستقل وموثوق بعيداً عن التسييس والمداخلات فيه من هذا الجانب السياسي او ذاك.

الصندوق في بيروت
وعلمت «الجمهورية» من مصادر معنية بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي بأنّ استئناف النقاش بين الصندوق والجانب اللبناني حول برنامج التعاون سيتم خلال الاسابيع المقبلة، وبعد تشكيل الحكومة الجديدة التي يؤمل الّا يطول أمد تشكيلها على ما كان يحصل مع تشكيل الحكومات السابقة، فكل تأخير في هذا الجانب يستتبعه تأخير في توقيع برنامج التعاون، وهذا من شأنه ان يزيد الضرر على لبنان.

ورجّحت المصادر أن تشهد الايام المقبلة زيارة جديدة لوفد صندوق النقد الى لبنان. ولكن على الجانب اللبناني ان يكون جاهزا، خصوصا لناحية ترجمة ما تضمنه الاعلان الأوّلي عن التفاهم مع الصندوق من التزامات ومتطلبات.

التهويلات
الى ذلك، اكدت مصادر مالية مسؤولة لـ«الجمهورية» انّ كل ما يروّج من سيناريوهات صعبة حول الوضع المالي والنقدي بعد الانتخابات، ليس سوى تهويلات لا اساس لها، وليس لها ما يبرّرها على الاطلاق، وتندرج على ما يبدو في سياق ما تقوم به بعض المافيات من تخويف اللبنانيين واشاعة البلبلة.

ولا تنفي المصادر دقّة الوضع المالي والنقدي، الا انها تعتبر انّ إمكانية المعالجة متاحة وغير منعدمة، والشرط الاساس هو الاستقرار الحكومي والسياسي. ذلك انّ عدم الاستقرار يشكّل احد اكثر العوامل السلبية التي تزيد التعقيدات وتعزز المخاوف لدى اللبنانيين.

وخلصت الى القول: بالتأكيد انّ الوضع صعب، لكنّ العلاج ممكن، ويتطلب صبراً ووقتاً، وإجراءات صعبة.

ابراهيم
من جهة ثانية، وبالتوازي مع التحضيرات لاستحقاق الأحد، أكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، خلال افتتاحه أمس مركز أمن عام مطربة الحدودي البري (منطقة القصر – الهرمل)، أنه «بمجرد بدء العمل في هذا المعبر نكون عملياً قد أقفلنا 18 معبراً غير شرعي، كان يضطر ان ينتقل عبرها اللبنانيون المقيمون داخل الاراضي السورية الى لبنان. وأعدنا ربط 25 بلدة يقطن فيها نحو 10 آلاف نسمة، بالوطن الأم، بعدما كانوا يتكبدون مشقة الانتقال ويقطعون اكثر من 40 كيلومترا للوصول الى معبر جوسيه – القاع – الهرمل، بينما الآن صارت المسافة لا تتجاوز الخمسة كيلومترات، حيث يتم الدخول بطريقة شرعية وبتسهيلات بعيداً من أي تعقيد».

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

انتخابات مصيرية غداً: العرب وإيران وإسرائيل في الصناديق!

خُطب الجُمعة للاقتراع لعروبة لبنان… وباسيل لـ«سلام مع تل أبيب» وجعجع يتّهمه بالكذب

 

يحتكم اللبنانيون، المتناحرون، في الظاهر، غداً إلى صناديق الاقتراع، فهناك، تتكشف الوقائع والمعطيات والأحجام، أيا كانت الهيئات الإدارية أو اللوجستية، وخلاف ذلك، في محاولة لتوليد مجلس جديد، لا حاجة لمعرفة احجام التيارات والكتل القديمة- الجديدة فيه، وسط رهان بالغ الخطورة على مسارات ستقرّر بعد «الأحد الكبير» 15 أيار.

 

وعشية «الصمت الاخير» لليوم الكبير والخطير، صبت راجمات المواقف النارية، وحتى العدائية، كل حمولتها، مستخدمة الإعلام التقليدي والرقمي و«الجيوش الالكترونية» في حرب كسب الرهان، بدءاً من الاثنين المقبل، حيث تقرر جملة من الخطوات المصيرية، بانتشال البلد من ورطته، أو الغرق أكثر وأكثر في بحر الخلافات والانقسامات والانهيارات.

وبدت الانتخابات خيارات بين الانتماء العربي، والانخراط في المشروع الإيراني، والاتهامات في ما خص إسرائيل ودورها في مرحلة التفاوض والتنقيب عن النفط أو تصفية الحسابات، على الساحة اللبنانية.

ورأت مصادر سياسية ان لبنان سيمر بمرحلة انتقالية فاصلة بين الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية، وصفتها بالمرحلة شديدة الحساسية والخطورة، وتتطلب التعاطي معها بمسؤولية كبيرة وعدم تهور، لكي لا تؤدي الى انزلاق البلد الى وضع متوتر وفوضوي، في ظل تردي الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية.

وقالت ان توظيف نتائج الانتخابات النيابية في غير الاتجاه الوطني الصحيح، مهما كانت هذه النتائج، ومحاولة الزج بلبنان، بالصراعات والمصالح الاقليمية والدولية، ستكون له تداعيات ونتائج خطيرة يصعب التكهن بما ستؤول اليه.

