كتب عضو “الجبهة السياديّة من أجل لبنان” الدكتور شربل عازار تحت عنوان، أمّا بعد، وقد انتهت نتائج الانتخابات النيابيُة الى ما انتهت إليه، وبغضّ النظر عن القراءات المختلفة وعن ادّعاء الانتصار وفشل الخصوم، نحن اليوم في مرحلة جديدة خُلِطَت فيها الأوراق بحيث لم يَعُد من الجائز تجاهل ما يتوق اليه معظم اللبنانيّين.
لذلك سنضع هذه المرّة ما قاله النائبين حسن فضل لله وخاصة النائب محمد رعد في باب استيعاب صدمة خسارة حلفاء المحور لأنّ هذا الكلام لم يعد يصلح بعد اليوم فهو لم يعد يخيف أحداً وأصبح فاقد الصلاحيّة ولا يساهم في تلاقي اللبنانيّين بل العكس، فهذا النوع من الكلام يعزل صاحبه عن باقي المكوّنات الوطنية وهذا ما لا نتمنّاه.
إنّ سقوط رموز فاقعة من حلفاء المحور يُعبّر عن ما كان يكتنز المواطنين من رفض لهذه السلطة ولحُماتِها ومُرشِدِيها وسياساتِها التي أخذت لبنان الى جهنّم، وهذا يعني أنّ لُغَة الاستكبار والاستقواء باتت تعطي مفاعيل عكسيّة.
في المقابل، من الضروري أن تسعى القوى السياديّة التي أوكلها الشعب مسؤولية العمل لإخراج لبنان من هذا المستنقع، الى تغيير النمط الذي كان قائماً قبل ثورة 17 تشرين، وأن تمدّ اليد لبعضها البعض والى كلّ القوى المشابهة التي لم يسمح لها قانون الانتخاب بالوصول الى البرلمان، أن تَمُدّ اليد بروح وطنية خالصة لاجتراح الحلول لإعادة لبنان الى دوره في الانفتاح على الشرق والغرب باعتماد خارطة طريق واضحة المعالم:
1- الالتزام بالدستور اللبناني نصّاً وروحاً وفرض سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً.
2- وضع قرار السلم والحرب في يد مؤسسات الدولة اللبنانيّة حصراً.
3- العمل على تنفيذ جميع القرارات الدولية من اتفاق الهدنة العام 1949 وصولاً الى القرارات الدوليّة 1559، 1680، 1701.
4- تحييد لبنان من صراع المحاور واعتبار إعلان بعبدا بداية الطريق للوصول الى الحياد النهائي ليستعيد لبنان علاقاته مع جميع دول العالم خاصة الدول العربية وبالأخصّ الخليجية منها لما فيه خير لبنان ودوره ورسالته وازدهاره واستقراره.
5 – التدقيق الجنائي الكامل بحسابات مصرف لبنان وكلّ الوزارات والمؤسسات دون استثناء وخضوع الجميع لسلطة القانون، فهذا هو الباب الوحيد لاستعادة الثقة بالدولة.
وعلى الهامش لا بدّ من لفت نظر السلطة الى أنّ كلّ فلتان لسعر صرف الدولار والتلاعب به وبأسعار المحروقات وكافة السلع كما هو حاصل منذ يومين، يبقى من مسؤولية هذه الطبقة الحاكمة بالذات، وإلّا فلتُقدِم على الاستقالة فوراً إبتداء من رأس الهرم، وتسليم السلطة الى القوى السياديّة التي حقّقت فوزاً استثنائياً غير مسبوق في الانتخابات النيابيّة.