واشارت المصادر الى نصائح دولية اسديت من اكثر من جهة،تشدد على تخفيف حدة الخطاب السياسي وحملات التراشق بالاتهامات، وان كانت المناسبة لتحفيز الناس وحثهم على الانتخاب، لهذه الجهة او تلك، الا انه لا بد مع انتهاء اجراء الانتخابات، المبادرة فورا من كل الاطراف المعنيين بالعملية السياسية، الى الاحتكام لنتائج الانتخابات، والانخراط فيها، استنادا للدستور والقوانين، محذرة من جنوح البعض، لممارسة الاستقواء من حملة السلاح غير الشرعي، او اصحاب النفوذ السلطوي من اي تصرفات اوممارسات، خارج اللعبة السياسية، من شأنها ان تدفع لبنان الى مزيد من التدهور والفوضى، والتي لن تكون في صالح احد.

واشارت المصادر إلى ان الجهات الدولية نفسها،شددت على ضرورة تسريع تشكيل حكومة جديدة ،وتجنب هدر الوقت سدى بالتعطيل القسري تحقيقا لمكاسب سياسية ضيقة وتسريع الخطى لاجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها الدستوري، تفاديا لتفاقم الانقسام الداخلي وحدوث فراغ رئاسي، يزيد من حالة التوتر السياسي والشلل في باقي مؤسسات الدولة، وحذرت بأن اي عرقلة او تعطيل متعمد كالذي حصل سابقا، سيؤدي حتما الى تفاقم الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية الصعبة، ويعطل الجهود المبذولة مع المؤسسات الدولية والدول الصديقة، لمساعدة لبنان واخراجه من محنته وازماته.

و أوضحت أوساط مراقبة لـ«اللواء» ان الخطاب الانتخابي المرتفع السقف الذي عبر عنه بعض المرشحين ولاسيما مرشحو الأحزاب يعطي انطباعا أن الهواجس من نتائج مخيبة في الانتخابات قائمة وأشارت إلى أن هؤلاء ينفضون اياديهم من وصول الأوضاع إلى ما وصلت إليه ويكيلون الاتهامات بحق بعضهم الذين اشتركوا من مواقعهم ، وتقاسموا الحصص.

ولفتت إلى أنه في المعركة الانتخابية قد يتاح هذا الكلام لشد العصب ، معربة عن اعتقادها ان البعض التزم بقواعد التخاطب الهادىء.

وأكدت أن الساعات الفاصلة عن موعد الانتخابات ستشهد تحركات الماكينات الانتخابية واتصالات المحازبين للمقترعين وإن ذلك سيستمر حتى يوم الأحد لاسيما أن الأجواء لا تتحدث عن حماسة للأنتخاب.

وفي المقابل، رأت أن القوى التغييرية تجري تقييمها ويبدو أن البعض قد أمن الحواصل. وأفادت أن الكل ينظر إلى هذه الانتخابات بأعتبارها محطة أساسية لرسم استحقاقات كبرى وفرض التوازنات داخل مجلس النواب.

على صعيد آخر، علم أن اجتماع مجلس الوزراء الأخير يتناول الملفات العالقة ونتائج الانتخابات على ان تمرير بعض هذه الملفات ينتظر جس نبض ما بعد نهار الأحد.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة أنه من غير الواضح أن بعض التعيينات سيمر.

وكانت «اللواء» سألت وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب عن حزنه على عدم تمرير التشكيلات الديبلوماسية، حيث قال: «كنت اتمنى ان تمر وهي لن تمر».

فلبنان، يتحضر ليوم الاستحقاق الانتخابي الكبير غدا. وسط صمت انتخابي، بدأ منذ الساعة صفر من اليوم. ويستمر حتى اقفال صناديق الاقتراع مساء غد. بعد يوم انتخابي أمس الأول تمثل تمثل باقتراع الموظفين الذين سيشرفون على وقائع العملية الانتخابية. والتي علق عليها وزير الداخلية والبلديات ​​بسام مولوي​، في تصريح على مواقع التواصل الإجتماعي، مشيرا إلى أن نسبة الاقتراع كانت 84% «وهي دليل على رغبة المواطنين بممارسة حقهم وواجبهم بالاقتراع»، شاكرا « للموظفين جميعاً على هذه النتيجة».

وأمس، وقبل بدء فترة الصمت الانتخابي عند منتصف الليل. حفل بالمواقف واللقاءات الانتخابية. من أجل شد العصب وتعبئة وحشد المؤيدين. لكن السؤال يبقى هل ستسهم هذه الانتخابات في حلحلة الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية. في وقت تشير فيه المعلومات إلى انّ حالة الجمود في المنطقة مُرشّحة للإستمرار. والوضع في لبنان كما في باقي الساحات الإقليمية سيشهد ستاتيكو بإنتظار تبلور المعطيات في الأشهر المقبلة. وبناء عليه، سيمرّ إستحقاق الإنتخابات من دون أن تتّضح معالم المرحلة التي ستليه والتي ستكون مفتوحة على كلّ الإحتمالات.

بشكل عام بدأ السباق الانتخابي في الوصول الى نهاية شوطه الأخير، حيث الكل يراهن على نسبة الاقبال وهل تكون اكثر من انتخابات 2018 التي كانت أقل من 50 بالمئة أو أقل. علما أن عدد الناخبين اللبنانيين يبلغ 3.967.507 ناخبين مقارنة مع 3.746.483 ناخباً في عام 2018 أي بزيادة 221.024 ناخباً.

ويبلغ عدد الناخبين المسيحيين 1.361.546 ناخباً، وعدد المسلمين 2.584.993 ناخباً.

وفي اعنف مواجهة كلامية بين رئيس التيار الوطني الحر وجبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، اتهم الأوّل الثاني بأن حزبه لا يزال ضمن المشروع الإسرائيلي في المنطقة، معتبرا ان من يصوّت لمرشحيه، فهو يصوّت لإسرائيل وداعش.

واتهم جعجع حزب الله والتيار الوطني الحر بأنهما يعملان لتخريب البلد. موضحا ان التيار الحر لم يكن لديه مشروع جدي لبناء الدولة.

واستدرك: باسيل، نصاب وكذاب.

وكان المثير للاهتمام، ما قاله له باسيل تجاه السلام مع اسرائيل»: أحب ان نتوصل إلى سلام مع إسرائيل وحزب الله لا يؤيدني في هذا الموضوع، فيجب ان نتوصل إلى السلام، ولكن السلام لديه شروطه، مشيرا إلى انه هناك حلاً في سوريا، وعلى لبنان ان يستفيد منه، ويساهم بالاعمار». أم الاتفاق النووي فسينعكس أجواء إيجابية على لبنان.

ولم يخفِ باسيل عدم الاتفاق مع الرئيس نبيه برّي، معلناً: نحمله مسؤولية كبيرة لكل ما حصل مع العهد.

تنتهي مساء غدٍ الاحد معارك الانتخابات النيابية، بإقتراع الناخبين للوائح في كل الدوائر الانتخابية داخل الاراضي اللبنانية، بعد انتهاء مراحل إنتخابات المغتربين والموظفين، لتنتهي حقبة من السجالات الانتخابية النارية ويبدأ كلام الجد مع فرز الاصوات وظهور النتائج بعد يوم او يومين أو ثلاثة، والله اعلم، حسب همة ونشاط اقلام الفرز وتلافي العوائق التقنية وغير التقنية. على امل ان يتم فور تسلم المجلس الجديد مهامه تسريع عمليات انتخاب رئيس للمجلس ونائب رئيس وهيئة المكتب، ومن ثم تكليف رئيس جديد للحكومة وتشكيل الحكومة، للتصدي للمهمات الكثيرة الملقاة على عاتق المجلس والحكومة علّهما يُخففان من جحيم الازمات التي يمر بها اللبنانيون.

ولكن دخل لبنان امس مرحلة حداد رسمي لثلاثة ايام ونُكّست الاعلام حداداً على فقيد العرب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي توفاه الله امس. ونعاه رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة وعدد كبيرمن الوزراء والنواب والسياسيين ورجال الدين والشخصيات.

ورأس وزير الداخلية والبلديات وسام مولوي امس، اجتماعاً أمنيا، حضره ضباط من الاجهزة الامنية والعسكرية، لتنسيق الخطوات العملية على الارض خلال فترة الانتخابات النيابية.

وقال مولوي بعد الاجتماع: تدارسنا في مواضيع الترتيبات الامنية واللوجستية والادارية لادارة العملية الانتخابية الاحد المقبل، وعهدنا ملف الكهرباء الى جهاز أمن الدولة الذي وضع خطة كاملة للتعاطي مع اصحاب مولدات الكهرباء والاماكن التي فيها مولدات، مثل البلديات والمراكز الدينية. ونحن زودنا كل مراكز واقلام الاقتراع باللمبات اللازمة واستطعنا الربط مع فريق تقني متواجد على نحو دائم. كما تم تجهيز وتهيئة اللازم مع مراكز القيد لتوفير الكهرباء طيلة الوقت. وكما وعدنا ان تتوافر الكهرباء في ساعات معينة خلال النهار تسهيلا لاقتراع ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال إستعمال المصاعد الموجودة في حرم المدارس ومراكز الاقتراع.

وطمأن مولوي «اننا سنكون شفافين بكل الملفات، وانا مندوب المواطن بهذه العملية، ونعدهم بأننا سنكون جاهزين لتلقي الشكاوى في غرفة العمليات وسنتابع دقائق الامور وتفاصيلها ليكون نهار الاحد عرسا وطنيا ديموقراطيا وبأجواء سليمة منضبطة، ونهنىء بعضنا بنجاح الانتخابات».

واعلن مولوي ان الدوريات الامنية بدا ت فعلياً عملها اعتبارا من ليل امس، وكشف ان نسبة المقترعين من الموظفين امس الاول بلغت 84 في المئة.

لكن افادت بعض المعلومات أن مراقبي الانتخابات ومنهم جمعية «لادي»، سجلت العديد من المخالفات مثل استخدام الهاتف أو تصوير أوراق الاقتراع الرسمية، أو حتى عدم الدخول خلف المعزل، فضلاً عن فوضى وقلة تنظيم في بعض المراكز، ناهيك عن عدم معرفة الكثير من موظفي الأقلام آلية الاقتراع، وهو ما وعد وزير الداخلية بمعالجته بين الامس ويوم غد.

وفي التحضيرات ايضا ليوم الاحد الانتخابي، قال وزير الدفاع الوطني موريس سليم: أن الجيش سيكون منتشرا على الأراضي اللبنانية كافة خارج أقلام الإقتراع بدءا من اليوم، لمؤازرة قوى الأمن الداخلي في تأمين حسن سير الإنتخابات النيابية يوم الأحد، لجهة الحفاظ على الأمن والتدخل عند أي حادثة من شأنها التأثير على صفو عملية الاقتراع، وفق الآلية التي تم وضعها بالتنسيق مع الأجهزة الأخرى، حيث يشرف الجيش على عمل وحداته من خلال غرفة عمليات مركزية في قيادة الجيش، وغرف عمليات فرعية في كل من قيادات المناطق العسكرية الخمس. وتتمثل في غرف العمليات في الجيش كل من المديريات العامة لقوى الامن الداخلي ولأمن الدولة وللأمن العام عبر انتداب ضباط من قبلها الى غرف العمليات تلك.

وفعلا بدأت القوى العسكرية والامنية انتشارها في الاماكن الساخنة انتخابيا لمنع اي اشكالات قبل وخلال وبعد الانتخابات.

وفي حين تصاعدت خلال اليومين الماضيين حدة الخطاب الانتخابي الترويجي والتحريضي بين القوى السياسية، وجرى خرق الصمت الانتخابي في اكثر من مكان، قال رئيس الجمهورية ميشال عون: أن بعض المال الذي يُدفع في الاستحقاق الانتخابي يأتي من خارج لبنان، ونراهن على وعي الناخبين ورفضهم ان يكونوا سلعاً تباع وتُشترى.

وابلغ عون بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات النيابية التي زارته: أن ثمة مرشحين يستغلون الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة ويدفعون المال لمصادرة خيار الناخبين الذي يفترض ان يكون محرراً من اي قيد» .

من جهته، قال رئيس البعثة الاوروبية: ان المراقبين سيتوزعون في المناطق اللبنانية كافة، لتحقيق متابعة متكاملة للانتخابات دعماً للديمقراطية التي يتمتع بها لبنان.

وزار وفد بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة الإنتخابات الرئيس نجيب ميقاتي وترأسه رئيس البعثة مارتن لاسن سكيلف، وضم كبير المراقبين جيورجي هوليفني وعددا من النواب في البرلمان الأوروبي وإداريين.

وقال الرئيس ميقاتي خلال الاجتماع: إن الحكومة أنجزت كل الترتيبات لاجراء الإنتخابات النيابية يوم الأحد المقبل بكل حرية وديموقراطية، ويبقى أن يقبل اللبنانيون على الإقتراع بكثافة لإيصال صوتهم واختيار من يريدونه من المرشحين.

أضاف: لطالما نادت شريحة واسعة من اللبنانيين بالتغيير، وهذه هي الفرصة المناسبة لبلورة هذا التغيير بالأطر الدستورية.

وتابع: أما الحديث الذي يتم عن تجاوزات في الانتخابات فهو حديث يتداول في كل عمليات اقتراع، وتقوم الجهات المختصة بالتحقيق في هذا الموضوع.

اما الرئيس نبيه بري فرأى أمام الوفود التي أمت قاعة أدهم خنجر في المصيلح، أن «استحقاق الإنتخابات النيابية في الخامس عشر من أيار هو الأخطر في تاريخ لبنان المعاصر وهو أيضا الأهم منذ اتفاق الطائف»، داعيا «الناخبين اللبنانيين وخاصة أبناء الجنوب، الى تحويل هذا الإستحقاق الى يوم للاستفتاء على الثوابت الوطنية وخاصة ثوابت الوحدة والعيش المشترك».

وشدد بري على «وجوب تحويل يوم الخامس عشر من ايار الى يوم للاستفتاء على الوحدة، وعلى حفظ خيارات لبنان بالمقاومة وصون العيش المشترك وتضحيات الشهداء التي اثمرت تحرير الأرض والإنسان».

وقال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في لقاء انتخابي عبر الشاشة في مناطق بعلبك والهرمل ورياق ومشغرة: أن «هدف المهرجان التعبير عن الدعم للائحة الامل والوفاء في دائرة بعلبك الهرمل ولائحة زحلة الرسالة في دائرة زحلة ولائحة الغد الأفضل في البقاع الغربي وراشيا. هذه اللوائح تتشكل من أخوة وأعزاء نرجو أن يصلوا إلى المجلس النيابي ليكون في خدمة وطنهم وخدمة البقاع العز يز.

وتابع: يجب أن نتذكر الذين وقفوا إلى جانب لبنان أي سوريا وإيران وهما جزء من الحملة الانتخابية ويجب ان نتذكر من وقف الى جانب اسرائيل وساندها وفي مقدمهم أميركا وبعض الدول العربية من تحت الطاولة. يجب أن نتذكر من كان جزءا من جبهة العدو واليوم يتحدث عن الحرية والاستقلال.

أضاف نصرالله: بعض الاحزاب والقيادات المسيحية والتي راهنت على الجماعات المسلحة الارهابية هل فكرت بكم انتم المسيحيون في البقاع وبعلبك؟ اقول لكم بالطبع لا، وذلك لان هؤلاء تصرفوا كجزء من الحرب الكونية على سوريا وبانكم خسائر جانبية في هذه الحرب. اذا كنا ننعم بالامن والامان دون سيارات مفخخة الان فهذا ببركة القائد الشهيد مصطفى بدر الدين والاخوة المجاهدين. هل ستكونون مع البندقية واليد التي رفعتها لتقاتل في البقاع ام مع اليد التي قدمت البندقية الى من سيقتلكم ويسبي نساءكم.

وصدر عن المكتب الإعلامي لمشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز بيان مما جاء فيه: يتم تداول مواقف متضاربة حول موضوع المشاركة في الاقتراع او عدمها، بعض تلك البيانات تدعو الى وضع حرم ديني على النساء المتدينات في حال اقدامهن على التصويت، وازاء هذا الامر يهم مشيخة العقل تأكيد ما أعلنته سابقاً، بأنه لا حرج إطلاقا على الأخوة والأخوات في ذلك، على أمل أن يتم الاقتراع بهدوء واحترام من دون أي تحد أو إساءة لأحد، وبكامل الحرية والوعي والمسؤولية.

وفعل توجيه دار الفتوى فعله، فلجأ خطباء الجمعة إلى الدعوة إلى كثافة الاقتراع، والدعوة إلى اختيار من يوصل صوت المواطن إلى البرلمان، والاقتراع لعروبة لبنان، وليس للمحور الإيراني والمشروع الفارسي الذي يمزق العالم العربي من اليمن إلى سوريا والعراق وبيروت، مشددين (أي خطباء الجمعة) على كثافة الاقتراع.

وفي حين لبى مفتيو المناطق دعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بتوجيه نداءات في خطب الجمعة للمواطنين للاقتراع بكثافة وعدم الاستنكاف عن الحق والواجب الدستوري، صعد خطباء الجمعة الشيعة لهجتهم وحثوا على الاقتراع للوائح الثنائي الشيعي في مختلف المناطق.

وقرب مسجد الامام علي في الطريق الجديدة، وقع اشكال وصف «بالحرزان» بين مؤيدي مرشحين ومعترضين على التصويت.

62 إصابة جديدة

صحياً، سجلت وزارة الصحة 62 إصابة بفايروس كورونا، وحالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1097820 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

غداً اللبنانيون أمام استحقاق مصيري يرسم صورة المرحلة المقبلة

هل سيكون البرلمان الجديد ساحة للتعاون أم لتعميق «حفرة» لبنان ؟ – نور نعمة

 

غدا يوم مصيري في تاريخ الوطن يرسم صورة المرحلة المقبلة ويأتي في خضم انهيار اقتصادي غير مسبوق وبعد انفجار مرفأ بيروت الذي قضى على العاصمة حجرا وبشرا وبعد فقدان الليرة اللبنانية قيمتها بنسبة 90% فضلا عن ازمة المصارف وخطة الحكومة في التحايل لسرقة ودائع الناس وارتفاع نسبة خطيرة للهجرة اثرت سلبا على النسيج الاجتماعي اللبناني. وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيكون البرلمان الجديد ساحة للتعاون لاخراج لبنان من هذه الدائرة المغلقة ام ساحة للخلافات والانقسامات والتي تنعكس سلبا على وضع البلد؟

 

وهذا المجلس النيابي الذي سينتخب غدا سيكون اولى تحدياته تطبيق اصلاحات صندوق النقد الدولي الذي اصبح المخرج الوحيد المتاح لوضع لبنان على سكة الخلاص. ولذلك ستكون الايام المقبلة خير دليل على توجه النواب الجدد في اتخاذ القرار الوطني للمشاركة والمساهمة الفعالة ضمن برنامج اصلاحي لعمل برلماني سليم بعيدا عن الشعبوية ام سيتبين ان الاصطفافات والانقسامات الحادة سيدة الموقف وبالتالي يغرق البرلمان بتناحر داخلي يرتد انتحارا على لبنان المنهار والمهترئ وعلى شعبه المسكين الذي يزداد فقرا وعوزا وتهجيرا.

 

في غضون ذلك، يعول على القوى الامنية ضبط الامور وعدم السماح باي تفلت امني سواء عبر مناوشات او تعارك بين المواطنين يؤثر على سير الانتخابات السلمي ليبقى يوم الاقتراع يوما ديمقراطيا وحضاريا.

 

بموازاة ذلك، ستنتقل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تلقائيا الى حكومة تصريف أعمال بعد الإنتخابات، وتقول المعلومات ان المرحلة المقبلة دقيقة جدا ولذلك سيترتب على الرئيس ميقاتي مسؤولية كبيرة في ادارة الشهور المقبلة الى حين انتهاء ولاية رئيس الجمهورية. فهل سيبرم لبنان اتفاقا مع صندوق النقد الدولي ليحصل على 3 مليارات دولار ام ستدخل البلاد في فوضى سياسية ومؤسساتية تؤدي الى انفجار اجتماعي لا يحمد عقباه؟

 

أما الامر الملفت هو اعلان رئيس الجمهورية تشكيل حكومة جديدة فور انتهاء الانتخابات النيابية لاستكمال الخطوات الاصلاحية التي بدأتها الحكومة الحالية. وتعليقا على كلام الرئيس عون، اعتبرت اوساط سياسية رفيعة المستوى ان كلام عون كلام جميل انما العبرة في التنفيذ والتجارب اظهرت كم من الصعب تشكيل حكومة في وقت قصير.

الخلاف القواتي-العوني : من انقلب على المسيحيين؟

 

الى ذلك، رأت القوات اللبنانية ان هذه الانتخابات النيابية تخاض مع الخط المسيحي العوني الذي شكل عاملا انقلابيا على تاريخ المسيحيين وثوابتهم ومسلماتهم حيث ان المسيحيين وفقا للقوات يرتكزون على ثوابت الكنيسة المارونية لجهة احترام الدستور والحياد الايجابي وحماية الميثاق والشراكة وتعزيز الشرعية العربية والدولية. ولكن الخط العوني انقلب على هذه الثوابت. ولذلك تشدد القوات اللبنانية ان معركتها لاثبات ان الخط المسيحي هو ابقاء لبنان التعددي والديمقراطي وان يكون لبنان جسر بين الغرب والشرق واحياء الدور المسيحي التاريخي خلافا للدور المسيحي العوني الذي سلكه.

 

في المقابل، اعتبرت مصادر التيار الوطني الحر ان أول من قام بالانقلاب على المسيحيين هم القوات اللبنانية عام 2005 بعد انسحاب القوات السورية حين دعموا الحلف الرباعي الذي كان يضم تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة امل وحزب الله . واستمر هذا الحلف لسنوات طويلة وكان التيار الوطني الحر خارج هذا التحالف الباطني . اما التيار فقام بتفاهم مع حزب الله خلافا لما قامت به القوات بتحالفها السري مع الحلف الرباعي وعزل الوطني الحر.

أئمة المساجد تدعو السنة للتصويت

 

في سياق اخر، ائمة المساجد دعت الناخب السني للتصويت بكثافة والمفتي دريان حث في رسالتين متتاليتين في رمضان وفي عيد الفطر البيئة السنية الى المشاركة بالاقتراع يوم الاحد 15 ايار الى جانب اجتماع سفراء دول الخليج الذي هدف الى دفع المواطن السني الى عدم المقاطعة لا بل الى المساهمة بشكل كبير في الانتخابات النيابية.

 

الثنائي الشيعي: جعجع وجنبلاط فقدا صوابهما بسبب شعورهم بالخسارة النيابية

 

وتكشف اوساط قيادية بارزة في الثنائي الشيعي ان «الثنائي» قد توصل الى اتفاق لتوزيع الاصوات التفضيلية بين مرشحي حركة امل وحزب الله في الجنوب والبقاع يعني على مستوى كل قرية بقريتها بات واضحاً كيفية توزيع الاصوات بين مختلف المرشحين.

 

اما على اللوائح الاخرى والتي فيها مرشحون سنة ومسيحيون ودروزاً، فإن القرار النهائي سيصدر خلال ساعات ولتوجيه الاصوات في 5 دوائر مشتركة بين «الثنائي» وحلفائه.

 

ورداً على سؤال عن اسباب التصعيد الكبير بين حزب الله والتيار الوطني الحر من جهة ومع الحزب الاشتراكي والقوات من جهة ثانية وخصوصاً في عكار وبعلبك الهرمل والشوف وعاليه، تشير الاوساط الى ان شعور كل من سمير جعجع ووليد جنبلاط بالخسارة النيابية وبسبب الاستحقاق الانتخابي والاحتكام الى رأي الناس، افقد الرجلين «صوابهما « ولم يوفرا وسيلة لمهاجمة المقاومة والسلاح واختلاق الاتهامات بالضغط على المرشحين والناخبين.

 

وتؤكد ان خسارة النائب انطوان حبشي مقعده امر محتمل وكذلك خسارة جنبلاط لـ 3 مقاعد درزية في بيروت الثانية والبقاع الغربي والشوف امر وارد ومحتمل..

الدوائر الانتخابية واحتدام المنافسة بين الافرقاء السياسيين

دائرة صيدا-جزين

 

في جزين، هناك خلاف قوي بين مرشحي تيار الوطني الحر زياد اسود وأمل ابو زيد على الصوت التفضيلي.

 

من جهة اخرى، تبدو لائحة ابراهيم عازار التي يدعمها الثنائي الشيعي والمرشح نبيل الزعتري تتمتع بحظوظ نجاح عالية في هذه الانتخابات النيابية.

 

من جهتها، تعتبر القوات اللبنانية ان دائرة صيدا -جزين هي منطقة اساسية مرتبطة بالواقع المسيحي لبوابة الجنوب وبالخط السيادي اللبناني

 

وحاليا وضعية القوات هذه المرة جيدة حيث حصلت على 6000 صوت في الانتخابات الماضية عام 2018 واليوم رشحت عن المقعد الكاثوليكي غادة أيوب التي تحالفت مع يوسف النقيب الذي كان عضوا بارزا في تيار المستقبل ومقرب من النائب بهية الحريري والرئيس سعد الحريري ولكنه اليوم خرج من عباءة المستقبل وتعاون مع القوات ويجري حاليا كباش بينه وبين المستقبل على المقعد السني.

 

وتعليقا على ما ذكرناه، تقول اوساط سياسية للديار ان النائب بهية الحريري قد تلجأ الى خيارين اما المقاطعة التامة وفقا لرغبة سعد الحريري اما ستدعم سرا مرشح الجماعة الثنائي الشيعي نبيل الزعتري كأهون الشرين بين الزعتري ويوسف النقيب الذي يحارب المستقبل بقوة في صيدا.

 

وفي السياق ذاته، يحظى النائب اسامة سعد بوضعية قوية في دائرة جزين-صيدا وتحالفه مع عبد الرحمن البزري الذي يتمتع بحيثية كبيرة الا ان اسامة سعد خسر الناخب الشيعي بعدما انفجر الخلاف بينه وبين الثنائي الشيعي وبالتالي لن يحصل على صوت الشيعة في قلب مدينة صيدا ولا في جبل الريحان.

 

اما القطبة المخفية في هذه الدائرة هي انسحاب الجمعية الاسلامية من الانتخابات النيابية واحتمال ان تصب اصواتها للعضو السابق في تيار المستقبل يوسف النقيب وبالتالي قد تحصل القوات اللبنانية بطبيعة الحال على اصوات الجمعية الاسلامية ما يضمن فوز مرشحتها غادة ايوب عن المقعد الكاثوليكي.

دائرة المتن

 

بدورها، اكدت مصادر التيار الوطني الحر للديار ان هناك اشاعات كثيرة يتم التداول بها لتشويه المعركة الانتخابية، مشددة ان معركة الوطني الحر هي مع كل اللوائح وليس مع لائحة واحدة خلافا لما يروج له البعض. وتابعت ان معركة الوطني الحر هي معركة حواصل وليس الصوت التفضيلي، كاشفة ان المنافسة محتدمة مع الكتائب وليس مع القوات، حيث مَن يحصل على حاصل اكثر يربح المقعد الثالث في المتن. واشارت الى ان معركة القوات الفعلية هي مع لائحة ميشال الياس المر المتحالف مع حزب الطاشناق. ولفتت الى ان التيار الوطني الحر لا يعتمد على لغة العواطف ولا على الكيديات ليسوق لمرشحيه بل يرتكز على مشروع وبرنامج وحجم الكتلة البرلمانية.

ميشال الياس المر: حظوظه مُرتفعة

 

اظهرت الاحصاءات ان نجم المرشح ميشال الياس المر يرتفع ، فهو يتمتع بحظوظ عالية بالنجاح في الانتخابات النيابية، حيث ان الحزب القومي السوري برئاسة ربيع بنات يدعمه بقوة، الى جانب حزب الطاشناق الحليف الدائم لعائلة المرّ.

 

وبيّنت الاحصاءات، ان لائحة ميشال المر تملك حاصلين مؤكدين وتسعى الى الحاصل الثالث.

 

ويتمتع ميشال المر بشعبية كبيرة في جرود المتن والقرى المجاورة، حتى ان شعبيته تمتد الى وسط المتن مروراً بساحله (ضبية ، انطلياس، جل الديب والزلقا) وصولا الى قرى المتن الشمالي (بكفيا، برمانا..)

 

ويذكر ان المهرجان الذي اقيم في بتغرين كان الاكبر في المتن، حيث اظهر مدى شعبية ميشال المر، الذي يتميز بكاريزما عالية وبحيثية كبيرة عند الشباب، حيث الجميع يبدي احتراما له ويؤيد وصوله الى البرلمان ليكون صوت الشباب في المنبر النيابي، كما يحظى بدعم رؤساء بلديات ومخاتير المتن والفاعليات المتنية.

دائرة الشمال الثالثة

 

هنا في هذه الدائرة الانتخابية، يصفها البعض بانها دائرة الاستحقاق الرئاسي ومن يفوز بالاصوات المسيحية يكون المخول للوصول الى سدة الرئاسة. وفي هذا السياق، رأت القوات اللبنانية انها تواجه حليفين لحزب الله اراد امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله جمعهما على طاولة واحدة. وعليه، المعركة تدور بين القوات اللبنانية من جهة وبين المردة والتيار الوطني الحر من جهة اخرى ومن يربح سيكون له حظوظ في رئاسة الجمهورية علما ان احدا يعلم ان المجلس النيابي لم يأت يوما برئيس للجمهورية بل دوما ضمن تقاطع مصالح اقليمية دولية.

دائرة عاليه-الشوف

 

في هذه الدائرة، المعركة بشكل اساسي بين لائحة وليد جنبلاط برئاسة نجله تيمور ولائحة طلال ارسلان ووئام وهاب وناجي البستاني والتيار الوطني الحر . واللائحة الاساسية للمجتمع المدني «توحدنا لنغير» برئاسة مارك ضو بالاضافة الى اربع لوائح اخرى للمجتمع المدني. وهنا تشير التوقعات الى ان وليد جنبلاط سيحصل على 7 حواصل انتخابية ولائحة ارسلان على 5 حواصل وهناك حاصل للمجتمع المدني. لكن هذه الاحصاءات قد تتغير في ظل معركة قاسية في الشوف بين وئام وهاب ومروان حمادة في الشوف. ووضع جنبلاط كل ثقله في المعركة الدرزية بينما الصراع على المقعد الماروني سيكون بين ناجي البستاني وفريد البستاني وبين نجاة عون مرشحة المجتمع المدني. اما المرشح جورج عدوان فوضعه محسوم نظرا للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها اضافة الى ان ان القوات اللبنانية لديها حاصل انتخابي في الشوف وعاليه. وبالنسبة للمقعدين السنيين، هناك مقعد لوليد جنبلاط في اقليم الخروب وهو بلال عبدالله ولكن المقاطعة السنية التي يقودها تيار المستقبل وقد حصد في انتخابات 2018 على 15000 صوت تفضيلي وهذا ما يفتح المعركة على المقعد السني الثاني بين مرشح المجتمع المدني عماد سيف الدين ومرشحي الجماعة الاسلامية والمشاريع.

 

وفي عاليه، الحزب التقدمي الاشتراكي يتمتع بحاصلين انتخابيين سيوزعهما بين اكرم شهيب وراجي السعد. وفي النطاق ذاته ، الامير طلال ارسلان لديه حاصل انتخابي والتيار الوطني لديه حاصل ايضا لسيزار ابي خليل والقوات اللبنانية نزيه متى. وهنا تلعب لعبة الحواصل لصالح المجتمع المدني ولو كان الاخير موحدا في دائرة عاليه-الشوف لحصل على ثلاثة نواب بكل سهولة لكن تشتت اصواته بين خمسة لوائح سيحرمه مقعدين. ورغم انه بذلت محاولات كثيرة لتوحيد قوى المجتمع المدني لكنها فشلت وبالتالي نكهة انتخابات عاليه-الشوف تبقى في المقعد الدرزي في الشوف واذا استطاع وهاب الخرق ستكون مفاجأة انتخابية.

معركة بعلبك الهرمل

 

الى ذلك، تساءلت مصادر مطلعة اذا كانت القوات اللبنانية تستطيع الخرق في هذه الدائرة وتامين وسائل النجاح للمرشح انطوان حبشي وكل المعلومات تؤكد بان القوات وضعت كل ثقلها في المنطقة وصرفت ملايين الدولارات لانها اذا تمكنت من الخرق في هذه الدائرة سيشكل لها انتصارا في مواجهة الثنائي الشيعي في عقر داره.

 

من جهتها ، تقول مصادر القوات اللبنانية للديار ان هذه الدائرة تشكل المواجهة المباشرة مع حزب الله . في المقابل تشير معلومات الثنائي الشيعي الى استحالة خرق القوات وقد درسوا ظروف المعركة جيدا لجهة توزيع الاصوات ومنع نجاح انطوان حبشي خصوصا ان القوات اللبنانية تعتبر نجاح الاخير يوازي كل نجاحات مرشحي القوات في الانتخابات النيابية في الدوائر المتعددة.

بيروت الثانية

 

في بيروت الثانية، المعركة الدرزية صعبة على كل الاطراف ونجاح مرشح الحزب الاشتراكي فيصل الصايغ متوقف على قدرة رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة بالحصول على اكثر من 3 او 4 مقاعد وهذا مستحيل. واذا صب الثنائي الشيعي او حزب الله تحديدا اصواته لمرشح الحزب الديمقراطي نسيب الجوهري فان نجاحه يصبح سهلا خصوصا ان عدد ناخبي الدروز في بيروت لا يتجاوز 5000 صوت ويقترع منهم 45% فقط. ولكن في بيروت الثانية ايضا، هناك حظوظ قوية لزينة منذر المرشحة الدرزية على لائحة فؤاد مخزومي كونها بيروتية وتتمتع بحضور لافت وحصلت على اصوات مرتفعة في الانتخابات الماضية عام 2018.

 

سامي نادر للديار «عندما يتوقف المركزي عن ضخ الاحتياطي الدولار سيرتفع حتما»

 

وعلى الصعيد الاقتصادي ، اعتبر الخبير الاقتصادي سامي نادر ان الليرة لم تتدهور بشكل كلي لان مصرف لبنان لا يزال يضخ الاحتياطي الاجنبي ليحافظ قدر المستطاع على عدم رفع سعر الصرف ولكن لاحقا سيتوقف لان الاحتياطي سينفد وبالتالي سيرتفع الدولار الى مستوى لا احد يمكن ان يتوقعه. ورأى ان كل ذلك من الممكن تجنبه في حال حدثت اعجوبة وشكلت حكومة بشكل سريع بعد الانتخابات النيابية قادرة على ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي وتطبيق الاصلاحات المطلوبة منها الا ان هذا الامر يبدو صعب المنال وبالتالي ستكون الاصلاحات ترقيعية غير جذرية.

 

وتابع نادر ان الانتخابات النيابية ستحسن دور المعارضة في البرلمان الجديد ولكنها لن تأتي بتغيير جذري وبالتالي لا تغيير في نظام الحكم وفي مقاربة الافرقاء السياسيين في كيفية تشكيل الحكومات اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل